طالب كريم
05-04-05, 08:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم باحسان الى يوم الدين ولعنة الله وسخطه وعذابه على أعداء الدين أخواني
قرأت اليوم في جريدة الشرق الأوسط مقال لا ليس مقال انه تكذيب بما جاء به القرآن والسنه فكاتبه مشاري الذايدي يقول أن الزلازل ليست الا وظاهره ماديه ثم بعد ذلك يستخف بعلماء المسلمين ووعاظهم ومشايخهم أقرأوا المقال ومن أراد أن يضيف على الموضوع فالله يجزاه خير .................................................. .................................................. ....................لماذا لا تعود الطيور إلى أعشاشها؟
مشاري الذايديأيهما أنفع وأجدى للمسلمين; أن يعود أبناؤهم الذين تعلموا الطب والجيولوجيا وهندسة البترول في أرقى جامعات العالم، الى ديارهم، وهم يخدمون في مجالاتهم أم ان يعودوا لنا وعاظا تلفزيونيين؟!.
ما الذي ينقصنا الآن؟ المزيد من المرشدين الدينيين أم العلماء والخبراء في التخصصات العلمية والتقنية، التي هي مفتاح القوة وموطن «الإعداد» الحقيقي في سبيل الله؟.
لن أطيل عليكم، إنني اتحدث بالتحديد عن نمط عجيب من الدعاة والوعاظ الذي يطلون علينا من شاشات التلفزة وعلى منابر المساجد والصحف، لا فرق فقد]]«تمسجدت] كثير من الصحف، وتصحفت جملة من المساجد، حسب ملاحظة بعض الاذكياء.
ومناسبة حديثي هذا، انني قرأت أخيرا تعليقا لاستاذ الجيولوجيا زغلول النجار، عن تفسير الكوارث الطبيعية التي تضرب سواحل جنوب شرقي اسيا، وتحديدا سواحل جزيرة سومطرة المسلمة في اندونيسيا. فقد تحدث عن الزلزال الاخير الذي ضرب بعد اسابيع من مصيبة تسونامي الهائلة، وردد نفس التفسيرات الغيبية الاولى] لهذه الظاهرة المادية، فهي من وجهة نظره عقاب رباني، او امتحان الهي، الاولى للكفار والثانية للمسلمين الصلحاء!.
أي أنه في الحالتين هناك جواب غيبي للكارثة... وهنا يكمن السر الكبير في تفسير تقهقرنا العلمي والعقلي، لا أحد يشكك، على الاقل في من هم مثلي يجهلون علم الجيولوجيا، لا أحد يشكك في أعلمية الدكتور النجار، فهو الحاصل على درجة «الدكتوراه في الفلسفة» في الجيولوجيا من جامعة ويلز ببريطانيا عام 1963 .
وهو الذي قدم عشرات الابحاث في مجاله، ودرس المئات من الطلبة. ولكننا، وليسمح لنا حضرة البروفسور، لا نثق بتفسيراته، ولا بشروحاته «الدينية» عن الكون الحياة، ومصدر عدم الثقة ليس التشكيك بتقى وورع «الشيخ» زغلول، بل لأنه ليس مصدرا مستبطنا وهاضما لعلوم الدين الاسلامي.
«مولانا» النجار قال في احدى مقابلاته الصحافية عن تسونامي جوابا على السؤال:
ما هو تفسيرك للزلزال والمد البحري المدمر الذي اجتاح آسيا، ونحن نعرف اهتماماتك ومحاضراتك المتعددة ودراساتك البحثية حول علم الزلازل؟
وهو سؤال واضح ومباشر، كما نرى ومربوط بشرعية المسؤول الاساسية وهي «اهتمامه» بعلم الزلازل، وكان المنتظر جوابا من وحي هذه الشرعية. فتصوروا كيف كانت الاجابة؟!
اقرأوا:
«إن ما حدث هو عقاب للعاصين وابتلاء وعبرة للناجين.. والله يمهل العصاة ثم يأتي بعقابه».
هنا نحن في مواجهة معضلة، تتجاوز عقول ووعي العامة المجبولة على التفسيرات الغرائبية للاشياء، تتجاوز ذلك لتصل الى عطب يضرب في تلافيف عقول المتعلمين والمثقفين.
وأمر آخر يدلنا عليه هذا السيرك الوعظي المنصوب، وهو ان للايديولوجيا سلطانا على كل شيء، حتى ولو كان علما محايدا لا يعرف الفرق بين المسلم والمسيحي والهندوسي واليهودي واللاديني...الخ علم يخضع لنفس القواعد وتسري نتائجه على الجميع من دون تمييز.
وربما تكون خلفية الدكتور زغلول القريبة من خط الاخوان المسلمين في نشأته أثرت في هذا التضخم الوعظي المقحم في تفاصيل العلوم البحتة، فسيرته تقول إنه قد تأثر في شبابه بفكر حسن البنا الذي أسس جماعة «الإخوان المسلمين» في عام 1928 .
زغلول النجار ليس هو الوحيد المقتحم ميدان الوعظ من موقع آخر، ففي السعودية، مثلا، تجد جراح القلب الذي يفترض فيه التفرغ لعمله الدقيق ومتابعة الابحاث والمستجدات العلمية في تخصصه الخطير، من اجل تقديم خدمة افضل لمرضاه «المسلمين» الذين تعلم وتخصص من اجلهم، ومن اجل مجتمعه، لكننا نجد هذا الجراح، يطير من برنامج وعظي الى محاضرة دعوية يقص فيها على الناس الحكايات عن القلوب المصابة بعلل المعاصي والشهوات.
وتجد مهندس البترول الذي حاز البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في هندسة البترول من جامعات أميركا، ليعرف عند مجتمعاتنا واعظا عصريا، يتكلم عن يوم القيامة وسيرة ابي بكر الصديق وعلي بن ابي طالب...الخ وهذا ما حصل بالضبط مع الداعية الكويتي المهندس طارق السويدان.
سؤالي: لماذا وجه هؤلاء، وغيرهم في الطريق يحاولون مثلهم، لماذا وجهوا طاقاتهم الى ميدان متخم اصلا بمن فيه، ولم يركزوا على موضع علتنا الحقيقي وهو التخلف العلمي والتنموي؟.ان التأمل في هذه الظاهرة العجيبة، يوقظ في عقلي فكرة، لامسها بعض النقاد العرب، وهي ان اغلب قادة التيارات الاسلامية والمؤثرين فيها، هم أناس قدموا من تخصصات علمية لا صلة لها بالفقه الاسلامي، بدءا من حسن البنا خريج دار العلوم المصرية مرورا بسيد قطب الاديب والناقد، والدكتور الطبيب ايمن الظواهري، والدكتور عباسي مدني... الخ.
هذه الملاحظة سبق ان اشار اليها الفيلسوف المصري عبد الرحمن بدوي، في كتابه الممتع «سيرة حياتي»، وأرجع ذلك، الى جهل هؤلاء الحركيين بمعنى كلمة «شريعة» وحكم الله، لأنهم وببساطة لم يتعرفوا على الفقه ولغة الفقة التي هي في اساسها لغة قانونية تغوص في تفاصيل الحياة اليومية وتنتمي اليها، لا الى الشعارات الثورية الرومانسية المجملة المبهمة عن حاكمية الله وجاهلية البشر واستعلاء المؤمن... الخ سذاجات سيد قطب وإسلامييه الجهلة بالفقه.
ولنا ان نسأل: لماذا لم يصبح فقيه ضليع مثل الشيخ محمود شلتوت او الشيخ محمد ابو زهرة او الشيخ بن عاشور... وغيرهم لماذا لم يصبحوا هم من أسس حركة الاخوان المسلمين او دعموها على الاقل حينما قامت او انتبهوا لاهمية ذلك قبل قيامها، ولماذا انشغل هؤلاء، وهم الفقهاء المحترفون العارفون تماما بمضمون كلمة الشريعة، لانهم من ضمن يصنعون هذا المضمون عبر عطائهم الاجتهادي، لماذا انشغلوا بتنمية الفقه، لا بترديد الشعارات الدينية السياسية؟! يجب أن نعلم ان هناك معارك اختلافية وصراعات تمت حول هذه المفاهيم بين الحركيين الاسلاميين وبين الاصلاحيين او التقليديين من العلماء.
حصل ذلك في مصر على وجه الخصوص. واذا راجعنا ولادة هذا المفهوم السياسي الخطير «الحاكمية» والذي يعتبر ام المفاهيم التي ترضع بقية المفاهيم والمقولات الفرعية، مثل: التاريخ الاسلامي، والمجتمع المسلم، والمرأة المسلمة، والمعرفة الاسلامية أو أسلمة العلوم والاعجاز العلمي... وكلها مقولات ومفاهيم «عازلة» وانطوائية، تعيق عملية الاندماج في مسيرة العلم والفكر الانساني العام، وجميع هذه المفاهيم والمقولات العازلة تصل بسبب الى هذا المفهوم الام، وهو كما قلنا مفهوم «حديث» نشأ في ظل ملابسات وظروف مرحلية، يأتي في مقدمها سقوط الدولة العثمانية او «الخلافة» ذلك الحدث التاريخي الذي صعد من المجال الدنيوي الى المجال الديني. اضافة الى الانتدابات الغربية على البلدان الاسلامية ونشوء حركات التحرر الوطني من الاستعمار.
يقول رضوان السيد العالم بالفكر السياسي في الاسلام: «ان الأصوليين الاحيائيين كانوا ينكبون في الأربعينات والخمسينات على تطوير أطروحات شاملة، تتجاوز التحشيد ضد الغرب، وتطرحهم بديلاً للأنظمة القائمة. ولذلك عمدوا بعد نقد الحضارة الغربية نقداً شرساً الى الكتابة في النظام الاقتصادي الاسلامي باعتباره البديل عن النظامين الرأسمالي والشيوعي. وبدت الأمور تتجه لشيء من الخطورة عندما قال أكثرهم في الأربعينات والخمسينات ان القوانين المطبقة في البلاد العربية والاسلامية غير شرعية، لأنها تحل محل القانون الالهي المتمثل في الشريعة الاسلامية. وبذلك قالوا إن مرجعية «النظام الاسلامي» هي الشريعة، وليس «الجماعة» كما كان عليه الحال في الاسلام التقليدي».
أخيرا: إننا نعيش حالة توهان عن تحديد المهمات المطلوبة والاولويات التي يجب على مجتمعاتنا الاسلامية ان تباشرها، وان يسهم الجميع فيها، الجيولوجي من كرسيه في مرصده، ومهندس البترول من موقعه في مصفاته، وجراح القلب من ناحيته في غرفة العمليات، والفقيه في مكتبته وبين اضابيره مفتشا عن موقع لهامة الفقه الاسلامي تحت شمس الازمنة الحديثة... هذا هو المطلوب. أنتهى
لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم لا تؤآخذنا بما فعل السفهاء منا اللهم أرنا عجائب قدرتك في القوم المكذبين
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم باحسان الى يوم الدين ولعنة الله وسخطه وعذابه على أعداء الدين أخواني
قرأت اليوم في جريدة الشرق الأوسط مقال لا ليس مقال انه تكذيب بما جاء به القرآن والسنه فكاتبه مشاري الذايدي يقول أن الزلازل ليست الا وظاهره ماديه ثم بعد ذلك يستخف بعلماء المسلمين ووعاظهم ومشايخهم أقرأوا المقال ومن أراد أن يضيف على الموضوع فالله يجزاه خير .................................................. .................................................. ....................لماذا لا تعود الطيور إلى أعشاشها؟
مشاري الذايديأيهما أنفع وأجدى للمسلمين; أن يعود أبناؤهم الذين تعلموا الطب والجيولوجيا وهندسة البترول في أرقى جامعات العالم، الى ديارهم، وهم يخدمون في مجالاتهم أم ان يعودوا لنا وعاظا تلفزيونيين؟!.
ما الذي ينقصنا الآن؟ المزيد من المرشدين الدينيين أم العلماء والخبراء في التخصصات العلمية والتقنية، التي هي مفتاح القوة وموطن «الإعداد» الحقيقي في سبيل الله؟.
لن أطيل عليكم، إنني اتحدث بالتحديد عن نمط عجيب من الدعاة والوعاظ الذي يطلون علينا من شاشات التلفزة وعلى منابر المساجد والصحف، لا فرق فقد]]«تمسجدت] كثير من الصحف، وتصحفت جملة من المساجد، حسب ملاحظة بعض الاذكياء.
ومناسبة حديثي هذا، انني قرأت أخيرا تعليقا لاستاذ الجيولوجيا زغلول النجار، عن تفسير الكوارث الطبيعية التي تضرب سواحل جنوب شرقي اسيا، وتحديدا سواحل جزيرة سومطرة المسلمة في اندونيسيا. فقد تحدث عن الزلزال الاخير الذي ضرب بعد اسابيع من مصيبة تسونامي الهائلة، وردد نفس التفسيرات الغيبية الاولى] لهذه الظاهرة المادية، فهي من وجهة نظره عقاب رباني، او امتحان الهي، الاولى للكفار والثانية للمسلمين الصلحاء!.
أي أنه في الحالتين هناك جواب غيبي للكارثة... وهنا يكمن السر الكبير في تفسير تقهقرنا العلمي والعقلي، لا أحد يشكك، على الاقل في من هم مثلي يجهلون علم الجيولوجيا، لا أحد يشكك في أعلمية الدكتور النجار، فهو الحاصل على درجة «الدكتوراه في الفلسفة» في الجيولوجيا من جامعة ويلز ببريطانيا عام 1963 .
وهو الذي قدم عشرات الابحاث في مجاله، ودرس المئات من الطلبة. ولكننا، وليسمح لنا حضرة البروفسور، لا نثق بتفسيراته، ولا بشروحاته «الدينية» عن الكون الحياة، ومصدر عدم الثقة ليس التشكيك بتقى وورع «الشيخ» زغلول، بل لأنه ليس مصدرا مستبطنا وهاضما لعلوم الدين الاسلامي.
«مولانا» النجار قال في احدى مقابلاته الصحافية عن تسونامي جوابا على السؤال:
ما هو تفسيرك للزلزال والمد البحري المدمر الذي اجتاح آسيا، ونحن نعرف اهتماماتك ومحاضراتك المتعددة ودراساتك البحثية حول علم الزلازل؟
وهو سؤال واضح ومباشر، كما نرى ومربوط بشرعية المسؤول الاساسية وهي «اهتمامه» بعلم الزلازل، وكان المنتظر جوابا من وحي هذه الشرعية. فتصوروا كيف كانت الاجابة؟!
اقرأوا:
«إن ما حدث هو عقاب للعاصين وابتلاء وعبرة للناجين.. والله يمهل العصاة ثم يأتي بعقابه».
هنا نحن في مواجهة معضلة، تتجاوز عقول ووعي العامة المجبولة على التفسيرات الغرائبية للاشياء، تتجاوز ذلك لتصل الى عطب يضرب في تلافيف عقول المتعلمين والمثقفين.
وأمر آخر يدلنا عليه هذا السيرك الوعظي المنصوب، وهو ان للايديولوجيا سلطانا على كل شيء، حتى ولو كان علما محايدا لا يعرف الفرق بين المسلم والمسيحي والهندوسي واليهودي واللاديني...الخ علم يخضع لنفس القواعد وتسري نتائجه على الجميع من دون تمييز.
وربما تكون خلفية الدكتور زغلول القريبة من خط الاخوان المسلمين في نشأته أثرت في هذا التضخم الوعظي المقحم في تفاصيل العلوم البحتة، فسيرته تقول إنه قد تأثر في شبابه بفكر حسن البنا الذي أسس جماعة «الإخوان المسلمين» في عام 1928 .
زغلول النجار ليس هو الوحيد المقتحم ميدان الوعظ من موقع آخر، ففي السعودية، مثلا، تجد جراح القلب الذي يفترض فيه التفرغ لعمله الدقيق ومتابعة الابحاث والمستجدات العلمية في تخصصه الخطير، من اجل تقديم خدمة افضل لمرضاه «المسلمين» الذين تعلم وتخصص من اجلهم، ومن اجل مجتمعه، لكننا نجد هذا الجراح، يطير من برنامج وعظي الى محاضرة دعوية يقص فيها على الناس الحكايات عن القلوب المصابة بعلل المعاصي والشهوات.
وتجد مهندس البترول الذي حاز البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في هندسة البترول من جامعات أميركا، ليعرف عند مجتمعاتنا واعظا عصريا، يتكلم عن يوم القيامة وسيرة ابي بكر الصديق وعلي بن ابي طالب...الخ وهذا ما حصل بالضبط مع الداعية الكويتي المهندس طارق السويدان.
سؤالي: لماذا وجه هؤلاء، وغيرهم في الطريق يحاولون مثلهم، لماذا وجهوا طاقاتهم الى ميدان متخم اصلا بمن فيه، ولم يركزوا على موضع علتنا الحقيقي وهو التخلف العلمي والتنموي؟.ان التأمل في هذه الظاهرة العجيبة، يوقظ في عقلي فكرة، لامسها بعض النقاد العرب، وهي ان اغلب قادة التيارات الاسلامية والمؤثرين فيها، هم أناس قدموا من تخصصات علمية لا صلة لها بالفقه الاسلامي، بدءا من حسن البنا خريج دار العلوم المصرية مرورا بسيد قطب الاديب والناقد، والدكتور الطبيب ايمن الظواهري، والدكتور عباسي مدني... الخ.
هذه الملاحظة سبق ان اشار اليها الفيلسوف المصري عبد الرحمن بدوي، في كتابه الممتع «سيرة حياتي»، وأرجع ذلك، الى جهل هؤلاء الحركيين بمعنى كلمة «شريعة» وحكم الله، لأنهم وببساطة لم يتعرفوا على الفقه ولغة الفقة التي هي في اساسها لغة قانونية تغوص في تفاصيل الحياة اليومية وتنتمي اليها، لا الى الشعارات الثورية الرومانسية المجملة المبهمة عن حاكمية الله وجاهلية البشر واستعلاء المؤمن... الخ سذاجات سيد قطب وإسلامييه الجهلة بالفقه.
ولنا ان نسأل: لماذا لم يصبح فقيه ضليع مثل الشيخ محمود شلتوت او الشيخ محمد ابو زهرة او الشيخ بن عاشور... وغيرهم لماذا لم يصبحوا هم من أسس حركة الاخوان المسلمين او دعموها على الاقل حينما قامت او انتبهوا لاهمية ذلك قبل قيامها، ولماذا انشغل هؤلاء، وهم الفقهاء المحترفون العارفون تماما بمضمون كلمة الشريعة، لانهم من ضمن يصنعون هذا المضمون عبر عطائهم الاجتهادي، لماذا انشغلوا بتنمية الفقه، لا بترديد الشعارات الدينية السياسية؟! يجب أن نعلم ان هناك معارك اختلافية وصراعات تمت حول هذه المفاهيم بين الحركيين الاسلاميين وبين الاصلاحيين او التقليديين من العلماء.
حصل ذلك في مصر على وجه الخصوص. واذا راجعنا ولادة هذا المفهوم السياسي الخطير «الحاكمية» والذي يعتبر ام المفاهيم التي ترضع بقية المفاهيم والمقولات الفرعية، مثل: التاريخ الاسلامي، والمجتمع المسلم، والمرأة المسلمة، والمعرفة الاسلامية أو أسلمة العلوم والاعجاز العلمي... وكلها مقولات ومفاهيم «عازلة» وانطوائية، تعيق عملية الاندماج في مسيرة العلم والفكر الانساني العام، وجميع هذه المفاهيم والمقولات العازلة تصل بسبب الى هذا المفهوم الام، وهو كما قلنا مفهوم «حديث» نشأ في ظل ملابسات وظروف مرحلية، يأتي في مقدمها سقوط الدولة العثمانية او «الخلافة» ذلك الحدث التاريخي الذي صعد من المجال الدنيوي الى المجال الديني. اضافة الى الانتدابات الغربية على البلدان الاسلامية ونشوء حركات التحرر الوطني من الاستعمار.
يقول رضوان السيد العالم بالفكر السياسي في الاسلام: «ان الأصوليين الاحيائيين كانوا ينكبون في الأربعينات والخمسينات على تطوير أطروحات شاملة، تتجاوز التحشيد ضد الغرب، وتطرحهم بديلاً للأنظمة القائمة. ولذلك عمدوا بعد نقد الحضارة الغربية نقداً شرساً الى الكتابة في النظام الاقتصادي الاسلامي باعتباره البديل عن النظامين الرأسمالي والشيوعي. وبدت الأمور تتجه لشيء من الخطورة عندما قال أكثرهم في الأربعينات والخمسينات ان القوانين المطبقة في البلاد العربية والاسلامية غير شرعية، لأنها تحل محل القانون الالهي المتمثل في الشريعة الاسلامية. وبذلك قالوا إن مرجعية «النظام الاسلامي» هي الشريعة، وليس «الجماعة» كما كان عليه الحال في الاسلام التقليدي».
أخيرا: إننا نعيش حالة توهان عن تحديد المهمات المطلوبة والاولويات التي يجب على مجتمعاتنا الاسلامية ان تباشرها، وان يسهم الجميع فيها، الجيولوجي من كرسيه في مرصده، ومهندس البترول من موقعه في مصفاته، وجراح القلب من ناحيته في غرفة العمليات، والفقيه في مكتبته وبين اضابيره مفتشا عن موقع لهامة الفقه الاسلامي تحت شمس الازمنة الحديثة... هذا هو المطلوب. أنتهى
لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم لا تؤآخذنا بما فعل السفهاء منا اللهم أرنا عجائب قدرتك في القوم المكذبين