المراقب
08-04-05, 05:39 PM
هـــــلاوغـــلا
سطور في سبيل الثقافة
( 1 )
دائماً أمي تبدي استيائها من تلك الكتب والأوراق المبعثرة هنا وهناك في غرفتي ، ودائماً تطلب مني أن
أخفف كثيراً من القراءة والكتابة والبحث ، حتى يتسنى لها أن تجلس معي ، في إحدى صباحات الويك اند جلست أتناول معها فطور الصباح وعيناي على الجريدة التي كانت في حضني ، فمدت يدها وأخذت الجريدة وقالت: " يا ولدي .. شنهو آخر هـ القراءة ". ؟!!
فـ ملت برأسي مع الجريدة اقرأ أحد أخبار الصفحة الأولى ، وأمي ممسكة بطرف الجريدة لا تزال ! ، فأخذت تحدق بي بدهشة وشيء من الغضب ، فقالت: " لا حول ولا قوة إلا بالله " . ، ثم خبت الجريدة وراء ظهرها .
فابتسمت في وجهها وسألتها: لما يا أمي وضعتِ الجريدة خلف ظهرك ؟!!
قالت:
" عشان تقرأ يا ولدي أخبار أمك ". !!
فأسرعت وقبلت جبينها ويدها ، وقلت: " أنا اقراك باليوم آلاف المرات .. ولكن من دون أن تشعرين ".
( 2 )
الملح يجعل للطعام مذاق تتقبله الناس ...
وكذلك الكتابة ، هي ملح حياتي .
( 3 )
رسالة لمن يكتبون بـ الطلاسم !
" عندما نقرأ موضوعا مكتوب بأسلوب طبيعي وسلس، نعرف أن جهدا شاقا
قد بُذل في كتابته " . إينرك جاردل بونسيلا .
( 4 )
الكاتب الجميل ، هو من يكتب للحياة .
( 5 )
عُرف نابليون بنوبارت بشجاعته وفراسته وذكائه وأسلوبه الخطابي القوي وحبه للحوارات الفلسفية ،
نابليون هذا القائد العسكري الذي خضعت له رقاب ملوك وأمراء أوربا وغيرها من البلدان ، عندما دخل
ألمانيا كمحتل ، طلب من مستشارة الأول أن يرتب لقاء يجمعه هو والكاتب الروائي يوهان غوتيه ، حيث أن نابليون قرأ رواية آلام الفتى فرتير لغوتيه ، وفي الساعة المحددة للقاء ، فُتح الباب لغوتيه فرمقه من بعيد نابليون فقام من على طاولته مستقبلاً إياه بينما كان غوته يمشي باتجاه نابليون ومن كان عنده ، أراد نابليون أن يتلفظ بأي كلمة بحق لغوتيه أمام من كان حيينها جالس عنده ، لكن هذا الزعيم العسكري صاحب الخبرة والباع الكبير في مقارعة الأبطال والفلاسفة والأدباء ما استطاع أن ينبس ببنت شفه ، واكتفى بان ينظر لندمائه تارة وتارة أخرى ينظر إلى لغوتيه ، إلى أن أستجمع نفسه من جديد بكل عزم فرفع رأسه ومد رقبته قليلاً ثم أشار بإصبعه نحو غوتيه وقال: " هذا إنسان " . !!
( 6 )
عندما نكتب بصدق .. نكون حيينها نسيّل أنفسنا على السطور !
( 7 )
" وصرحت لمن تساءلوا سبب عدم كتابتي الشعر مرة أخرى، بأن الشعر لا يجمع مال في بلد كتركيا، و لكن الحقيقة كانت تكمن في احترامي العظيمَ للشعر ذاك هو من جعلني أسقطُه في كتاباتي " . عزيز نيسين .
يا الله !
كيف لو سار الجميع على نهج الكاتب عزيز نيسين في أمر كتابة الشعر واحترامه ؟!!
طبعاً سوف تقل الأمسيات الشعرية والأصبوحات ، وستتلاشى صور المستشعرين والمستشعرات من الجرائد والمجلات ، وسوف تختفي الكثير من المطبوعات السخيفة في هذا المجال ، وسوف يبقى الشعر محترماً يزهو بجماله .
( 8 )
هناك في أسبانيا اهتموا كثيراً في المبدع الحقيقي ودعموه على مستوى الدولة ، وخصصوا وساماً عالياً نبيلاً لكل من يقدم ( لأسبانيا ) عملاً رائعاً ، لذلك أخرجت أسبانيا للعالم: ميجل دي سرفانتش مؤلف دون كيشوت وبدرو كالديرون مؤلف الحياة حلم والروائي كميلو خوزيه والكاتب أنطونيو بويرو والشاعر خوان رامون حيث حاز الأخيران جائزة نوبل للأدب وموريللو وإلجريكو وبابلو بيكاسو وسلفادور دالي وخوان جريس والكثير الكثير من المبدعين العالميين ...
أما نحن العرب ، فقد سلطنا الإعلام بشتى وسائله وبكرمنا الحاتمي المعهود ، على صدر فيفي عبدو ، وفخذ إليسا ، وأرداف روبي ، وبطن ناسي عجرم ، وصدرناها ثقافة عربية للعالم !!
( 9 )
" أن تكتب لنفسك دون أن يكون لك جماهير تتابعك .. أفضل من أن تكتب للجماهير ولا يكون لك نفس" . سيريل كونولي .
البعض يقدم أي شيء .. للقراء ، وحتى وإن كان هذا الشيء يقطر سخافة !!
( 10 )
ذات مره كنت أتسوق في معرض الكويت الدولي للكتاب ، وبينما أنا امشي بين أجنحة المعرض ،
وجدت رجل مسن قد جلس خلف طالة كبيرة عليها الكثير من الكتب المعروضة للبيع ، ولم يكن هناك أحد من رواد المعرض على كثرتهم أمام تلك الكتب ، هذا الشيء لفت انتباهي فقررت بكل تطفل أن أعرف سبب وحدة هذا الرجل المسن وعزوف المتسوقين عنه ! ، أخذت أطالع واستعرض تلك الكتب ، وحيث أعجبني الكثير منها سألت عن أسعار بعضها ، فوجدت أن سعرها مرتفع قليلاً وليس كما هو الحال لعموم الكتب المعروضة في المعرض ، وزد على هذا أن معاملة هذا الرجل المسن فيها شيء من القسوة وعدم اللين مع الزبائن ، حاولت أن آخذ وأعطي معه في سعر 4 كتب انتقيتها لكنه كان جامداً كثيراً معي ، فقلت له: " لا بد أن تدعم القراء بشيء قليل من التنازل " . ، قال وكان فصيح اللسان: " على القراء أن يدعموا من يحبون ، أو أنه عصر كتب الرجيم وتفسير الأحلام " . !! ، وهو يقصد بذلك الكِتاب النافع الجيد .
( 11 )
الكتابة ... أنفاس !
( 12 )
أفنيتُ العُمـرَ بتثـقيفي
وَصَـرفتُ الحِـبرَ بتأليفـي
وحَلُمـتُ بعيشٍ حَضَـريٍّ
لُحمَتُـهُ دينٌ بدَويٌّ
وَسُـداهُ نـدى طبـعٍ ريفـي
يعـني .. في بحْـرِ تخاريفـي
ضِعتُ وضيَّعـتُ مجاديفـي !
كمْ بَعُـدَتْ أهـدافي عنّي
مِـنْ فرطِ رداءةِ ( تهديفي ) !
ورَجفتُ من الجـوعِ لأنّـي
لا أُحسِـنُ فـنَّ (الترجيفِ)
فأنا عَقلـي
ليسَ بِرجْلـي
وأنا ذهني
ليسَ بِبطـني
كيفَ، إذَنْ، يُمكِـنُ توظيفي
في زَمَـنِ ( الفيفـا ) .. و ( الفيفي ) ؟!
دمتم
سطور في سبيل الثقافة
( 1 )
دائماً أمي تبدي استيائها من تلك الكتب والأوراق المبعثرة هنا وهناك في غرفتي ، ودائماً تطلب مني أن
أخفف كثيراً من القراءة والكتابة والبحث ، حتى يتسنى لها أن تجلس معي ، في إحدى صباحات الويك اند جلست أتناول معها فطور الصباح وعيناي على الجريدة التي كانت في حضني ، فمدت يدها وأخذت الجريدة وقالت: " يا ولدي .. شنهو آخر هـ القراءة ". ؟!!
فـ ملت برأسي مع الجريدة اقرأ أحد أخبار الصفحة الأولى ، وأمي ممسكة بطرف الجريدة لا تزال ! ، فأخذت تحدق بي بدهشة وشيء من الغضب ، فقالت: " لا حول ولا قوة إلا بالله " . ، ثم خبت الجريدة وراء ظهرها .
فابتسمت في وجهها وسألتها: لما يا أمي وضعتِ الجريدة خلف ظهرك ؟!!
قالت:
" عشان تقرأ يا ولدي أخبار أمك ". !!
فأسرعت وقبلت جبينها ويدها ، وقلت: " أنا اقراك باليوم آلاف المرات .. ولكن من دون أن تشعرين ".
( 2 )
الملح يجعل للطعام مذاق تتقبله الناس ...
وكذلك الكتابة ، هي ملح حياتي .
( 3 )
رسالة لمن يكتبون بـ الطلاسم !
" عندما نقرأ موضوعا مكتوب بأسلوب طبيعي وسلس، نعرف أن جهدا شاقا
قد بُذل في كتابته " . إينرك جاردل بونسيلا .
( 4 )
الكاتب الجميل ، هو من يكتب للحياة .
( 5 )
عُرف نابليون بنوبارت بشجاعته وفراسته وذكائه وأسلوبه الخطابي القوي وحبه للحوارات الفلسفية ،
نابليون هذا القائد العسكري الذي خضعت له رقاب ملوك وأمراء أوربا وغيرها من البلدان ، عندما دخل
ألمانيا كمحتل ، طلب من مستشارة الأول أن يرتب لقاء يجمعه هو والكاتب الروائي يوهان غوتيه ، حيث أن نابليون قرأ رواية آلام الفتى فرتير لغوتيه ، وفي الساعة المحددة للقاء ، فُتح الباب لغوتيه فرمقه من بعيد نابليون فقام من على طاولته مستقبلاً إياه بينما كان غوته يمشي باتجاه نابليون ومن كان عنده ، أراد نابليون أن يتلفظ بأي كلمة بحق لغوتيه أمام من كان حيينها جالس عنده ، لكن هذا الزعيم العسكري صاحب الخبرة والباع الكبير في مقارعة الأبطال والفلاسفة والأدباء ما استطاع أن ينبس ببنت شفه ، واكتفى بان ينظر لندمائه تارة وتارة أخرى ينظر إلى لغوتيه ، إلى أن أستجمع نفسه من جديد بكل عزم فرفع رأسه ومد رقبته قليلاً ثم أشار بإصبعه نحو غوتيه وقال: " هذا إنسان " . !!
( 6 )
عندما نكتب بصدق .. نكون حيينها نسيّل أنفسنا على السطور !
( 7 )
" وصرحت لمن تساءلوا سبب عدم كتابتي الشعر مرة أخرى، بأن الشعر لا يجمع مال في بلد كتركيا، و لكن الحقيقة كانت تكمن في احترامي العظيمَ للشعر ذاك هو من جعلني أسقطُه في كتاباتي " . عزيز نيسين .
يا الله !
كيف لو سار الجميع على نهج الكاتب عزيز نيسين في أمر كتابة الشعر واحترامه ؟!!
طبعاً سوف تقل الأمسيات الشعرية والأصبوحات ، وستتلاشى صور المستشعرين والمستشعرات من الجرائد والمجلات ، وسوف تختفي الكثير من المطبوعات السخيفة في هذا المجال ، وسوف يبقى الشعر محترماً يزهو بجماله .
( 8 )
هناك في أسبانيا اهتموا كثيراً في المبدع الحقيقي ودعموه على مستوى الدولة ، وخصصوا وساماً عالياً نبيلاً لكل من يقدم ( لأسبانيا ) عملاً رائعاً ، لذلك أخرجت أسبانيا للعالم: ميجل دي سرفانتش مؤلف دون كيشوت وبدرو كالديرون مؤلف الحياة حلم والروائي كميلو خوزيه والكاتب أنطونيو بويرو والشاعر خوان رامون حيث حاز الأخيران جائزة نوبل للأدب وموريللو وإلجريكو وبابلو بيكاسو وسلفادور دالي وخوان جريس والكثير الكثير من المبدعين العالميين ...
أما نحن العرب ، فقد سلطنا الإعلام بشتى وسائله وبكرمنا الحاتمي المعهود ، على صدر فيفي عبدو ، وفخذ إليسا ، وأرداف روبي ، وبطن ناسي عجرم ، وصدرناها ثقافة عربية للعالم !!
( 9 )
" أن تكتب لنفسك دون أن يكون لك جماهير تتابعك .. أفضل من أن تكتب للجماهير ولا يكون لك نفس" . سيريل كونولي .
البعض يقدم أي شيء .. للقراء ، وحتى وإن كان هذا الشيء يقطر سخافة !!
( 10 )
ذات مره كنت أتسوق في معرض الكويت الدولي للكتاب ، وبينما أنا امشي بين أجنحة المعرض ،
وجدت رجل مسن قد جلس خلف طالة كبيرة عليها الكثير من الكتب المعروضة للبيع ، ولم يكن هناك أحد من رواد المعرض على كثرتهم أمام تلك الكتب ، هذا الشيء لفت انتباهي فقررت بكل تطفل أن أعرف سبب وحدة هذا الرجل المسن وعزوف المتسوقين عنه ! ، أخذت أطالع واستعرض تلك الكتب ، وحيث أعجبني الكثير منها سألت عن أسعار بعضها ، فوجدت أن سعرها مرتفع قليلاً وليس كما هو الحال لعموم الكتب المعروضة في المعرض ، وزد على هذا أن معاملة هذا الرجل المسن فيها شيء من القسوة وعدم اللين مع الزبائن ، حاولت أن آخذ وأعطي معه في سعر 4 كتب انتقيتها لكنه كان جامداً كثيراً معي ، فقلت له: " لا بد أن تدعم القراء بشيء قليل من التنازل " . ، قال وكان فصيح اللسان: " على القراء أن يدعموا من يحبون ، أو أنه عصر كتب الرجيم وتفسير الأحلام " . !! ، وهو يقصد بذلك الكِتاب النافع الجيد .
( 11 )
الكتابة ... أنفاس !
( 12 )
أفنيتُ العُمـرَ بتثـقيفي
وَصَـرفتُ الحِـبرَ بتأليفـي
وحَلُمـتُ بعيشٍ حَضَـريٍّ
لُحمَتُـهُ دينٌ بدَويٌّ
وَسُـداهُ نـدى طبـعٍ ريفـي
يعـني .. في بحْـرِ تخاريفـي
ضِعتُ وضيَّعـتُ مجاديفـي !
كمْ بَعُـدَتْ أهـدافي عنّي
مِـنْ فرطِ رداءةِ ( تهديفي ) !
ورَجفتُ من الجـوعِ لأنّـي
لا أُحسِـنُ فـنَّ (الترجيفِ)
فأنا عَقلـي
ليسَ بِرجْلـي
وأنا ذهني
ليسَ بِبطـني
كيفَ، إذَنْ، يُمكِـنُ توظيفي
في زَمَـنِ ( الفيفـا ) .. و ( الفيفي ) ؟!
دمتم