المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (ينبغي إيجاد كلمة أشق من الكمد للتعبير عن شعوري) مذكرات السلطان عبدالحميد


Marat
06-02-10, 12:54 PM
السلطان عبد الحميد: لم أحزن لعزلي بل لإهانتهم لي
سعاد سليمان

http://www.qassimy.com/vb/images/no.jpg
http://www.qassimy.com/vb/images/no.jpg
http://up3.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/6/28/01/v12wd1jrx.jpg

يتساءل السلطان عبد الحميد في مرارة وحسرة : لم أستطع أن أفهم كيف سادت رغبة إسقاطي من فوق عرشي وتنصيب أخي مراد مرة أخرى ، هل لأن أخي السلطان مراد كان ماسونياً ؟ أم لأن التفكير أفضى به إلى أنه من السهل عليه أن يضغط على أخي مراد ويجعله آلة ينفذ كل شيء ؟ حتى الآن لا أستطيع تقدير هذا .
ثم يؤكد أنه لا بد للتاريخ أن يفصح ذات يوم عن ماهية الذين سموا أنفسهم " الأتراك الشبان " أو " تركيا الفتاة " . يقول: " استطعت أن أعرف من تحقيقاتي أن كلهم تقريباً كانوا يتلقون معونة مادية من بريطانيا . ولا بد للتاريخ أن يفصح عن هذه المعونات وهل كانت معونات إنسانية أم سياسية .
ويستمر السلطان عبد الحميد في دهشته ، قائلاً : كم هو تجلٍّ غريب أن يصل العثمانيون الجدد ـ الذين هربوا إلى أوروبا ـ إلى مرامهم بإسقاط عمي السلطان عبد العزيز ! سقط السلطان عبد العزيز ، وقامت بعده فوراً الحرب الروسية ـ العثمانية عام 1893 أخذت معها نصف منطقة الروملي . ومثلهم تماماً الأتراك الشبان ( تركيا الفتاة ) الذين هربوا إلى أوروبا لإسقاطي ووصلوا إلى مبتغاهم ، ثم دخلوا الحرب العامة فأضاعوا الإمبراطورية العثمانية . كانوا يؤازرون الدول الكبرى التي ترغب في تمزيق أوصال الدولة العثمانية وتفتيتها ، كان هؤلاء الشباب أمل الدول الكبرى !! لو نفذوا ما تشاءه هذه الدول ، فإن هذا خلاص الدولة العثمانية ! وإذا لم تكن آذانهم صاغية لأقوالها ، فإن هذا زوال الدولة العثمانية !!!
لقد كان الأوروبيون أعداء فيما بينهم ولكنهم حلفاء في معاداة العثمانيين ، أما ما لا تتفق هذه الدول فيه فهو : من سيحصل على نصيب أكبر من أراضي الدولة العثمانية ؟
ألم يستطع شباب تركيا الفتاة فهم معنى مؤازرة هذه الدول لبعضها كما حدث في أفكار بعينها ؟
قلت وسأقول ، شرحت وسأشرح مسألة هامة هي : ألم يكونوا يفكرون أن الدولة العثمانية دولة تجمع أمماً شتى ، والمشروطية ( الديموقراطية ) في دولة كهذه موت للعنصر الأصلي في البلاد . هل في البرلمان الإنجليزي نائب هندي واحد ، أو إفريقي أو مصري ؟ وهل في البرلمان الفرنسي نائب جزائري واحد ؟ وهم يطالبون بوجود نواب من الروم والأرمن والبلغار والصرب والعرب في البرلمان العثماني .
لا ، لا أستطيع أن أقضي على ابن الوطن الذي تعلم وفكر ووهب نفسه لقضيته . أقول : إن شباب تركيا الفتاة وببساطة قد خُدعوا .
ويصرح السلطان عبد الحميد قائلاً : منذ أربعين عاماً وأنا أنتظر أن تشتبك الدول الكبرى مع بعضها البعض . كان هذا كل أملي . كنت أرى سعادة الدولة العثمانية مرتبطة بهذا . وجاء ذلك اليوم الذي كنت أنتظره ، ولكن ... هيهات فقد أبعدوني عن العرش ، وابتعد الذين حكموا البلاد بعدي عن العقل والتبصر . الفرصة العظيمة التي ظللت أربعين عاماً في انتظارها ولت وأفلتت من يد الدولة العثمانية إلى الأبد .
ويستمر في كشف سياسته ، فيقول : إننا نقف بمفردنا في العالم لنا أعداء ، وليس لنا صديق ، يمكن للصليب أن يتحد في كل وقت لكن الهلال دائماً بمفرده كل ينتظر النفع من الدولة العثمانية وُظهر لنا الصداقة ، ولكن عندما لا يوجد فيها ما يأمل ، سرعان ما يعاديها ، ووضعت بالتالي سياستي على هذا الأساس : التوجه للعدو بسلاح العدو .
أما موقف السلطان عبد الحميد من اليهود ، فيتضح في قوله : وُلدت في أمريكا دولة فتية قوية وكانت إسبانيا قد أُخرجت من مستعمراتها ، وانتظم يهود العالم وسعوا ـ عن طريق المحافل الماسونية ـ للعمل في سبيل الحصول على " الأرض الموعودة " ! وجاءوا إليّ بعد فترة وطلبوا مني أرضاً لتوطين اليهود في فلسطين مقابل أموال طائلة وبالطبع رفضت .
وكان رد السلطان عبد الحميد على طلب هرتزل بالرفض قائلاً لصديقه نيولنسكي : " إذا كان صديقك فانصحه أن لا يسير أبداً في هذا الأمر ، لا أقدر أن أبيع ولو قدماً واحداً من البلاد ، لأنها ليست لي ، بل لشعبي . لقد حصل شعبي على هذه البلاد بإراقة دمه ، وقد غذاها فيما بعد بدمائه أيضاً ، وسوف نغذيها ، بل لن نسمح لأحد باغتصابها منا . فليحتفظ اليهود بملايينهم ، أما إذا سقطت الدولة ( العثمانية ) وتم تقسيمها فقد يحصل اليهود على فلسطين بلا مقابل . إننا لن نقسم هذه الدولة إلا على جثثنا ، ولن أقبل تشريحنا لأي غرض كان " .
ومن الواضح أن السلطان عبد الحميد كان يفهم سياسة الدول الأوروبية الكبرى التي تريد أن تقضي على الدولة العثمانية ، فيقول : " لم تكن لدي الطاقة ولا القوة لمحاربة الدول الأوروبية بمفردي ، ولكن الدول الكبرى التي تحكم شعوباً مسلمة عديدة في آسيا ، مثل إنجلترا وروسيا ، ترتعد من سلاح الخلافة الذي أحمله ، ولهذا السبب استطاعوا الاتفاق على إنهاء الدولة العثمانية " .
ثم يتحدث السلطان عبد الحميد عن سر تقرب الإنجليز إليه حيث تقدموا بعرض للتنقيب عن الآثار القديمة باعتبار أن منطقة الأناضول وسوريا والعراق أرض حضارة ، ووافق على هذا العرض وجعل الإنجليز يزيدون العمل من أجل أن يحصلوا على مزيد من ثقة السلطان ليعملوا براحة أكثر ، ولم يكن ما يبحثون عنه أوانٍ مكسورة أو تماثيل وإنما كان البترول . يقول السلطان عبد الحميد في مذكراته :" جاءني السفير الإنجليزي يقول : "إن قسماً كبيراً من أراضي سوريا والحجاز عبارة عن صحراء ، والمعاناة شديدة في هذه الأماكن من العطش ، لعدم وجود الماء ، ولهذا السبب ، فإنه يتعذر تعمير هذه المناطق ، ولذا ، فإن الحكومة الإنجليزية ـ إذا أصدرتُ موافقتي ـ مستعدة باسم الإنسانية أن تفتح آباراً هناك ، ولكن لهذا شروط : إذا تم العثور على الماء ، وتكونت واحات ، فإنهم سيتركون استخدام الماء الذي سيخرج للأهالي ، ولكنهم في هذه الحالة يصبحون أصحاب الماء " ، ويعقب على ذلك بقوله : "إن مسألة الاتفاق ذاته لا يسير كما أريد . رفضت الاقتراح ، ولم أكتف بهذا ، بل أغلقت رسمياً الآبار التي فتحوها بالموصل وبغداد ، تأثر الإنجليز أبلغ التأثر بهذا ، وغضبوا ، وتركوا الآبار كما هي ، ولكنهم بدؤوا يأخذون على عاتقهم التحرش بمسألة الخلافة ، متخذين من جمال الدين الأفغاني وسيلة لمآربهم . كما كانوا يريدون الوصول إلى غايتهم باحتواء أمير الحجاز .
تأكد السلطان عبد الحميد من أن الأجانب يرشون صدور الدولة العظام وفي مقابل هذا أسس جهاز الجورنالجية ( المخابرات ) ، يقول : " نعم أنا أسست جهاز الجورنالجية . وأنا أدرته . متى حدث هذا ؟ بعد أن رأيت صدوري العظام يرتشون من الدول الأجنبية مقابل هدم دولتهم والتآمر على سلطانهم ، أسست هذا الجهاز لا ليكون أداة ضد المواطن ، ولكن لكي يعرف ويتعقب هؤلاء الذين خانوا دولتي في الوقت الذي كانوا يتسلمون فيه رواتبهم من خزانتها ، وفي الوقت الذي كانت النعمة العثمانية تملؤهم حتى حلوقهم !! " .
ويحدثنا السلطان عبد الحميد عن الجيش الذي تحرك لإسقاطه ، فيقول : " كان البنك العثماني هو أول من أخبر بتحرك جيش الحركة من سلانيك ، ولم يصعب عليّ فهم مضمون هذه القافلة التي يحمل قوادها لقب الفدائيين ، في الوقت الذي كان جنود جيش الخاصة ( الحرس السلطاني ) في العاصمة على أكمل وجه من الاستعداد وكانوا جنوداً منتخبين مخلصين لمقام الخلافة ولشخصي . وقد أوصاني مجموعة من رجال الدولة وفي مقدمتهم ناظم باشا بإيقاف جيش الحركة في الطريق قبل وصوله ، ولكني رفضت . أخبروني بأن قطاعاً من الجيش المعسكر في أدرنة انضم على جيش الحركة ، ولم أضطرب إطلاقاً لأن ليس من بين أعمالي شيء أخاف منه . طلبت ، ونبهت بشدة ، ألا يخرج الجيش الموجود في إسطنبول من ثكناته ، أثناء تحرك جيش الحركة من آيا اسطفانوس إلى إسطنبول وألا يشتبك معه . ألم يكن في إمكان جنود إسطنبول في حالة خروجهم من ثكناتهم وانتشارهم على أعالي حي كاغدخانة في إسطنبول أن ينتصروا على ذلك الجند القادم من سلانيك وهم في حالة يعوزها النظام ؟! " .
ويسترسل عبد الحميد قائلاً : " لم أرغب في أن أريق دماء جنودي . كنت أرى أن الأمة لم تعد تثق بي ، وكنت أبديت رغبتي هذه من قبل ، ولكنهم عارضوني ، عندما التقيت لأول مرة مع أحمد رضا بك قال لي معارضي هذا القديم : سيدي ليس ثمة اختلاف قط بينكم وبين شعبكم ، فقد توليتم السلطنة على البلاد وستتفضلون جلالتكم ببذل خدماتكم لمُلككم كتلك التي بذلها ميقادو لليابان " .
وينفي السلطان عبد الحميد أن يكون قد طلب الحماية من دولة أجنبية ، فيقول : " صورني أعدائي وكأنني طلبت من النمسا أن تحميني شخصياً وتحمي استمرار سلطنتي ، كما صوروا الأمر وكأنني قدمت تنازلات للنمسا في مسائل أخرى غير مسألة البوسنة والهرسك . إني أرفض بكامل الاشمئزاز هذه الفرية . فإني لم أتدنَّ حتى أطلب لنفسي حماية دول أجنبية وأشخاص أجانب " .
ويقرر في وضوح أنه " بناء على أن المجلس النيابي الذي تكون أخيراً لا يرغبني فلا بد أني كنت سأبعد عن السلطة . إن ما يحزنني ليس الإبعاد عن السلطة ، ولكنها المعاملة غير المحترمة التي ألقاها ـ فقد قال له أسعد باشا وهو أحد عازليه ، في غير أدب " عزلتك الأمة " ـ التفت إلى عارف حكمت باشا ـ وقد كان أكثر أعضاء اللجنة أدباً ـ وقلت : إنني أنحني للشريعة ولقرار مجلس " المبعوثان " . إني مستريح الضمير".
ثم ينتقل بالحديث إلى مقام آخر ، وهو في منفاه ، حيث جاءه رئيس الحرس يخبره بأن البلاد في حالة حرب وتواجه أربع دول هم ، اليونان وبلغاريا والجبل الأسود والصرب ، فيقول : " ينبغي إيجاد كلمة أشق من الكمد للتعبير عن شعوري وقتها . أصابتني الحسرة ، قلت له : أربع دول تتحد فيما بينها ونجهل هذا يا راسم بك ! يا لها من غفلة ! هذه الدول لا تستطيع الاتحاد فيما بينها . إن نزاعاً كنائسياً قائم بينها . ألا تذكر صراع مقدونيا الذي استمر سنوات طوالاً ؟! .. كنت فرقت بين الكنائس فوحدها الاتحاديون من بعدي .
ويعبر السلطان عبد الحميد عن تأثره وأسفه لهذه الأحداث قائلاً : عشت أسود أيام حياتي في هذه الفترة . حقيقة كانت الصحف تطالعنا بنبأ مؤداه أن تقدم العدو في قلعة الدردنيل قد أوقف وفقدت قواته خسائر فادحة .. وفي أثناء ذلك ، وصل خبر النصر الذي لم أكن حتى أجسر على توقعه . وهذا ما أحمد الله عليه .. أحرز النصر العظيم أميرآلاي اسمه مصطفى كمال بك ، تقبل الله ما قدمه للدولة في هذا العمل .



الكتاب : مذكرات السلطان عبد الحميد
تقديم وترجمة الدكتور محمد حرب
تاريخ النشر: 1991
الناشر : دار القلم دمشق

التحميل (http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot2/gap.php?file=001217.pdf)
http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot2/gap.php?file=001217.pdf

غير البنات
07-02-10, 02:58 PM
كلام رائع للغاية

وهذا كله من اثر الديمقراطية
والتي يطالب بها المنبهرين بحضارة الغرب الى هذا اليوم
لينظروا ماذا حل في العهد العثماني بالامس القريب

كل الشكر لك اخي الفاضل