الخوارزمي
18-05-05, 09:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا مقال أحببت أن تشاركوني قراءته , نقلته لكم من الساحة المفتوحة لكاتبه ( الفتى )
وحقيقة هو مقال رائع يستحق كاتبه كل شكر
وهو مقال يعكس صورة واقعنا المرير ويُجسّد صورة من صور الإنحلال الذي وصلت إليها ( بعض )
مجتمعاتنا من خلال لهثنا وراء سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا .
وأترككم مع المقال وأنا أقول اللهم لا تــُـعـَـجـْرم نساءنا واهدهن اللهم لما تحبّه وترضاه
( أخوكم الخوارزمي ).
رابط المقال
http://alsaha2.fares.net/sahat?128@...nxz.0@.1dd78031
باتتْ نانسي عجرم في زمانِنا من المعارفِ التي لا تحتاجُ إلى كثيرِ مشقّةٍ في الحديثِ عنها ، فاسمها يكفي في الدلالةِ عليها ، ظهرتْ فملأتِ الدّنيا وفتنتِ النّاسَ ، وأذابتِ القلوبَ والأفئدةَ ، وأعادتِ الشيوخَ إلى صبوتِهم البائدةِ ، وأصابتهم بالمغصِّ العاطفيِّ الحادِّ ، وآيةُ شهرتها هذا الافتتانُ العظيمُ بها وبما تقولهُ وتغنّيهِ ، والاحتفاءُ الباهرُ الذي تجدهُ في حفلاتِها ، حتّى إنَّ أحدَ حفلاتِها حضرهُ ما يزيدُ على 30 ألف شخصٍ ، في بلدٍ عربيٍّ يبلغُ عددُ سجناءهِ السياسيينَ 120 ألف سجينٍ .
يقولُ أبو حيّان في وصفِ جاريةٍ : وهذه شمائلُ إذا اتفقتْ في الجواري الصّانعاتِ المُحسناتِ ، خلبْنَ العقولَ ، وخلسنَ القلوبَ ، وسعّرنَ الصدورَ ، وعجِلنَ بعُشّاقهنَّ إلى القبورِ .
وأظنّكَ – أيّها القارئُ – لو سعيتَ في عملِ استبيانٍ أو حصرٍ للآراءِ ، لرأيتَ في تلكَ القينةِ من الشُّهرةِ ما أخمدتْ بهِ سيرَ النّابهينَ من النّاسِ من ذوي الشرفِ والوجاهةِ ، ولها من الظهورِ ما لا تجدهُ لساداتِ المُفكّرينَ وأساطينِ الثقافةِ ، حتّى إنَّ الفتيةَ الصّغارَ يحفظونَ اسمها ويُردّدونَ أغانيها ، كما لو كانتْ رمزاً قوميّاً أو إرثاً وطنيّاً ، بينما لا يجدُ الباحثُ المجهودُ في بحثهِ وعلمهِ ، مكانةً أو منزلةً أو اعتناءً ، ويعيشُ منتوفَ الريشِ حافيَ المناكبِ ، يستطعمُ من يجودُ عليهِ بطباعةِ بحثهِ أو نشرِ كِتابهِ .
ومهما يكنْ من أمرِ هذه السيّدةِ اللاهثةِ وراءِ السّرابِ ، فإنّهُ يُقبلُ – عقلاً – أن تستميلَ القلوبَ وتعصفَ بالأفئدةِ وتُضرمَ نارَ العاطفةِ ، ولكنَّ الذي لا يمكنُ قبولهُ ، أن يخرجَ على الشاشةِ رجلٌ أسودُ البشرةِ كأنّهُ جون قرنق ، دميمُ الشكلِ إلى الغايةِ ، مُتقادمُ الميلادِ ، لا تعرفُ لهُ بطناً من ظهرٍِ ، وليسَ لهُ صوتٌ يأخذُ بمجامعِ القلوبِ ، ثمَّ يتأبّطُ نساءً متماجناتٍ ، يراقصهنَّ ويراقصنهُ ، ولا أدري كيفَ اتفقَ لهنَّ أن يتمايلنَ معهُ وهنَّ يرينَ فيهِ هذه المنفّراتِ العجيبةِ، وإنَّ واحدةً منها صالحةٌ لأن يكونَ بينهُ وبينهنَّ بعدَ المشرقينَ .
إنّهُ يا سادتي شخصٌ يُقالُ له " الدبلي " ، وإن كنتم لا تعرفونهُ فأنا أعرفهُ ، فهو نديمٌ مؤانسٌ للأمراءِ ، خفيفُ الظلِّ والرّوحِ ، يحضرُ مجالسهم فيُلقي عليهم النّكتةَ والطُرفةَ ويعتاشُ على فتيتِ ما يُلقونَ بهِ إليهِ ، وفي رأيي أنَّ خفّةَ الرّوحِ في دميمِ الخلقةِ أركزُ منها في حسنهِ ، ذلكَ أنَّ الرّوحَ الخفيفةَ والصوتَ الحسنَ ، يكونانِ تعويضاً صالحاً عن البليّةِ بالدمامةِ والقُبحِ ، وأعرفُ من هذا كثيراً ، تجدُ الرّجلَ محروماً من وضاءةِ الحُسنِ وزينةِ البدنِ ، ويُرزقُ عوضَ ذلكَ الفكاهةَ والظّرافةَ ، وربّما رُزقها في صوتهِ فأطربَ وأشجى .
هذا الحيوانَ الاجتماعيُّ – على حدِّ تعريفِ المناطقةِ - جازَ الستّينَ من عمرهِ ، ولمّا دنا أجلهُ وأزِفَ رحيلهُ ، قصدَ إلى بلادِ الشّامِ ، وأخرجَ فيها أغنيةَ الباذنجان ! ، ليُكملَ بليّةِ الأمّةِ في البرتقالةِ وأخواتِها الماجناتِ ، وقد كافحَ مُكافحةً شديدةً وعانى مِراراً ، ليظهرَ بهذه الصورةِ المهينةِ المشينةِ ، فمالهُ – لحاهُ اللهُ – وللنّساءِ يتصابى بين أياديهنَّ ، ويفسدهنَّ ويفسدُ أخلاقَ أُخرياتٍ في بيوتهنَّ ! .
إن كان يحقُّ لنا العجبُ من شيءٍ ، فإنّي أعجبُ من رجالٍ عربٍ مسلمينَ من هذه البلادِ الطّاهرةِ ، ومن أرومةٍ شريفةِ المنبتِ ، يمتهنونَ مهنةَ الإفسادِ والغوايةِ ، ببثِّ العُهرِ والدّعارةِ والشرِّ ، في مواخيرِهم وحاناتِهم الفضائيةِ ، كأنَّ الأمّةَ نفضتْ عنها غُبارَ المذلّةِ والتبعيّةِ ، وفتحتْ مشرقَ الأرضِ ومغربِها ، وزاحمتِ الأممَ جميعاً في الحضارةِ والتقدّمِ ، لتدخلَ فترةَ النّقاهةِ والاستجمامِ ، بينما يحكي واقعنا المؤسفُ جِراحاً نازفةً وأجساداً مُبضّعةً وأنّاتٌ صارتْ ملءَ سمعِ الدّنيا وبصرِها .
تُفاخرُ الأممُ شرقاً وغرباً بالعلمِ والبحثِ والتطوّرِ الحضاريِّ ، ونحنُ نفتخرُ بالنّحورِ والصدورِ ، وبقدرِ ما تقصرُ ملابسُ الرّاقصاتِ في الأغاني والأفلامِ ، تقصرُ حضارتُنا ومجدُنا وشرفُنا ، وتطولُ أيّامُ خصومِنا ومنافسينا ، وإذا أردتَ أن تقيسَ حضارةَ الأممِ فانظرْ أينَ يعيشُ نوابغُها ورِجالُها ومفكّروها ، وهل لهم ظهورٌ وحضورٌ أم لا ، ووازنْ ذلكَ بحضورِ البطّالينَ الزائفينَ ، من أهلِ الرذيلةِ والشرِّ ، ومن غلبَ منهما شهرةً وذِكراً ، فهو – أي ظهورُ من غلبَ منهما - الغالبُ في صناعةِ الحياةِ وبناءِ المُستقبلِ ، وليتَ شعري أي مُستقبلٍ زاهٍ ذلك الذي ينتظرُ أمّةً تُقدّسُ البغيَّ الدّاعرةَ ، وتُذيعُ عورتها صبحاً ومساءً ، بينما لا يجدُ المُثقفُ الواعي فُسحةً من الوقتِ ليقولَ رأيهُ ويُذيعَ فكرهُ .
وعندما سقطَ طاغيةُ العِراقِ صدّام حسين وضاعَ حكمهُ ، خرجَ من الجحورِ والأوكارِ دعاةُ الرذيلةِ ، وبثّوا للعالمِ أقذرَ ما أنتجتهُ مراكزُ التصويرِ الشرقيّةِ من رقصٍ وتفسّخٍ وعُهرٍ ، في الوقتِ الذي يُذبحُ فيهِ الشعبُ العراقيُّ ، ويُغتالُ علماؤهُ ومفكّروهُ ، أمّا هؤلاءِ الفسقةُ فهم في الحفظِ والصونِ ، تحتَ رِعايةِ شركاتِ الأمنِ الخاصّةِ ، فوا أسفاهُ على شعبٍ ضاعَ مرّةً في حكمِ طاغيةٍ مُستبدٍ ، ليضيعَ ثانيةً في غابةٍ من السيقانِ العاريةِ والثُّديِّ النّواهدِ .
إذا كانَ وقفُ هذا العهرِ ضرباً من المُحالِ ، في ظلِّ انحيازِ العديدِ الكثيرِ من الأثرياءِ إليها ، ومُتاجرتِهم بها ، فلا أقلَّ من السماحِ لأهلِ الفضيلةِ والكلمةِ العفّةِ النزيهةِ والبرامجِ الهادفةِ الشريفةِ ، أن يقولوا رأيهم ، ويُظهروا برامجهم ، ويُعطَوا من الفرصِ كما أُعطيَ أولئكَ ، ويُزاحموهم بما لديهم من القدراتِ والطّاقاتِ الكامنةِ ، لا أن يُحالَ بينهم وبينَ النّاسِ ، ويُصرفوا عن القنواتِ والبرامجِ ، بحُجّةِ الترفيهِ ورسمِ البسمةِ .
ومنذُ متى كان أهلُ الخيرِ دُعاةً للعبوسِ والكآبةِ والعزوفِ عن مُتعِ الدّنيا المُباحةِ ؟ ، وهل نجدُ انشراحَ الصدرِ وسعةَ العافيةِ إلا في أكنافِهم ؟ ، وهل رأيتم رجلاً وجدَ ضيقاً في صدرهِ ووحشةً من حياتهِ ، فآوى إلى هذه المواخيرِ الفاسدةِ ووجدَ فيها بُغيتهُ ؟ ، بل واللهِ تُذكي أساهُ وتقتلُ فيهِ العافيةَ ، أم أنّهُ يبحثُ عن أهلِ الخيرِ ليرفعوا عنهُ ضيقهُ ويُزيلوا وحشتهُ ؟ ، فما لهؤلاءِ القومِ لا يكادونَ يفقهونَ حديثاً ! .
ثمَّ من كانَ أكثرَ خراباً للبيوتِ وأسعى في دمارِها ، أليستْ هذه الأغاني الفاجرةُ والأجسادُ المتماجنةُ ، يراها الزوجُ فيهيمُ بها ويغتذي على ملامحِها ، ثمَّ ينظرُ إلى زوجهِ فإذا هيَ تقصرُ في عينهِ عن تلكَ الداعرةِ ، فلا يكادُ يجدُ فيها مُتعةً أو رغبةً ، لتبتدأ رحلةُ الشِقاقِ والخلافِ ، ولو أنّهُ أنصفَ نفسهُ وزوجهُ لعلمَ أنَّ الرغبةَ في الممنوعِ البعيدِ أقوى تأثيراً من مُواقعةِ القريبِ الممتلئ جمالاً وعذوبةً ، وهكذا هي النفسُ تتعشّقُ من لا سبيلَ إلى وصلهِ ، وتنأى عن آيةِ الحُسنِ والكمالِ إذا كانَ في ملكهِ .
وقبلَ أن أدعَ القلمَ يترجّلُ عن صهوةِ جوادهِ ، فإنّي أنصحُ كلَّ متزوجةٍ أن تُعطيَ زوجها حقّهُ ومُستحقّهُ من الرّعايةِ والعنايةِ ، وأن لا تبتذلَ لهُ ملبساً ومظهراً ، بل تخرجُ في غايةِ العنايةِ والتأهّبِ ، وكانوا قديماً يمدحونَ المرأةَ الماجنةَ في بيتِ زوجِها ، فمن كانتْ هكذا فهي المعينةُ لزوجِها ، أمّا من تُقبلُ عليهِ وتُدبرُ عنهُ بأسمالٍ رثّةٍ وخلقةٍ مُتشعثّةٍ ووجهِ مُتجهّمٍ ، فأنّى لها أن تطلبَ منهُ غضَّ البصرِ وكفَّ النفسِ ، وهي التي صرفتْ عنانهُ عنها بإهمالها لهُ وقلّةِ مُبالاتِها بحالهِ ، حتّى إنَّ بعضهنَّ لتتزيّا لبناتِ جنسِها ما لا تتزيّاهُ لزوجِها في غرفةِ نومهِ .
دمتم بخيرٍ .
هذا مقال أحببت أن تشاركوني قراءته , نقلته لكم من الساحة المفتوحة لكاتبه ( الفتى )
وحقيقة هو مقال رائع يستحق كاتبه كل شكر
وهو مقال يعكس صورة واقعنا المرير ويُجسّد صورة من صور الإنحلال الذي وصلت إليها ( بعض )
مجتمعاتنا من خلال لهثنا وراء سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا .
وأترككم مع المقال وأنا أقول اللهم لا تــُـعـَـجـْرم نساءنا واهدهن اللهم لما تحبّه وترضاه
( أخوكم الخوارزمي ).
رابط المقال
http://alsaha2.fares.net/sahat?128@...nxz.0@.1dd78031
باتتْ نانسي عجرم في زمانِنا من المعارفِ التي لا تحتاجُ إلى كثيرِ مشقّةٍ في الحديثِ عنها ، فاسمها يكفي في الدلالةِ عليها ، ظهرتْ فملأتِ الدّنيا وفتنتِ النّاسَ ، وأذابتِ القلوبَ والأفئدةَ ، وأعادتِ الشيوخَ إلى صبوتِهم البائدةِ ، وأصابتهم بالمغصِّ العاطفيِّ الحادِّ ، وآيةُ شهرتها هذا الافتتانُ العظيمُ بها وبما تقولهُ وتغنّيهِ ، والاحتفاءُ الباهرُ الذي تجدهُ في حفلاتِها ، حتّى إنَّ أحدَ حفلاتِها حضرهُ ما يزيدُ على 30 ألف شخصٍ ، في بلدٍ عربيٍّ يبلغُ عددُ سجناءهِ السياسيينَ 120 ألف سجينٍ .
يقولُ أبو حيّان في وصفِ جاريةٍ : وهذه شمائلُ إذا اتفقتْ في الجواري الصّانعاتِ المُحسناتِ ، خلبْنَ العقولَ ، وخلسنَ القلوبَ ، وسعّرنَ الصدورَ ، وعجِلنَ بعُشّاقهنَّ إلى القبورِ .
وأظنّكَ – أيّها القارئُ – لو سعيتَ في عملِ استبيانٍ أو حصرٍ للآراءِ ، لرأيتَ في تلكَ القينةِ من الشُّهرةِ ما أخمدتْ بهِ سيرَ النّابهينَ من النّاسِ من ذوي الشرفِ والوجاهةِ ، ولها من الظهورِ ما لا تجدهُ لساداتِ المُفكّرينَ وأساطينِ الثقافةِ ، حتّى إنَّ الفتيةَ الصّغارَ يحفظونَ اسمها ويُردّدونَ أغانيها ، كما لو كانتْ رمزاً قوميّاً أو إرثاً وطنيّاً ، بينما لا يجدُ الباحثُ المجهودُ في بحثهِ وعلمهِ ، مكانةً أو منزلةً أو اعتناءً ، ويعيشُ منتوفَ الريشِ حافيَ المناكبِ ، يستطعمُ من يجودُ عليهِ بطباعةِ بحثهِ أو نشرِ كِتابهِ .
ومهما يكنْ من أمرِ هذه السيّدةِ اللاهثةِ وراءِ السّرابِ ، فإنّهُ يُقبلُ – عقلاً – أن تستميلَ القلوبَ وتعصفَ بالأفئدةِ وتُضرمَ نارَ العاطفةِ ، ولكنَّ الذي لا يمكنُ قبولهُ ، أن يخرجَ على الشاشةِ رجلٌ أسودُ البشرةِ كأنّهُ جون قرنق ، دميمُ الشكلِ إلى الغايةِ ، مُتقادمُ الميلادِ ، لا تعرفُ لهُ بطناً من ظهرٍِ ، وليسَ لهُ صوتٌ يأخذُ بمجامعِ القلوبِ ، ثمَّ يتأبّطُ نساءً متماجناتٍ ، يراقصهنَّ ويراقصنهُ ، ولا أدري كيفَ اتفقَ لهنَّ أن يتمايلنَ معهُ وهنَّ يرينَ فيهِ هذه المنفّراتِ العجيبةِ، وإنَّ واحدةً منها صالحةٌ لأن يكونَ بينهُ وبينهنَّ بعدَ المشرقينَ .
إنّهُ يا سادتي شخصٌ يُقالُ له " الدبلي " ، وإن كنتم لا تعرفونهُ فأنا أعرفهُ ، فهو نديمٌ مؤانسٌ للأمراءِ ، خفيفُ الظلِّ والرّوحِ ، يحضرُ مجالسهم فيُلقي عليهم النّكتةَ والطُرفةَ ويعتاشُ على فتيتِ ما يُلقونَ بهِ إليهِ ، وفي رأيي أنَّ خفّةَ الرّوحِ في دميمِ الخلقةِ أركزُ منها في حسنهِ ، ذلكَ أنَّ الرّوحَ الخفيفةَ والصوتَ الحسنَ ، يكونانِ تعويضاً صالحاً عن البليّةِ بالدمامةِ والقُبحِ ، وأعرفُ من هذا كثيراً ، تجدُ الرّجلَ محروماً من وضاءةِ الحُسنِ وزينةِ البدنِ ، ويُرزقُ عوضَ ذلكَ الفكاهةَ والظّرافةَ ، وربّما رُزقها في صوتهِ فأطربَ وأشجى .
هذا الحيوانَ الاجتماعيُّ – على حدِّ تعريفِ المناطقةِ - جازَ الستّينَ من عمرهِ ، ولمّا دنا أجلهُ وأزِفَ رحيلهُ ، قصدَ إلى بلادِ الشّامِ ، وأخرجَ فيها أغنيةَ الباذنجان ! ، ليُكملَ بليّةِ الأمّةِ في البرتقالةِ وأخواتِها الماجناتِ ، وقد كافحَ مُكافحةً شديدةً وعانى مِراراً ، ليظهرَ بهذه الصورةِ المهينةِ المشينةِ ، فمالهُ – لحاهُ اللهُ – وللنّساءِ يتصابى بين أياديهنَّ ، ويفسدهنَّ ويفسدُ أخلاقَ أُخرياتٍ في بيوتهنَّ ! .
إن كان يحقُّ لنا العجبُ من شيءٍ ، فإنّي أعجبُ من رجالٍ عربٍ مسلمينَ من هذه البلادِ الطّاهرةِ ، ومن أرومةٍ شريفةِ المنبتِ ، يمتهنونَ مهنةَ الإفسادِ والغوايةِ ، ببثِّ العُهرِ والدّعارةِ والشرِّ ، في مواخيرِهم وحاناتِهم الفضائيةِ ، كأنَّ الأمّةَ نفضتْ عنها غُبارَ المذلّةِ والتبعيّةِ ، وفتحتْ مشرقَ الأرضِ ومغربِها ، وزاحمتِ الأممَ جميعاً في الحضارةِ والتقدّمِ ، لتدخلَ فترةَ النّقاهةِ والاستجمامِ ، بينما يحكي واقعنا المؤسفُ جِراحاً نازفةً وأجساداً مُبضّعةً وأنّاتٌ صارتْ ملءَ سمعِ الدّنيا وبصرِها .
تُفاخرُ الأممُ شرقاً وغرباً بالعلمِ والبحثِ والتطوّرِ الحضاريِّ ، ونحنُ نفتخرُ بالنّحورِ والصدورِ ، وبقدرِ ما تقصرُ ملابسُ الرّاقصاتِ في الأغاني والأفلامِ ، تقصرُ حضارتُنا ومجدُنا وشرفُنا ، وتطولُ أيّامُ خصومِنا ومنافسينا ، وإذا أردتَ أن تقيسَ حضارةَ الأممِ فانظرْ أينَ يعيشُ نوابغُها ورِجالُها ومفكّروها ، وهل لهم ظهورٌ وحضورٌ أم لا ، ووازنْ ذلكَ بحضورِ البطّالينَ الزائفينَ ، من أهلِ الرذيلةِ والشرِّ ، ومن غلبَ منهما شهرةً وذِكراً ، فهو – أي ظهورُ من غلبَ منهما - الغالبُ في صناعةِ الحياةِ وبناءِ المُستقبلِ ، وليتَ شعري أي مُستقبلٍ زاهٍ ذلك الذي ينتظرُ أمّةً تُقدّسُ البغيَّ الدّاعرةَ ، وتُذيعُ عورتها صبحاً ومساءً ، بينما لا يجدُ المُثقفُ الواعي فُسحةً من الوقتِ ليقولَ رأيهُ ويُذيعَ فكرهُ .
وعندما سقطَ طاغيةُ العِراقِ صدّام حسين وضاعَ حكمهُ ، خرجَ من الجحورِ والأوكارِ دعاةُ الرذيلةِ ، وبثّوا للعالمِ أقذرَ ما أنتجتهُ مراكزُ التصويرِ الشرقيّةِ من رقصٍ وتفسّخٍ وعُهرٍ ، في الوقتِ الذي يُذبحُ فيهِ الشعبُ العراقيُّ ، ويُغتالُ علماؤهُ ومفكّروهُ ، أمّا هؤلاءِ الفسقةُ فهم في الحفظِ والصونِ ، تحتَ رِعايةِ شركاتِ الأمنِ الخاصّةِ ، فوا أسفاهُ على شعبٍ ضاعَ مرّةً في حكمِ طاغيةٍ مُستبدٍ ، ليضيعَ ثانيةً في غابةٍ من السيقانِ العاريةِ والثُّديِّ النّواهدِ .
إذا كانَ وقفُ هذا العهرِ ضرباً من المُحالِ ، في ظلِّ انحيازِ العديدِ الكثيرِ من الأثرياءِ إليها ، ومُتاجرتِهم بها ، فلا أقلَّ من السماحِ لأهلِ الفضيلةِ والكلمةِ العفّةِ النزيهةِ والبرامجِ الهادفةِ الشريفةِ ، أن يقولوا رأيهم ، ويُظهروا برامجهم ، ويُعطَوا من الفرصِ كما أُعطيَ أولئكَ ، ويُزاحموهم بما لديهم من القدراتِ والطّاقاتِ الكامنةِ ، لا أن يُحالَ بينهم وبينَ النّاسِ ، ويُصرفوا عن القنواتِ والبرامجِ ، بحُجّةِ الترفيهِ ورسمِ البسمةِ .
ومنذُ متى كان أهلُ الخيرِ دُعاةً للعبوسِ والكآبةِ والعزوفِ عن مُتعِ الدّنيا المُباحةِ ؟ ، وهل نجدُ انشراحَ الصدرِ وسعةَ العافيةِ إلا في أكنافِهم ؟ ، وهل رأيتم رجلاً وجدَ ضيقاً في صدرهِ ووحشةً من حياتهِ ، فآوى إلى هذه المواخيرِ الفاسدةِ ووجدَ فيها بُغيتهُ ؟ ، بل واللهِ تُذكي أساهُ وتقتلُ فيهِ العافيةَ ، أم أنّهُ يبحثُ عن أهلِ الخيرِ ليرفعوا عنهُ ضيقهُ ويُزيلوا وحشتهُ ؟ ، فما لهؤلاءِ القومِ لا يكادونَ يفقهونَ حديثاً ! .
ثمَّ من كانَ أكثرَ خراباً للبيوتِ وأسعى في دمارِها ، أليستْ هذه الأغاني الفاجرةُ والأجسادُ المتماجنةُ ، يراها الزوجُ فيهيمُ بها ويغتذي على ملامحِها ، ثمَّ ينظرُ إلى زوجهِ فإذا هيَ تقصرُ في عينهِ عن تلكَ الداعرةِ ، فلا يكادُ يجدُ فيها مُتعةً أو رغبةً ، لتبتدأ رحلةُ الشِقاقِ والخلافِ ، ولو أنّهُ أنصفَ نفسهُ وزوجهُ لعلمَ أنَّ الرغبةَ في الممنوعِ البعيدِ أقوى تأثيراً من مُواقعةِ القريبِ الممتلئ جمالاً وعذوبةً ، وهكذا هي النفسُ تتعشّقُ من لا سبيلَ إلى وصلهِ ، وتنأى عن آيةِ الحُسنِ والكمالِ إذا كانَ في ملكهِ .
وقبلَ أن أدعَ القلمَ يترجّلُ عن صهوةِ جوادهِ ، فإنّي أنصحُ كلَّ متزوجةٍ أن تُعطيَ زوجها حقّهُ ومُستحقّهُ من الرّعايةِ والعنايةِ ، وأن لا تبتذلَ لهُ ملبساً ومظهراً ، بل تخرجُ في غايةِ العنايةِ والتأهّبِ ، وكانوا قديماً يمدحونَ المرأةَ الماجنةَ في بيتِ زوجِها ، فمن كانتْ هكذا فهي المعينةُ لزوجِها ، أمّا من تُقبلُ عليهِ وتُدبرُ عنهُ بأسمالٍ رثّةٍ وخلقةٍ مُتشعثّةٍ ووجهِ مُتجهّمٍ ، فأنّى لها أن تطلبَ منهُ غضَّ البصرِ وكفَّ النفسِ ، وهي التي صرفتْ عنانهُ عنها بإهمالها لهُ وقلّةِ مُبالاتِها بحالهِ ، حتّى إنَّ بعضهنَّ لتتزيّا لبناتِ جنسِها ما لا تتزيّاهُ لزوجِها في غرفةِ نومهِ .
دمتم بخيرٍ .