المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متى يتم ادارك البعد الجنسي في الزواج ؟


الشاشة
27-04-05, 09:53 AM
يكون هذا السؤال ساذجاً لدى الكثيرين، فالإعلام بكافة وسائله يعرض كل ما لا يجوز عرضه من بضائع فاسدة، ولكننا بسؤالنا هذا نقصد أصل المسألة والجوانب الحقيقية لها؛ البعيدة كل البعد عن المستوى الهابط؛ الذي تعرض فيه الثقافة الجنسية.. أولاً وقبل كل شيء: الفراغ الجنسي وكما هو معروف علمياً يتولد مع البلوغ بشكل طبيعي (هذا بعيداً عن المهيجات في المجتمعات المهذبة) وهو جزء فطري، اصل وجوده خارج عن ارادة البشر، اما التحكم فيه فيخضع لسيطرة البشر وارادتهم، وهي فطرة اودعها الله تعالى في الإنسان لسبب ما ولغرض مقصود، وهو كغيره من الغرائز اوجد كما وأوجد معه المسار الطبيعي للتعامل معه، فالأكل غريزة وأوجد معه ألوان الطعام، وحب البقاء غريزة، واوجدت لها الجنة الخالدة، ولتحقيقها في الحياة وضعت المجالات والمسارب الصحيحة للتنفيس والتعبير عنها، كما وقد بين اللـه تعالى المسالك الخاطئة لإطلاقها، وجعل للسير في هذه المسالك العقوبة والجزاء، وبالمقابل اعد الثواب لأصحاب النهج الصحيح، والسلوك القويم في التعامل مع الطاقة الجنسية؛ التي هي باختصار فطرة موجهة والطريق الصحيح لتحقيقها هو الزواج الشرعي؛ المبني أولاً على الانسجام الفكري والنفسي والقلبـي، وهنا يتضح لنا مفهوم آخر يستلزم تصحيحه، وهو أن الجانب الجنسي هو جزء من الحياة الأسرية ونوع من العلاقات الزوجية، فالحب والتفاهم والتعاون والإيثار والتضحية والصمود في مواجهة مصاعب الحياة، والمشاركة في خدمة الأسرة والمجتمع، والقيام على تربية الأبناء مستقبلاً، كلها أنماط من العلاقات التي بدونها يكون الجانب الجنسي فيها مجرد عملية فسيولوجية بعيدة عن معانيها ومقاصدها السامية، هذه هي مساحة البعد الجنسي، أنا لا أقول إنها تشغل حيزاً صغيراً، ولكنها بالتأكيد لا تحتل كل المساحة في العلاقات الزوجية.

وقد يتبادر هنا سؤال؟ لماذا هذا النمط من العلاقات، ما اساس وجوده، وتجدد الرغبة لتحقيقه؟

وفي معرض الجواب أشير إلى الأسس الأسرية التي سبق الحديث عنها في هذه السلسلة وهي الحب والتفاهم، ووجه العلاقة بين هذين الموضوعين، هو أن كل مشاركة بين الزوجين تؤدي الى تقوية الحب، وتزيد من حجم التفاهم، فمعرفة الحقوق والواجبات مثلاً تأتي أهميتها ليقوم الطرفان بالواجبات ويؤديا الحقوق، ويصب هذا التعاون في بحر الحب، ووجود التضحية والصبر والكفاح في الحياة الأسرية سبب لتعاظم هذا البحر إلى محيط تغرق فيه المشاكل، وتغدو أكبرها وأعقدها قابلة للحل دونما تأثير على المشاعر، وهكذا يزداد التفاهم والسعادة الزوجية المطلوبة، وكذلك الحفاظ على العلاقة الجنسية يدعم مشروع التفاهم والانسجام، فهي إذن وسيلة لا غاية في حد ذاتها، وباستقرار هذه الحياة للأفراد يمكن أن نسير بالمجتمع نحو حب وتفاهم وإخلاص أكبر، هذه هي فلسفة هذا البعد من الحياة الأسرية من وجهة نظري أما إذا توجهنا إلى ساحة الواقع فإن الحاصل فيها هو العجب العجاب، فآثار تشويه هذا المفهوم ظاهرة، وسوء توظيفه في غير ما أوجد له، وبانتهاج الطرق الخاطئة أفرز انحرافاً كبيراً في قيم الناس والمجتمع هنا تعرض لخطئين فادحين:

أولهما: سوء العلاقات الجنسية بين الزوجين، وعدم تفهمها لمغزى وجود هذه العلاقة، فهي لا تؤدي بهما نحو الحب والتفاهم المطلوب، والحياة الأسرية اليومية قد انفصلت عن البعد الجنسي، والدليل على ذلك ازدياد نسبة المشاكل الزوجية مع وجود هذا النمط بينهما.

ثانيهما: التأثير السلبي للإعلام الذي يجعل من العلاقة الجنسية سلعة لزيادة مبيعات الأفلام والأغاني والمسلسلات والبرامج والمجلات، وهي تؤدي بمجملها رسالة هدامة لنفوس وسلوكيات وقيم الشباب وغير الشباب من الأطفال والكبار نساء أو رجالاً، وفي مقدمتها إثارة الجانب الفطري وإخراجه عن حده الطبيعي؛ حتى أصبح حديث الشباب الدائم والضالة التي يبحثون عنا، ولإرشادهم وكخطوة ثانية يعرض الإعلام الطرق الأسهل لتحقيقها عبر طرق غير شرعية، والكثير يقعون في هذه المطبات بازدياد كم الجرعات الإعلامية، ولضمان استمرارهم على الطريق المدمر، يركز الإعلام على أن الحب والغزل في الحياة يكون خارج إطار الزواج، لأن المحبة والمتعة ستنتهي عندما يضعون أنفسهم في قفص الزواج، كما وأن الإعلام في أفضل الأحوال يرسل إلى من ينوي الزواج رسالة مفادها: إن الحياة الزوجية كلها عبارة عن علاقة جنسية فقط، وهذا مزلق آخر يقع معظم الناس فيه عندما يدركون بعد الزواج أن الاسرة لا تعني هذا فقط؛ بل هي حياة متكاملة وتفاعل مع الحياة؛ يجب تعلم فنون إدارتها لبناء أسرة ناجحة وسعيدة.

وأختم بالحديث عن ظاهرة سلبية أخرى تكثر في المجتمعات بشكل ملحوظ، وهي أن هذا الجانب من العلاقات الزوجية أصبح محور حديث المجالس بين المتزوجين في حضور غير المتزوجين بكافة أعمارهم كالمنتديات التي لا موضوع لها سوى التشهير والجهر بهذه الأمور، وكشف وإفشاء هذا الجانب من الأسرار الزوجية، وهكذا يصبح الموضوع عرضة للسخرية والضحك والتعليقات والاستهانة والتشهير والاستصغار، ويخرج المفهوم الأصلي برمته عن أصله؛ الذي وضع له. هذه مفاهيم أعتقد أنه يتطلب على الفتى والفتاة معرفتها قبل الإقدام على الزواج؛ خاصة في عالم يصوغ عقول الشباب ويصبها في قوالب من صنع أفكار وقيم ومبادئ بعيدة جداً عن أصالة أفكارنا وأخلاقياتنا.. في العدد القادم ــ إن شاء اللـه ــ سنتعرف على المترتبات الاجتماعية للزواج، كيف نتعامل معها؟
يكون هذا السؤال ساذجاً لدى الكثيرين، فالإعلام بكافة وسائله يعرض كل ما لا يجوز عرضه من بضائع فاسدة، ولكننا بسؤالنا هذا نقصد أصل المسألة والجوانب الحقيقية لها؛ البعيدة كل البعد عن المستوى الهابط؛ الذي تعرض فيه الثقافة الجنسية.. أولاً وقبل كل شيء: الفراغ الجنسي وكما هو معروف علمياً يتولد مع البلوغ بشكل طبيعي (هذا بعيداً عن المهيجات في المجتمعات المهذبة) وهو جزء فطري، اصل وجوده خارج عن ارادة البشر، اما التحكم فيه فيخضع لسيطرة البشر وارادتهم، وهي فطرة اودعها الله تعالى في الإنسان لسبب ما ولغرض مقصود، وهو كغيره من الغرائز اوجد كما وأوجد معه المسار الطبيعي للتعامل معه، فالأكل غريزة وأوجد معه ألوان الطعام، وحب البقاء غريزة، واوجدت لها الجنة الخالدة، ولتحقيقها في الحياة وضعت المجالات والمسارب الصحيحة للتنفيس والتعبير عنها، كما وقد بين اللـه تعالى المسالك الخاطئة لإطلاقها، وجعل للسير في هذه المسالك العقوبة والجزاء، وبالمقابل اعد الثواب لأصحاب النهج الصحيح، والسلوك القويم في التعامل مع الطاقة الجنسية؛ التي هي باختصار فطرة موجهة والطريق الصحيح لتحقيقها هو الزواج الشرعي؛ المبني أولاً على الانسجام الفكري والنفسي والقلبـي، وهنا يتضح لنا مفهوم آخر يستلزم تصحيحه، وهو أن الجانب الجنسي هو جزء من الحياة الأسرية ونوع من العلاقات الزوجية، فالحب والتفاهم والتعاون والإيثار والتضحية والصمود في مواجهة مصاعب الحياة، والمشاركة في خدمة الأسرة والمجتمع، والقيام على تربية الأبناء مستقبلاً، كلها أنماط من العلاقات التي بدونها يكون الجانب الجنسي فيها مجرد عملية فسيولوجية بعيدة عن معانيها ومقاصدها السامية، هذه هي مساحة البعد الجنسي، أنا لا أقول إنها تشغل حيزاً صغيراً، ولكنها بالتأكيد لا تحتل كل المساحة في العلاقات الزوجية.

وقد يتبادر هنا سؤال؟ لماذا هذا النمط من العلاقات، ما اساس وجوده، وتجدد الرغبة لتحقيقه؟

وفي معرض الجواب أشير إلى الأسس الأسرية التي سبق الحديث عنها في هذه السلسلة وهي الحب والتفاهم، ووجه العلاقة بين هذين الموضوعين، هو أن كل مشاركة بين الزوجين تؤدي الى تقوية الحب، وتزيد من حجم التفاهم، فمعرفة الحقوق والواجبات مثلاً تأتي أهميتها ليقوم الطرفان بالواجبات ويؤديا الحقوق، ويصب هذا التعاون في بحر الحب، ووجود التضحية والصبر والكفاح في الحياة الأسرية سبب لتعاظم هذا البحر إلى محيط تغرق فيه المشاكل، وتغدو أكبرها وأعقدها قابلة للحل دونما تأثير على المشاعر، وهكذا يزداد التفاهم والسعادة الزوجية المطلوبة، وكذلك الحفاظ على العلاقة الجنسية يدعم مشروع التفاهم والانسجام، فهي إذن وسيلة لا غاية في حد ذاتها، وباستقرار هذه الحياة للأفراد يمكن أن نسير بالمجتمع نحو حب وتفاهم وإخلاص أكبر، هذه هي فلسفة هذا البعد من الحياة الأسرية من وجهة نظري أما إذا توجهنا إلى ساحة الواقع فإن الحاصل فيها هو العجب العجاب، فآثار تشويه هذا المفهوم ظاهرة، وسوء توظيفه في غير ما أوجد له، وبانتهاج الطرق الخاطئة أفرز انحرافاً كبيراً في قيم الناس والمجتمع هنا تعرض لخطئين فادحين:

أولهما: سوء العلاقات الجنسية بين الزوجين، وعدم تفهمها لمغزى وجود هذه العلاقة، فهي لا تؤدي بهما نحو الحب والتفاهم المطلوب، والحياة الأسرية اليومية قد انفصلت عن البعد الجنسي، والدليل على ذلك ازدياد نسبة المشاكل الزوجية مع وجود هذا النمط بينهما.

ثانيهما: التأثير السلبي للإعلام الذي يجعل من العلاقة الجنسية سلعة لزيادة مبيعات الأفلام والأغاني والمسلسلات والبرامج والمجلات، وهي تؤدي بمجملها رسالة هدامة لنفوس وسلوكيات وقيم الشباب وغير الشباب من الأطفال والكبار نساء أو رجالاً، وفي مقدمتها إثارة الجانب الفطري وإخراجه عن حده الطبيعي؛ حتى أصبح حديث الشباب الدائم والضالة التي يبحثون عنا، ولإرشادهم وكخطوة ثانية يعرض الإعلام الطرق الأسهل لتحقيقها عبر طرق غير شرعية، والكثير يقعون في هذه المطبات بازدياد كم الجرعات الإعلامية، ولضمان استمرارهم على الطريق المدمر، يركز الإعلام على أن الحب والغزل في الحياة يكون خارج إطار الزواج، لأن المحبة والمتعة ستنتهي عندما يضعون أنفسهم في قفص الزواج، كما وأن الإعلام في أفضل الأحوال يرسل إلى من ينوي الزواج رسالة مفادها: إن الحياة الزوجية كلها عبارة عن علاقة جنسية فقط، وهذا مزلق آخر يقع معظم الناس فيه عندما يدركون بعد الزواج أن الاسرة لا تعني هذا فقط؛ بل هي حياة متكاملة وتفاعل مع الحياة؛ يجب تعلم فنون إدارتها لبناء أسرة ناجحة وسعيدة.

وأختم بالحديث عن ظاهرة سلبية أخرى تكثر في المجتمعات بشكل ملحوظ، وهي أن هذا الجانب من العلاقات الزوجية أصبح محور حديث المجالس بين المتزوجين في حضور غير المتزوجين بكافة أعمارهم كالمنتديات التي لا موضوع لها سوى التشهير والجهر بهذه الأمور، وكشف وإفشاء هذا الجانب من الأسرار الزوجية، وهكذا يصبح الموضوع عرضة للسخرية والضحك والتعليقات والاستهانة والتشهير والاستصغار، ويخرج المفهوم الأصلي برمته عن أصله؛ الذي وضع له. هذه مفاهيم أعتقد أنه يتطلب على الفتى والفتاة معرفتها قبل الإقدام على الزواج؛ خاصة في عالم يصوغ عقول الشباب ويصبها في قوالب من صنع أفكار وقيم ومبادئ بعيدة جداً عن أصالة أفكارنا وأخلاقياتنا.. في العدد القادم ــ إن شاء اللـه ــ سنتعرف على المترتبات الاجتماعية للزواج، كيف نتعامل معها؟

لوليتا
19-05-05, 10:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير

مدينه النخيل
16-06-05, 02:39 AM
رائعه يا شاشه