المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بم أمر الله تعالى بعد أن الهزيمة في أحد مباشرة؟


أبوخالد المصري2
15-05-05, 02:06 PM
الله تعالى يحذر من طاعة الذين كفروا

ويعد المؤمنين بالنصر



لقد كانت الهزيمة في أحد مجالا لدسائس الكفار والمنافقين واليهود في المدينة.

وكانت المدينة لم تخلص بعد للإسلام. بل لازال المسلمون فيها نبتة غربية أحاطتها ((بدر)) بسياج من الرهبة،

بما كان فيها من النصر . فلما كانت الهزيمة في أحد .سنحت الفرصة لهؤلاء الأعداء المتربصين أن يظهروا أحقادهم ،

وأن ينفثوا سمومهم ، وأن يجدوا في جو الفجائع التي دخلت كل بيت من بيوت المسلمين -

وبخاصة بيوت الشهداء ومن أصابتهم الجراح- ما يساعد على ترويج الكيد والدس والبلبلة في الصفوف.



وفي هذه الفقرة التالية من الاستعراض القرآني الموجه.

وهي تمثل جسم المعركة وأضخم مشاهدها- نسمع الله سبحانه يدعو الذين آمنوا ليحذرهم من طاعة الذين كفروا،

ونسمعه-سبحانه- يعدهم النصر على عدوهم وإلقاء الرعب في قبله، ويذكرهم بالنصر الذي حققه لهم في أول المعركة،

حسب وعده لهم ، والذي أضاعوه هم بضعفهم ونزاعهم وخلافهم عن أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم –

ثم يستحضر مشهد المعركة بشطريه، في صورة فائضة بالحيوية والحركة،

ثم ما أعقب الهزيمة والفزع. من إنزال الطمأنينة في قلوب المؤمنين منهم،

بينما القلق الحيرة والحسرة تأكل قلوب المنافقين،

الذين ساء ظنهم بالله سبحانه، ويكشف لهم جانب من حكمته الخفية في سير الأحداث،

مع تقرير حقيقة قدر الله في آجال العباد.

ويحذرهم في النهاية من ضلال التصورات التي يشيعها الكفار في قضية الموت الاستشهاد.

ويردهم إلى حقيقة البعث التي ينتهي إليها الناس وأنهم مرجوعون إلى الله على كل حال:


الآيات ( آل عمران 149 : 158 )

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ 149

بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ 150

سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ 151

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ

حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ

ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ 152

إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ

وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 153

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ

لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ

لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 156

وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ 157 وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ 158

أبوخالد المصري2
15-05-05, 02:08 PM
وحين ننظر في هذه المجموعة من الآيات نظرة فاحصة نجدها قد ضمت جوانحها على حشد ضخم من المشاهد الفائضة بالحيوية ،

ومن الحقائق الكبيرة الأصيلة في التصور الإسلامي ، وفي الحياة الإنسانية. وفي السنين الكونية..

نجدها تصور المعركة كلها بلمسات سريعة حية متحركة عميقة ،

فلا تدع منها جانبا إلا سجلته تسجيلا يستجيش المشاعر والخواطر،

وما من شك أن احتشاد هذه المشاهد والحقائق كلها في هذا القدر من الألفاظ

وإيحائها على هذا النحو أمر غير معهود في التعبير البشري.

يدرك ذلك من يدركون أسرار الأساليب وطاقات الأداء وبخاصة من يعالجون التعبير وأسرار الأداء .



(( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين.

بل الله مولاكم وهو خير الناصرين)) ..



لقد انتهز الكفار والمنافقون واليهود في المدينة ما أصاب المسلمين من الهزيمة والقتل والقرح, ليثبطوا عزائمهم،

ويخوفوهم عاقبة السير مع محمد ، ويصوروا لم مخاوف القتال، وعواقب الاشتباك مع مشركي قريش وحلفائهم .

وجو الهزيمة هو أصلح الأجواء لبلبلة القلوب، وخلخلة الصفوف، وإشاعة عدم الثقة في القيادة,

والتشكيك في جدوى الإصرار على المعركة مع الأقوياء. وتزيين الانسحاب منها ، ومسالمة المنتصرين فيها !

مع إثارة المواجع الشخصية والآلام الفردية، وتحويلها كلها لهدم كيان الجماعة ،

ثم لهدم كيان العقيدة ثم للاستسلام للأقوياء الغالبين!



ومن ثم يحذر الله الذي آمنوا أن يطيعوا الذي كفروا. فطاعة الذين كفروا عاقبتها الخسارة والمؤكدة،

وليس فيها ربح ولا منفعة ، فيها الانقلاب على الأعقاب إلى الكفر. فمؤمن م أن يمضي في طريقه يجاهد الكفر والكفار،

ويكافح الباطل والمبطلين، وإما أن يرتد على عقبيه كافرا- والعياذ بالله- ومحال أن يقف سلبيا بين بين ،

محافظا على موقفه ، ومحتفظا بدينه.. إنه قدي يخيل إليه هذا في أعقاب الهزيمة.. وتحت وطأة الجرح والقرح،

أنه مستطيع أن ينسحب من المعركة مع الأقوياء الغالبين

وأن يسالمهم ويطيعهم.وهو مع هذا محتفظ بدينه وعقيدته وإيمانه وكيانه!

وهو وهم كبير . فالذي لا يتحرك إلى الأمام في هذا المجال لا بد أن يرتد إلى الوراء.

والذي لا يكافح الكفر والشر والضلال والباطل والطغيان،

لابد أن يتخاذل ويتقهقر على عقبيه إلى الكفر والشر والضلال والباطل والطغيان!

والذي لا تعصمه عقيدته وإيمانه من طاعة الكافرين،

والاستماع إليهم،

والثقة بهم يتنازل عن عقدته وإيمانه منذ اللحظة الأولى..

إنها الهزيمة الروحية

أن يركن صاحب العقيدة إلى أعداء عقيدته وأن يستمع إلى وسوستهم وأن يطيع توجيهاتهم الهزيمة بادىء ذي بدء

فلا عاصم له من الهزيمة في النهاية والارتداد على عقبيه إلى الكفر

ولو لم يحس في خطواته الأولى أنه في طريقه إلى هذا المصير البائس

إن المؤمن يجد في عقيدته وفي قيادته غناء عن مشورة أعداء دينه وأعداء قيادته

فإذا استمع إلى هؤلاء مرة فقد سار في طريق الارتداد على الأعقاب

حقيقة فطرية وحقيقة واقعية ينبه الله المؤمنين لها ويحذرهم إياها وهو يناديهم باسم الإيمان:

((يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين))..

وأية خسارة بعد خسارة الارتداد على الأعقاب من الإيمان إلى الكفر؟ وأي ربح يتحقق بعد خسارة الإيمان؟.

وإذا كان مبعث الميل إلى طاعة الذين كفروا هو رجاء الحماية والنصرة عندهم

فهو وهم يضرب السياق صفحا عنه ليذكرهم بحقيقة النصرة والحماية : ((بل الله مولاكم وهو خير الناصرين))

فهذه هي الجهة التي يطلب المؤمنون عندها الولاية ويطلبون عندها النصرة ومن كان الله مولاه

فما حاجته بولاية أحد من خلقه ؟ومن كان الله ناصره فما حاجته بنصرة أحد من العبيد؟


* * *