مشاهدة النسخة كاملة : قراءات في شعرهاني الظاهري...قطره...قطره
الطـرقي
06-05-05, 09:28 PM
مذكرات رصيف !
على نفس الرصيف اللي قريته من ثمان سنين
................ وقفت استدرج أطراف الوجع واستدعي أطيافه
هنا : طقـّة كـَعـَب / علكة / حكاية مزنه و ياسين !
............ هنا : شحاذ من عصر التداعي .. ضيّع لحـافه
هنا : ( دمعة ) رماها عابر ٍ ما رفرفت لالحين
..............هنا : جرّة عصا.. للشايب اللي ذلــّت أطرافه
هنا : ضحكة عبير .. وصرخة المحتاج لريالين
.............. تلمـّه في : عَرَق ( باص ) السبيل وغيره يعافه
هنا : كلمة ( هلا ) وهناك (طالق ) بعدها ( ياشين )
................. هنا : تنهيدة ( أنثى ) شاتها .. ( سادي ) بلا رآفه
هنا البارح مشوا .. مدّ الرقم .. ( صاحت به : وبعدين )
............ ضحك / حنّت / خذت غدره / تلفت : ماحد ٍ شافه !
هنا : طفل ٍ نـفض كل الحبر.. من علبة التلوين
.............لاجل يكتب : ( بلادي ) .. وانمحت بـ(سعال) عرّافه !
هنا : صوت ٍ لاذاعة ( كربلا ) يعلن لعم حسين
............. وفاة أمه .. وخمسة من عياله .. تحت جـرّافه !
هنا : طيحة جليل ٍ لفّه ( المأمور) بــطراقين
.............. لأنه مالقى .. صورة بطاقة .. تحمل أوصافــه !
هنا : شلّة قصايد خانها شاعر وســد الدين
................... بها ريحة رصيف ٍ .. والزقاير شاهـد إنـصافه!
هنا : كان التعب يهدي التحايا لآخر الماشين
................ وأنا كنت الوحيد اللي ( مشى ) وانهدت أكتافه !!
الطـرقي
06-05-05, 09:36 PM
هاني الظاهري
مذكرات رصيف !
هل كتب هاني الظاهري النص بتحريض الوعي .. هل كتب القصيدة بدوافع إنسانية ليجمع كل تلك الصور والمشاهد في قصيدته !! ام هي حرفية الشاعر التي رصدت كل عذابات ذلك الرصيف الإنساني . وكانت الكاميرا عين تتوغل في أوجاع وتناقضات المجتمع .. والرصيف يتجاوز دلالته المكانية .. لصبح فضاء تتمزج فيه كل العذابات .
على نفس الرصيف اللي قريته من ثمان سنين
................ وقفت استدرج أطراف الوجع واستدعي أطيافه
كأن للشاعر حكاية مغيبة مع ذلك الرصيف ..حكاية هو من يعرفها ويعرف تاريخها وهو من توغل في تفاصليها . والرصيف هنا قد يتجاوز دلالاته المكانية .. ليتشكل كـ فضاء إنساني يحتوي كل الهموم التي تتداعى في النص لاحقاً.
وعندما يقول الشاعر (( على نفس الرصيف ) نشعر هنا بأنه يتعمد ان يشرك المتلقي في استنطاق الرصيف / المكان / الفضاء. أو أنه يعلن ان له مع هذا المكان حكاية / موقف . وهذا التحديد يبرر للشاعر سرد المقارنات والتي سوف تنهال في النص بعد ذلك .
(اللي قريته من ثمان سنين ) القراءة فعل عميق .. هو يمنح الرؤية ويجعلها اكثر اتساعا . والقراءة تمنح القارئ يتخذ مكانه عن بُعد. وتجنب الشاعر أن يقول مثلاً ( اللي عشته ) المعايشة للأشياء تحجب الرؤيا .. حيث تجعل الانغماس والتماهي مع المكان .. مما يقلل فرصة الإحساس بالرغبة في التغيرات التي تحدث بفعل الزمن . والقراءة هنا تماثل الكاميرا ترصد وتراقب وتخوض في تلك الوجوه والملامح الدقيقة التي لا يراها إلا من يحاول قراءة تاريخ المكان . انها حركة العين .. وضمير الذاكرة الذي يصحو ليستعيد التفاصيل .وثمان سنين فترة زمنية كافية تمنح الشاعر فرصة المقارنة بين ما حدث سابقا وما هو كائن الآن .
(وقفت استدرج أطراف الوجع واستدعي أطيافه )
وقوف الشاعر هنا لكي يعلن عن رحلة التهيؤ لملامسة الوجع .. واستنطاق المكان . واستعادة الصور في رحلة التداعي . فالشاعر يعيش لحظة واعية .. حيث يرغب في إطلاق التداعيات لترصد وتسجل وهو في حالة وعي بما تلمحه العين / الكاميرا .. وبما يتحرش بالذاكرة .. والوجع هنا ليس وجعاً عفوياً .. وهل هو وجع ذاتي أم هو وجع الرصيف .. أم ان الوجع يمتزج بين ذات الشاعر والمكان .. لتتداعى الأطياف و ينهمر النـزف كقصيدة موغلة في تشكيل المشهد السينمائي الذي تتلاحم فيه الصور الإنسانية .
هنا : طقـّة كـَعـَب / علكة / حكاية مزنه و ياسين !
…......... هنا : شحاذ من عصر التداعي .. ضيّع لحـافه
رحلة التداعيات تبدأ .. ويكون المشهد ساخناً ( بطقة الكعب /علكة ) حيث رائحة الأنوثة .. وحيث الإيحاء بحكاية غنج مر من هنا . والشاعر تجاوز في هذا المشهد الشاعر الذي قال :
( ولامنه مشى بالكعب عالي … حدى الوركين يشكي من خويه )
إن لغة الإيحاء في طقة الكعب ثائرة فهي تترك للمتلقي الصورة مفتوحة ليشكلها كما يريد .. وان كان هذا النموذج الأنثوي مغيب محلياً .. أو أن المشهد لا نراه حاضرا سوى في الفيلم المصري .. حيث نجد تلك الفتاة التي تعبر الحارة .. وهي تمضغ العلك .. وتتغنج في مشيتها .. وهناك عيون تتذوق هذا الدلال الذي يعبر .. وفتوة من الفتوات يرقص حواجبه ويطلق عبارات الغزل في انتشاء .
هذا المشهد يمهد لحكاية مزنة وياسين .. لا نعلم عن حكايتهم ولا يقول لنا الشاعر شيئا عن تلك الحكاية .. ولكنها حكاية الثنائيات التي ارتبطت في ذاكرتنا ( قيس وليلى .. جميل وبثينة .. وعلى المستوى الشعبي .. عقاب ونوت .. حسن ونعيمة ) وكثيرة هي الثنائيات في الحب التي خلدتها الذاكرة .. والتي دوما لها نصبيها من الفشل كعلاقة عاطفية .. وكأن الفشل أحيانا يصنع المجد .
وبرغم عدم التوافق بين الاسمين فمزنة دلالتها تحيلنا الى واقع الصحراء و أمكنة محددة تستخدم هذا الاسم .. بينما ( ياسين) يحلينا الى المدينة .. وربما القافية هي من أحضرت لنا اسم (ياسين ). وربما يشكل كل اسم منهما حالة خاصة به . ليلغي الشاعر دلالة الثنائيات بين مزنة وياسين .
هنا : شحاذ من عصر التداعي .. ضيّع لحـافه
وتذهب الصورة في حركة قطع سينمائي حاد لكي تلتقط جانب آخر من المشهد .. إنها حركة الكاميرا التي تتجول لتحتوي اكثر المشاهد تأثيرا على الذاكرة والعين . هذا الشحاذ راسخ في الشحاذة فهو من زمن التداعي .. وهذا الزمن زمن مفتوح .. انه البؤس عندما يبقى على حاله .. يذهب بنا الشاعر بنا ودون عناء منه الى الخوض في مادية الحياة والصراع الطبقي .. وكيف أن هذا قدره أن يظل كماهو . وتأتي ( ضيع لحافه ) قاتلة .. فالشحاذ عندما يفقد لحافه ماذا يتبقى له !! اللحاف دلالة الستر .. وان أضاع هذا الستر .. تربص به العراء ليجعله مكشوفا وعاريا على هذا الرصيف الذي يفضح الناس ويبرز الأوجاع كما هي .
هنا : ( دمعة ) رماها عابر ٍ ما رفرفت لالحين
..............هنا : جرّة عصا.. للشايب اللي ذلــّت أطرافه
دوما الرصيف مكان للعبور .. وفعل العبور فعل سريع .. لا يخلف ورائه اثر ولا يترك ورائه ما يدل عليه .. وان تكون الدمعة اثر لهذا العابر فهذا يعني ان الرصيف به من النتوءات ما يكفي . قد يكون هناك ظلم ،فقد ، الم ، هي مكابدات لا يعلمها سرها سوى ذلك العابر . وان تخرج تلك الدمعة بذلك الفعل ( رماها ) هذا يعني انها اصبحت عبء فتخلص منها بتلك الصورة . والشاعر يمنح الدمعة ملامح التجلي .. فعادة البكاء يخلف ورائه ردة فعل تناهض الجوع / الظلم / التعب . ولكن تلك الدمعة ساكنة وغير قادرة على التأثير .. وكأنها دمعة منسية تدوسها الاقدام .. ولا احد ينتصر لها .
هنا : جرّة عصا.. للشايب اللي ذلــّت أطرافه
الشاعر يمارس التوجع بإجادة .. وكأن التداعيات انطلقت كما تمنى لها .. فتأتي الصور الإنسانية متتابعة .. بحرفية الكاميرا .. التي تلتقط من المكان ما يوجع وما يدمي .
( الشايب ) كبار السن تمنحهم الايام وقار وتمنحهم الوجوه القريبة آلفة الزمن .. ولكن عندما تجد هذا الطاعن في السن يتجول بعصاه في طرقات المدينة . فتعرف ان هناك عقوق ما يحدث .. الشاعر يروغ من الخطابية التي قد تستهلك النص .. ليترك لذل أطراف ( الشايب ) تبرز إبداعا في القصيدة وتسند تداعياته الموجعة .
هنا : ضحكة عبير .. وصرخة المحتاج لريالين
.............. تلمـّه في : عَرَق ( باص ) السبيل وغيره يعافه
الشاعر يلعب على وتر المتناقضات باتقان فبعد الضحكة نسمع الصرخة . وضحكة عبير .. قد تكون لفتاة عشرينية لا تزال مسكونة بالترف .. وعبير ربما دلالة اسم من طبقة مخملية . تزهو بضحكتها وتبتهج ايامها الخضراء .واستخدم الشاعر فعل الضحك . الذي يدل على عدم ملامسة الهموم والاوجاع لتلك الفاتنة عبير . ولم يستخدم مثلا ابتسامة عبير او فعل اخر يدل على هذا السكون الذي يسكن داخل تلك الفتاة .
وفي المقابل نجد الصرخة .. والمحتاج هنا ليس هو الشحاذ الذي مر بنا سابقا .. فالتسول فعل غير مرضي عنه اجتماعيا .. وقد يتسول وهو غير محتاج وقد يتخذها مهنة تكسبه المال دون عناء .
ونجد هنا الشاعر يتعاطف مع تلك الصرخة ويجعلنا أيضا نتعاطف في ذلك المشهد الفاتن إبداعيا والموجع إنسانيا .
تلمـّه في : عَرَق ( باص ) السبيل وغيره يعافه
عندما يكون الاحتياج لريالين فقط .. يكون الاحتياج حقيقي . والإبداع ان يذهب بنا الشاعر الى مشهد محسوس ويجعلنا نتحسس العرق الذي يسيل من أجساد الكادحين التي تتكوم في ذلك الباص العتيق . وهو ينتقي الحارة التي تعبر عن تلك الحالة المادية التي تتناسب مع حالة الاحتياج .
( وغيره يعافه ) الله كيف جاءت خاتمة هذا المشهد بتلك الحرفية . استحضر الشاعر ببراعة صورة النموذج البرجوازي ولا نقول النموذج الأرستقراطي لأن ذلك النموذج يشكل شريحة محدودة من المجتمع وهو من المسلم به ان ( يعاف ) الباص ولكن البرجوزاي هو الأقرب للكادحين وهي الطبقة الأكثر حضورا في المجتمع .. ومنحنا موقفه من هذا ( الباص ) الذي يحمل دلالة اجتماعية . وعندما يقول ( يعافه ) فهنا يمثل رؤية الاستعلاء والمكابرة لهذا البرجوزاي الذي لا يعرف الاحتياج لدى كادح يتمنى العرق والريالين والحر والباص العتيق .
هنا : كلمة ( هلا ) وهناك (طالق ) بعدها ( ياشين )
................. هنا : تنهيدة ( أنثى ) شاتها .. ( سادي ) بلا رآفه
وهنا الشاعر بدا يتسلل الى ما وراء الأسوار .. وكأن الكاميرا تتجه من الشارع الى المنازل والأماكن المغلقة . حيث العلاقات المرتبكة بين الرجل والمرأة . وهو لا يخوض في هذا الارتباك بقدر ما يعطينا إشارة الى هناك خطاء يُرتكب في صمت . ( هلا .. طالق .. ياشين ) مفاتيح لتدرج طبيعي في انهيار العلاقة في الزوجية .
هنا : تنهيدة ( أنثى ) شاتها .. ( سادي ) بلا رآفه
الانثى التي تعرضت لهذا الالم .. تتنهد . اليس هذا غريبا !! لماذا لم تشتم / تصرخ / تلعن / تبكي . اختار الشاعر التنهيدة كردة فعل صامتة تشي بتعب الانثى في المجتمع .. وليس لها خيار سوى هذه التنهيدة التي تخرجها من صدرها الموجوع . انها تنهيدة الخلاص .
( شاتها ) هذا التعبير المؤذي . وهذا الفعل الهمجي من الرجل يفسر سطوة الرجل والذي يمنحه الحق في ركل الانثى . والشاعر لا يكتفي باستحضار الرجل في المشهد بل يتوغل في ملامحه النفسية ( السادي ) الذي يتلذذ بتعذيب الاخر .
وربما كان الشاعر في الأبيات السابقة وهو يتجول بكاميرته في المشاهد الخارجية يمهد لمكاشفتنا بهذه الحقيقة الموجعة .. وكأنه يقول : عندما يتوجع الرصيف ويتكاثر فيه تعب الناس .. لا بد ان تتهالك العلاقات الانسانية .
هنا البارح مشوا .. مدّ الرقم .. ( صاحت به : وبعدين )
............ ضحك / حنّت / خذت غدره / تلفت : ماحد ٍ شافه !
وحتى لا يجعلنا الشاعر نبتعد عن علاقة الرجل بالمرأة .. تقدم لنا كاميرا الشاعر مباشرة صورة اخرى لتلك العلاقة . البؤس أن تبتدئ العلاقة برقم .. رقم يصطاد أي وجه أنثوي عابر . إنها شكل من أشكال العلاقات البائسة التي تتم في لحظة احتياج .
( صاحت به : وبعدين ) هنا نشهد صورة للتمنع الأنثوي المصطنع وكيف يعلن الرفض في شراسة لا تكتمل .
ولكنها وتحت سطوة الاحتياج تتهاوى أمام ضحكة لها نوايا الاحتيال الذكوري . والشاعر يترصد ببراعة لعبة الصياد والفريسة . (ضحك / حنّت / خذت غدره) الحنو هنا ليس للطرف الآخر .. بل هو حنو على داخلها الذي يرغب في رائحة رجل . والمفارقة أن تأخذ الغدر وهي في لحظة وعي . ويكتمل المشهد بالالتفات الى الآخرين . وعدم حضورهم يعني نجاح لهذا الصياد الماهر . إنها الإدانة للفضيلة الشكلية التي ترتبط بتواجد الآخرين . ولكنها لا تتوغل الى الداخل ولا تطهره . فهي تظل فضيلة الظاهر فقط .
اخواني واخواتي الاعزاء هذا ثلاث شاعر اقدمه لكم واخر شاعر لأن مشاركه وش طولها وش عرضها ولاشوف تفاعل مع المشاركه و الجهود المبذوله الي ثمنها وقت وجهد
سـعـد العتيبي
06-05-05, 11:03 PM
الله يعطيك العافيه يالطرقي
والله يسامحك على ماانهيت به هذا الموضوع الرائع جهدك ملحوظ من ادارة هذا المنتدى واعضائه ومشرفينه وتشكر عليه جزيل الشكر
فلا تقل انه اخر موضوع
اخوك ومغليك سعد العتيبي
برد الشمال
07-05-05, 06:16 PM
هنا : ( دمعة ) رماها عابر ٍ ما رفرفت لالحين
صح لسانك اخوي ولاهنت
ويعطيك الف
عافيه
تحياتي
الطـرقي
09-05-05, 11:04 PM
الله يعطيك العافيه شاكر مرورك لالالالالالالاهنت
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.