المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلةاقرأ، و استمتع: من يضحك أخيرا يضحك كثيرا. ح.1.


imo
02-03-10, 01:23 AM
إن المتأمل اليوم في الأحداث اليومية التي تمر بسرعة ضوئية متحدية الزمان و المكان، و غير مبالية بالناس، و لا باهتماماتهم، أو لامبالاتهم، ليفكر بشكل أكثر جدي في اغتنام كل الوسائل المتاحة للفهم الجيد لكلياتها، و جزئياتها، بأقل الخسائر، و أقصر سبيل، و بأيسر الطاقات، و شتان بين الذي تمر عليه الأيام فما يدري مقامه، و لا مكانته، و لا تاريخه،... و بين من تمر عليه، و هو يعتصرها لحظات لحظات، و يغتنمها بالخيرات، و يحلل فيها كل الخطوات، فتجده سيد المعرفة المتواضع، و الذي انشغل بنفسه حتى لم يعتقد أن هناك من يشاركه بساط الأرض، و نسيم الهواء، و لحاف السماء... و تلكم فراغات لدى الأول، و مسؤوليات جسام عند الثاني، غير أن المهمل ليس كالمتأمل، و الذي يرى الأحداث من بعيد، و يتغنى بالنصر القريب، و يهتف أنه على الحق المبين، و هو في الملذات عبد مهين، و سجين حزين، هو أكبر الخاسرين، و قائد المغبونين، بل هو الحثالة الذي يمشي على الأرض متكبرا، رافعا رأسه بكلمات يتشدق بها في كل حلقاته، و عيبه الزعامة من نبراس اقتداء الجماعة، و أي جماعة تلك تشعبت فيها كل مبررات الوهن، و بدا فيها كل أشكال الضعف، و اشتكت قواعدها و مبانيها من عدم تفعيل معتنقيها، و لله المشتكى. أيا زمن حذََر، فالنار تسعر، و لهؤلاء تتغير ألوانها باشتداد حرارتها، و أي نار تلك مهيأة لا ستضافة أمثال هؤلاء خصيصا، فلا داعي للنعيق بالكلام، و الصراخ العالي، و القلب من ذكر الله خالي، ساءت الأوضاع، و بكل المقاربات تستجد الأحداث، و تتكاثر التخطيطات، و تتعقد التفاصيل المملات، فيشتكي النسيان من كثرة السلوان، و يجَد المجتهد في كل أصناف العلم، و في مختلف ألوان الفكر، و يزداد نوم الكسلان، و لا يدري أن المجَد المجتهد لم ينم غير ساعات قلال، و لا نعم بالراحة، و هو مطمئن بخدمة دين ليس كالأديان، فأمثال هؤلاء من أعدت لهم الجنان، و نمقت، ففرشت، و عرفت بهم، و عرفوا بها، فساروا نحوها، و هي مهيأة لا ستضافة أحبابها... فما الأمر الجلل؟ هو ما يجري، و يدور حول فهم الكتاب المسطور، و قرينه المنظور، فمن يفهم كلام المحبين المجانين؟ ما ارتاحوا فأراحونا، و ما لزموا اتجاها معينا فأمنونا، و ما ابتسموا ليعلنوا لنا كيف تعلو رايتنا خفاقة في هذه الدار، و الراية واحدة عند المهاجررين و الأنصار، و لم يرضوا بالرهان إلا عندما بايعوا على شراء تلك الدار: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة}، بلغت مقصدي من كلامي، و بقي عتاب كبير أحمله إلى من سارع فظن أنه مع السالكين فضحك على الغير كأنه سيد العارفين، و لم يعلم أنه مهدي واحد بين شلة الكذابين، و دجالون كثر مع صراع المتحققين، فهل ضبط نفسه، و انتبه لجهله، و راعى حدوده، و ما أجمل الإستشهاد بقول معارضي الجبرية:
ألقاه مكتوفا في اليم ثم قال له *** إياك إياك أن تبتل بالماء.
و قد استدلوا به لغرض، و أدليت به في مقامه الأنسب، إنما هي أخوة واحدة، و دين واحد، و عقيدة واحدة، فمتى أضعت أخاك فقد أضعت نفسك، ألست من روى له أجداده حكاية الثيران الثلاثة في الأحدوثة المروية عن تخطيط سيد الغابة، فما اشبهنا بتلك الثيران، إلا أننا غثاء، أو نسيت وصية المهلب بن صفرة، فالحزمة قوية، و العود ضعيف، رسالتي قد فهمت كل أغراضها، و فكت كل ألغازها، و يبقى دين التوحيد سبيل انتشارها، فهل وحدتم الصفوف أيها السادة، فقد قالوا قديما: "من يضحك أخيرا يضحك كثيرا"، فاجعلوا ضحكاتنا عند شم رياح النصر، و عطر التمكين، و اخوة تبقى بعدنا لسنين، و سنين، تفتخر بمن يحمل راية الإسلام، و المسلمين، و الحمد لله رب العالمين.