المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سورية قبل التاريخ خلال العصور الحجرية


islam20209
03-05-10, 06:53 PM
سورية قبل التاريخ خلال العصور الحجرية

يبدأ العصر الحجري القديم الباليوليت في سورية منذ مليون عام وينتهي عام 12 ألف ق.م.
أما العصر الحجري الوسيط فيمتد من عام 12 ألف ق.م إلى عام 8 آلاف ق.م. ويبدأ العصر الحجري الحديث قبل الفخار منذ ذلك التاريخ وحتى الألف السادس ق.م ويمتد عصر الفخار حتى الألف الرابع ق.م.
يقع أقدم موقع للعصر الحجري القديم نراه في سرير نهر الكبير الشمالي وهو يعود إلى مليون عام، ثم نرى في حوض العاصي آثار هذا العصر ولكنها تعود إلى نصف مليون عام. وفي غربي اللطامنة شمالي حماه عثر على موقع لهذا العصر يعتبر من أهم المواقع ومن أندرها في العالم، عثر في سرير النهر على آثار معسكر بشري محفوظ ضمن طبقة من الرمل والطمي مؤلفة من أدوات حجرية فؤوس، سواطير ومكاشط وتبين أن الإنسان كان يستفيد من النار.
وثمة مغائر في يبرود كشفت عن آثار الإنسان القديم الذي عرف بالترحال، فلقد تعاقب على هذه المغائر مجموعات بشرية خلال خمسين ألف عام انتشرت في أنحاء سورية، وقد استعمل الإنسان وسائط حجرية جديدة وجدت في الكوم البادية حيث الينابيع. ثم ظهر إنسان النياندر تال الذي أصبح أكثر حضارة، فهو نحات ماهر استفاد من العظام في صناعة بعض الأدوات، كما استفاد من قدح النار ومن ألوان التراب لتزيين أدواته وأجسامه، ومارس دفن الموتى في طقوس محددة.
وفي أواخر هذا العصر عاش الإنسان العاقل 40ألف ق.م وهو السلف المباشر للإنسان الحالي.
لقد انتشرت مواقع الاستيطان في أحواض الأنهار مثل نهر الكبير الشمالي ونهر العاصي ونهر الفرات وروافده، وفي مناطق داخلية حيث توفرت فيها المياه مثل منطقة الكوم وحوض دمشق، ويعود تاريخ الاستيطان البشري في سورية إلى المرحلة الآشولية القديمة. لقد اكتشفت في حوض نهر الكبير الشمالي أدوات حجرية تمثل قواطع وفؤوس يدوية وشظايا يعود تاريخها إلى مليون عام، كما عُثر على أدوات مماثلة في منطقة الفرات تعود إلى نصف مليون عام، وفي مواقع مختلفة أو في المغاور عثر على ألواح تعود إلى ربع مليون عام، كما في مغائر يبرود ومواقع حول دمشق، وكانت هذه الأدوات الحجرية أكثر دقة في تشذيبها، وتبقى هذه الأدوات دليلاً على نوعية السلاح الذي كان الإنسان القديم يستعمله لحماية نفسه ضد الحيوان وضد الإنسان.
ترك هذا العصر مخلفات متنوعة وجدت في مواقع مكشوفة أو في المغاور مثل جرف العجلة والدواره في تدمر. ومثل موقع أم التلال في حوض الكوم. أما مغائر يبرود قرب دمشق والديدربة في وادي عفرين فلقد عثر فيها على بقايا هامة منها أقدم هيكل عظمى نياندرتالي.
وبعد انقطاع طويل ظهر العصر الحجري الوسيط الميزوليت حيث خرج الإنسان من المغاور مشكلاً ما يشبه بالقرى، مبتكراً وسائل حياتية وسكنية أكثر رقياً نراها في مغارة الكبارا في فلسطين وانتقلت إلى يبرود وجيرود والكوم حيث ابتكر الإنسان أوائل مركبة من الحجر والعظم أو الخشب. ومن وادي النطوف في فلسطين أيضاً انتشرت حضارة نطوفية في سورية عثر عليها في المريبط وأبي هريرة على الفرات، حيث أنشئت بيوت واستعمل الإنسان عظام السمك والصدف للزينة.
في العصر الحجري الحديث النيوليت أصبح الإنسان منتجاً لطعامه بعد أن كان جامعاً، فلقد زرع الحبوب وربى الحيوانات، نرى ذلك في المريبط وأبي هريرة وبقرص والرماد والغريفة. ومن الألف السابع ق.م ابتدأ الإنسان بتأسيس المجتمع الرعوي الأول إلى جانب المجتمع الزراعي، فطور منازله وأسلحته الحجرية المصقولة. ولم يلبث حتى ابتدأ باستعمال الطين المجفف ثم المشوي صانعاً منه الأواني والتماثيل.
وتمتاز سورية بأسبقيتها العالمية باستعمال الفخار ، ثم باستعمال المعدن وبخاصة في منطقة الهلال الخصيب، حيث ابتدأ بالتعرف على النحاس في بداية الألف الخامس ق.م.
ثمة قرى نشأت في حوض الفرات بلغت مساحة بعضها 3 هكتار، وكان سبب تكوين القرية وظهور الأسرة هو الاستقرار في منطقة يتحقق فيها الماء والكلأ والأمن. ومما لاشك فيه أن القرى كانت تحاول تحصين ذاتها، إما طبيعياً بواسطة المياه والصخور، أو بواسطة حواجز حجرية أو طينية أو نباتية.
اعتمد سكان المريبط حوالي عام 8500ق.م على صيد الحيوانات والأسماك وجمع النباتات، وتبين أنهم باشروا بذر البذور منذ عام 7700ق.م، وأقام الإنسان أبنية طينية دائرية ذات جدران مزخرفة غطيت بقباب من الأغصان والأعشاب والطين. ولكن البناء الحجري الذي أقيم في أريحا فلسطين كان أقدم بناء من الحجر المشذب مازالت آثاره حتى اليوم ويعود إلى الألف السابع ق.م.
ومنذ بداية الألف التاسع ق.م شهدت سورية ظهور أوائل القرى الحضرية حيث عثر على آثار لزراعة القمح والشعير، وتربية المواشي، الماعز والغنم والبقر. كما عثر على آثار منازل دائرية أو مستطيلة. ولقد برزت في هذا العصر دلائل عقيدة اللإلهة الأم والثور المقدس، وعقيدة عبادة الأجداد.
تابعت المجتمعات البدائية تطورها الاقتصادي والاجتماعي خلال الألفين الثامن والسابع ق.م أي في بداية العصر الحجري الحديث وقبل اكتشاف الفخار. فلقد توسعت القرى وكانت أحياناً محصنة مثل تل حالولة وجعدة
المغرة على الفرات، وكانت المنازل ذات مخطط مستطيل، وتطورت الزراعة وتربية الحيوانات وانتشرت القرى الزراعية في الصحراء في موقع الكوم وفي بقرص ووصلت إلى الساحل في رأس الشمرة. وفي بداية الألف السادس ق.م تم استعمال الفخار ولعله استعمل في وقت سابق على ضفاف الفرات.
في بقرص على الفرات وفي تل الرماد، نرى بداية عصور الزراعة في بداية الألف السادس ق.م، وكانت البيوت محاذية للطرقات، متعددة الغرف، وكانت ثمة جماجم لآباء السكان توضع على قواعد أشبه بالتماثيل الطينية في وسط البناء تكريماً وتعظيماً للأجداد.
وعُثر على تماثيل مختلفة بعضها تمثل وجهاً بشرياً من الطين ملوناً بالأحمر وله عينان، كما عُثر على أوان حجرية. وابتدأت صناعة الفخار منذ ذلك الوقت مبكرةً عن عصرها في أوربا. ويجب أن نتذكر أن تل الرماد - قرب بلدة قطنا - كان موقعاً مؤسساً لتكون مدينة دمشق مع غيره من المواقع مثل تل أسود وتل الصالحية، ولكن في هذا التل عاش الإنسان على زراعة الأشجار والحبوب لتوفر الماء وخصب الأرض.
كان لابد للإنسان في ما قبل التاريخ من وسائل دفاعية، ونظراً لعدم اكتشاف المعدن في ذلك التاريخ، فلقد استعمل الحجر على اختلاف أنواعه لصناعة الفؤوس والحراب، ولقد عثر في تل المريبط على العديد منها، و أصبحت في بقرص أكثر تشذيباً وصقلاً.
في تل الرماد عثر على فأس ورأس سهم ونصل منجل، وتظهر في مقدمة رأس السهم مسننات ناعمة على الجانبين كأسنان المنشار،
وكذلك الأمر على نصل المنجل، ونرى على الوجه العلوي ما يسمى بلمعة المنجل التي تدل على مدى استعمال هذا المنجل سواء في الأعمال الدفاعية أو الزراعية.
نشطت التنقيبات الأثرية في مواقع ما قبل التاريخ وأصبحنا نعرف خصائص العصر الحجري القديم من مكتشفات نهر الكبير الشمالي والفرات والعاصي والليطاني، ونعرف خصائص العصر الحجري الوسيط من المريبط والشيخ حسن وأبي هريرة ويبرود، وأما آثار العصر الحجري الحديث فلقد عثر على آثاره في تل أسود وتل الرماد والغريفة وتل الخزامي قرب دمشق، وفي بقرص والدوارة والكوم...
والاكتشاف الهام في هذه المرحلة التي تدخل في نطاق العصر الحجري الحديث هو ظهور الأسوار مثل أسوار "تل حالولة" على الفرات، وتل الصالحية في دمشق.
ويبقى إنشاء الأسوار دليلاً على الاستقلال السياسي وظهور النظام الإداري والعسكري لتحقيق المنعة والتحصين ضد العدوان الخارجي

مختصر تاريخ سوريا الحديث


في سنة 1516 سقطت سوريا في أيدي الأتراك العثمانيين، وباتت جزءاً من الدولة العثمانية التي استمرت سيطرتها على البلاد مدة أربع قرون، شهدت خلالها سوريا تراجعاً كبيراً في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. في عام 1916 استغل العرب الحرب العالمية الأولى ليعلنوا ثورتهم الكبرى ضد الحكم العثماني. انطلقت الثورة من الحجاز بقيادة الشريف حسين وبمساعدة من القوات الإنكليزية، وحاول العثمانيون قمعها بوحشية؛ في السادس من أيار (مايو) 1916 علقت المشانق في دمشق وبيروت للعشرات من الزعماء الوطنيين السوريين الذين اتهموا بالعمل على استقلال البلاد العربية. لكن الثورة العربية سرعان ما تمكنت من الانتصار على العثمانيين، وفي عام 1918 دخلت إلى دمشق القوات العربية والإنكليزية منهية 400 عام من الاحتلال العثماني.
في نفس العام، أعلن السوريون استقلالهم تحت قيادة الملك فيصل الأول، ابن الشريف حسين. إلا أن بريطانيا وفرنسا، المنتصرتين في الحرب العالمية الأولى، كانت تخططان لاقتسام المناطق التي حررت من السيطرة العثمانية فيما بينهما. ووفقاً لاتفاقية سايكس-بيكو السرية، اتفقت الدولتان على تقسيم الشرق الأوسط إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، واتفق على أن تكون سوريا في منطقة النفوذ الفرنسية. في أوائل عام 1920 نزلت القوات الفرنسية على الساحل السوري، وبعد عدة معارك مع الجيش السوري المتأخر عدة وعديداً، ومع الثوار الذين تصدوا للفرنسيين في عدة مناطق من البلاد، تمكن الفرنسيون من إخضاع سوريا لسيطرتهم، وأعلنت عام 1923 بداية الانتداب الفرنسي على سوريا بتفويض من عصبة الأمم.
عرفت سوريا الحديثة مراحل تاريخية متعددة كانت بدايتها مرحلة العهد الوطني في الأربعينيات حيث أسس نظام برلماني وأنشئ دستور وأحزاب. وبعد ذلك دخلت سوريا مرحلة الانقلابات العسكرية في نهاية الأربعينيات، لتعود في منتصف الخمسينيات إلى الحياة البرلمانية ولو بصورة شكلية. وفي نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات جاء عهد الوحدة وتشكلت الجمهورية العربية المتحدة بشقيها السوري والمصري.


مقاومة الانتداب وخروج فرنسا من سوريا


قرر السوريون مقاومة الاحتلال الجديد . في عام 1925 أعلنوا ثورتهم ضد الانتداب، ودارت معارك طاحنة بين الثوار والقوات الفرنسية في منطقة جبل العرب ومحيط دمشق، وقصف الفرنسيون العاصمة انتقاماً لمساعدة أهلها للثوار، وتمكنوا في النهاية من قمع الثورة، إلا أن المقاومة استمرت بشكلها السياسي. في سنة 1936 وافقت فرنسا على منح سوريا استقلالاً جزئياً، ووقعت معاهدة بين البلدين تنص على منح سوريا الاستقلال، إلا أن فرنسا تنصلت من بنود المعاهدة بسرعة، وبقيت قواتها على الأرض السورية وظلت فرنسا الحاكم الفعلي للبلاد. خلال الحرب العالمية الثانية، أصبحت سوريا تحت سيطرة حكومة فيشي الفرنسية الموالية للألمان، وشهدت الأراضي السورية صداماً بين قوات حكومة فيشي وقوات فرنسا الحرة والقوات البريطانية، انتهى بسيطرة الحلفاء على سوريا سنة 1941، وتقديمهم الوعود باستقلال البلاد التام بعدما تنتهي الحرب. وفيما يلي أبرز ملامح مقاومة الانتداب الفرنسي :


• إعطاء الحكومة الفرنسية حرية نسبية في سوريا تسمح بتشكيل جمعية تأسيسية ودستور أساسي، واشتراط أن يتم تشكيل أحزاب تشرف على تنظيم الحياة السياسية في البلاد.
• أواخر أبريل/ نيسان: بداية العمل بين الأرستقراطيين الدمشقيين والحلبيين من أجل تشكيل حزب الشعب، وكان من أبرز قيادييه عبد الرحمن الشهبندر وفارس الخوري وإحسان الشريف وغيرهم.
• أكتوبر/ تشرين الأول 1927: صدور بيان باسم الكتلة الوطنية التي ضمت أبرز الزعامات المحلية من الوطنيين والقوميين في سوريا مثل إبراهيم هنانو وهاشم الأتاسي وغيرهم.
• أبريل/ نيسان 1928: أول انتخابات للجمعية التأسيسية ووضع دستور للبلاد أقره المفوض السامي الفرنسي في 14 مايو/ أيار 1930 مع بقاء شؤون البلاد الحساسة (كالجيش والجمارك والأمن العام والأمور الخارجية وغيرها) بيد المفوضية العليا الفرنسية.

• من 19 يناير/ كانون الثاني إلى 8 مارس/ آذار 1936: الإضراب الخمسيني، وهو إضراب شهير عرفته سوريا، وقد اضطر بسببه الكونت "دي مارتيل"، المفوض السامي الفرنسي، إلى النزول على رأي الوطنيين المضربين.
• 9 سبتمبر/ أيلول 1936: توقيع معاهدة بين السلطة الفرنسية والمعارضة، لكنها لا تحمل صفة الاستقلال الحقيقي وتفرط بمسائل وطنية مثل لواء الإسكندرونة وغيره.
• 8 يوليو/ تموز 1939 إلى سبتمبر/ أيلول 1941: إيقاف المفوض السامي الفرنسي للعمل بالدستور وحل المجلس النيابي والعودة إلى الحكم العسكري الفرنسي المباشر.
• سبتمبر/ أيلول 1941: السماح بقيام حكومة وطنية ائتلافية من صفوف الكتلة الوطنية وحزب الشعب وبروز شكري القوتلي زعيما للكتلة الوطنية.
• 17 أغسطس/ آب 1943: اجتماع المجلس النيابي وتسيطر عليه أغلبية من الكتلة الوطنية، وانتخاب القوتلي رئيسا للجمهورية السورية، وتكليف سعد الله الجابري بتشكيل الوزارة.
• 29 مايو/ أيار1945: قيام الحكومة الفرنسية بقصف دمشق للضغط على القوتلي.
• مارس/ آذار 1946: موافقة فرنسا على الجلاء من سوريا.
• 22 مارس/ آذار 1946: إحياء الملك عبد الله ملك الأردن لمشروع "سوريا الكبرى".
• 17 أبريل/ نيسان 1946: خروج فرنسا من سوريا.
• أغسطس/ آب 1946: توجيه الملك عبد الله ملك الأردن الدعوة إلى سوريا ولبنان للعمل على تنفيذ مشروع "سوريا الكبرى".

فترة الاستقلال السوري


• 4 أبريل/ نيسان 1947: انعقاد المؤتمر التأسيسي لحزب البعث واستمر لمدة ثلاثة أيام وصدور أول دستور للحزب.
• 7 يوليو/ تموز 1947: إجراء أول انتخابات في ظل الاستقلال واحتفاظ الحزب الوطني الحاكم بـ40 مقعدا، في حين حصل الأحرار أو الشعبيون على 30 مقعدا، ونجح أكرم الحوراني عن حزب الشباب ورشاد برمدا عن الحزب القومي العربي ولم ينجح ميشيل عفلق والبيطار بالإضافة إلى جميل مردم عن الكتلة الجمهورية إضافة إلى أكثر من 50 من المستقلين.
• 29 سبتمبر/ أيلول 1947: رفض المجلس النيابي السوري مشروع "سوريا الكبرى".
• مناقشة البرلمان المنتخب لتعديل الدستور السوري وينص التعديل على إعادة رئيس الجمهورية (شكري القوتلي يومها) أربع سنوات أخرى.
• 18 أبريل/ نيسان 1948: مصادقة البرلمان على تعديل الدستور، ودخول حزب البعث في المعارضة لهذا الاقتراح من خارج البرلمان (يعتبر حزب البعث إعادة ترشيح القوتلي تجديدا للحكم الديكتاتوري).
• 21 أغسطس/ آب 1948: استقالة حكومة جميل مردم.
• 23 أغسطس/ آب 1948: تشكيل جميل مردم حكومة جديدة.
• 31 نوفمبر/ تشرين الثاني 1948: دعوة الرئيس شكري القوتلي جميع التشكيلات السياسية السورية إلى الوحدة الوطنية والمشاركة في حكومة ائتلافية وطنية تخرج بالبلاد من أزماتها.
• 1 ديسمبر/ تشرين الأول 1948: استقالة حكومة جميل مردم الثانية وتكليف هاشم الأتاسي بتشكيل الوزارة الجديدة (ينتمي هاشم الأتاسي إلى حزب الشعب العدو التقليدي للحزب الوطني الذي يتزعمه القوتلي).


تميزت مرحلة ما بعد الاستقلال بعدم الاستقرار السياسي. في عام 1948 أعلنت دولة إسرائيل على أرض فلسطين العربية، وكانت سوريا من بين الدول العربية التي أرسلت قواتها إلى فلسطين للتصدي للدولة الصهيونية الوليدة. خسر العرب الحرب، وفي تموز (يوليو) 1949 كانت سوريا آخر الدول العربية التي وقعت اتفاقية هدنة مع إسرائيل. كانت تلك فقط بداية الصراع العربي الإسرائيلي، الذي لا زال مستمراً حتى اليوم.

فترة الانقلابات العسكرية


• في 30 مارس/ آذار عام 1949: أول انقلاب عسكري في تاريخ الدول العربية بقيادة العقيد حسني الزعيم وقد أطاح بحكومة شكري القوتلي ورئيس الوزارة خالد العظم. وتتهم أميركا بأنها وقفت وراء انقلاب حسني الزعيم.
بذلك تلقت الديمقراطية في سوريا ضربة موجعة ، بقيام أول انقلاب عسكري في البلاد بقيادة حسني الزعيم. لم يدم سوى 139 يوماً .
• 3 أبريل/ نيسان عام 1949: حل قائد الانقلاب حسني الزعيم البرلمان السوري وشكل لجنة دستورية لوضع دستور جديد ومشروع قانون انتخابي جديد والإعلان عن أن انتخاب رئيس الجمهورية سيتم بالاقتراع السري من الشعب مباشرة وليس من مجلس النواب وبدأت فكرة المرشح الوحيد بالظهور.
• 26 يونيو/ حزيران عام 1949: فوز حسني الزعيم المرشح الوحيد في انتخابات رئاسية بنسبة 99.99%.
• 20 يوليو/ تموز عام 1949: توقيع اتفاقية الهدنة مع إسرائيل.

• 14 أغسطس/ آب 1949: ثاني انقلاب عسكري في سوريا بقيادة العقيد محمد سامي حلمي الحناوي مطيحا بحسني الزعيم وقد تم إعدامه مع محسن البرازي في نفس اليوم وتم تعيين هاشم الأتاسي رئيسا للدولة. ويتهم العراق بأن له دورا في انقلاب الحناوي.
• 15 نوفمبر/ تشرين الثاني: انتخابات تشريعية أسفرت عن نجاح 43 مرشحا من حزب الشعب و42 مستقلا نصفهم مناصرون لحزب الشعب ونجح مرشح واحد عن حزب البعث هو جلال السيد ومرشح واحد أيضا عن الحزب القومي السوري و13 مرشحا عن الحزب الوطني و4 مرشحين عن الجبهة الإسلامية من بينهم مصطفى السباعي مؤسس فرع الإخوان المسلمين بسوريا، ومرشح واحد عن حزب الشباب هو أكرم الحوراني.
• 1 ديسمبر/ كانون الأول: انتخاب هاشم الأتاسي رئيسا مؤقتا للجمهورية، ريثما يتم تعديل الدستور.
• 30 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1951: اغتيال سامي الحناوي من طرف محمد أحمد البرازي انتقاما لمحسن البرازي ، ونقل جثمانه من بيروت إلى دمشق

• 19 ديسمبر/ كاون الأول 1951: الانقلاب العسكري الثالث في سوريا بقيادة العقيد أديب الشيشكلي واعتقال سامي الحناوي وصهره أسعد طلس. وتتهم السعودية بأن لها علاقة بانقلاب الشيشكلي.

• 28 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1952: قيام أديب الشيشكلي بانقلابه العسكري الثاني بعدما تمكن حزب الشعب من البرلمان وبعدما اضطر الرئيس هاشم الأتاسي إلى تشكيل وزارة جديدة برئاسة الدواليبي وبأغلبية من عناصر حزب الشعب مما هدد مواقع العسكريين داخل الحكم. واتهم الشيشكلي في بلاغه بأن الجيش استلم زمام الأمن في البلاد وبأن حزب الشعب يتآمر على البلاد ويسعى إلى تخريب جيشه وإعادة الملكية ثم قام بحل البرلمان.

• 15 يناير/ كانون الثاني عام 1952: حظر الرئيس أديب الشيشكلي نشاط الحزب الوطني وحزب الشعب والإخوان المسلمين والتعاوني الاشتراكي وإغلاق مكاتبهم والإبقاء على نشاط البعث والعربي الاشتراكي فقط.
• 6 أبريل/ نيسان عام 1952: حظر عام على كل الأحزاب دون استثناء.
• 25 يوليو/ تموز: تشكيل "حركة التحرير العربي" بزعامة أديب الشيشكلي خلال مؤتمرها التأسيسي المنعقد بحلب.
• 10 يوليو/ تموز عام 1953: إجراء استفتاء على تعديل دستوري ينص على تحويل النظام الحكومي من نظام نيابي إلى نظام رئاسي ونجم عن الاستفتاء الموافقة على التعديل ونجاح الشيشكلي المرشح الوحيد للرئاسة وكان من أبرز المؤيدين للشيشكلي إضافة إلى الحزب الذي شكله هو الحزب القومي السوري الاجتماعي.
• 30 يوليو/ تموز عام 1953: إصدار الشيشكلي قانونا جديدا للانتخابات خفض فيه عدد أعضاء البرلمان إلى 82 عضوا وسمح بعودة النشاط الحزبي باستثناء الحزب الشيوعي. وقد أجريت انتخابات قاطعتها القوى السياسية باستثناء حركة التحرير التي حصلت على 72 مقعداً. وحصل القوميون السوريون المستقلون على المقاعد الباقية وانتخب مأمون الكزبري رئيسا لمجلس النواب.

• استمر حكم الشيشكلي حتى سنة 1954، عندما أجبرته المعارضة الشعبية المتزايدة على الاستقالة ومغادرة البلاد. أعيدت الحكومة الوطنية وعادت الحياة الديمقراطية تدريجياً، لكنها واجهت اضطرابات سياسية أتت هذه المرة من الخارج.
• 25 فبراير/ شباط عام 1954: الانقلاب العسكري الرابع وقد أعاد هاشم الأتاسي إلى الحكم، واستقالة الشيشكلي وسفره إلى بيروت.
• 27 يونيو/ حزيران 1954: إقرار قانون الانتخابات الجديد وينص على زيادة عدد النواب إلى 142 ويقر نظام الاقتراع السري.
• 30 يوليو/ تموز 1954: إعلان الحزب الوطني مقاطعة الانتخابات احتجاجا على تدخل الضباط البعثيين في شؤون السياسة.
• 24 سبتمبر/ أيلول: إجراء انتخابات تشريعية.
• 22 أبريل/ نيسان عام 1955: اغتيال العقيد عدنان المالكي، وهو بعثي سني، على يد رقيب علوي ينتمي للحزب القومي السوري "حزب يميني" مما أدى إلى اتهام هذا الحزب بتدبير الاغتيال فضربت قواعده واعتقلت كوادره مما ساعد على نمو وازدهار الحركات القومية واليسارية.
• 18 أغسطس/ آب: عودة شكري القوتلي إلى الرئاسة مرة ثانية بعد انتهاء فترة رئاسة الأتاسي.


قيام الجمهورية العربية المتحدة والانفصال


• 5 فباير/ شباط عام 1958: موافقة البرلمان السوري على اتفاقية الوحدة مع مصر وتحويل سوريا إلى إقليم شمالي في الجمهورية العربية المتحدة وترشيح جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية، وقد حلت الأحزاب السياسية في سوريا نفسها كما ظهرت الخلافات بين البعث وقيادة عبد الناصر.

• 28 سبتمبر/ أيلول عام1961: انفصال سوريا عن الوحدة مع مصر بتدبير عبد الكريم النحلاوي مدير مكتب المشير عبد الحكيم عامر خلال فترة الوحدة ومشاركة مصطفى حمدون وبعض القيادات البعثية، وتشكيل حكومة الانفصال بقيادة ناظم القدسي.
• ديسمبر/ كانون الأول 1961عام: إجراء انتخابات جديدة للبرلمان السوري اشترك فيها أكثر رجالات الأحزاب المنحلة (الوطني والشعب والبعث والإخوان والقومي السوري).
• 20 ديسمبر/ كانون الأول 1961عام: تكليف رشدي الدواليبي بتشكيل الوزارة التي شكلت بأكثرية من حزب الشعب والحزب الوطني وتقدمت هذه الوزارة إلى البرلمان بمشروع جديد لإلغاء التأميم وتعديل قانون الإصلاح الزراعي واستطاعت الحصول على موافقة البرلمان رغم بعض الاعتراضات من كتلة البعث (8 مقاعد) ورغم الاحتجاجات الجماهيرية الغاضبة من الانفصال.


• 28 مارس/ آذار عام 1962: انقلاب عسكري بقيادة عبد الكريم النحلاوي حل فيه البرلمان وأقال حكومة الدواليبي وزج بأكثر أعضائها في السجن.


حكم البعث 1963




• 8 مارس/ آذار عام 1963: انقلاب عسكري دبره البعثيون السوريون وتم تعيين مجلس وطني لقيادة الثورة بقيادة اللواء لؤي الأتاسي كما بدأت قوة البعث ونفوذه داخل مؤسسات الدولة ولا سيما الجيش. وكانت عناصر الانقلاب من الانفصاليين أيضا وبالإضافة إلى لؤي الأتاسي هنالك راشد العتيني والعقيد زكريا الحرير. أنهى البعث القطيعة مع مصر وأعلن نيته إعادة الوحدة ، إلا أن المفاوضات التي جرت بهذا الخصوص باءت بالفشل.
• 18 يوليو/ تموز: محاولة انقلاب فاشلة نظمتها العناصر الناصرية في الجيش السوري قادها جاسم علوان وانتهت بشكل دموي وكان للواء أمين الحافظ دور بارز في القضاء على هذه المحاولة.
• 27 يوليو/ تموز: اختيار محمد أمين الحافظ رئيسا لسوريا بعد استقالة لؤي الأتاسي.
• 9 أكتوبر/ تشرين الأول: الإعلان عن الوحدة العسكرية بين سوريا والعراق.

فبراير/ شباط 1966: كانت الخلافات التي نشبت داخل حزب البعث نفسه عائقاً أمام تنفيذ مشروعه التنموي في سوريا ، وتميزت أواسط الستينات بمزيد من الاضطرابات السياسية ، قادت إلى حركة 23 شباط (فبراير) 1966 الدموية والتي قادها حافظ الأسد ، صلاح جديد وسليم حاطوم ، وهذه الحركة حولة سورية من دولة القانون والمؤسسات الى دولة طائفية سيطره فيها قلة من الطائفيين والشعوبين على خيرات وممتلكات الدولة .
• يونيو/ حزيران عام 1966: تحويل السلطة المطلقة من المجلس الوطني لقيادة الثورة إلى القيادة القطرية لحزب البعث التي أصبحت مصدر كل السلطات وأصبح المؤتمر العام للحزب هو البرلمان الذي يرسم السياسة العامة للحكومة، وأصبح نور الدين مصطفى الأتاسي رئيسا للجمهورية.
• 23 فبراير/ شباط عام 1966: تعيين حافظ الأسد وزيرا للدفاع وقائد السلاح الجوي.
• 8 سبتمبر/ أيلول عام 1966: إنقاذ حافظ الأسد لصلاح جديد والرئيس نور الدين الأتاسي اللذين احتجزهما الرائد سليم حاطوم في السويداء وانتهى الأمر بخروج سليم حاطوم لاجئا إلى الأردن.


في أيار (مايو) 1967، كانت الاشتباكات الحدودية السورية- الإسرائيلية، التي نتجت أساساً عن تعدي إسرائيل على المنطقة منزوعة السلاح ، قد وصلت ذروتها. قامت إسرائيل باعتداءات واسعة على أهداف سورية في الجولان ، وحشدت قواتها على خط الهدنة مهددة بغزو سوريا. ردت مصر، التي كانت تربطها بسوريا اتفاقية دفاع مشترك، بحشد قواتها أيضاً في سيناء. تصاعد التوتر في المنطقة، وقامت مساع دولية حثيثة لمنع نشوب الحرب ، إلا أن إسرائيل فاجأت العالم بعدوانها على مصر والأردن صباح 5 حزيران (يونيو) 1967. ابتدأ العدوان الإسرائيلي بضربة صاعقة للقوة الجوية المصرية والأردنية، تقدمت بعدها القوات البرية الإسرائيلية في سيناء والضفة الغربية للأردن لتحتلها في غضون أربعة أيام. في 9 حزيران (يونيو)، ورغم قبول الدول العربية بوقف إطلاق النار، هاجمت إسرائيل القوات السورية في الجولان، وتمكنت من احتلال هذه الهضبة الاستراتيجية بحلول يوم 11 حزيران (يونيو) 1967. وجاءت هزيمة الجيوش العربية الثلاثة أمام إسرائيل للخيانات التي حصلت ، والكل يتذكر بيان وزير الدفاع في حينها حافظ الأسد والذي أعلن فيه سقوط مدينة القنيطرة قبل وصول القوات الإسرائيلية اليها . ومن يتتبع تاريخ المعارك على الجبهة المصرية والأردنية وعدم دخول الجيش السوري في المعركة منذ بداية العدوان يدرك مدى تواطؤ وخيانة النظام السوري حينها .
كانت هزيمة القيادات العربية مفاجئة للجميع. وقرر العرب الاستمرار في الصراع، وعدم الاعتراف بإسرائيل وعدم التفاوض معها. في تلك الفترة التي تلت الحرب ، ونتيجة هزيمة القيادة السوري في حرب حزيران 1967 ازدادت سوريا ابتعاداً عن محيطها العربي ، وكان حكم البعث في دمشق يزداد ابتعاداً عن الشعب . نتيجة الهزيمة والنكسة التي أحلها النظام بالشعب السوري والشعوب العربية الأخرى .


• سبتمبر/ أيلول عام 1968: انعقاد المؤتمر القطري الرابع لحزب البعث وفيه ظهر الصراع الداخلي بين أعضاء الحزب . وفي الفترة نفسها طرد حافظ الأسد اللواء، وزير الدفاع، أحمد سويداني رئيس الأركان الموالي للرئيس صلاح جديد، وعين مصطفى طلاس مكانه. وكذلك صرف من الخدمة أحمد المير قائد الجبهة أثناء حرب 1967، ثم أزاح عزت جديد عن قيادة اللواء السبعين المدرع.

• 13 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1970: . ولتبرير الهزيمة التي حلت في الجيش السوري ولتصفية حسابات طائفية بين الرجلين القويين في الطائفة حافظ أسد وصلاح جديد ، لجأ وزير الدفاع حافظ الأسد إلى القيام بما سمي بالحركة التصحيحية ، واعتقال صلاح جديد ونور الدين الأتاسي ويوسف زعين ومحمد عيد عشاوي ، كما تمكن د. إبراهيم ماخوس من الوصول إلى الجزائر. حيث وضع رفاق الأمس ورفاق هزيمة الخامس من حزيران في السجون والمعتقلات وحملهم مسؤولية الهزيمة ومسؤولية تردي الأوضاع في سورية . الأسد
• 16 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1970: الانفتاح النسبي على القوى الناصرية والشيوعية وتعيين مجلس شعب مؤقت مؤلف من 173 عضوا، وهو أول برلمان في ظل حكم البعث.

• 17 أبريل/ نيسان عام 1970: الإعلان عن اتحاد الجمهوريات العربية المؤلف من مصر وسوريا وليبيا والسودان، وسرعان ما انسحب السودان وانتهى المشروع قبل قيام حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973.
• 2 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1970: تعيين أحمد الخطيب رئيسا للدولة وتولي حافظ الأسد رئاسة الوزراء.


• 22 فبراير/ شباط عام 1971: إلغاء ازدواجية الحكم وتسلم حافظ الأسد مهمات رئيس الدولة.
• 12 مارس/ آذار عام 1971: استفتاء شعبي يثبت حافظ الأسد في منصبه رئيسا للدولة.
• 7 مارس/ آذار عام 1972: الإعلان عن تأليف الجبهة الوطنية التقدمية المؤلفة من عدة أحزاب تتولى الحكم.
• 31 يناير/ كانون الثاني عام 1973: إنشاء دستور جديد لسوريا.



لم ينتظر السوريون طويلاً ؛ في 6 تشرين الأول (أكتوبر) 1973، بدأت سوريا ومصر، في وقت واحد، هجوماً مباغتاً على القوات الإسرائيلية في الجولان وسيناء المحتلين. وبينما تمكن المصريون من عبور قناة السويس وحرروا الضفة الشرقية لها، كانت القوات السورية تتقدم فوق أراضي الجولان الوعرة وشارفت على الوصول إلى خط الهدنة لعام 1949. إلا أن إسرائيل كثفت هجماتها على الجبهة السورية مع تدفق المساعدات الأميركية إليها ، ومع التوقف المفاجئ للهجوم المصري في سيناء، وشنت هجوماً معاكساً ناجحاً تمكنت خلاله من إعادة احتلال الأراضي التي حررها السوريون. ومرة ثانية يتعرض الجيش السوري البطل للهزيمة نتيجة السياسات الخاطئة للنظام السوري بقيادة حافظ الأسد .
في 22 تشرين الأول (أكتوبر) 1973 قبلت سوريا بقرار مجلس الأمن 338 الداعي إلى وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة.
حين بدا أن القرار 338 لن يجد طريقه إلى التنفيذ، افتعل النظام السوري ضغطاً عسكرياً بإشعال حرب استنزاف ضد إسرائيل في الجولان ، استمرت 82 يوماً ، وانتهت بوساطة أمريكية بالتوصل إلى اتفاقية لفك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل ، أعادت الأخيرة بموجبها شريطاً من الأراضي المحتلة يتضمن مدينة القنيطرة ، كبرى مدن الجولان . فوجئ السوريون عندما دخلوا إلى القنيطرة بأن المدينة تعرضت لتدمير إسرائيلي منظم وشامل ، لم يوفر حتى دور العبادة والمستشفيات. لم يعد بناء المدينة ، ولا تزال حتى اليوم شاهداً حياً على الوحشية الإسرائيلية .


في عام 1976، أرسلت القوات السورية إلى لبنان لمحاولة إنهاء الحرب الأهلية الطائفية التي اندلعت هناك . وبدل من ان تقوم القوات السوري بتطويق الأزمة في لبنان دخلت في تحالفات مع جهات مختلفة حتى تمكنت في النهاية من القضاء على جميع الفرقاء في لبنان ، لتصبح فيما بعد الحاكم الفعلي للبنان والمتصرف في شؤونة الداخلية والخارجية حتى أصبحت المسؤولة عن تعيين الكبير والصغير في لبنان . وخلا غزو إسرائيل للبنان عام 1982، كان على القوات السورية التصدي للجيش الإسرائيلي كون لبنان تحت الوصاية السورية ، ولكن الرد لم يكن يتناسب وحجم القوات السورية في لبنان ، حيث دارت معارك جوية وبرية بين الطرفين لم تكن تتناسب وحجم الهجوم الاسرائيلي على لبنان ، في حين اعتبرها النظام السوري معارك الشرف والبطولة .

• 5 ديسمبر/ كانون الأول عام 1977: تأسيس "الجبهة القومية للصمود والتصدي"، كرد فعل ضد زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس، في اجتماع بطرابلس الغرب ضم ليبيا وسوريا والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية واليمن الجنوبي.
• 8 مارس/ آذار عام 1978 : إعادة انتخاب حافظ الأسد رئيسا للجمهورية لولاية ثانية.
• 1 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1978: توقيع "ميثاق العمل القومي" بين سوريا والعراق.
• 26 يونيو/ حزيران عام 1980: نجاة حافظ الأسد من محاولة اغتيال أمام قصر الضيافة في دمشق وكان ينتظر قدوم رئيس النيجر سيني كونتي.


في عام 1980 كانت سوريا الدولة العربية الوحيدة التي وقفت الى جانب ايران في حربها ضد العراق واستمرت ثمانية سنوات . كيف يمكن ان يبرر النظام السوري وقوفه الى جانب ايران ضد دولة عربية جارة ، وهما عضوين في جامعة الدول العربية وموقعين على اتفاقية دفاع مشتركة. سوف يبقى هذا الموقف المشين وسام عار على صدر النظام السوري ، وسوف يبقى هذا الموقف في ذاكرة كل الشرفاء والوطنين من أبناء أمتنا العربية .
• فبراير/ شباط عام 1982: مواجهة دامية بين الجيش السوري وعناصر الإخوان المسلمين في مدينة حماة أسفرت عن مقتل الآلاف.

• يونيو/ حزيران عام 1983: طرد ياسر عرفات من دمشق.


• سبتمبر/ أيلول عام 1983: إصدار الأوامر إلى الجيش السوري بلبنان بدعم قوات وليد جنبلاط ضد "القوات اللبنانية".
في كانون الأول (ديسمبر) 1990 تمكن النظام السوري وحلفائه اللبنانيون من السيطرة على لبنان ووضع حد للحرب الأهلية بموجب اتفاقية الطائف، وبقي الجيش السوري في لبنان حتى عام 2004 ليخرج منها بعد عملية اغتيال الشهيد رفيق الحريري في 14/2/2004 ، وبموجب القرار الدولي 1559 والذي اجبر النظام السوري على الخروج من لبنان .


في آب (أغسطس) 1990، وبعد عامين فقط على نهاية الحرب العراقية الإيرانية ، قام الرئيس العراقي صدام حسين بغزو الكويت . انضمت سوريا إلى التحالف الدولي الذي أخذ على عاتقه تحرير الكويت خلال حرب الخليج الأولى سنة 1991، مقابل وعود من الولايات المتحدة حينئذ بإيجاد حل سلمي وعادل للصراع العربي- الإسرائيلي. إذاً لم تكن مشاركة سوريا دول التحالف لتحرير الكويت أو الدفاع عن السعودية وأنما للحصول على المغانم التي وعدت بها الولايات المتحدة الامريكية لمن سيشارك معها في عملية تحرير الكويت .


في تشرين الأول (أكتوبر) 1991، قبلت سوريا دعوة الولايات المتحدة إلى مؤتمر دولي للسلام يعقد في مدريد. انطلقت بعد المؤتمر مفاوضات ثنائية بين الدول العربية وإسرائيل على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام وتنفيذ القرارات الدولية الداعية إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة، لم تسفر عن نتيجة بسبب التعنت الإسرائيلي المستمر. تعرضت النظام السوري لخيبة أمل بتوقيع الفلسطينيين اتفاقيات سلام منفردة مع إسرائيل سنة 1993، وأخرى بتوقيع الأردنيين سلاماً منفرداً أيضاً سنة 1994. عارض النظام السوريا الاتفاقيات الفلسطينية-الإسرائيلية التي لم تعد سوى القليل جداً من الحقوق الفلسطينية.


• 3 ديسمبر/ كانون الأول عام 1991: انتخاب حافظ الأسد رئيسا للجمهورية لولاية رابعة.



في عام 1994 وبعد وفاة باسل الأسد في حادث سيارة عاد بشار من لندن إلى سورية ليتم إعداده بديلا عن أخيه في خلافة والدهما حافظ الأسد، فالتحق بالجيش السوري برتبة نقيب، وفي عام 1995 رقي إلى رتبة رائد ثم إلى رتبة مقدم ركن عام 1997 ثم إلى رتبة عقيد ركن عام 1999، ثم عين قائدا للجيش والقوات المسلحة منذ 11 يونيو/حزيران 2000.
تم تكليف بشار الأسد بالملف اللبناني عام 1995 نظرا لتشابك العلاقات السورية اللبنانية، ولعب عام 1998 دورا بارزا في تنصيب الرئيس اللبناني الحالي إميل لحود.

• 6 يناير/ كانون الثاني عام 1999: ترشيح القيادة القطرية لحزب البعث حافظ الأسد لولاية خامسة مدتها سبع سنوات.
• 10 فبراير/ شباط عام 1999: الاستفتاء على ولاية حافظ الأسد الجديدة في مهرجان شعبي سمي بـ "تجديد البيعة".


وفور وفاة حافظ الأسد في 10 حزيران 2000، تقدم ما يزيد عن نصف أعضاء مجلس الشعب السوري باقتراح تعديل نص المادة 83 من الدستور والتي تنص على "يشترط فيمن يرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربياً سورياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية وأن يكون قد اتم الأربعين من عمره". وبعد تشكيل لجنة من ثلاثين عضواً تمت الموافقة بالاجماع على تعديل المادة لتصبح "يشترط فيمن يرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربياً سورياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية وأن يكون قد اتم الرابعة والثلاثين من عمره". وهو تعديل يعطي الحق لبشار الأسد لترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، ومن ثم سوف تقوم القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي بترشيح بشار الأسد للرئاسة قبل أن يصدر ترشيح آخر من مجلس الشعب ثم يطرح الأمر للاستفتاء الشعبي، تم تعديل المادة رقم 83 في أسرع تغيير دستوري بالعالم خلال اجتماع استمر ربع ساعة وفي تصويت جرى خلال ثلاث ثوان أصبحت المادة 83 من الدستور تنص على أن سن الرئيس يمكن أن تكون 34 سنة بدلا من 40، وبذلك تمكن بشار الأسد من تقلد منصب رئاسة البلاد، وانتخب في 1 يوليو/ تموز 2000 رئيسا للجمهورية السورية.
أن وفاة حافظ الأسد أخرجت بشار الأسد من ظل أبيه، ليصير رجل سوريا القوي، والتعبيرات المؤكدة في ذلك تبدو فيما يلي:
- التعديلات السريعة للمادة 83 من الدستور السوري والمتعلقة بسن الترشيح للرئاسة، وتعديلها من أربعين عاماً إلى أربعة وثلاثين، لتصير تماماً في عمر بشار الأسد، وهو ما تم في اليوم الأول لوفاة حافظ الأسد.
- قيام نائب الرئيس عبد الحليم خدام بإصدار مرسومين، يقضي أولهما بترفيع بشار الأسد إلى رتبة فريق وهي الرتبة التي كانت لوالده، وتسميته قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة، وهو منصب كان يحتله حافظ الأسد حتى وفاته.
- انتخابه أميناً قطرياً لحزب البعث من قبل المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث، وتم خلاله تسجيل صعود قيادة أكثر توافقاً مع توجهات الزعيم الجديد للحزب، مع استمرار عدد أقل من رموز الحرس القديم في قيادة الحزب.
- غير أن التعبير الرابع في صعود مكانة بشار الأسد، كان الأكثر حسماً، عندما توالت الخطوات الدستورية لإيصاله إلى منصب الرئاسة، فرشحته القيادة القطرية للحزب ، ووافق مجلس الشعب على الترشيح، وجرى الاستفتاء صوري، حيث أظهر أكثر من سبع وتسعين بالمائة من السوريين موافقتهم على اختياره رئيسا ً، وهكذا صار حاكمًا بعد أدائه القسم الرئاسي في السابع عشر من تموز 2000.
عند وفاة حافظ الاسد في 10 حزيران/يونيو من العام 2000 بعد ثلاثين عاما من الحكم بلا منازع ، اعتقدت اوساط المجتمع المدني والمعارضين للنظام وحتى بعض البعثيين بإمكان تطور النظام السياسي في اتجاه ديموقراطي. فلقد انعقدت الآمال على شخصية بشار، الشاب المسمى لخلافة الـ"قائد"، وعلى ارادته في التحديث ومحاربة الفساد. بالطبع لقد تسببت السرعة التي انجزت بها عملية الخلافة بصدمة للعديدين من الذين يرفضون تركيز السلطة الجديدة على "الاستثناء السوري" الذي يحول دون ممارسة بلادهم الديموقراطية على غرار باقي الدول. لكن تشديد الرئيس الجديد على احترام الرأي العام سرّع من حركة المعارضة المطالبة بالمزيد من الديموقراطية واحترام حقوق الانسان.
"يجب ان نعطي الكلمة للشعب. وان يتمتع مجلس الشعب من جديد بسلطة مراقبة الدولة. فبدون العودة الى المبادىء الجمهورية ستبقى سوريا كما هي اليوم: نظام توتاليتاري وجمهورية وراثية”. بهذا التصريح في حزيران/يونيو 2000، أكد رياض الترك حضوره كرمز من رموز "ربيع دمشق” وهو الامين العام للحزب الشيوعي ـ المكتب السياسي الخارج من السجن بعد اعتقال دام 15 عاما. طوال عام بدأت تظهر في الصحافة العربية غير السورية بيانات ـ صادرة عن مجموعات متنوعة مثل “99 مثقفاً” ومحامين وسوريين مقيمين في الخارج او اعضاء في حزب "الاخوان المسلمين" في لندن ـ تطالب بإنهاء حال الطوارىء المعلنة منذ وصول حزب البعث الى السلطة عام 1963، والعودة بالتالي الى دولة القانون والتعددية الحزبية واطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.
في موازاة ذلك افتتحت في دمشق وغالبية المدن الكبرى منتديات (حلقات نقاش داخل البيوت) لاقت نجاحا واسعا. وراح عدد من الشخصيات السياسية المستقلة والجامعيين اضافة الى مواطنين عاديين يعبرون فيها عن آرائهم في صورة علنية تحت رقابة البعثيين. وتناولت هذه الآراء انتقاد الفساد واحتكار السلطة من وجهاء النظام وابنائهم كما كانت دعوات الى التعددية الحزبية واحترام الحق في التعبير واطلاق السجناء السياسيين.
لكن في ايلول/سبتمبر 2001 وبعدما اطلق تحذيرا اوليا حول عدم تجاوز الخطوط الحمر اعتقل النظام عشرة من المناضلين في سبيل الديموقراطية من بينهم النائب المستقل رياض سيف والسيد رياض الترك. وفي نهاية شهر آب/اغسطس 2002 حكم على جميع المناضلين بالسجن ما بين عامين وعشرة اعوام بتهمة الاخلال بالدستور والتحريض على التمرد المسلح والتفرقة الطائفية وتقويض الشعور الوطني اضافة الى بث اخبار كاذبة.


احد الديبلوماسيين الاوروبيين في دمشق قال ، عادت الامور الى وضعها الاصلي. "الاسلوب الرئاسي على حاله ولو ان صور الرئيس ليست على ازدياد في الشوارع. قبل وصوله الى الرئاسة كان يمكن رؤية بشار الاسد يرتاد الاماكن العامة ببساطة. اما اليوم فلم يختف فقط عن الانظار بل بات مغلقا تماما على شعبه في ما يخص المسائل الداخلية، فهو لا يمنح مقابلات لوسائل الاعلام السورية ولا يلقي خطبا متلفزة...".
في كل حال، ما زال النظام السياسي القديم قائما وهو يشبه "الجملكة" اكثر من اي وقت مضى. من اجل تشريع وصوله الى سدة الرئاسة، اضطر بشار الاسد الى دعوة مؤتمر حزب البعث للانعقاد بعد انقطاع يرجع الى العام 1985، لكن الحزب الذي اغراه التغيير لوهلة عاد والتحم حول قياداته خشية ان يخسر امتيازاته كحزب "قائد" لسوريا. التجديد الوحيد كان في تبؤ بعض المقربين من الرئيس الجديد (8 من اصل 36 وزيرا) مناصب مهمة على المستوى الاقتصادي وليس السياسي .
وافق الاسد الابن على قانون جديد للصحافة (القانون السابق يعود الى العام 1949) يسمح بإصدار صحف جديدة لكنه يبقى متشددا اذ يمكن منع الصحف التي تتعرض لـ"الوحدة" و"الامن" الوطنيين بينما يعاقب نشر اخبار كاذبة بالسجن من عام الى ثلاثة اعوام وبغرامة يمكن ان تصل الى 18 الف دولار. يقول احد الجامعيين في دمشق: “ان القانون الجديد يشرع الرقابة ولا يستفيد منه سوى ابناء اصحاب المواقع في النظام بسبب علاقاتهم ونفوذهم الاقتصادي”. وفي الواقع فإن الصحف الصادرة حديثا تابعة لاحزاب سياسية موالية للبعث او لاصدقاء الرئيس ومقربين منه او ابناء شخصيات بارزة في النظام. وابدت هذه الصحافة تشددا في ملف النائب سيف اكثر من الصحافة الرسمية.
وحول الفساد، يلاحظ هذا الديبلوماسي الاوروبي بشيء من اللؤم ان "خلف كل رجل اعمال ضابطاً كبيراً يسهر. هنا الفساد مرض مقيم، فلكل عقيد في الجيش استهلاك مجاني من البنزين. ماذا يفعل به؟ يبيعه بسعر مخفض لسائقي سيارات الاجرة... اصحاب النفوذ لا يفكرون في الغالب الا بالطريقة التي يحققون بواسطتها المال، لا فرق لديهم بين اقتصاد اشتراكي او رأسمالي... لكن عندما يدركون ان الارباح ستكون اكبر في النظام الرأسمالي ربما قد يطالبون بالديموقراطية”.
في بلد تطاول فيه البطالة 20 في المئة ممن هم في سن العمل على الاقل وحيث سيبلغ بعد عامين عديد من هم بين 15 و35 عاما الثمانية ملايين نسمة اي نصف السكان وحيث الدخل الفردي ما دون الالف دولار ، تراهن الحكومة على شعار الاصلاح الاقتصادي من اجل التغطية على غياب الديموقراطية. لكن ما هي تلك الاصلاحات ومتى يمكن تحقيقها؟
هكذا وبالرغم من القانون 28 حول انشاء المصارف الخاصة والصادر في العام 2001، تم تأجيل افتتاح اول مؤسسة خاصة كان متوقعا اطلاقها عام 2002. فالهيئة العليا للنقد والتسليف والمفترض فيها الاشراف على عمل المصرف المركزي وباقي النشاطات المصرفية العامة والخاصة لم تتشكل بعد وما زال امام المصارف المرشحة للعمل اجتياز مرحلتين تمهيديتين مدة واحدة منها ثلاثة اشهر. اما الاستثمارات الخاصة والتي سمح بها في 1991 فلا تتقدم والاجانب لا يمثلون فيها اكثر من واحد في المئة. اذ كيف المغامرة في بلد يبدو القضاء فيه تابعا للسلطة السياسية حتى في الشؤون التجارية؟. في 11 تموز/يوليو 2002، أكد السيد عصام الزعيم المقرب من الرئيس بشار الاسد والعضو السابق في الحزب الشيوعي ووزير الصناعة الحالي انه يمكن تماما التقدم بالاصلاحات الاقتصادية من دون المساس بالمستوى السياسي عملا بالنموذج الصيني...
ان الظروف الاقليمية مع الانتفاضة الفلسطينية وانتخاب السيد ارييل شارون ثم اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وضعت البلاد في "الجانب السيء من المعادلة”. فالتوتر العائد الى المنطقة يوفر الحجة للنظام من اجل تأجيل الانفتاح الديموقراطي.
في دمشق استعاد الحرس القديم زمام الامور. ان العفو العام عن السجناء السوريين والذي يطالب به كاتب سيرة حافظ الاسد، باتريك سيل يمثل ضرورة اخلاقية وقرارا مفيدا ايضا لتحسين صورة البلد. لكن السيد بشار الاسد يتصرف وكأنه باق في السلطة لثلاثين عاما. ولو ان حقبة الاعتقالات الواسعة قد انطوت فإن الطريقة التي يواجه بها الابن المعارضة تحاول تأكيد النبوءة السوداء التي نص عليها احد الشعارات في عهد الاب (“الاسد الى الابد وما بعد الابد”).


بعد 6 سنوات من وفاة حافظ الأسد: سجل بشار متباين


عندما خلف بشار الاسد والده الراحل رئيسا لسوريا قبل ستة أعوام كان عمره 34 عاماً افتقر للخبرة ولم يكن يشعر بارتياح على ما يبدو على قمة السلطة.
ويقول دبلوماسيون واعضاء في حزب البعث ان طبيب العيون المعتدل الذي أقحم في السياسة بعد وفاة شقيقه الاكبر في حادث سيارة في عام 1994 تعلم منذئذ الاساليب المعقدة للسياسة السورية ببسط سيطرته على النظام وعزل معظم الحرس القديم من عصر أبيه.
لكن الاسد شهد أيضا الوضع الاستراتيجي لسوريا يضعف وعزلتها تتزايد خصوصا منذ مقتل رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الاسبق في بيروت في العام الماضي.
وأجبر اغتيال السياسي اللبناني السعودي سوريا على سحب قواتها من لبنان وزاد من الضغوط الامريكية على البلاد لتغيير سلوك النظام وسياساته المتعلقة بلبنان والعراق.
وباستثناء احكام حدود سوريا مع العراق التي تقول واشنطن انها ممر لمقاتلين أجانب يستهدفون مهاجمة القوات التي تقودها الولايات المتحدة لم يتزحزح الاسد كثيرا عن موقفه.
فسوريا لا تزال تستضيف زعماء فلسطينيين في المنفي لكل من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي وتدعم مقاتلي حزب الله في لبنان. وعزز الاسد صلاته مع ايران رغم تزايد التوترات مع الغرب بسبب برنامج طهران النووي.
وداخليا يتعرض الاسد لضغوط أقل من الضغوط التي تعرض لها قبل عام على ما يبدو لكنه لم يحرر بعد الاقتصاد الموجه بما يتفق مع الاصلاحات المعتدلة في أماكن أخرى في المنطقة أو يتبنى التسامح السياسي وهي وعود قطعها على نفسه عند مجيئه للسلطة.
وعلى العكس من ذلك اعتقل المعارضين الذين انتقدوا سياسته في لبنان. وتحول "ربيع دمشق" قصير من النقاش السياسي في بداية فترة حكمه الى شتاء طويل.
وقال جهاد اليازجي رئيس تحرير نشرة سيريا ريبورت التي تصدر بالإنكليزية "لم يكن هناك لزعيم عربي دعم وامال ملقاة عليه مثل الاسد قبل سنوات ولكن اولويته كانت حفظ النظام والوضع الاقليمي لم يشجعه للاقدام على اصلاحات جذرية."
وأضاف "كانت هذه الفترة فرصة ضائعة. لا استطيع أن أرى في سوريا في أي وقت قريب سلطة قضائية مستقلة او اقتصاد فيه اصلاح جذري أو تعددية سياسية أو فساد مقضي عليه."
وأصبح الاسد زعيما فعليا لسوريا في العاشر من يونيو/ حزيران عام 2000 في يوم وفاة أبيه حافظ الاسد. وأدى اليمين الدستوري رسميا كرئيس بعد شهر.
ويقول دبلوماسيون ان الاسد يعتمد أكثر من أبيه على مشورة مسؤولي الجيش والامن.
وحكم الاسد الاب سوريا بقبضة من حديد على مدى 30 عاماً. وبنى "أسد دمشق" سمعة بانه لاعب اقليمي محنك يقدر المخاطر وجاهز لاغتنام فرص مثل انضمامه للجانب الامريكي في حرب الخليج عام 1991.
وعارضت سوريا بقوة الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق بعد 13 عاما عندما وصف فاروق الشرع وزير الخارجية حينذاك الهجوم على العراق بأنه "سطو مسلح" مما أثار ضيق واشنطن.
ويقول مسؤولون ان الاسد مصمم على تحدي الضغوط الامريكية على أساس أن واشنطن انما تستهدف اذلال سوريا بغض النظر عن أي تنازلات قد يقدمها.
ويقول منتقدو الاسد انه كان في مقدوره تخفيف التوتر اذا كان أعطى للامريكيين ذرائع أقل للضغط عليه بسحب قواته من لبنان في وقت سابق وبالتركيز على الاصلاح الداخلي.
وقال برهان غليون استاذ في جامعة السوربون في فرنسا وهو خبير في الشرق الاوسط يكتب في نشرة على الانترنت معنية بالشؤون السورية ان محاولات الادارة السورية تجديد نفسها في عهد الاسد تزامنت مع صعود "الهيمنة الامريكية" في المنطقة.
وقال "الامبراطورية الامريكية لم تكن تكتفي في ذلك الوقت من الدول العربية بمد يد العون والقيام بمهمات خاصة كما حصل في حرب العراق ولكنها أصبحت تريد منها التجاوب الكامل في اعادة ترتيب وضع المنطقة بما في ذلك انهاء الصراع العربي الاسرائيلي لصالح تل ابيب."
ورفض الاسد التوصل الى حل وسط حول مسألة الارض السورية التي تحتلها اسرائيل منذ حرب عام 1967 أكسبته احتراما شعبيا رغم أنه ساهم في عزلة سوريا.
وعلى صعيد الاقتصاد الذي جرى تأميمه عندما تولى البعث السلطة بعد انقلاب عام 1963 فان الاسد يحرر ببطء قطاعات كانت تحت سيطرة الدولة مثل التأمين والبنوك.
لكنه حافظ على قدر كبير من القطاع العام وبرنامج مكلف للمساعدات الاجتماعية رغم تراجع انتاج سوريا من النفط.
ولا يتوقع كثيرون أن يغير الاسد منهجه التدريجي الذي كان سمة مميزة لحكمه ولا توجد شكوك كبيرة في أنه سيفوز بفترة ولاية ثانية مدتها سبع سنوات في انتخابات الرئاسة في العام القادم.

ساعةزمن
03-05-10, 09:41 PM
يعطيك العافية

عاشقة جدة
30-05-10, 03:27 AM
شكرا لك

مثلي قليل
25-09-10, 08:29 PM
يعطييك الف عافيه على الموضووع




ودي


:tha584:

حسام الثقفي
24-06-11, 04:49 AM
يعطيك العافية

شمالي نت 99
04-07-11, 09:12 PM
مشكور طرح شامل وتوضيح ممتع

راونـد
07-07-11, 12:41 AM
موضوع جيد

لكنه بحاجة إلى تحديث ؛ تناغما مع الوضع الحالي في المنطقة ليكون مقبولا

لا يتوقع كثيرون أن يغير الاسد منهجه التدريجي الذي كان سمة مميزة لحكمه ولا توجد شكوك كبيرة في أنه سيفوز بفترة ولاية ثانية مدتها سبع سنوات في انتخابات الرئاسة في العام القادم.

!!