المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خواطر ::::: العدد ( 27 ) ملحمة الحب ::::: مسافر


محمد المطرودي
23-02-10, 09:11 PM
http://sub3.rofof.com/img3/02ysvmp23.jpg (http://www.rofof.com)


السَّلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته







أيها الأفاضِل ...


وأيتها الفُضْلَيَات ...

لأنَّ هذه السلسلة تكتبُ في السَّفرِ ...
وليسَ في الحضر ...
تمرُ بعقوقٍ وبر ، وودٍ وصد ...
لكنَّ عزائي ألا أنقطع عنها ...
( هذا المقال نموذج : إنْ أعجبكم أتيناكم بالباقي )




http://sub3.rofof.com/img3/02hnvqm23.jpg (http://www.rofof.com)








( 27 )

الـحُـب











مَنَاهِلُ الحُبِ تُرْوِي العطاش ، شَواطِئهُ المودةُ والرَّحمةُ ، وثِمَارُهُ الوَفاءُ والرِقَةُ ، والشَّفَقَةُ والوَلَهُ .




الحُبُ ، مَاءُ الحياةِ النَّابض ، إنْ فُسِرَ الحبُ فَسَد ، هُوَ مَشَاعِرٌ تِلقَائيةٌ ، تَفِيضُ بِهِ القُلُوبُ ، وتَخْتَلِجُ أَسْرَارُهُ في النَّفْسِ ، وتتحرَكُ لواعِجُهُ في الليلِ ، والحُبُ المتجددُ هُو المرادُ ؛ مُتَجَدِدٌ بِالغَيرةِ ، وَمُحَاطٌ بالعِفَّةِ ، والإيمانِ ، فَهذا كَنبعِ عَينٍ لا يَضِيرُها في أصْلِ جبلٍ كَانت ، أمْ في قَعْرِ فَلاةٍ قَفْرٍ !!..




http://sub3.rofof.com/img3/02hasvl23.jpg (http://www.rofof.com)




ولا يَعِيبُ الزَّوجانِ أنْ يُظْهِرَا حُبَّهُما لبَعْضٍ ، وتبدو شَواهِدُه ، ولا يلزمُ أنْ يعلمَ النَّاس بهذا الحُب، أوْ نُشْغِلَهم بحبنا !!.




لا خَيْرَ في الحُبِ لا تَبْدُو شَواهِدُه *** ولا تَرى منهُ في العَينينِ عُنْوَانا




والحُب يَنْشَأُ في النُّفُوسِ مِنْ لَحْظِ العُيونِ ، وهَمْسِ الأصْواتِ ، وحُسْنِ النَّجْوَى ، ويزدادُ الوَلَهُ بِطِيبِ المَعْشَرِ ، وحُسْنِ التَّبَعُلِ ، والشَّوقِ إلى اللقَاء ، ورُبَّ صَبَابةٍ غُرِسَتْ مِنْ لحظةٍ.




وَحُبُ الزَّوجينِ ليسَ حُباً غايتهُ الجَسدُ ؛ تَحْكُمُهُ الشَّهْوَةُ ، وتُضْرِمُ نَارَهُ النَّزْوَةُ ، بَلْ مَعَانِيهِ رُوحِيةٌ تُنِمُ عَنْ صَفَاءِ القَلْبِ ، وسُمُوِ النَّفْسِ ، وتَجْعَلُ الحياةَ أَكْثَرُ عَطَاءً ، وأَدْوَمُ لِلودِ .




http://sub3.rofof.com/img3/02vehbg23.jpg (http://www.rofof.com)




وَلا يَقَعُ الحُبُ مِنْ قَلْبٍ لَاهٍ مُعْرِضٍ ، فَالحُبُ يُوْرَثُ ، وَالبُغْضُ كَذَلِكَ ، وَالهَدِيَةُ تُوْرِثُ الحُبَّ ، وَتَذْهَبُ بِغَوَائِلِ الصُّدُورِ، وَإِذَا ظَهَرَتْ مَخَائِلُ الصُّدُودِ زَالَتْ حَلاوَةُ الحُبِ.




وَبَعْضُ الرِجَالِ قَدْ لا يُظُهِرُ شَوَاهِدَ حُبِهِ مَخَافَةَ الأَذِيةِ ، وَكَثْرَةَ المطَالِبِ !! http://muntada.islamtoday.net/images/smilies/ranting.gif، وَهَذَا جَهْلٌ بَلْ حَمْقٌ ، فَكَيْفَ تَحْلُو الحياةُ وَالأَنْفَاسُ وَالمَشَاعِرُ مَكْتُومَةٌ، والأَيْدِي مَقْبُوضَةٌ .




لَحَظَاتُ الحُبِ ، وَمَوَاقِفُ الوَفَاءِ ، وَدُمُوعُ العُشَّاقِ ؛ لطَالمَا كَانَتْ سَبَبَاً في التَّرَاضِي ، وَصَفَاءِ النُّفُوسِ ؛ وَعَوْدَةِ الحَبِيبِ لحَبيبهِ ، فَالشَّجى يَبْعَثُ الشَّجى كَما قِيل !! ، وتَرَدُدُ صَوتِ المحبوبِ يَرْجِعُ صَدَاهُ إلى القَلْبِ ، فَيُحَرِكُ لَوَاعِجَهُ ، وَيُدِرُ دَمْعَ العَينِ.


وَفي أَربعٍ منيّ حَلَّتْ مِنْكِ أَرْبَعُ *** فَما أنا أدْرِي أيُّها هَاجَ لي كَرْبي



خَيَالُكِ في عَيني أمِ الذِكْرُ في فَمي *** أمِ النُطْقُ في سَمْعِي أمِ الحُبُّ في قَلْبي








http://sub3.rofof.com/img3/02lqusm23.jpg (http://www.rofof.com)





وَلا يَلِيقُ بِالعَاقِلِ الإِفْرَاطُ في الحُبِ والبُغْضِ ، فَبَعْضُ الشَّبَابِ والفَتَياتِ حُبُهُم جَارِفٌ يُعْمِي ويُصِمُ ؛ فَالشَّابُ لا يَرى المَحَاسِن إلا في زَوْجِهِ ، والفَتَاةُ تُنَكِدُ عَلى صَدِيقَاتِها مَجَالِسَّهُنَّ بِفَارِسِ أَحْلامِهَا ، وَذِكْرَيَاتِها ، وَرَحَلاتِها ، وَمَاركَاتِها العَالمِية ، وصُوَرِ فَتَاهَا هُنا وهُناك .




وَإِظْهَارُ الحُبِ المعْتَدِلِ هُوَ الغَايَةُ ، فَيَشْعُرُ الزَّوجَانِ بِقُرْبِهما ، وتُلامِسُ المودَّةُ شِغَافَ قُلُوبِهِم ، وتَّلُفُهُمَا مَشَاعِرُ الأَمَانِ ، والثَّقِةِ ، وَالوَفَاءِ.


وَلَقدْ ذَكَرْتُكِ والرِّماحُ نَواهِل *** منِّي وبيضُ الهندِ تَقْطُرُ من دَمي



فوَدِدْتُ تَقبيلَ السُّيوفِ لأنَّها *** لَمَعَتْ كَبارقِ ثَغْرِكِ المتبسِّمِ








كَمَا أنَّ البُغْضَ المُفْرِطَ وَبَالٌ ، بَلْ هُوَ كَالضُرْمَةِ في الهَشِيمِ ، لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ، فَيَذْهَبُ بِكُلِ سَعَادَةٍ مَرَّتْ ، ولَذَةٍ وَلَّتْ ، وَيَعْصِفُ بَالأَيَامِ الخَوالي، وَلا يَزْدَادُ الحُبُ إلا بينَ تَلكَ المشَاعِرِ المتَعَارِضةِ ، وَرُبَمَا تَعُودُ القُلُوبُ غَضَّةً طَّرِيةً كَأنْ لمْ تُعَكْرِهَا عَاصِفَةٌ هَوْجَاءُ.


هَلِ الحُبُّ إلا عَبْرةٌ بَعْدَ عَبْرةٍ *** وحَرٌّ على الأحشاءِ ليسَ له بَرْدُ



وفَيْضُ دُمُوعِ العَينِ باللَّيل كُلَّمَا *** بَدَا عَلَمٌ مِنْ أرضِكُمْ لم يكُنْ يَبدو








وَرُبَمَا تَتَفَرَّعُ دَوْحَةُ الحُبِ بَيْنَ السُّخْطِ وَالرِّضَى ، وَالودِ والصَّدِ .




وَإِذَا عَلِمَ الزَّوجانِ مَا لبَعْضِهِمَا مَنَ الحُبِ عَاشَا على نَمِيرٍ زُلالٍ لا يَجِفُ ، ومَنْهَلٍ رَوِيٍ ، وَتَفَتَّحَتْ أَزْهَارُ الأَمَلِ ، وَنَمَتْ عَوَاطِفُ حُبٍ عَارِمةٍ ينتهي العُمُرُ وَمَا انْقَضَتْ ذِكْرَيَاتُها.


إِذَا مَا تَذَّكَرْتُ الحياةَ وطِيْبَها *** إليَّ جَرى دُمْعٌ مِنَ العَينِ غَاسِقُ




http://sub3.rofof.com/img3/02ancxp23.jpg (http://www.rofof.com)





وَعَلى الزَّوجينِ أنْ يَحْفَظَا حُبَّهُمَا مِنَ المُعَكِرَاتِ ، وَأَنْ يُرَّوِضَ كُلٌ مِنْهُمَا نَفْسَّهُ ؛ عِلى أَنَّ الحُبَّ لا يعني التَّوافُقَ عَلَى كُلِ شَيءٍ ، وَتَمَازُجُ الأذَوَاقِ بَيْنَهُما ، وَلَيْسَ مِنَ الحُبِ أنْ يُخْضِعَ أَحَدُنَا شَرِيكَهُ عَلى مَا لا يُرِيدُ ، وَلا يَرْغَبُ ، بِحُجَّةِ الحُبِ ؛ فَالتَّضْحِيَةُ شَيءٌ ، وَالإرْغَامُ شَيءٌ آخَرُ .




وَقَدْ يَظْهَرُ الحُبُ مِنْ خِلالِ هَدِيةٍ ، أَوْ عَبْرَ رِسَالِةٍ ، أَوِ احْتِرَامٍ لَلأَهْلِ وَالقَرَابَةِ ، وَاحْتِفَاءٌ بِمَا لَهُ صِلَةٌ بِأَحَدِ الزَّوْجَينِ ، وَعِنْدَهَا سَيَكُوْنُ الحُبُ لا ضِفَافَ لَهُ ؛ وَيَقَعُ السِحْرُ الحَلالُ ، وَقَدْ لا يُعَبِرُ عَنْهُ اللسَانُ ، وَلا يُلْهَّمُ مَعْنَاهُ الشَّاعِرُ .


شَرِبْتُ الحُبَّ كَأسَاً بَعْدَ كَأَسِ *** فَمَا نَفِدَّ الشَّرَابُ وَلا رَوِيِتُ





عَلَى أَنَّ حُباً تَقُودُهُ العَاطِفَةُ ، وَتُسَيِرُهُ المشَاعِرِ ؛ حُبٌ تَخْبُو نَارُهُ ، وَيَتَهَاوَى فُسْطَّاطُهُ ، وَتُوْجِعُ آلامُهُ ، وَالحُبُ المُتَّيَمُ مَا كَانَ بِرِعَايةِ العَقْلِ .






كتبه أخوكم


محمد بن عبد العزيز المطرودي

أبو ربــى
الثلاثاء 10 ربيع الأول 1431

ساري نهار
25-02-10, 11:20 AM
علمنا الحب يا شيخ
فالتصحر العاطفي قد أهلك مشاعر الود لدى الناس
الذكر يشتكي و الأنثى تشتكي و كلاهما مصيب و مخطيء
اهطل عليهم طيبا كثيرا غدقاً

.
سعدت بمصافحه هذه الصفحة أخي محمد


لا تحرمنا مثل هذا المزن

تحيه

ام / عبد الرحمن
25-02-10, 01:38 PM
نتفائل بازدهار قصيمي نت بالمميز من الكتاب حين نرى كتابات راقية كما كتيت اخي الكريم

اهلا بك بيننا ونسأل الله ان يطيب بك المقام

وبالنسبة للحب بين الزوجين فقد ابدعت وعبرت عن مكنونات نفسي وكأنك تقرأها عيانا

واعتقد ان ما كتبته قاعدة عامة تسير عليها الكثير من الاسر الناجحة المتفهمة لاصل كدر الدنيا

وفعلا الحب اذا أدير بالعقل أثمر ثباتا ونضوجا واستمرارية

الا ان اللبنة الاولى لتلك المحبة المثمرة للقلب مطلق الحرية فيها بدون تدخلات من العقل (q83)

ولا الوم امرأة ابدا في الاكثار من ذكر زوجها فمن احب الشيء اكثر من ذكره - وحتى الشاكية منهن والناقمة -فحبها له تفسره بغموض وتناقض نسائي بحت يصعب تفسيره :hgfyhg14k

موضوعك اخا العرب ماتع جدا ولعلي اعود ثانية فردي كان على عجالة (qq15)

وشكرا لك :)

محمد المطرودي
09-03-10, 03:17 PM
علمنا الحب يا شيخ


فالتصحر العاطفي قد أهلك مشاعر الود لدى الناس
الذكر يشتكي و الأنثى تشتكي و كلاهما مصيب و مخطيء
اهطل عليهم طيبا كثيرا غدقاً

.
سعدت بمصافحه هذه الصفحة أخي محمد


لا تحرمنا مثل هذا المزن


تحيه





الكريم والفاضل ساري نهاري

ممتن لك على تشجيعك ، وثناءك ، ومرورك العطر
وأبشر سوف نبدأ قريباً بإذن الله
تحياتي لك

محمد المطرودي
09-03-10, 03:22 PM
نتفائل بازدهار قصيمي نت بالمميز من الكتاب حين نرى كتابات راقية كما كتيت اخي الكريم

اهلا بك بيننا ونسأل الله ان يطيب بك المقام

وبالنسبة للحب بين الزوجين فقد ابدعت وعبرت عن مكنونات نفسي وكأنك تقرأها عيانا

واعتقد ان ما كتبته قاعدة عامة تسير عليها الكثير من الاسر الناجحة المتفهمة لاصل كدر الدنيا

وفعلا الحب اذا أدير بالعقل أثمر ثباتا ونضوجا واستمرارية

الا ان اللبنة الاولى لتلك المحبة المثمرة للقلب مطلق الحرية فيها بدون تدخلات من العقل (q83)

ولا الوم امرأة ابدا في الاكثار من ذكر زوجها فمن احب الشيء اكثر من ذكره - وحتى الشاكية منهن والناقمة -فحبها له تفسره بغموض وتناقض نسائي بحت يصعب تفسيره :hgfyhg14k

موضوعك اخا العرب ماتع جدا ولعلي اعود ثانية فردي كان على عجالة (qq15)

وشكرا لك :)


الكريمة أم عبد الرحمن
عندما يجد الكاتب أنَّ كلماته ، وما سطره بنانه ؛ قد رستْ على شواطئ عقلٍ : وعاها وفهمها ،
وفسرها ، وعبرت عما يكنه خاطره ، كلُ ذلك يسر الكاتب ويشجعه للبذل ،،،
وممتن لك كثيراً على هذه الإضافة
تحياتي لك