Joseph
10-04-05, 01:03 AM
التفكير المكتوب The Written Thinking
قد ترتسم على محياك نظرة استغراب إن تمعنت النظر في ذلك العنوان الغريب ولكن.. سأحاول مجتهدا ً أن أبرز إليك عزيزي القارىء تلك النظرية المجربة .
يقول الهاشمي في كتابه جواهر الأدب : " إذا عن ّ لك أو اقتراح عليك إنشاء موضوع فأنت منوط إذا ً بأمرين ، التفكر أولا ً والكتابة ثانيا ً ، فإذا أنعمت الفكر مليا ً في أجزاء الموضوع بعد استيلاء الإحساس بها على قلبك وقلبتها على جميع الأوجه الممكنة فيها تـوّلد في خيالك لكل جزء ٍ عدة صور تتفاوت في تأديتها ... "
طـ 27 ، ص16/17
ويبدو أن الأمر المجبول عليه هو كما ذكره أحمد الهاشمي
حيث رتب التفكير أولا ً لتأتي خطوة الكتابة في المرتبة الثانية ، وهذه بالطبع نظرية صحيحة . ولكن لا نريد أن نقلب النظرية على عكسها لتكون الكتابة قبل التفكر فهذا أمر خارق للفطرة البشرية التي أودعها الخالق في جل ّ البشر .
إلا أن الأمر الذي قد يغفل عنه الكثير من الناس هي مسايرة الكتابة لعملية التفكير أي : وأنت تفكر تكتب وأنت تكتب تفكر ! ومن هنا وضعت عدة محاور لعلها أن تفي بشرح الفكرة المبتغاة . ومنها :
ولأني عربي الأصل وجل ما يقرأ هذا الكلام هم من العرب فلابد لنا أن نشير دائما إلى ( السكيولوجية العربية ) فارتباطنا نحن بالكتابة والقلم على وجه العموم هي من أكثر الشؤون التي نفتقدها ومن أكثر الأشياء التي نحتاج إليها . ولهذا كانت ( القواعد السكيولوجية العربية ) من أهم القضايا التي تحتل المقدمة الأولى لتناول موضوع جديد أو غريب لفظه باستثناء الفكرة .
فمسألة اختراق العادات واختلاق عادة جديدة هي مسألة صعبة على شعب لا يرغب في خوض مسار ٍ جديد خشية أن يفقد ما اكتسبه من ماضيه ومن هنا يبدو أن الأمر يحتاج وبشدة إلى ترو ٍ ودور كبير ومكثف في المؤسسات الفكرية والمناهج التعليمة والوسائل الإعلامية لكي تكون بذرة هذا الموضوع في أرض خصبة وبالتالي لا خوف على زراعتها وحصد ثمارها .
ومنها أيضا ً : وهي صلب النقاش هو ما يشير إلى الترابط بين الفكرة والكتابة فمن المعلوم أن الكتابة تولد الأفكار والعكس ولكن فكرة إنشاء فكرة مكتوبة تبدو غريبة بعض الشيء وفي هذا يقودنا مقود أو الإمساك بالقلم إلى استحضار الفكرة ذهنيا ً وبالتالي كتابتها ، كما أن تلك الصفحة البيضاء وذلك الورق النقي هو مدعاة إلى خلو الذهن وتجرده من كل شيء إلا أن يكتب فكرته بحبر قلمه وعلى صفحته الخاصة .
كذلك لا تقتصر الكتابة على حروف الهجاء وشرخ سطر أو سطرين لكي نولد تلك الأفكار.لهذا كان الرسم حاضرا ً وبقوة ليتأثر الإنسان بتلك الرسومات واللوحات الفنية فالإنسان بطبيعته يتأثر بالرؤية أو المشاهدة التي من خلالها نرى العواطف سواء ً الحزن أو الفرح أو النشوة أو الحماس وما إلى ذلك ...
بيد أن النقطة الأهم هي ما تنطوي تحت ( العوامل الزمانية والمكانية ) لهذا الموضوع ، فالاستقاء من العلماء والكتاب والأدباء هي سمة اتسمت بها العصور القديمة التي أبت ْ أنت تفكر واقتصرت في دورها على الأخذ من العلماء وكل يستقي فكرته من عالمه .
وإن اختلاف الزمان والمكان والبيئة هي ما يحدد عوامل مدى نجاح هذه الفكرة فالمجتمعات الصحراوية تتسم بالجفاف في البنان واللسان وحتى الأقلام ولهذا يظهر عليهم التفكير الغبي وغير المسئول . وهذا بالطبع لا يعني صفة التعميم ولكن إلا من رحم َ ربي . بينما نجد أن المناطق الجغرافية الجميلة بالأشجار والأنهار والخضرة هي أفضل ما تستند عليه تلك العوامل وهذا بالطبع يؤيد وبقوة بأن تلك البيئة صالحة للتفكير والعيش فيها بهدوء وهذا يؤدي بسكان تلك المناطق إلى قفزات نوعية في مجال التقدم والازدهار في هذه الحياة . إلا أننا بالإمكان تغطية هذا الجانب وفق شروط ٍ تعليمية وطرق حديثة للتغلب على الطبيعة والبعدين الزماني والمكاني خاصة .
. . .
ومن هنا لا نبحث نحن الآن عن الإجادة بقدر ما نطمح إلى تبني هذه الفكرة على المستوى الفردي لكل مواطن ، وهنا تبقى مسألة المواظبة ( والاعتيادية ) هي عائق كبير لكي نكتب أفكار تراودنا بين الفينة والأخرى ، وبالإضافة إلى أنها عملية صعبة مبدئيا ًَ إلا أنها ستكون العدو الأول لداء النسيان وحافزا ً أكبر للعطاء الكتابي الذي يعكس بدوره عملية تنشيط الذاكرة وتجدد أفكارها وأطروحاتها .
حقيقة ً يستوجب علينا جميعا ً أن نتعلم إحضار الورقة أو القلم حينما نريد التفكير في أي جانب من جوانب هذه الحياة (ولنكتب الفكرة أو نرسمها . Drawing the idea and writing it )
وإني لأخشى أن يأتي يوما ًعلى العرب لا يستطيعون فيه كتابة أفكارهم أو رسمها بعد أن فشلنا في استحضارها ذهنيا ً .
.
.
.
Joseph
قد ترتسم على محياك نظرة استغراب إن تمعنت النظر في ذلك العنوان الغريب ولكن.. سأحاول مجتهدا ً أن أبرز إليك عزيزي القارىء تلك النظرية المجربة .
يقول الهاشمي في كتابه جواهر الأدب : " إذا عن ّ لك أو اقتراح عليك إنشاء موضوع فأنت منوط إذا ً بأمرين ، التفكر أولا ً والكتابة ثانيا ً ، فإذا أنعمت الفكر مليا ً في أجزاء الموضوع بعد استيلاء الإحساس بها على قلبك وقلبتها على جميع الأوجه الممكنة فيها تـوّلد في خيالك لكل جزء ٍ عدة صور تتفاوت في تأديتها ... "
طـ 27 ، ص16/17
ويبدو أن الأمر المجبول عليه هو كما ذكره أحمد الهاشمي
حيث رتب التفكير أولا ً لتأتي خطوة الكتابة في المرتبة الثانية ، وهذه بالطبع نظرية صحيحة . ولكن لا نريد أن نقلب النظرية على عكسها لتكون الكتابة قبل التفكر فهذا أمر خارق للفطرة البشرية التي أودعها الخالق في جل ّ البشر .
إلا أن الأمر الذي قد يغفل عنه الكثير من الناس هي مسايرة الكتابة لعملية التفكير أي : وأنت تفكر تكتب وأنت تكتب تفكر ! ومن هنا وضعت عدة محاور لعلها أن تفي بشرح الفكرة المبتغاة . ومنها :
ولأني عربي الأصل وجل ما يقرأ هذا الكلام هم من العرب فلابد لنا أن نشير دائما إلى ( السكيولوجية العربية ) فارتباطنا نحن بالكتابة والقلم على وجه العموم هي من أكثر الشؤون التي نفتقدها ومن أكثر الأشياء التي نحتاج إليها . ولهذا كانت ( القواعد السكيولوجية العربية ) من أهم القضايا التي تحتل المقدمة الأولى لتناول موضوع جديد أو غريب لفظه باستثناء الفكرة .
فمسألة اختراق العادات واختلاق عادة جديدة هي مسألة صعبة على شعب لا يرغب في خوض مسار ٍ جديد خشية أن يفقد ما اكتسبه من ماضيه ومن هنا يبدو أن الأمر يحتاج وبشدة إلى ترو ٍ ودور كبير ومكثف في المؤسسات الفكرية والمناهج التعليمة والوسائل الإعلامية لكي تكون بذرة هذا الموضوع في أرض خصبة وبالتالي لا خوف على زراعتها وحصد ثمارها .
ومنها أيضا ً : وهي صلب النقاش هو ما يشير إلى الترابط بين الفكرة والكتابة فمن المعلوم أن الكتابة تولد الأفكار والعكس ولكن فكرة إنشاء فكرة مكتوبة تبدو غريبة بعض الشيء وفي هذا يقودنا مقود أو الإمساك بالقلم إلى استحضار الفكرة ذهنيا ً وبالتالي كتابتها ، كما أن تلك الصفحة البيضاء وذلك الورق النقي هو مدعاة إلى خلو الذهن وتجرده من كل شيء إلا أن يكتب فكرته بحبر قلمه وعلى صفحته الخاصة .
كذلك لا تقتصر الكتابة على حروف الهجاء وشرخ سطر أو سطرين لكي نولد تلك الأفكار.لهذا كان الرسم حاضرا ً وبقوة ليتأثر الإنسان بتلك الرسومات واللوحات الفنية فالإنسان بطبيعته يتأثر بالرؤية أو المشاهدة التي من خلالها نرى العواطف سواء ً الحزن أو الفرح أو النشوة أو الحماس وما إلى ذلك ...
بيد أن النقطة الأهم هي ما تنطوي تحت ( العوامل الزمانية والمكانية ) لهذا الموضوع ، فالاستقاء من العلماء والكتاب والأدباء هي سمة اتسمت بها العصور القديمة التي أبت ْ أنت تفكر واقتصرت في دورها على الأخذ من العلماء وكل يستقي فكرته من عالمه .
وإن اختلاف الزمان والمكان والبيئة هي ما يحدد عوامل مدى نجاح هذه الفكرة فالمجتمعات الصحراوية تتسم بالجفاف في البنان واللسان وحتى الأقلام ولهذا يظهر عليهم التفكير الغبي وغير المسئول . وهذا بالطبع لا يعني صفة التعميم ولكن إلا من رحم َ ربي . بينما نجد أن المناطق الجغرافية الجميلة بالأشجار والأنهار والخضرة هي أفضل ما تستند عليه تلك العوامل وهذا بالطبع يؤيد وبقوة بأن تلك البيئة صالحة للتفكير والعيش فيها بهدوء وهذا يؤدي بسكان تلك المناطق إلى قفزات نوعية في مجال التقدم والازدهار في هذه الحياة . إلا أننا بالإمكان تغطية هذا الجانب وفق شروط ٍ تعليمية وطرق حديثة للتغلب على الطبيعة والبعدين الزماني والمكاني خاصة .
. . .
ومن هنا لا نبحث نحن الآن عن الإجادة بقدر ما نطمح إلى تبني هذه الفكرة على المستوى الفردي لكل مواطن ، وهنا تبقى مسألة المواظبة ( والاعتيادية ) هي عائق كبير لكي نكتب أفكار تراودنا بين الفينة والأخرى ، وبالإضافة إلى أنها عملية صعبة مبدئيا ًَ إلا أنها ستكون العدو الأول لداء النسيان وحافزا ً أكبر للعطاء الكتابي الذي يعكس بدوره عملية تنشيط الذاكرة وتجدد أفكارها وأطروحاتها .
حقيقة ً يستوجب علينا جميعا ً أن نتعلم إحضار الورقة أو القلم حينما نريد التفكير في أي جانب من جوانب هذه الحياة (ولنكتب الفكرة أو نرسمها . Drawing the idea and writing it )
وإني لأخشى أن يأتي يوما ًعلى العرب لا يستطيعون فيه كتابة أفكارهم أو رسمها بعد أن فشلنا في استحضارها ذهنيا ً .
.
.
.
Joseph