المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصحوة ... أين كنا وكيف أصبحنا وصرنا


ابو خالد الزهراني
31-05-10, 10:48 PM
يحكى أنه في قديم الزمان كانت هناك حياة تسمى بالوسطية يغلب على أهلها الحب والتعاون والتآلف وكل مظاهر الأخوة والحضارة والرقي وذلك في زمن غدقت فيها خيرات السماء أرجاء الأرض فكانت الحياة الهانئة في الأرض الخضراء
كان الفرح شعار الناس في كل فصول السنة وكنت تراه وتسمعه وتقراه في كل وسائل إعلامهم وكانت الوسطية ديدنهم في كل الأمور { لا تظلمون ولاتظلمون} و { لاضرر ولا ضرار }
فظهر من بين بياض الأفراح سواد أسكتها وفوق خضرة الأرض شرار فأحرقها و ساد نشاز على لحن الحياة فأسكته فغدا كل ينكر أصله ويكره حياته ويكفر أهله وكأن وباء حل على ساكني تلك الأرض فتغيرت طباعهم وسلوكياتم ومظاهر حياتهم
فنشروا دينا يحرم كل شي كان وكأنهم كانوا يعيشون في جاهلية فاتخذوا المنابر أفواه والعقول أدوات والشباب سلاحا والجهاد غاية
فكفروا أهليهم ونكلوا بحياتهم ودمروا امتهم
يسمون أنفسهم صحوة رغم أنها غفوة عجزت حياتنا أن تستيقظ منها حتى اللحظة
رغم أن قادتها وكبرائها استفاقوا منها فأصبحوا في القصور الفارهة ومع المذيعات المتغنجات وبالبشوت المذهبة وفي الحفلات والمناسبات وعلى شاشات الفضائيات
ولما يسألوا عما فعلوا يجيبوا ببرود البليد _حماس الشباب وتأثيرات الأحداث ونحن منها براء ونادمون _
هكذا بكل بساطة
أن تقلب حياة أمة من نعيم إلى جحيم وأن ينكر الولد أهله وأن يتوه الشباب في جبال الأفغان وأن نلغي الحضارة من كل سبل حياتنا وأن نعود إلى عصر خوف وتخلف
كل ذلك حله في كلمتان
لماذا أيها التائبون
حرمتمونا روعة الحياة وحب العلما وسلاسة الدين وحرية الفكر
كل ذلك كان قبل أن تحتلون أرضنا
علمائنا قبل أن تأتون لم يحرموا علينا شيئا رغم أن سلطتهم أقوى من كل شيئ ففي عهدهم درست الفتاة التي لوظلت إلى عهدكم لأقسم وأنا صادق بهذه العقليات ما أمسكت دفتر
وفي عهدهم كان الإعلام حرا طليقا ناشرا للفرح والحب والسلام ففتحت القنوات ونشرت الصحف
وفي عهدهم كانت مظاهر الحياة من رقصات وحفلات تملأ الدنيا صخبا قبل أن يحل عصركم الخانق الذي كتم كل صوت
في عهدهم كانت الفتوى ترشد بالتسهيل إلى الطريق القويم وليس بالتحريم للبحث عن البديل
ما جنينا من صحوتكم إلا قتلا وتدميرا وتكفيرا وتخلفا وضياع شباب فيما لايعلمون ماهو
هاهم يعودون ويلعنون أيام صحوتهم ويقفون منها موقف الضد المحارب لها
هي دعوة للحياة أسوقها لمن ضن أنه صحى مع الصحوة وهو غافل عن الحقيقة دعونا نعيش الحياة معا لنعد إلى تلك الحقبة من الزمان لنأخذ منها حرية الفكر وحب العلماء وقوة الإيمان وشيوع السلام والفرح والسعي للحضارة والتقدم

ننتظر يوما من الأيام أن تصحو الغفوة من صحوتها ...

عبْث
01-06-10, 02:42 AM
كلمات اقل ماياقال عنها رائعه

وقلم جميل


اهلا بك يا ابوخالد بيننا وسعيد جدا بما كتبت


موفق

آدمي طبيعي
01-06-10, 03:13 AM
فغدا كل ينكر أصله ويكره حياته

كلامك دقيق وكافي

ابو خالد الزهراني
01-06-10, 11:30 PM
اشكر لكم متابعتكم وآرائكم


وأتقبل مروركم







أبو خالد الزهراني

ديـما
02-06-10, 01:59 AM
كلامك جدا رائع ويحكي واقعنا الذي سيتحول عما قريب إلى زمن يستحق أن يطلق عليه زمن صحوه بإذن الله ~




أشكرك أخي ابو خالد على موضوعك الرائع

فتاة زمنـــها
02-06-10, 02:09 AM
اشكركـ على موضوعكـ المتألم على واقع امته

وكلامك هذا يدل على حرصكـ وخوفكـ ع امتكـ ...


مشكووور موضوع في قمة التميز وانطلاقه راائعهــ ....

الآمـاكـــن
02-06-10, 02:37 AM
يسلمووووووووووووووووووووووا

علي الكلمــات الجميلهــ

عبدالله آل موسى
02-06-10, 04:26 AM
رغم أن قادتها وكبرائها استفاقوا منها فأصبحوا في القصور الفارهة ومع المذيعات المتغنجات وبالبشوت المذهبة وفي الحفلات والمناسبات وعلى شاشات الفضائيات

لا ادري هل الصحوة من التكفير

إلى التفريط تسمى استفاقه ؟


لماذاا لا نكون في وسط المشكلتين ؟

ندفع الأذى

ونمنع الخروج

ونمنع التفريط بالدين وتمييعه


واحب انوّه أنك سردت قصة الحدث من نصف الحدث وكأنها بدايته

لما حصل أسباب

يتحملها الطرفين

نكهه القهوه
02-06-10, 07:32 AM
كلام واقعي
ويقلب المواجع على حالنا الان
تحياتي لقلمك المميز

ابو خالد الزهراني
02-06-10, 03:54 PM
أخي الفاض أبي الأسلام

أولا أشكر لك مرورك وتعقيبك

وسرد القصة أعتقد أنه بدأ من أولها ... منذ نشأت هذه البلاد ... حاولت أن ارصد فيها أبرز التحولات والتغييرات الحضارية التي طرأت على سير الحياة فيها ... مثل ظهور وسائل الإعلام وتعليم الفتاة ...
تغير الوضع كثيييرا من تلك الحقبة إلى هذه الحقبة التي نعيشها ... نحن نشاهد الصراع الفكري الذي يدور في نقاشاتنا وحواراتنا الفكرية وكلها تدور حول سواد المنع والنهي ومنع سبل الحياة الحضارية التي يتطلبها العصر الحالي ...

عد إلى ذلك العصر تجد ظهور الإعلام في العالم ... وواكبنا العالم وفتحنا الصحف والتلفزيون ... وعد إلى ذلك العصر تجده متقدم جدا على مجتمع جاهل ومتحفظ ومقيد بعادات وتقاليد أن يسمح للفتاة بالدراسة أو حتى بالخروج من المنزل... ومع ذلك درست وخرجت وابدعت

رغم تصارع الفكر في تلك الحقبة إلا أن النتيجه كانت بيضاء ...

انظر ماذا يحدث لنا الآن .... ولا تعليق !!!

















أبو خالد الزهراني

ابو خالد الزهراني
02-06-10, 04:01 PM
أشكر للجميع مرورهم وتعليقهم







ودمتم بود





أبو خالد الزهراني