خروع الثاني
16-05-05, 04:59 PM
في زمرة السعداء
أأبقى على مرّ الجديدين في جوى ** ويسعد أقوامٌ وهم نُظَرائي؟
ألستُ أخاهم قد فُطِرنا سويّةً ** فكيف أتاني في الحياة شقائي؟
أرى خَلْقَهم مثلي وخلقيَ مثلَهم ** وما قصّرتْ بي همّتي وذكائي
يسيرون في درب الحياة ضواحكاً ** على حين دمعي ابتلّ منه ردائي
أكان لسانيَ إن نطقتُ ملعثماً ** وكانوا إذا ناجَوْا من الفصحاء؟
وهل كنتُ إمّا أشكل الأمرُ عاجزاً ** وكانوا لدى الجُلّى من الحكماء؟
ولستُ فقيراً أحسب المالَ مُسعِداً ** وليسوا - إذا فتّشتَهم - بثراء
وهل لهمو جودٌ بما في أكفّهمُ ** وإني مدى عمري من البخلاء؟
وهل أصبحوا في حين أمسيتُ مانعاً ** يجودون بالنعمى على الفقراء؟
وهل كلُّهم أصحابُ فضل ومنّةٍ ** وكنتُ أنا المفضولُ في الفضلاء؟
وهل ضربوا في الأرض شرقاً ومغرباً ** وكنتُ مللت اليومَ طول ثوائي؟
وهل كلُّهم أوفَوْا بكل عهودِهم ** ومن بينهم قد غاض ماءُ وفائي؟
بَلى أخذوا يستبشرون بعيشهم ** سوايَ فقد عاينتُ قربَ بلائي
لقد نظروا في الكون نظرةَ عابرٍ ** يمرّ على الأشياء دون عناء
وأصبحتُ في هذي الحياة مُفكّراً ** فجانبتُ فيها لذّتي وهنائي
ومن يُطِلِ التفكيرَ يوماً بما أرى ** من الناس لم يرتحْ ونال جزائي
ومن يمشِ فوق الأرض جذلانَ مُظهِرً ** بشاشتَه يمرُرْ بكلّ رُواء
تُغنّي على الدوح الوريق حمامةٌ ** فيحسبه المحزونُ لحنَ بكاء
وتبكي على الغصن الرطيب يظنُّها ** حليفَ الهنا تُشجي الورى بغِناء
ألا إنما بِشْرُ الحياة تفاؤلٌ ** تفاءلْ تعشْ في زمرة السعداء
للشاعر السعودي / حمد الحجي رحمه الله.
أأبقى على مرّ الجديدين في جوى ** ويسعد أقوامٌ وهم نُظَرائي؟
ألستُ أخاهم قد فُطِرنا سويّةً ** فكيف أتاني في الحياة شقائي؟
أرى خَلْقَهم مثلي وخلقيَ مثلَهم ** وما قصّرتْ بي همّتي وذكائي
يسيرون في درب الحياة ضواحكاً ** على حين دمعي ابتلّ منه ردائي
أكان لسانيَ إن نطقتُ ملعثماً ** وكانوا إذا ناجَوْا من الفصحاء؟
وهل كنتُ إمّا أشكل الأمرُ عاجزاً ** وكانوا لدى الجُلّى من الحكماء؟
ولستُ فقيراً أحسب المالَ مُسعِداً ** وليسوا - إذا فتّشتَهم - بثراء
وهل لهمو جودٌ بما في أكفّهمُ ** وإني مدى عمري من البخلاء؟
وهل أصبحوا في حين أمسيتُ مانعاً ** يجودون بالنعمى على الفقراء؟
وهل كلُّهم أصحابُ فضل ومنّةٍ ** وكنتُ أنا المفضولُ في الفضلاء؟
وهل ضربوا في الأرض شرقاً ومغرباً ** وكنتُ مللت اليومَ طول ثوائي؟
وهل كلُّهم أوفَوْا بكل عهودِهم ** ومن بينهم قد غاض ماءُ وفائي؟
بَلى أخذوا يستبشرون بعيشهم ** سوايَ فقد عاينتُ قربَ بلائي
لقد نظروا في الكون نظرةَ عابرٍ ** يمرّ على الأشياء دون عناء
وأصبحتُ في هذي الحياة مُفكّراً ** فجانبتُ فيها لذّتي وهنائي
ومن يُطِلِ التفكيرَ يوماً بما أرى ** من الناس لم يرتحْ ونال جزائي
ومن يمشِ فوق الأرض جذلانَ مُظهِرً ** بشاشتَه يمرُرْ بكلّ رُواء
تُغنّي على الدوح الوريق حمامةٌ ** فيحسبه المحزونُ لحنَ بكاء
وتبكي على الغصن الرطيب يظنُّها ** حليفَ الهنا تُشجي الورى بغِناء
ألا إنما بِشْرُ الحياة تفاؤلٌ ** تفاءلْ تعشْ في زمرة السعداء
للشاعر السعودي / حمد الحجي رحمه الله.