حسن خليل
10-05-05, 04:46 PM
آبى أن أموت موسّدا
القصيدة للشاعر أبي فراس الحمداني آمل أن تنال إعجابكم
دَعَوْتُكَ للجَفْنِ القَرِيحِ المُسَهّدِ = لَدَيّ، وَللنّوْمِ القَلِيلِ المُشَرّدِ
وَمَا ذَاكَ بُخْلاً بِالحَيَاةِ، وَإنّهَا = لأَوّلُ مَبْذُولٍ لأوّلِ مُجْتَدِ
وَمَا الأَسْرُ مِمّا ضِقْتُ ذَرْعاً بحَملِهِ = وَما الخَطبُ ممّا أن أقولَ لهُ: قَدِي
وَما زَلّ عَني أنّ شَخصاً مُعَرَّضاً = لَنبلِ العِدى إنْ لم يُصَبْ فكأن قَدِ
وَلَكِنّني أخْتَارُ مَوْتَ بَني أبي = عَلَى صَهَوَاتِ الخَيْلِ، غَيرَ مُوَسَّدِ
وَتَأبَى وَآبَى أنْ أمُوتَ مُوَسَّداً = بأيدي النّصَارَى مَوْتَ أكمَدَ أكبَدِ
نَضَوْتُ عَلى الأيّامِ ثَوْبَ جَلادَتي، = وَلَكِنّني لمْ أنْضُ ثَوْبَ التّجَلّدِ
وَمَا أنَا إلاّ بَينَ أمْرٍ وَضِدِّهِ = يُجَدَّدُ لي في كُلّ يَوْمٍ مُجَدَّدِ
فمِنْ حُسنِ صَبرٍ بالسّلامَةِ وَاعِدي، = وَمِنْ رَيْبِ دَهْرٍ بالرّدى مُتَوَعّدِي
أُقَلّبُ طَرْفي بَينَ خِلٍّ مُكَبَّلٍ، وَبَينَ صَفِيٍّ بِالحَدِدِ مُصَفَّدِ
دَعَوْتُكَ، وَالأبْوَابُ تُرْتَجُ دونَنا، = فكُنْ خَيرَ مَدْعُوٍّ وَأكرَمَ مُنجِدِ
فَمِثْلُكَ مَن يُدعَى لكُلّ عَظِيمَةٍ = وَمِثْليَ مَنْ يُفْدَى بكُلّ مسَوَّدِ
أُنَادِيكَ لا أني أخَافُ مِنَ الرّدَى، = وَلا أرْتَجي تَأخِيرَ يَوْمٍ إلى غَدِ
وَقَد حُطّمَ الخَطّيّ وَاحتَرَمَ العِدى = وَفُلّلَ حَدّ المَشْرَفيّ المُهَنّدِ
وَلَكِنْ أنِفْتُ المَوْتَ في دارِ غُرْبَةٍ = بأيدي النّصَارَى الغُلفِ مِيتَةَ أكمَدِ
فَلا تَترُكِ الأعدَاءَ حَوْلي لِيَفْرَحوا = وَلا تَقطعِ التّسآلَ عَني، وَتَقْعُدِ
وَلا تَقعُدنْ، عني، وَقد سيمَ فِديَتي، = فلَستَ عن الفِعْلِ الكَرِيمِ بِمُقْعَدِ
فكَمْ لَكَ عِنْدِي مِنْ أيَادٍ وَأنعُمٍ = رَفَعتَ بهَا قَدْرِي وَأكثرْتَ حُسّدي
تَشَبّثْ بها أكرُومَةً قَبْلَ فَوْتِهَا،= وَقُمْ في خلاصي صَادق العزْمِ وَاقعُدِ
فإنْ مُتُّ بَعدَ اليَوْمِ عابكَ مَهلكي = مَعَابَ النّزَارِيّينِ مَهْلَك مَعْبَدِ
هُمُ عَضَلُوا عَنهُ الفِدَاءَ فأصْبَحُوا = يَهُذُّونَ أطْرَافَ القَرِيضِ المُقَصَّدِ
وَلم يَكُ بِدْعاً هُلكُهُ، غَيرَ أنَّهُمْ =يُعَابُونَ إذْ سِيمَ الفِداءُ وَما فُدي
فَلا كانَ كَلبُ الرّومِ أرأفَ مِنكُمُ = وَأرْغَبَ في كَسْبِ الثّنَاءِ المُخَلَّدِ
وَلا بَلَغَ الأعْدَاءُ أنْ يَتَنَاهَضُوا = وَتَقْعُدَ عَنْ هَذَا العَلاءِ المُشَيَّدِ
أأضْحَوْا عَلى أسْرَاهُمُ بيَ عُوّداً، = وَأنْتُمْ عَلى أسْرَاكُمُ غَيرُ عُوّدِ؟!
مَتى تُخلِفُ الأيّامُ مِثلي لكُمْ فَتىً = طَوِيلَ نِجَادِ السَّيفِ رَحْبَ المُقَلَّدِ؟
مَتى تَلِدُ الأيّامُ مِثْلي لَكْمْ فَتىً = شَدِيداً عَلى البأساءِ، غَيرَ مُلَهَّدِ؟
فإنْ تَفْتَدُوني تَفْتَدُوا شَرَفَ العُلا، = وَأسْرَعَ عَوّادٍ إلَيْهَا، مُعَوَّدِ
وَإنْ تَفْتَدُوني تَفْتَدُوا لِعُلاكُمُ = فَتًى غَيرَ مَرْدُودِ اللّسَانِ أوِ اليَدِ
يُدافعُ عَنْ أعْرَاضِكُمْ بِلِسَانِهِ،= وَيَضْرِبُ عَنْكُمْ بِالحُسَامِ المُهَنّدِ
فَمَا كُلّ مَنْ شَاءَ المَعَالي يَنَالُها، = وَلا كلّ سَيّارٍ إلى المَجْدِ يَهْتَدِي
أقِلْني! أقِلْني عَثْرَةَ الدّهْرِ إنّهُ = رَماني بسهمٍ صَائبِ النّصْلِ مُقصِدِ
وَلَوْ لمْ تَنَلْ نَفسي وَلاءَكَ لمْ أكُنْ = لأِورِدَهَا، في نَصرِهِ، كُلّ مَوْرِدِ
وَلا كنتُ ألقى الألفَ زُرْقاً عُيُونُهَا = بسَبْعِينَ فِيهِمْ كُلّ أشْأمَ أنكَدِ
فَلا وَأبي، مَا سَاعِدانِ كَسَاعِدٍ، = وَلا وَأبي، ما سَيّدَانِ كَسَيّدِ
وَلا وَأبي، ما يَفْتُقُ الدّهْرُ جَانِباً = فَيَرْتُقُهُ، إلاّ بِأمْرٍ مُسَدَّدِ
وَإنّكَ لَلْمَوْلى، الذي بكَ أقْتَدي، = وَإنّكَ لَلنّجْمُ، الذي بكَ أهتَدِي
وَأنتَ الّذِي عَرَّفْتَني طُرُقَ العُلا، = وَأنْتَ الّذِي أهْدَيْتَني كلّ مَقْصدِ
وَأنْتَ الّذي بَلّغْتَني كُلّ رُتْبَةٍ،= مَشَيتُ إلَيْهَا فَوْقَ أعْنَاقِ حسّدي
فَيَا مُلبسي النُّعمَى التي جَلّ قَدرُهَا = لَقَد أخلَقَتْ تِلكَ الثّيابُ فَجَدّدِ
ألمْ تَرَ أني فِيك صَافَحتُ حَدّهَا، = وَفِيكَ شرِبتُ المَوْتَ غَيرَ مُصرَّدِ
يَقولونَ: جَنّبْ عادَةً مَا عَرَفْتَها، = شَدِيدٌ عَلى الإنْسَانِ ما لمْ يُعَوَّدِ
فَقُلتُ: أمَا وَاللَّهِ لا قَالَ قَائِلٌ:= شَهدْتُ لَهُ في الحَرْبِ ألأمَ مَشهَدِ
وَلَكِنْ سَألقَاهَا، فَإمّا مَنِيّةٌ = هيَ الظّنّ، أوْ بُنْيَانُ عِزٍّ مُوَطَّدِ
وَلمْ أدْرِ أَنَّ الدّهْرَ في عَدَدِ العِدَى، = وَأنّ المَنَايَا السّودَ يَرْمِينَ عَن يَدِ
بَقيتَ ابنَ عبد الله تُحمى من الرّدى،= وَيَفْدِيكَ مِنّا سَيّدٌ بَعْدَ سَيّدِ
بِعِيشَةِ مَسْعُودٍ، وَأيّامِ سَالِمٍ، = وَنِعْمَةِ مَغْبُوطٍ، وَحَالِ مُحَسَّدِ
وَلا يَحرِمَنّي اللَّهُ قُرْبَكَ! إنّهُ = مُرَادي من الدّنيا وَحَظّي وَسؤدَدي
القصيدة للشاعر أبي فراس الحمداني آمل أن تنال إعجابكم
دَعَوْتُكَ للجَفْنِ القَرِيحِ المُسَهّدِ = لَدَيّ، وَللنّوْمِ القَلِيلِ المُشَرّدِ
وَمَا ذَاكَ بُخْلاً بِالحَيَاةِ، وَإنّهَا = لأَوّلُ مَبْذُولٍ لأوّلِ مُجْتَدِ
وَمَا الأَسْرُ مِمّا ضِقْتُ ذَرْعاً بحَملِهِ = وَما الخَطبُ ممّا أن أقولَ لهُ: قَدِي
وَما زَلّ عَني أنّ شَخصاً مُعَرَّضاً = لَنبلِ العِدى إنْ لم يُصَبْ فكأن قَدِ
وَلَكِنّني أخْتَارُ مَوْتَ بَني أبي = عَلَى صَهَوَاتِ الخَيْلِ، غَيرَ مُوَسَّدِ
وَتَأبَى وَآبَى أنْ أمُوتَ مُوَسَّداً = بأيدي النّصَارَى مَوْتَ أكمَدَ أكبَدِ
نَضَوْتُ عَلى الأيّامِ ثَوْبَ جَلادَتي، = وَلَكِنّني لمْ أنْضُ ثَوْبَ التّجَلّدِ
وَمَا أنَا إلاّ بَينَ أمْرٍ وَضِدِّهِ = يُجَدَّدُ لي في كُلّ يَوْمٍ مُجَدَّدِ
فمِنْ حُسنِ صَبرٍ بالسّلامَةِ وَاعِدي، = وَمِنْ رَيْبِ دَهْرٍ بالرّدى مُتَوَعّدِي
أُقَلّبُ طَرْفي بَينَ خِلٍّ مُكَبَّلٍ، وَبَينَ صَفِيٍّ بِالحَدِدِ مُصَفَّدِ
دَعَوْتُكَ، وَالأبْوَابُ تُرْتَجُ دونَنا، = فكُنْ خَيرَ مَدْعُوٍّ وَأكرَمَ مُنجِدِ
فَمِثْلُكَ مَن يُدعَى لكُلّ عَظِيمَةٍ = وَمِثْليَ مَنْ يُفْدَى بكُلّ مسَوَّدِ
أُنَادِيكَ لا أني أخَافُ مِنَ الرّدَى، = وَلا أرْتَجي تَأخِيرَ يَوْمٍ إلى غَدِ
وَقَد حُطّمَ الخَطّيّ وَاحتَرَمَ العِدى = وَفُلّلَ حَدّ المَشْرَفيّ المُهَنّدِ
وَلَكِنْ أنِفْتُ المَوْتَ في دارِ غُرْبَةٍ = بأيدي النّصَارَى الغُلفِ مِيتَةَ أكمَدِ
فَلا تَترُكِ الأعدَاءَ حَوْلي لِيَفْرَحوا = وَلا تَقطعِ التّسآلَ عَني، وَتَقْعُدِ
وَلا تَقعُدنْ، عني، وَقد سيمَ فِديَتي، = فلَستَ عن الفِعْلِ الكَرِيمِ بِمُقْعَدِ
فكَمْ لَكَ عِنْدِي مِنْ أيَادٍ وَأنعُمٍ = رَفَعتَ بهَا قَدْرِي وَأكثرْتَ حُسّدي
تَشَبّثْ بها أكرُومَةً قَبْلَ فَوْتِهَا،= وَقُمْ في خلاصي صَادق العزْمِ وَاقعُدِ
فإنْ مُتُّ بَعدَ اليَوْمِ عابكَ مَهلكي = مَعَابَ النّزَارِيّينِ مَهْلَك مَعْبَدِ
هُمُ عَضَلُوا عَنهُ الفِدَاءَ فأصْبَحُوا = يَهُذُّونَ أطْرَافَ القَرِيضِ المُقَصَّدِ
وَلم يَكُ بِدْعاً هُلكُهُ، غَيرَ أنَّهُمْ =يُعَابُونَ إذْ سِيمَ الفِداءُ وَما فُدي
فَلا كانَ كَلبُ الرّومِ أرأفَ مِنكُمُ = وَأرْغَبَ في كَسْبِ الثّنَاءِ المُخَلَّدِ
وَلا بَلَغَ الأعْدَاءُ أنْ يَتَنَاهَضُوا = وَتَقْعُدَ عَنْ هَذَا العَلاءِ المُشَيَّدِ
أأضْحَوْا عَلى أسْرَاهُمُ بيَ عُوّداً، = وَأنْتُمْ عَلى أسْرَاكُمُ غَيرُ عُوّدِ؟!
مَتى تُخلِفُ الأيّامُ مِثلي لكُمْ فَتىً = طَوِيلَ نِجَادِ السَّيفِ رَحْبَ المُقَلَّدِ؟
مَتى تَلِدُ الأيّامُ مِثْلي لَكْمْ فَتىً = شَدِيداً عَلى البأساءِ، غَيرَ مُلَهَّدِ؟
فإنْ تَفْتَدُوني تَفْتَدُوا شَرَفَ العُلا، = وَأسْرَعَ عَوّادٍ إلَيْهَا، مُعَوَّدِ
وَإنْ تَفْتَدُوني تَفْتَدُوا لِعُلاكُمُ = فَتًى غَيرَ مَرْدُودِ اللّسَانِ أوِ اليَدِ
يُدافعُ عَنْ أعْرَاضِكُمْ بِلِسَانِهِ،= وَيَضْرِبُ عَنْكُمْ بِالحُسَامِ المُهَنّدِ
فَمَا كُلّ مَنْ شَاءَ المَعَالي يَنَالُها، = وَلا كلّ سَيّارٍ إلى المَجْدِ يَهْتَدِي
أقِلْني! أقِلْني عَثْرَةَ الدّهْرِ إنّهُ = رَماني بسهمٍ صَائبِ النّصْلِ مُقصِدِ
وَلَوْ لمْ تَنَلْ نَفسي وَلاءَكَ لمْ أكُنْ = لأِورِدَهَا، في نَصرِهِ، كُلّ مَوْرِدِ
وَلا كنتُ ألقى الألفَ زُرْقاً عُيُونُهَا = بسَبْعِينَ فِيهِمْ كُلّ أشْأمَ أنكَدِ
فَلا وَأبي، مَا سَاعِدانِ كَسَاعِدٍ، = وَلا وَأبي، ما سَيّدَانِ كَسَيّدِ
وَلا وَأبي، ما يَفْتُقُ الدّهْرُ جَانِباً = فَيَرْتُقُهُ، إلاّ بِأمْرٍ مُسَدَّدِ
وَإنّكَ لَلْمَوْلى، الذي بكَ أقْتَدي، = وَإنّكَ لَلنّجْمُ، الذي بكَ أهتَدِي
وَأنتَ الّذِي عَرَّفْتَني طُرُقَ العُلا، = وَأنْتَ الّذِي أهْدَيْتَني كلّ مَقْصدِ
وَأنْتَ الّذي بَلّغْتَني كُلّ رُتْبَةٍ،= مَشَيتُ إلَيْهَا فَوْقَ أعْنَاقِ حسّدي
فَيَا مُلبسي النُّعمَى التي جَلّ قَدرُهَا = لَقَد أخلَقَتْ تِلكَ الثّيابُ فَجَدّدِ
ألمْ تَرَ أني فِيك صَافَحتُ حَدّهَا، = وَفِيكَ شرِبتُ المَوْتَ غَيرَ مُصرَّدِ
يَقولونَ: جَنّبْ عادَةً مَا عَرَفْتَها، = شَدِيدٌ عَلى الإنْسَانِ ما لمْ يُعَوَّدِ
فَقُلتُ: أمَا وَاللَّهِ لا قَالَ قَائِلٌ:= شَهدْتُ لَهُ في الحَرْبِ ألأمَ مَشهَدِ
وَلَكِنْ سَألقَاهَا، فَإمّا مَنِيّةٌ = هيَ الظّنّ، أوْ بُنْيَانُ عِزٍّ مُوَطَّدِ
وَلمْ أدْرِ أَنَّ الدّهْرَ في عَدَدِ العِدَى، = وَأنّ المَنَايَا السّودَ يَرْمِينَ عَن يَدِ
بَقيتَ ابنَ عبد الله تُحمى من الرّدى،= وَيَفْدِيكَ مِنّا سَيّدٌ بَعْدَ سَيّدِ
بِعِيشَةِ مَسْعُودٍ، وَأيّامِ سَالِمٍ، = وَنِعْمَةِ مَغْبُوطٍ، وَحَالِ مُحَسَّدِ
وَلا يَحرِمَنّي اللَّهُ قُرْبَكَ! إنّهُ = مُرَادي من الدّنيا وَحَظّي وَسؤدَدي