المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير ' إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا '


واحد من الناسـ
08-06-10, 05:08 PM
السلام عليكم ورحة الله وبركاته

السؤال :

سؤالي عن قوله تعالى: "وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا" وأنا أعرف معنى الهجران هو المفارقة والقطيعة بعد المصاحبة والملازمة، والمشركون لم يؤمنوا بالقرآن ويصدقوا بنزوله من عند الله تعالى ويخالط قلوبهم حتى يهجروا، لكني قرأت في تفسير العلماء لمعنى الهجران ما يلي: أنهم قالوا فيه قولا سيئا، وزعمهم أنه سحر وشعر، ومنهم من قال هجروه بالإعراض عنه، وعدم الاستماع له كما في قوله تعالى: "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون" وهو ما رجحه الطبري رحمه الله.. والسؤال هو: هل للهجر معان أخرى غير القطيعة والمفارقة بعد المصاحبة كما هو حال هجران المسلمين للقرآن بترك تلاوته، وتعطيل العمل بما جاء به، والإعراض عن تحكيمه؟



الجواب :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قال تعالى: "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" [الفرقان:30]. قال مجاهد: (يهجرون فيه بالقول السيئ، ليقولون هذا سحر).
وقال النخعي: (قالوا فيه هجراً غير الحق، ألم تر أن المريض إذا هذى قيل: هجر، أي قال غير الحق).
فأول ما يدخل في معنى الهجر المذكور في الآية ترك الإيمان به والتصديق بما فيه، والقول الباطل فيه كأن يوصف بأنه سحر وكذب مفترى، ونحو ذلك.
ومن ذلك ترك الاستماع إليه على سبيل الإعراض عنه والكفر به.
ولفظ الآية عام يشمل أنواعاً من الهجر، وقد قال ابن القيم –رحمه الله-: (هجر القرآن أنواع: أحدها: هجر سماعه، والإيمان به، والإصغاء إليه.
والثاني: هجر العمل به، والوقوف عند حلاله وحرامه، وإن قرأه وآمن به.
والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه، واعتقاد أنه لا يفيد اليقين وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم.
والرابع: هجر تدبره وتفهمه، ومعرفة ما أراد المتكلم به فيه.
والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به من جميع أمراض القلوب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التداوي به.
وكل هذا دخل في قوله تعالى: "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" [الفرقان:30]. وإن كان بعض الهجر أهون من بعض. ا.هـ من كتاب الفوائد (ص82).
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: وذلك أن المشركين كانوا لا يصفون للقرآن ولا يسمعونه، كما قال تعالى: "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ" [فصلت:26].
وكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللفظ والكلام في غيره حتى لا يسمعوه، فهذا من هجرانه، وترك الإيمان به وتصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غنا أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه) ا.هـ.
فالذي يظهر من لفظ الآية العموم، وإن كان بعض الهجر أهون من بعض كما قال ابن القيم إذ ليس هجر التلاوة كهجر الإيمان.
كما أنه يختلف باختلاف الباعث عليه، فليس من يترك العمل به مع الإيمان به، كمن يترك العمل بسبب كفره به، وعدم تصديقه.
والإنسان له نصيب من الآية بقدر نصيبه من الهجر قلةً وكثرةً.
ونظم الآية الشريفة فيه عدد من اللفتات التي تزجر عن الهجر وتحذر منه، ومنها:
- الإتيان بهذا الخبر على سبيل الشكاية من الرسول صلى الله عليه وسلم لربه تعالى من صنيع قومه.
- والمقصود من هذه الشكاية الاستنصار على هؤلاء المعرضين، ويوشك تعالى أن ينصر عبده.
- تأكيد الجملة بـ(إن).
- التعبير بـ(قومي) مع أن شأن قوم الرجل أن يوافقوه، ولا يتركوا ما جاء به لمصلحتهم.
- قوله: (اتخذوا)، وهو أشد مبالغة من قول: هجروا القرآن. فكأنهم استعملوا هذا القرآن للهجر دون الانتفاع.
- الإشارة في قوله: (هذا القرآن) التي تفيد التعظيم، فهذا القرآن حقه الإقبال والانتفاع، وهم اتخذوه على هذا النحو.
- نسأل الله أن ينفعنا بكتابه، وأن يجعله ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وسائقنا إلى جنات النعيم.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

http://www.islamtoday.net/fatawa/quesshow-60-207206.htm (http://www.islamtoday.net/fatawa/quesshow-60-207206.htm)

ودُمتم بحفظ الله ورعايته

ضي القمر3
14-06-10, 05:53 PM
جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك آآآمن

تـــرف الكويت
16-06-10, 01:27 AM
يعطيك العافيه والله يجزاك خير

قلب طفلة
22-07-10, 06:38 PM
http://img72.imageshack.us/img72/9862/46180601sl7.gif