المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ التزاوج عند الحضارم


ابن حضرموت
06-07-10, 05:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



بسم الله الرحمن الرحيم


مدخل :

جاء في صحيح البخاري عن (( أبو اليمان شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالسة وعنده أبو بكر فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني كنت تحت رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنه والله ما معه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مثل هذه الهدبة وأخذت هدبة من جلبابها فسمع خالد بن سعيد قولها وهو بالباب لم يؤذن له قالت فقال خالد يا أبا بكر ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا والله ما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته )) .

خلاصة الحديث أن إمراة مسلمة طلقها زوجها الأول (( رفاعة القرظي )) ثم تزوجت مرة ثانية من ((عبدالرحمن بن الزبير )) فجاءت تشكي للرسول صلى الله عليه وسلم من زوجها الذي يملك قضيبا صغيرا جدا ، وكانت رغبتها أن تعود لزوجها الأول ، وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم منها أن تبق مع زوجها الثاني حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها ...!

ومن هذا الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه نستشف كيف كان الناس في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، يتحدثون حول مشاكلهم الجنسية بشفافية وصراحة كاملة مع الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم.

فلماذا نكره الحديث عن الجنس ومشاكلنا الجنسية بالرغم من حبنا له ؟؟؟

للجنس في ثقافة الحضارمة الشعبية مصطلحات واسماء كثيرة ومتعددة ، والفاظ غريبة وكنايات عديدة جاءت ضمن الأمثال الشعبية والشعر الشعبي ، وجاءت ضمن الروايات والقصص .
بوعد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم مع تلك المرأة المسلمة أخشى هنا من بعض الجهلة المتنطعين أن يظنون أن هذا الموضوع مجرد حديثا جنسيا الهدف منه إثارة الغرائز ، لهذا حتى أواصل معكم موضوعي عن (( الجنس عند الحضارمة )) وماجادت به مصطلحات فقه لغتهم ، وشعرهم ، وأمثالهم وقصصهم الظريفة ، استميح قراء السقيفة مواصلة الحديث بعد أن يصوت الجميع حول موافقتهم أو معارضتهم ..!!

الجنس عند الحضارمة قبل الإسلام :
-----------------------------------

كما هو معروف عن معتقدات وديانة الحضارمة قبل الاسلام انها ديانة وثنية ، وللحضارمة معبودات وثنية وآلهة عدة منها الكواكب كالقمر والشمس والزهرة ...الخ وكانت الناس تتقرب لهذه الكواكب وتأدي طقوسا دينية خاصة لها ، وتطلب العفو والمغفرة ، أو تطلب المطر والحماية من الأوراح الشريرة .. ويتم بأداء طقوس خاصة في المعابد المنتشرة في الحواضر الحضرمية القديمة وقد عثر الدارسون الآثاريون على كتابات بالخط المسند ونذور على شكل تماثيل تحاكي البشر والحيوانات كتب عليها اهداء للآلهة من أجل التكفير عن ذنب الزنا ، وجاء اسم (( قحل )) كإسم يشار إليه الى قضيب (( ذكر )) الرجل ، وربما أن بعضا من ابناء حضرموت لازالوا يطلقون كلمة (( قحل )) كأشارة لقضيب الرجل . وكانت المعابد الوثنية في حضرموت تنتشر فيها النسوة (( البغايا المقدسات )) ويطلق عليهن في بقية انحاء جزيرة العرب في العصر الجاهلي (( بنات طارق )) وكما جاء في كتب السير وتاريخ الغزوات كيف استعانت هند بنت عتبة زوجة ابي سفيان بتلك النسوة في غزوة أحد ليحرضن جيش المشركين على المسلمين وكن يرتجزن بقولهن :

(( نحن بنات طارق ، نمشي على النمارق ، إن تقبلوا نعـانق ، أو تدبروا نفـارق ، فـراق غير وامـق )) .

و كن يهؤلاء البغايا يقمن في المعابد الجاهلية ، وقد سبق للمستشرق هنري لامنس (( أن أشار إلى أنّ الكاهنات كنّ يقمن في «الجاهليّة» بدور دينيّ، كالرّجم بالغيب بطرق الحصى والتّحريض في الحروب، حيث كنّ يصاحبن «خيمة الآلهة» أو «القبّة» وإلى أنّهن الموصوفات في القرآن بأنّهنّ ﴿النَفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ ﴾ . وقد وردت الاستعاذة من ﴿النَفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ﴾ في سورة الفلق، في نفس سياق الاستعاذة من شرّ «الغاسق»، أي «نجم الثريّا» حين ينوء على ما تشير التّفاسير ومنها تفسير القرطبيّ مثلا : الجامع لأحكام القرآن، ج 30، ص 352 وفيه: «كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريّا. وكانت الأسقام والطّواعين تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها. ولقائلي هذا القول علّة من أثر عن النّبيّ… فعن أبي هريرة عن النّبيّ ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ قال: النّجمُ الغاسقُ»، وهو ما يستنتج منه أنّ «بنات طارق/النّجم/الثريّا/الغاسق» كنّ المقصودات بهذه الآية، وإلاّ لما كان لارتباط التعوّذ من «النّجم/الثريّا/الغاسق» بالتعوّذ من ﴿النَفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ﴾ أيّ معنى. وبناء على هذه المعطيات، فإنّه يجوز لنا أن نفترض اعتمادا على القرائن المذكورة والمؤشّرات الأخرى؛ من قبيل اعتقاد العرب أنّ كلّ أنثى بشريّة هي بنت للرّب، وليس أحقّ من الله ببناته في الاعتقاد الجاهليّ كما يشير إليه القرآن [النّحل 57، الزّخرف 19، الطّور 39، النّجم 21]؛ أنّ عبارة «بنات طارق» قد تكون اسما لمن يعرفن عند العرب بـ«بنات الربّ»، بمعنى «بنات نجم الثريّا» الرّامز للمعبودة «العُزَّى/عشتار»، وهو ما يمكن أن يفسّر البعد الجنسيّ في ما يمكن أن نطلق عليه «النّشيد الرّسميّ الخاصّ» بهنّ حين يدعين بلا مواربة إلى الوماق والعناق مهدّدات بالفراق )) .

لقد كانت علاقة الكهانة بالبغا علاقة واضحة في المجتمع العربي الجاهلي ، ولاغرابة أن حرم الإسلام البغا والكهانة ، ، وهو ما يفهم أيضا من خبر إظهار بغايا كندة وحضرموت وهنّ ستّ نسوة ما اعتبر شماتة وفرحا بموت النّبيّ صلى الله عليه وسلم وكما ذكرت كتب السير والتاريخ الاسلامي أنهن (( خضّبن أيديهنّ وضربن بالدّفوف، فخرج إليهنّ بغايا حضرموت ففعلن كفعلهنّ. وكان اللّواتي اجتمعن إلى النّسوة الستّ نيّفا وعشرين امرأة فكتب رجل من قبيلة حضرموت إلى أبي بكر رضي الله عنه هذه الابيات ينبأه بأمرهن:


فكتب أبو بكر إلى عامله على كندة المهاجر بن أميّة إن ظفرت بهن فأخذهنّ واقطع أيديهنّ ، ففعل...!!.

من هذه المقدمة التاريخية نستقرأ أن للبغايا وظيفة معروفة بين القبائل العربية ومنها حضرموت ، وأن هناك بغايا مقدسات وظيفتهن في المعابد ممارسة الكهانة والبغا والقيام بتحريض الرجال على الصمود عند الحرب . حتى جاء الاسلام ونهى وحرم هذه المهنة وحرم امعها لكهانة وأن البغا وظيفة جنسية تندرج ضمن الزنا المحرم في الشرع الاسلامي ...!!!

فماهو الزنا ؟؟؟

الزنا هو اقامة علاقة جنسية بين الرجل والمرأة خارجة عن الزواج الشرعي . وسميت هذه العلاقة ممارسة الجنس وهذه الجنس يجب أن يكون ضمن ضوابط العفة والعفة هنا يجب أن تكون منقادة لقوة العقل حتى يكون انقباضها وانبساطها بإمرته وإشارته ، ولا يكون الانسان مستعبدا لسطوة شهوته ، قال سيدنا علي كرم الله وجهه (( من حصر شهوته صان قدره) ) ولكن للأسف فإن للغريزة الجنسية القوة التي يمكنها أن تطفئ ضياء العقل وتدفع للقيام بأعمال جنونية وخطيرة .

يقول لإمام الحافظ ابن قتيبة الدينوري: (( وإذا مرَّ بك حديث فيه إفصاح بـِذكر عورة, أو فـرج, أو وصف فاحشة ؛ فلا يحملنك الخشوع - أو التخاشع- على أن تصغـَّر خدَّك, وتعرض بوجهك, فإن أسماء الأعضاء لا تـُؤثم، وإنما المآثم في شتم الأعراض, وقول الزور, والكذب, وأكل لحوم الناس بالغيب.)) ....!!!!!

الجماع (( الباءه )):

الجماع هو الاتصال الجنسي بين الذكر والأنثى ، ويطلق عليه في مصطلح لغة الحضارم (( خقر ، زغيب ، تخنيث )) وبه تحصل اللذة والسرور وتحصل به المقاصد التي وضع من اجلها ، وهي حفظ النسل ودوام النوع الانساني كما يرى ايضا الاطباء ان الجماع من الاسباب التي تحفظ صحة الانسان البدنية والنفسية ويقول المثل الحضرمي (( من لازعب غرم )) أي من ترك الجماع مدة طويلة ضعفت قواه العصبية ووصل به الحال الى الجنون وقد كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يتعاهده ويحبه ويقول (( حبب إلي من دتياكم النساء والطيب وجاء في كتاب (( الزهد للإمام أحمد في هذا الحديث زيادة لطيفة وهي (( اصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن )) وحث الرسول صلى الله عليه وسلم على التزويج فقال (( تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم )) وقال صلى الله عليه وسلم (( إني اتزوج النساء وآكل اللحم وأنام واقوم وأصوم وأفطر فمن رغب عن سنتي فليس مني وقال : يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )) ولما تزوج جابر ثيبا قال له : (( هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ))

ومن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه درس ينبغي علينا ان نستوعبه وهو ينبغي ان يتقدم الجماع (( الخقر )) ملاعبة المرأة وتقبيلها ومص لسانها وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم مواقعة المرأة قبل الملاعبة . ويطلق الحضارمة في لغتهم على تقبيل المرأة (( الشم )) والضم (( الضف )) والملاعبة (( اللعمسة )) ، ولاغرابة ان يقول شاعرهم (( وبعد الضم في الخدين بشبع شم )) .

ولنا في هذه الحلقة ان نقف على بعض من مصطلحات الجنس في لغة الحضارم فالحضارم لهم مصطلحاتهم الخاصة في وصف الاعضاء الجنسية للذكر والانثى ولهم مصطلحات تشير الى طرق ممارسة الجنس منها:

الفرج : وهو عضو المرأة التناسلي ، ولاا يطلق الحضارمة ابدا على فرج المرأة إلا مسمى الحب ، فإذا ما سمعت حضرميا يقول لك (( حب أمك )) فإعلم انها مسبة لك وليس أمرا عليك بأن تحب أمك فلهذا تراهم يتحاشون عن ذكر الحب ويلجأون الى استعمال كلمة المحبة عوضا عنها . وقد وصف راجزهم الحب (( الفرج )) بقوله :


ويقصدون هنا ان هناك نوعان من أنواع الحب (( الفرج )) وقد وصف الأول بالشامخ ويبدو أن الراجز رأى في ممارسة الجنس مع ذوات هذا النوع شئ من الصعوبة (( عكب )) ، والنوع الآخر (( منتكب )) وهو الكبير المتدلي ويبدو الولوج فيه سهل .

ويقول الحضارمة في أمثالهم (( حب ورب )) فالحب هو فرج المرأة ، والرُّب هو دبس التمر ويضرب المثل لمن يحظى بنعمتين زوجة جميلة ورزق ميسر بسببها .
ويقولون ايضا (( فلان حصل حب محلوق )) أي فرج ذو عانة محلوقة بمعنى انه ظفر بكسب لم يبذل فيه جهدا يذكر .
ويقولون في أمثالهم (( برز بي وقل لي حب أمك )) البرزة الكلام على انفراد وحب أمك ضرب من ضروب الشتم .

وقال الشيخ سعد السويني (( عاش في القرن العاشر الهجري ))



ومهما يكن حول نظرة الثقافة الشعبية في حضرموت لفرج المرأة ، وتسميته ب (( الحب )) إلا أننا لانستطع أن نجزم بأنه في القديم كانت عبادة فرج الأنثى منتشرة في الديانات الوثنية القديمة في حضرموت ، وكما هو معروف أن عبادة فرج المرأة قد شاعت في بلاد فارس قبل الإسلام ، (( وأول من دعا إليها (( ارتكزريس منيمون )) وقد بلغت أشدها في عهد مزدك وكان يدين مبدأ الشركة بين النساء كما كان يقدس مناظر الفحش التي تقترن بالعربدة والسكر وكانت العبادة منتشرة أيضاً في الهند طبقا لتعاليم "شكتكماك" التي تدعو إلى التمتع بزوجات غيره لأنه الكاهن المطاع أمره بطيب الخاطر، وكانت العروس تقضي الأسبوع الأول في صحبة كبار الكهنة الوثنيين الهنود ويرون ذلك فضيلة لجلب الرزق وليبارك حياتهم الزوجية، وكانت ليلة الاحتفال بالعيد الهندوكي المسمى الشفرارتي مظهراً لأفحش ضروب البهيمية فكانوا لا يتورعون عن الزنا بالمحارم تحت تأثير الخمر والموسيقى الصاخبة كما كانت الأناشيد المقدسة يترنمون بها تشيد بهذه المنكرات والخبائث كما عبدت الربة عشتار آلهة الحب والجنس التي يرمز إليها بكوكب الزهرة وان أم الإله لها جذور في عبادة العهر المقدس عند البابليين وغيرهم من الشعوب التي تقدس الانثى وكانوا يعبدون فرج الأنثى باعتباره رمز الخصوبة المرتبطة بخصوبة الأرض في ديانات (سومر وبابل ومصر وبلاد الهند وفارس ومنهم انتقلت إلى الجزيرة العربية واليمن والإغريق والرومان)) . والتنقيبات الأثرية في حضرموت لم تؤكد لنا ظاهرة عبادة فرج المرأة في حضرموت بوصفه رمز الخصوبة .

ويطلق على فرج المرأة بشكل عام الحب وينقسم الحب الى مشافر يمنة ويسرى ، ويسمى الحضارمة بظر الفرج (( زلمة )) وتسمى العانة (( شعرة )) وتسمى المنطقة الواقعة بين الحب والدبر (( المرطب )) ويقد قال شاعرهم :


وعموما يطلق الحضارمة على كل العضو التناسلي للمرأة (( قباله )) وحين يقال قبالة المرأة أي اعضاءها التناسلية وربما أتى ذلك بعكس الدبر .

كان ولا زال فرج المرأة (( الحب )) في نظر الحضارمة رمزا للعفة والطهارة يجب على كل في انثى ان تحافظ عليه ، لايطأه أحدا إلا ضمن ضوابط الشرع (( الزواج )) .

والحديث لازال متصل في هذا الباب .



خطابنا عن الجنس عند الحضارمة يأتي عبر ما تقوله الثقافة الشعبية في حضرموت ، وحين نقف على استحياء عن كتابة ثقاقتنا الشعبية ولا نقول أبدا ما ينبغي أن يقال فذلك هو الصَّمتْ الأخرق ، و ربما يعود إلى عجزٍ عن فهم ثقافتنا الشعبية وتحديد هوية تراثنا الواسع ، ويجب التوضيح أن هذا الموضوع موجها للفئة الخاصة من المثقفين والقراء المتنورين والمتحررين من العقلية التقلدية ، وليس موجها للفئة العامَّة من القراء ، لأن الفئة العامة تتسم بـالجهل والتَّمسُّك بالمعتقدات والممارسات الخاطئة في فهم الجنس ، وهي كانت - ولا زالت - تشكِّلُ خطرا دائما على الإسلام لكونها تجعل من الاسلام حاجزا عن فهم الحقائق العلمية بتجرد وشفافية كاملة ، وتسعى في خطابها الى استبدال تفاصيل الحياة الواقعية واستبدال النصوص والمصطلحات الجنسية الشعبية والغاء تعبيرات الوجدان الفردي والجماعي المختلفة . واللجوء الى الرمز والإيماء حال الحديث عن الجنس وكأن الجنس رمزا مطلسما مغلقا لايجب الاقتراب إليه ، أو الحديث فيه ، وكأنه من المحرمات التي تخالف نصوص الشرع ، وتقديم صورة باهتة للثقافة الشعبية وكأن ثقافتنا في نظر الغير عاجزة عن استيعاب الجرأة في مواضيع الجنس والجمال .

لهذا ربما البعض من الذين حرصوا اشد الحرص على قراءة حلقات الموضوع ربما قرأوه عدة مرات بشغف ، (( ومؤشر القراءاة يدل على ذلك )) وأني على يقين بأنه اعجبهم ولكن في باطنهم وإن تظاهروا عبر الاحتجاج في اتصالاتهم بالمشرف العام ، وأبدوا له بأنهم حريصين على الحياء العام والذين جعلوا من انفسهم سدنة على بابه في السقيفة .

ماذا يريدون منا حين نكتب عن الجنس ؟؟

أن نكتب تورية على غرار ما جاء في المثل الحضرمي (( فلان طلع النخلة )) وهذه التورية لايفهمها إلا الحضرمي القح وهي تأتي بمعنى باشر المرأة جنسيا .

ولماذا طلوع النخلة بالذات ؟؟

يقال أن النخلة كانت تشكل عند الشعوب القديمة رمزا مهما ، وهي رمز للحياة والخصوبة ، والنخلة ذات قدسية لدى الحضارمة منذ القدم فهي رمز الخصوبةِ والبقاء، فلفظة النخلة تحيلنا دائما إلى معظم النصوص القرآنية ومنها قوله تعالى: ﴿ وهزي إليكِ بجذعِ النخلةِ تُساقِطْ عليكِ رُطباً جنيًّا ﴾ . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (( أكرموا عمتكم النخلة )) . ويبدو أن الثقافة الشعبية الحضرمية رأت في هذا الإكرام ليس للعمة بل للزوجة وجعلت من (( طلوع النخلة )) كتورية عن الاتصال والمباشرة الجنسية مع الأنثى .

ومن هذه الثقافة المغلقة بعبارات التورية والرمزية لجأ الشعراء في مخاطبة العوام حتى لايتهمون بما قد يتهمني به البعض بأني أخدش الحياء العام . وفي (( طلوع النخلة )) أي المباشرة الجنسية مع المرأة صاغ الشاعر حداد بن حسن الكاف قصيدته الغنائية (( قال الفتى العاشق البارح سمع عنقه )) والتي يقول فيها :


لعل القارئ المتمعن حين يحلحل هذه الأبيات بعد أن أشرنا الى المصلح الحضرمي الذي جاء كتورية عن الاتصال الجنسي (( فلان طلع النخلة )) تصبح كلمات الشاعر حداد بن حسن واضحة (( صاحب الحيط ... ونخل البستان .. وقرع هجري دواء للمحموم ....الخ)) عبارات جنسية جاءت في قالب شعبي ذات بعد رمزي جميع ايحاءاته جنسية واضحة


مفاهيم الجنس الخاطئة عند الحضارمة



شاعت في المجتمع الحضرمي مفاهيم خاطئة عن الجنس شأن ذلك شأن كل المجتمعات المتخلفة , ويظن الرجال أنهم بشكل فطري يعرفون كل شيء عن العلاقة الجنسية مع المرأة. ولكن من المؤسف القول أن تلك المعلومات التي يحملونها في رؤوسهم عن هذا الأمر مليئة بأخطاء أساسية ناجمة عن تجاهل طبيعة النشاط الجنسي لدى المرأة، مما يقودهم إلى ارتكاب أخطاء مروعة في علاقاتهم مع الجنس اللطيف.
ويعود ذلك بسبب عدم وجود ثقافة جنسية مبنية على أساس علمي سليم داخل المجتمع والعائلة، مما يدفع المراهقين إلى البحث عن حقائق الجنس عبر المصادر الغير سليمة . وربما هذه المصادر اضرت بحياتهم الجنسية لاحقا وتركت آثارها السلبية في نفوسهم وفي علاقاتهم بزوجاتهم .

ولغياب الثقافة الجنسية في المجتمع الحضرمي والجهل المطبق بالعلاقات الجنسية التي تنشأ بين الرجل والانثى بعد الزواج شاعت ثقافة خاطئة سعت الى تغييب الأنثى عن هذه الثقافة كاملة ، واصبحت معظم الأناث يجهلن شيئا اسمه ((الممارسة الجنسية بعد الزواج )) وهذه الممارسة حق شرعي اقرته كل الديانات وجعلته ضمن الضوابط الشرعية المباحة ، والغريب أن المجتمع يعتم على الأنثى ثقافة هذه العلاقة الجنسية المقبلة عليها بعد الزواج . لهذا لاغرابة أن يكون هذا المثل : (( قايسته عرس وطبول إذا به دقني حيث مابول )) يصدر على لسان انثى تتفاجأ بالعلاقة الجنسية دون ثقافة تشرح لها كيف تكون الممارسة بين الزوجين والهدف من هذه الممارسات ونتاجها .

ولازال المثل الحضرمي الذي يقول (( الإذن حمراء والحبل على الله ))...! ضمن تلك المفاهيم التي كانت شائعة في مجتمعنا وهذا المثل يحيلنا الى مدلول جنسي أتى نتاج اعتقاد قديم جدا وهو يأتي ضمن الاعتقادات التي كانت سائدة في حضرموت ، وهناك عقائد كانت سائدة في بعض المجتمعات تزعم أن الحمل لا يأتي فقط من اتصال الرجل بالمرأة ، ولكنه قد يأتي عبر إشعاع من نور يسلطه الله على إحدى إذني المرأة حتى تحمرّ ، وحين تحمر الإذن تظهر علامات الحمل في المرأة ..!!
وقد ذكر الكاتب عباس العقاد عن المؤرخ الأغريقي فلوطرخس انه جاء في رسالته عن إيزيس وأوزوريس: (( إن الحمل يحصل في هذه الأحوال من الأذن )) ، وهو ما يفسر صورة العذراء في القرون الوسطى، إذ كانوا يرسمونها وشعاع النور يتجه إلى إحدى أذنيها )) .ولعل هذا الإعتقاد القديم تسرب الى حضرموت ونتج عنه صياغة المثل المذكور ضمن عقيدة كانت شائعة .

وربما أن البعض هنا من قراء السقيفة لازالوا يؤمنون بتلك العقيدة الخاطئة ويؤمنون بصحة المثل (( الإذن حمراء والحبل على الله )) لهذا نراهم تحاملوا على حلقات هذا الموضوع والذي يتناول الجنس في مجتمعنا بشفافية وحذر شديدين ... وهؤلاء من اصحاب العلاقات الجنسية عبر (( الإذن الحمراء والحبل على الله )) إن بقيوا على ما يعتقدون فليحدثونا عن كيفية هذا الجماع أوالاتصال الجنسي بين الذكر والأنثى ، والذي به تحصل اللذة والسرور وتحصل به المقاصد التي وضع من اجلها ، وهي حفظ النسل ودوام النوع الانساني .

ايضا من المفاهيم الجنسية الخاطئة في المجتمع الحضرمي هو الغرور الذي يتصف به الرجل حال ممارسة الجنس ، فمعظم الرجال الحضارم نسمعهم في مسامرهم حين يكون الحديث عن الجنس يصورون انفسهم بأنهم (( سلاطين الجنس )) ، وربما ينتاب بعضهم حين يسمعهم الاحساس بالاستغراب الشديد إذا لم تستطع زوجته الوصول إلى حالة الرعشة، والحقيقة أن للرجال إمكانيات مختلفة في الممارسة الجنسية، تجعل وصول شريكتهم إلى حالة الإشباع الجنسي مرتبطة ببعض النشاطات التي يجب أن يقوم بها الرجل، وببعض المهارات التي يجب أن يتعلمها وهو لا يريد أن يكرس لها الوقت الكافي لتعلمها. والمطلوب من الرجل في هذه الحالة أن يتواضع قليلاً، وأن يحاول أن يتعلم بعض المهارات والمعلومات الضرورية التي تحسن من أدائه الجنسي، وأن يتحدث أكثر مع شريكته في هذا الموضوع، ويتفاهم معها حول الكيفية التي يحققان فيها معاً المتعة المطلوبة. ويترك الغرور واصدار الأوامر حتى في لحظات الممارسة الجنسية .

ويأتي المثل الحضرمي الذي يقول : (( راهزي وإلا طعنتش )) دليلا يحيلنا الى شئ من غرور وجهل الرجل في المساءل الجنسية وطريقة آداءها ، ويعبر المثل عن عجز الرجل في تحقيق النشوة الكاملة له ولشريكته . فكلمة (( راهزي )) الأمر بالرهز وتعني الحركة الجنسية ساعة الإيلاج ، فهذه العلاقات التي تحمل المفهوم الخاطئ والتي تصل الى التهديد بالطعن من أجل اشباع غرور الرجل الجنسي هي من الثقافة الشعبية الخاطئة.

إن الجهل بآليات الجنس لدى الرجل والمرأة متماثلة في مجتمعنا خاصة ، وفي المجتمع العربي بصورة عامة ويشير معظم الأطباء والخبراء المختصين في هذا الجانب إلى وجود اختلاف هائل بين الرجال والنساء في آليات العمل الجنسي وكيفية الوصول إلى الإشباع الجنسي. وفي حقيقة الأمر إن وصول الرجل إلى الرعشة الجنسية يتبع آلية مختلفة تماماً عما يحدث لدى المرأة، كما أن كبر القضيب أو صغره لا علاقة فعلية له بوصول المرأة إلى الرعشة الجنسية، وفي حالات كثيرة قد يكون طول القضيب مشكلة يسبب بإحساس المرأة بالغثيان بدلاً من المتعة ، بالرغم ذلك فإن الثقافة الجنسية الخاطئة في المجتمع الحضرمي تصور كبر ذكر الرجل بأنه هو القاسم المهم في الوصول الى الرعشة الجنسية ، ويعتقدون بأن العمَد وكل العمد عليه لهذا يأتي المثل الحضرمي ترجمة لهذا الاعتقاد ويقول المثل : (( ذكره فضيحه والعمد عليه ))..!!


ت ح ي ه ع ط ر ه

ابو البراجس
06-07-10, 06:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيك

الهلالي
06-07-10, 06:44 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

موضوع تافه

بالله وش نستفيد الحين يوم جبت لنا هالكلام ؟؟

حسبي الله ونعم الوكيل

الفجر البعيـد
06-07-10, 07:48 PM
مشكور أخوي على موضوعك ؛؛؛؛ رغم انك ركزت فيه على جانب معين لكن هي جزأ من ثقافة الشعوب ولا ضير من الإطلاع عليها ان ما فادتنا ما ضرتنا (qq115)

الآمـاكـــن
08-07-10, 03:25 AM
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك