أبو نصوح
22-04-05, 02:23 PM
دمشق
صحيفة تشرين
حوادث
الاثنين 11 نيسان 2005
أسعفت الفتاة «هدى» مفارقة الحياة إلى المشفى، من قبل والديها اللذين ادعيا أنها سقطت في قناة الري وهي تحاول جلب الماء للمنزل، وبنتيجة الفحص الطبي تبين أنها توفيت خنقاً وليس غرقاً. وأسفرت تحقيقات الشرطة عن اعتراف الأب بخنق ابنته في المنزل نتيجة شائعة سرت في البلدة حول سوء سلوكها. وقام بالاشتراك مع والدتها برميها في قناة الري ومن ثم جاءا بها إلى المشفى وادعيا أنها غرقت.
ولدى الكشف الطبي تبين أن المغدورة عذراء ولم تمس بسوء.
الجريمة بشعة وأبشع مافيها أنها جاءت بفعل شائعة...، والمعروف أن الشائعات تحاك في الخفاء ويتناقلها الناس دونما تدقيق أو تمحيص لتسري كالنار في الهشيم، مع زيادة من هنا، وإضافة من هناك...، وفي الشائعات الاجتماعية والأخلاقية كثيراً ماتكون الغيرة والحقد والكراهية ورغبة الانتقام أو الاساءة هي الباعث الحقيقي لتلفيق الشائعة وترويجها.
وفي مجتمعنا الذكوري الذي لايرحم الجنس الآخر ـ رغم المظاهر التي تشير إلى عكس ذلك..كثيراً ـ ماتصيب الشائعة أهدافها إلى درجة القتل وإزهاق الروح، ولم تكن «هدى» الضحية الأولى للشائعات ولن تكون الأخيرة، طالما نتعامل مع مسائل الشرف والعرض برخص بالغ في التفكير وبرجولة متسرعة هوجاء وبدم يغلي في العروق يفتل العقل ويشل القدرة على التمييز ونستجيب لما يقال هنا أو هناك ونسرع إلى القتل ـ وهو في مثل هذه الحالات أبشع من الوأد ـ عودة منكرة مستنكرة إلى الجاهلية، ونصدر الأحكام وننفذها دون الاستماع إلى ـ المتهم ـ أو إقامة دليل مادي عليه.. ونتباهى بغسل العار بالدم.
مسألة غسل العار بالدم. كمسألة الثأر، لاتعالج ولاتناقش في مثل هذه المساحة والعجالة. لكن هذا لايمنع من الدعوة إلى فتح هذا الملف بشتى الوسائل من الناحية الاجتماعية والنفسية والتربوية والقانونية...
إن ماتجدر الإشارة إليه ـ بشكل عام ـ هو الحذر من الشائعات، وعدم الانسياق الأرعن وراء ضجيجها، مع وجوب التروي وتحري الحقيقة قبل الإقدام على أي خطوة مرتجلة لاعودة بنتائجها المأساوية إلى الوراء وأن لانستسلم على الفور لما يقال، أو نسلم مباشرة بما يشاع. أو نثور بردة فعل هوجاء للشرف المثلوم ـ وهو لم يمس فعلا بسوء ـ ونرتكب فعلا أهوج سنندم عليه. فعلا من شأنه أن يحول الشائعة إلى حقيقة حتى في أذهان مروجيها ومكذبيها ـ .
وسيقول الكثيرون: لولا أنها «عائبة» لما قتلوها.
والأبشع في حادثة «هدى » أن والدتها شريكة في القتل ومحاولة للتستر على القتل، ولو أنها «أي الأم» تحرت الحقيقة كونها بيت أسرار الابنة.. أوبطريقة أخرى لكانت وصلت وتحققت من براءة ابنتها.. ولتمكنت في النهاية من منع هذه الجريمة ومن توجيه الجهود لمعرفة مصدر هذه الشائعة القاتلة وبواعثها.
صحيفة تشرين
حوادث
الاثنين 11 نيسان 2005
أسعفت الفتاة «هدى» مفارقة الحياة إلى المشفى، من قبل والديها اللذين ادعيا أنها سقطت في قناة الري وهي تحاول جلب الماء للمنزل، وبنتيجة الفحص الطبي تبين أنها توفيت خنقاً وليس غرقاً. وأسفرت تحقيقات الشرطة عن اعتراف الأب بخنق ابنته في المنزل نتيجة شائعة سرت في البلدة حول سوء سلوكها. وقام بالاشتراك مع والدتها برميها في قناة الري ومن ثم جاءا بها إلى المشفى وادعيا أنها غرقت.
ولدى الكشف الطبي تبين أن المغدورة عذراء ولم تمس بسوء.
الجريمة بشعة وأبشع مافيها أنها جاءت بفعل شائعة...، والمعروف أن الشائعات تحاك في الخفاء ويتناقلها الناس دونما تدقيق أو تمحيص لتسري كالنار في الهشيم، مع زيادة من هنا، وإضافة من هناك...، وفي الشائعات الاجتماعية والأخلاقية كثيراً ماتكون الغيرة والحقد والكراهية ورغبة الانتقام أو الاساءة هي الباعث الحقيقي لتلفيق الشائعة وترويجها.
وفي مجتمعنا الذكوري الذي لايرحم الجنس الآخر ـ رغم المظاهر التي تشير إلى عكس ذلك..كثيراً ـ ماتصيب الشائعة أهدافها إلى درجة القتل وإزهاق الروح، ولم تكن «هدى» الضحية الأولى للشائعات ولن تكون الأخيرة، طالما نتعامل مع مسائل الشرف والعرض برخص بالغ في التفكير وبرجولة متسرعة هوجاء وبدم يغلي في العروق يفتل العقل ويشل القدرة على التمييز ونستجيب لما يقال هنا أو هناك ونسرع إلى القتل ـ وهو في مثل هذه الحالات أبشع من الوأد ـ عودة منكرة مستنكرة إلى الجاهلية، ونصدر الأحكام وننفذها دون الاستماع إلى ـ المتهم ـ أو إقامة دليل مادي عليه.. ونتباهى بغسل العار بالدم.
مسألة غسل العار بالدم. كمسألة الثأر، لاتعالج ولاتناقش في مثل هذه المساحة والعجالة. لكن هذا لايمنع من الدعوة إلى فتح هذا الملف بشتى الوسائل من الناحية الاجتماعية والنفسية والتربوية والقانونية...
إن ماتجدر الإشارة إليه ـ بشكل عام ـ هو الحذر من الشائعات، وعدم الانسياق الأرعن وراء ضجيجها، مع وجوب التروي وتحري الحقيقة قبل الإقدام على أي خطوة مرتجلة لاعودة بنتائجها المأساوية إلى الوراء وأن لانستسلم على الفور لما يقال، أو نسلم مباشرة بما يشاع. أو نثور بردة فعل هوجاء للشرف المثلوم ـ وهو لم يمس فعلا بسوء ـ ونرتكب فعلا أهوج سنندم عليه. فعلا من شأنه أن يحول الشائعة إلى حقيقة حتى في أذهان مروجيها ومكذبيها ـ .
وسيقول الكثيرون: لولا أنها «عائبة» لما قتلوها.
والأبشع في حادثة «هدى » أن والدتها شريكة في القتل ومحاولة للتستر على القتل، ولو أنها «أي الأم» تحرت الحقيقة كونها بيت أسرار الابنة.. أوبطريقة أخرى لكانت وصلت وتحققت من براءة ابنتها.. ولتمكنت في النهاية من منع هذه الجريمة ومن توجيه الجهود لمعرفة مصدر هذه الشائعة القاتلة وبواعثها.