شريف العتيبي
01-02-10, 11:47 PM
http://islamtoday.net/media_bank/image/2008/11/23/1_20081123_964.jpg
* الإسلام لا ينتصر بالدعوة السلمية
من السذاجة بمكان، أن نتصور أن الطبيعة التي حكاها الله عز وجل عن الكفار، واليهود والنصارى والمشركين في القرآن الكريم، أنها يمكن أن تتغير ويمكن في يوم من الأيام، أن نفرض الإسلام عليهم، عن طريق السِلْم، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والبرلمان، والمجالس، ثم إذا بهم بقدرةِ قادر يتحولون إلى مسلمين! هذه سذاجة وبلاهة يطول منها العجب!! ولست أعجب أن تنطلي على سذج ومغفلين، ولكنني والله أعجب أن تنطلي على مفكرين، ويقال لهم فقهاء، ويكتبونها في كتب وتنشر في دوريات، ونشرات، وقد آلمني هذا جداً. إن طبيعة الكفر -أيها الأحباب- واحدة، فالكفر الذي واجهه الأنبياء هو الكفر الذي نواجهه الآن وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ [الفرقان:31] فإذا قامت للإسلام دعوة حقيقية، ورفعت راية الجهاد في سبيل الله، والدعوة الصادقة إلى الله عز وجل، إن كانت صادقة فإن الله سبحانه وتعالى يقول: بأنه لا بد وأن يكون لها أعداء من المجرمين، وهؤلاء الأعداء بطبيعة الحال لا أعتقد، ولا يعتقد معي عاقل، ولا مجنون أنهم سوف يقفون مكتوفي الأيدي، هؤلاء الأعداء شأنهم كما ذكر الله عز وجل: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام:112]. فهم يمكرون، ويكيدون، ويتآمرون، ويخططون، ولم يجلسوا، بل على العكس نحن الجالسون، أما هم لا يزالون يكيدون مع أن المسلمين شبه نائمين، إلا أن أعداءهم يكيدون لهم كيداً، خشية أن يستيقظوا من غفوتهم ونومهم، فما بالك لو استيفظ المسلمون فعلاً، واستردوا بعض عافيتهم، لوجدنا العداوة الصريحة المعلنة، ووالله إن كل هذه العبارات التي أصبحوا يدندنون بها الآن، ويرددونها في أجهزتهم، وصحافتهم: قضية حقوق الإنسان، وحرية الإنسان، وكرامة الإنسان، وميثاق الأمم المتحدة، ومثل هذه العبارات الرنانة، هذه -والله- كلها حبر على ورق، والدليل على ذلك أنه لم يلتزم بهذه القضايا إلا المسلمون. الآن قضية ميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع الجهاد، ويحرمه -ومع الأسف- يوقّع عليه المسلمون، وهو يعتبر أن الجهاد نوع من القرصنة الإقليمية، والاعتداء على حقوق الآخرين، وأن المنازعات بين الدول يحب أن تحل بالطُرق السِلْمِية، لأن النـزاع يهدد الأمن والسلام والدوليين كما يقولون.
* الإسلام دين الجهاد
إن الذين التزموا بالامتناع عن الجهاد، والقتال، بل وحتى الدفاع عن أنفسهم هم المسلمون فحسب، أما الدول الكافرة ومن يدور في فلكها، وأعداء الإسلام، واليهود وغيرهم، فإنهم يمارسون ما يريدون في قضية قتال الأمم المسلمة، ونهب أراضيها، والاعتداء عليها، ويعلنون ذلك صراحة، وما تفعله إسرائيل مثلاً أمر لا يحتاج إلى بيان، بكل بساطة في رحلة آمنة هادئة. الطيارات الإسرائيلية تضرب العراق (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1001103&spid=157)، ثم تذهب مرة أخرى، لتضرب في تونس، ثم تضرب في لبنان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000416&spid=157)، وقد تهدد أي بلد عربي بكل سهولة، ويعتبرونها رحلة للمتعة، هذا لا يستنكرونه ولا يستغربونه، ولا يرون فيه بأساً، لماذا؟ لأن الذين قاموا به ليسوا من المسلمين، ولا يُعْتَبرُ هذا إخلال بمواثيق الأمم المتحدة في نظرهم وفي مقاييسهم. فرنسا حين تخوفت من انتصار الإسلام في الجزائر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000975&spid=157)، هدد رئيس الدولة بأنه في حال انتصار الإسلام في الجزائر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000975&spid=157)، أن فرنسا قد تتدخل بصورة مباشرة. أين مواثيق الأمم المتحدة، وحقوق الإنسان، والحدود الدولية، وعدم التدخل في شئون الآخرين، أين هذا كله؟! الآن في السودان حيث يُوجد حكم يُعلن بعض الجوانب الإسلامية، ويخشون أن يكون هذا الحكم له جذور إسلامية، أصبحنا نجد حرباً عالمية معلنة على هذه الدولة، أين حقوق الإنسان؟! وأين مواثيق الأمم المتحدة؟! وأين قضية عدم التدخل في شئون الآخرين؟! كل ذلك ذهب أدراج الرياح، هذا خاص بالمسلمين. إذاً: من السذاجة أن نتصور أن الإسلام ينتصر، وينتشر عن طريق الدعوة السلمية فقط، الدعوة السلمية لا بد منها، وهذا صحيح، وحتى في القتال فإن المسلم مطالب بأن يدعو هؤلاء إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم، كما في حديث بريدة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000745&spid=157)في صحيح مسلم : {إذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن ما أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم وذكر الإسلام، ثم الجزية، ثم القتال}. فنحن نقول: لسنا نقاتل الناس حتى ننهب أموالهم، لا،بل نحن ندعوهم حتى يكونوا مسلمين، نعرض عليهم الإسلام، لكن نعلم من دين الله وشرعه، ونعلم من حقائق التاريخ وتجارب الواقع أن هذا الدين لا يمكن أن يستقر أمره إلا عن طريق الطائفة المنصورة التي تحمل راية الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى.
* واقع الأمة مع الجهاد في سبيل الله
أريد أن أشير في النهاية إلى قضية تتعلق بواقع الأمة في موضوع الجهاد في سبيل الله، واقع الأمة تركت الجهاد تشريعاً وتنفيذاً، إذا كنت قلت لكم: إن الجهاد باق من حيث الشرع، وباق من حيث الواقع العام، فإن الأمة في هذا الوقت بالذات، تركت الجهاد من حيث الشرع، والتشريع، والتنفيذ. أما من حيث التشريع، فإن الأمة وقَّعت كما ذكرت ميثاق الأمم المتحدة الذي يلغي الجهاد ويعتبر الجهاد جريمة، فكأن المسلمين عطلوا الجهاد تشريعاً، ولا أعتقد أن مسلماً يكذب بوجوبه، لأنه يرتد حينئذٍ، لكن المهم أنهم وقّعوا على هذا الأمر، واعترفوا به على الأقل علانية. أما من حيث التنفيذ، فإن المسلمين قد آل بهم الضعف، والقلة، والذلة، وغلبة العدو، إلى الحد الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثين عظيمين جليلين. أولهما: حديث ابن عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000183&spid=157) رضي الله عنه وهو صحيح يقول عليه الصلاة والسلام: {إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينـزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم} لاحظ الحديث ** تبايعتم بالعينة} يعني: الربا. وهذا تعبير نبوي، معناه تعاملتم بالربا، وتحدث ما شئت عن قيام الاقتصاد في البلاد الإسلامية كلها على الربا، هذه واحدة، ** ورضيتم بالزرع} الزرع أيضاً نموذج ومثال للدنيا والتعلق بالدنيا، ليس ضرورياً الزرع فقط، الذي يرضى بالزرع، أو يرضى بالتجارة فقط، أو يرضى بالمنصب والوظيفة، أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [التوبة:38] ** وتركتم الجهاد } تركتموه قولاً وعملاً. أما قولاً: فحين وافقتم الأمم الكافرة على ميثاقها الظالم الجائر الذي يعتبر الجهاد جريمة، وأنه يعرّض السلام والأمن الدوليين للخطر، وتركتم الجهاد حين ألقيتم السلاح، وقلتم لا جهاد، واشتغلتم بالدنيا، سلط الله عليكم ذلاً لا ينـزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم. وقد يقول قائل: أين الأحاديث الدالة على أن الجهاد باق، مع أنه في حديث ابن عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000183&spid=157) ذكر أنهم تركوا الجهاد، فنقول: حتى حديث ابن عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000183&spid=157) ذكر أن الجهاد باق؛ لأن قوله: {لا ينـزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم} يدل على أن هذه الحالة من الذل لن تستمر، بل سوف يعقبها رجوع إلى الدين، بما في ذلك إحياء لشعيرة الجهاد، ومن الجهاد: القتال في سبيل الله سبحانه وتعالى .
هذا جزء من محاضرة لفضيلة الشيخ الدكتور: سلمان بن فهد العودة .
* الإسلام لا ينتصر بالدعوة السلمية
من السذاجة بمكان، أن نتصور أن الطبيعة التي حكاها الله عز وجل عن الكفار، واليهود والنصارى والمشركين في القرآن الكريم، أنها يمكن أن تتغير ويمكن في يوم من الأيام، أن نفرض الإسلام عليهم، عن طريق السِلْم، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والبرلمان، والمجالس، ثم إذا بهم بقدرةِ قادر يتحولون إلى مسلمين! هذه سذاجة وبلاهة يطول منها العجب!! ولست أعجب أن تنطلي على سذج ومغفلين، ولكنني والله أعجب أن تنطلي على مفكرين، ويقال لهم فقهاء، ويكتبونها في كتب وتنشر في دوريات، ونشرات، وقد آلمني هذا جداً. إن طبيعة الكفر -أيها الأحباب- واحدة، فالكفر الذي واجهه الأنبياء هو الكفر الذي نواجهه الآن وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ [الفرقان:31] فإذا قامت للإسلام دعوة حقيقية، ورفعت راية الجهاد في سبيل الله، والدعوة الصادقة إلى الله عز وجل، إن كانت صادقة فإن الله سبحانه وتعالى يقول: بأنه لا بد وأن يكون لها أعداء من المجرمين، وهؤلاء الأعداء بطبيعة الحال لا أعتقد، ولا يعتقد معي عاقل، ولا مجنون أنهم سوف يقفون مكتوفي الأيدي، هؤلاء الأعداء شأنهم كما ذكر الله عز وجل: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام:112]. فهم يمكرون، ويكيدون، ويتآمرون، ويخططون، ولم يجلسوا، بل على العكس نحن الجالسون، أما هم لا يزالون يكيدون مع أن المسلمين شبه نائمين، إلا أن أعداءهم يكيدون لهم كيداً، خشية أن يستيقظوا من غفوتهم ونومهم، فما بالك لو استيفظ المسلمون فعلاً، واستردوا بعض عافيتهم، لوجدنا العداوة الصريحة المعلنة، ووالله إن كل هذه العبارات التي أصبحوا يدندنون بها الآن، ويرددونها في أجهزتهم، وصحافتهم: قضية حقوق الإنسان، وحرية الإنسان، وكرامة الإنسان، وميثاق الأمم المتحدة، ومثل هذه العبارات الرنانة، هذه -والله- كلها حبر على ورق، والدليل على ذلك أنه لم يلتزم بهذه القضايا إلا المسلمون. الآن قضية ميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع الجهاد، ويحرمه -ومع الأسف- يوقّع عليه المسلمون، وهو يعتبر أن الجهاد نوع من القرصنة الإقليمية، والاعتداء على حقوق الآخرين، وأن المنازعات بين الدول يحب أن تحل بالطُرق السِلْمِية، لأن النـزاع يهدد الأمن والسلام والدوليين كما يقولون.
* الإسلام دين الجهاد
إن الذين التزموا بالامتناع عن الجهاد، والقتال، بل وحتى الدفاع عن أنفسهم هم المسلمون فحسب، أما الدول الكافرة ومن يدور في فلكها، وأعداء الإسلام، واليهود وغيرهم، فإنهم يمارسون ما يريدون في قضية قتال الأمم المسلمة، ونهب أراضيها، والاعتداء عليها، ويعلنون ذلك صراحة، وما تفعله إسرائيل مثلاً أمر لا يحتاج إلى بيان، بكل بساطة في رحلة آمنة هادئة. الطيارات الإسرائيلية تضرب العراق (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1001103&spid=157)، ثم تذهب مرة أخرى، لتضرب في تونس، ثم تضرب في لبنان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000416&spid=157)، وقد تهدد أي بلد عربي بكل سهولة، ويعتبرونها رحلة للمتعة، هذا لا يستنكرونه ولا يستغربونه، ولا يرون فيه بأساً، لماذا؟ لأن الذين قاموا به ليسوا من المسلمين، ولا يُعْتَبرُ هذا إخلال بمواثيق الأمم المتحدة في نظرهم وفي مقاييسهم. فرنسا حين تخوفت من انتصار الإسلام في الجزائر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000975&spid=157)، هدد رئيس الدولة بأنه في حال انتصار الإسلام في الجزائر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000975&spid=157)، أن فرنسا قد تتدخل بصورة مباشرة. أين مواثيق الأمم المتحدة، وحقوق الإنسان، والحدود الدولية، وعدم التدخل في شئون الآخرين، أين هذا كله؟! الآن في السودان حيث يُوجد حكم يُعلن بعض الجوانب الإسلامية، ويخشون أن يكون هذا الحكم له جذور إسلامية، أصبحنا نجد حرباً عالمية معلنة على هذه الدولة، أين حقوق الإنسان؟! وأين مواثيق الأمم المتحدة؟! وأين قضية عدم التدخل في شئون الآخرين؟! كل ذلك ذهب أدراج الرياح، هذا خاص بالمسلمين. إذاً: من السذاجة أن نتصور أن الإسلام ينتصر، وينتشر عن طريق الدعوة السلمية فقط، الدعوة السلمية لا بد منها، وهذا صحيح، وحتى في القتال فإن المسلم مطالب بأن يدعو هؤلاء إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم، كما في حديث بريدة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000745&spid=157)في صحيح مسلم : {إذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن ما أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم وذكر الإسلام، ثم الجزية، ثم القتال}. فنحن نقول: لسنا نقاتل الناس حتى ننهب أموالهم، لا،بل نحن ندعوهم حتى يكونوا مسلمين، نعرض عليهم الإسلام، لكن نعلم من دين الله وشرعه، ونعلم من حقائق التاريخ وتجارب الواقع أن هذا الدين لا يمكن أن يستقر أمره إلا عن طريق الطائفة المنصورة التي تحمل راية الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى.
* واقع الأمة مع الجهاد في سبيل الله
أريد أن أشير في النهاية إلى قضية تتعلق بواقع الأمة في موضوع الجهاد في سبيل الله، واقع الأمة تركت الجهاد تشريعاً وتنفيذاً، إذا كنت قلت لكم: إن الجهاد باق من حيث الشرع، وباق من حيث الواقع العام، فإن الأمة في هذا الوقت بالذات، تركت الجهاد من حيث الشرع، والتشريع، والتنفيذ. أما من حيث التشريع، فإن الأمة وقَّعت كما ذكرت ميثاق الأمم المتحدة الذي يلغي الجهاد ويعتبر الجهاد جريمة، فكأن المسلمين عطلوا الجهاد تشريعاً، ولا أعتقد أن مسلماً يكذب بوجوبه، لأنه يرتد حينئذٍ، لكن المهم أنهم وقّعوا على هذا الأمر، واعترفوا به على الأقل علانية. أما من حيث التنفيذ، فإن المسلمين قد آل بهم الضعف، والقلة، والذلة، وغلبة العدو، إلى الحد الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثين عظيمين جليلين. أولهما: حديث ابن عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000183&spid=157) رضي الله عنه وهو صحيح يقول عليه الصلاة والسلام: {إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينـزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم} لاحظ الحديث ** تبايعتم بالعينة} يعني: الربا. وهذا تعبير نبوي، معناه تعاملتم بالربا، وتحدث ما شئت عن قيام الاقتصاد في البلاد الإسلامية كلها على الربا، هذه واحدة، ** ورضيتم بالزرع} الزرع أيضاً نموذج ومثال للدنيا والتعلق بالدنيا، ليس ضرورياً الزرع فقط، الذي يرضى بالزرع، أو يرضى بالتجارة فقط، أو يرضى بالمنصب والوظيفة، أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [التوبة:38] ** وتركتم الجهاد } تركتموه قولاً وعملاً. أما قولاً: فحين وافقتم الأمم الكافرة على ميثاقها الظالم الجائر الذي يعتبر الجهاد جريمة، وأنه يعرّض السلام والأمن الدوليين للخطر، وتركتم الجهاد حين ألقيتم السلاح، وقلتم لا جهاد، واشتغلتم بالدنيا، سلط الله عليكم ذلاً لا ينـزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم. وقد يقول قائل: أين الأحاديث الدالة على أن الجهاد باق، مع أنه في حديث ابن عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000183&spid=157) ذكر أنهم تركوا الجهاد، فنقول: حتى حديث ابن عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=157&ftp=alam&id=1000183&spid=157) ذكر أن الجهاد باق؛ لأن قوله: {لا ينـزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم} يدل على أن هذه الحالة من الذل لن تستمر، بل سوف يعقبها رجوع إلى الدين، بما في ذلك إحياء لشعيرة الجهاد، ومن الجهاد: القتال في سبيل الله سبحانه وتعالى .
هذا جزء من محاضرة لفضيلة الشيخ الدكتور: سلمان بن فهد العودة .