المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غزوة بدر:للعبرة والموعظة


digarte
17-03-10, 02:06 AM
هذه غزوة بدر الكبرى للعبرة والموعظة

كانت في اليوم السابع عشر من رمضان للسنة الثانية من الهجرة،وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب أصحابه للتعرض لقافلة قريش العائدة من الشام إلى مكة،ولم يكن يريد قتالا،ولك القافلة التي كان يقودها أبو سفيان نجت....فخرجت جيوش قريش متكونة من ألف مقاتل،منهم ستمائة يلبسون الدروع،ومائة فارس مدرعين أيضا،...ومعهم القيانيضربن بالدفوف،ويغنين بهجاء المسلمين.
أما المسلمون ،فكانت عدتهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا ،أكثرهم من الأنصار،وكان معهم سبعون جملا فقط....وكان يتعاقب النفر اليسير على الجمل الواحد فترة بعد أخرى....
قبل أن يخوض النبي صلى الله عليه وسلم المعركة أراد أن يستشير أصحابه،وخاصة الأنصار...فأشار عليه المهاجرون في خوضها،وتكلموا خيرا،ثم علم الأنصارأنه يريدهم،فقال له سعد بن معاد وهو سيد الأنصار:يارسول الله قد آمنا بك،وصدقناك،وشهدنا أن ماجئت به هو الحق،وأعطيناك على ذلك عهودنا ومو اثيقنا على السمع والطاعة،فامض يارسول الله لما أردت،فنحن معك،فوالذي بعثك بالحق،لو أستعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك،متخلف منا رجل واحد،مانكره أن تلقى بنا عدوا غدا،وإنه لصبر عند الحرب،صدق عند اللقاء،لعل الله يريك منا ما تقر به عينك.وقال غيره مثل ماقال.عنده قال رسول الله:سيرو ا على بركة الله،فإن الله وعدني إحدى الطائفتين،إما العير ،وإما النفير.
ثم صار الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وصل أدنى ماء من بدر،فنزل به،فقال الحباب بن المنذر:يارسول الله!هذا منزل أنزلك الله تعالى لاتتقدمه ،ولاتتأخر عنه،أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟؟!.فقال رسول الله:بل هو الرأي والحرب والمكيدة.فأشار عليه الحباب بن منذر أن يسير إلى مكان آخر هو أصلح وأمكن للمسلمين من قطع ماء بدر عن المشركين ،فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى وصلوا إلى المكان الذي أشار إليه الحباب،فأقاموا فيه،ثم أشار سعد بن معاد أن يبني للرسول الله عريشا وراء صفوف المسلمين،فإن أعزهم الله كان ماأحب،وإلا جلس على ركائبه ولحق بمن في المدينة،وقال له سعد:فقد تخلف عنا أقوام يانبي الله مانحن بأشد لك حبا منهم،ولو ظنوا أن تلقى حربا ماتخلفوا عنك.فدعا له النبي ،وأمر أن يبنى له عريش.....
لما إلتقى الجمعانأخد رسول الله يسوي الصفوف،ويحرضهم على القتال،ويرغبهم في الشهادة،وقال:والذي نفسي بيده،لا يقاتلهم اليوم رجل،فيقتل صابرا محتسبا،مقبلا غير مدبر،إلا أدخله الله الجنة.ورجع إلى عريشه ومعه أبوبكر،ويحرشه سعد بن معاذ متوشحا سيفه،وأخد الرسول في الدعاء ،ومن دعائه:اللهم أنشدك عهدك ووعدك،الله إن تهلك هذه العصابة{المؤمنون المحاربون}لاتعبد في الأرض.وأطال في سجوده حتى قال له أبو بكر:حسبك،فإن الله سينجز لك وعدك.
ثم حمي القتال،وأنتهت المعركة بإنتصار المسلمين على المشركين ،وقد قتل من المشركين نحو سبعين....وأسر منهم نحو سبعين أيضا...ثم امر أن يدفن الجميع....وعاد إلى المدينة،ثم إستشار أصحابه في أمر الأسرى،فأشار عليه عمر بقتلهم،وأشار عليه أبو بكر بفدائهم،فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشورة أبي بكر،وأفتدى المشركون أسراهم بالمال.
وقد نزل في معركة بدر آيات من كتاب الله،حيث قال جل شأنه في سورة آل عمران {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أدلة،فأتقوا الله لعلكم تشكرون123إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف منالملائكة منزلين124بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين125وماجعله الله إلابشرى لكم ولتطمئن قلوبكم وما النصر إلامن عند الله العزيز الحكيم126} صدق الله العظيم

digarte
17-03-10, 05:41 PM
بقراءتنا لهذا النص ربما نتساءل:هل القتال في الإسلام ،هوقتال فحسب.ام أنه مضبوط بقوانينه ،الذي يعني توفر ألأسباب،ومن ثم التقيد أيضا بقواعد الحرب العامة؟؟!!...
الرسول الكريم عليه أزكى الصلاة والسلام بدأت دعوته أول مابدأها بالحسنى والموعظة....لكن رد فعل قومه كان هو التصدي له...بل والسخرية منه ،ومن دينه...ولم يقفوا عند هذا الحد بل أفتروا عليه،,أذوه صلى الله عليه وسلم.....إلى أن وصل بهم الامر إلى التآمر على قتله/إغتياله بلغة الحاضر....لكن الله أراد لهذه الدعوة أن تستمر،فهيألها مكانا آخر لتستقر فيه/المدينة...لكنه واجه في المدينة أيضا تحديان:قريش التي لم تستوعب ماجرى/هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة،,أصحاب المدينة نفسهم ألذين آمنوا بالدعوة2اليهود وشعورهم بالحسد والغيظ من زعامة النبي التي نافستهم،وسيطرة على المدينة سيطرة كاملة....
والإسلام دين واقعي...مترصدا للواقع....فكان لابد له أن يحتمي بالقوة،ويكون مستعدا لر د العدوان عليه،ويقضي على قوة الباطل/الطاغوت وشوكته،ليفسح المجال أمام دعوته الخيرة/المحررة،لتخاطب العقول،وتزكي النفوس،وتصلح الفساد....وتجعل للخير أعلاما يهتدي بها،ومنارات تضيء الطريق لمبتغي الهداية والخير والرشاد....
لهذا كله،....شرع الله القتال للمؤمنين في السنة الثانية للهجرة،حين نزلت هذه الآيات الكريمة:
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير39الذين أخرجوا من ديارهم بخير حق إلا أن يقولوا ربناالله ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها إسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز40
هذه هي الأيات الأولى التي نزلت بخصوص القتال،لذلك أريد أن أقف عندها قليلا،لمعرفة الحكمة من القتال،وفائدته،وأسبابه:
الآيات في المجمل تكشف لن عن إعتداء/إضطهاد،تعرض له المسلمين،ورد العدوان عليهم وخصوصا وأنهم أخرجوا من ديارهم...أليس هناك ظلم أشد بأن يطرد الإنسان من موطنه؟؟!!....لقد كانوا في بلدهم /مكة،مضطهدين عقائديا لأنهم تحولو من عبادة الأوثان إلى عبادة الواحد الأحد....لقد أجهزت قريش ببساطة على حريتهم،ولذلك فالله عندم شرع القتال لهؤلاء المؤمنين ،كان الغرض منه عدم إحتكار المؤمنين للحرية الدينية،بل وجب أيضا أن يستفيد منها كل أتباع الديانات السماوية الأخرى/المسيحية واليهودية،وبحكم أيضا أن المسلمين كانوا يقاتلون وثنيين لادين لهم....فإنهم كانوا يهدفون في نهاي المطاف/أي بعد النصر والتمكين ،أن يحموا أماكن العبادة لليهود والنصارى ضد الملحدين والمشركينوهذا بالضبط ماذهبت إليه ألآية40 من سورة الحج....
وإنتصار المسلم في القتال لايعني إستعمار الشعوب ،وأكل خيراتها،ولا إذلال كرامتها...إنما هي نتائج في مصلحة المجتمعات
ـ نشر السمو الروحي عن طريق العبادة.
ـ نشر العدالة الإجتماعية بين الشعوب عن طريق الزكاة.
ـ تحقيق التعاون على خير المجتمع،والتعاون على مكافحة الشر والجريمة والفساد عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

digarte
18-03-10, 03:00 AM
هذه هي النتائج التي تترتب عن القتال/القتال الذي ينتهي ـطبعا ـ لصالح المسلمين ضد أعدائهم الذين يحملون لواء الظلم والطغيان،والجبروت،والفساد في الأرض...ويفضي حتما إلى إقامة دولة إسلامية تعمل على سمو الروح،وتكافل المجتمع،وإعطاء فسحة لأصحاب الديانات السماوية الأخرى للممارست طقوسهم الدينية بحرية....كما أنه رقي للإنسان عن طريق الخير ،ومنع إنحداره عن طريق الشر....فهل هناك من غاية أنبل وأسمى من هذه الغاية التي شرع الله من أجلها القتال في الإسلام؟؟!!.
أنبش في التاريخ،وقم بمقارنة بين القتال التي عرفته الأمم قديما وحديثا،وقارنه ـ بالخصوص ـ مع القتال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم....
إن الحرب في تصور الحضارة الغربية /المادية ،هي حرب مصالح،وحماية المصالح،وحماية من يحمي المصالح...إن الغرب لازال متشبتا بفكره الكولونيالي،وأي حرب يشنها ضد المسلمين تكتسي صبغة السيطرة على مقدرات الشعوب ،وثرواتها تحت غطاء الديمقراطية والحرية....والمسلمون عبرالزمن،ومنذ بزوغ فجر الإسلام،كانت حروبهم ضد الأعداء هي حروب لأجل رفع راية الإسلام،وإعلاء كلمة الله...فعندما دخلوا فاتحين إلىآوروبا أزاحوها من ظلمات الجهل،إلى نور العلم والتقدم....لكن عندما دخل الأوربيون إلى بلاد المسلمين نهبوا البلاد وقتلوا العباد....
وماذا عن معركة بدر؟؟!!
إن غزوة بدر كما جاء في الطرح كان من أهم أسبابها إعتراض المسلمين لقافلة الكفارمن قريش،وذلك اثناء عودتها من الشام....والحقيقة أن السبب الحقيقي هو الحقد والضغينة التي كان يئن تحت وطأتها الكفار نتيجة للظروف التي آلت إليها الأمور...
لاأريد أن يكون فهمنا خاطئا بخصوص إعتراض المسلمين للقافلة،لأن أعدء الله ومنهم أهل الإستشراق فسروا ألامر على أنه سرقة بالقوة،وبلغة الحاضر:سطو مسلح،ولهذا أشاروا لأصحاب النبي على أنهم قطاع طرق ـحاشا لله ـ أن يكونوا كذلك.....والحقيقة أن الهدف من إعتراض القواقل هو أخد أموالها كما أخدت أموالهم،وصودرت ممتلكاتهم في مكة،إن الأمر يتعلق كله بشيء إسمه الإقتصاص....وشريعة المعاملة بالمثل تتيح مثل هذا العمل،حتى في ظل القوانين الدولية في عصرنا الحاضر....
لقد أنتصر محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه في هده المعركة،بالرغم من قلة عددهم،....وهذا يعني أن النصر في المعركة لاتكون بكثرة العدد،ووفرة العتاد،وإنما بقوة الروح المعنوية....دون أن ننسى التهيئة للحرب/التخطيط،والمشورة....لقد لمسنا هده الحقيقة في خطة النبي صلى الله عليه وسلم،وذلك بقطع الماء عن المشركين،ولكن بالرغم أنه عليه أزكى الصلاة والسلام يتسم بالكمال في كل شيء،فإنه أخطأ المكان....وهذا مادفع الصحابي الجليل أن يكشف له عن المكان المناسب والمواتي لكي تأخد المكيدة مسارها....نعم النبي قر بأن الحرب خدعة ومكيدة....كما قر بأنها الرأي،ولذلك أخد بمشورة الحباب،وانتقل إلى المكان المناسب.....