د.تروبيكال
23-01-10, 07:03 PM
اشتهر عن الكيان الصهيوني الغاصب بأنه دولة لا تعرف الاعتذار، أو تقدم علي أي خطوة يشم منها رائحة الاعتذار والاعتراف بالخطأ، بل أن الساسة الصهاينة في شتى مجالاتهم يتم تدريبهم علي عدم الاعتذار لأي طرف خارجي مهما كان الثمن، فهذا أمر نابع من عقيدة الاصطفاء الإلهي لليهود الذين يعتقدون أنهم شعب الله المختار، ومهما كانت الجرائم الصهيونية فأن لها ما يبررها عند اليهود الصهاينة .
فعندما وقعت مجازر صبرا وشاتيلا الوحشية بلبنان، وذبح ألآلاف الفلسطينيين في المخيمات وأغلبهم من النساء والأطفال، وثار الرأي العالمي للجريمة البشعة، رد الهالك مناحم بيجن رئيس الوزراء الصهيوني بكل صلف وغطرسة واصفاً القتلى الفلسطينيين بقوله : أهم حيوانات تمشي علي رجلين ولا تستحق الحياة، وعندما وقعت مجزرة قانا الشهيرة وقتل أكثر من مائة مدني أكثرهم من الأطفال، في مشاهد مروعة هزت مشاعر الناس وحركت دموعهم في كل مكان، جاء رد المأفون بيريز بأن حمّل الضحايا المسئولية لأنهم رفضوا مغادرة مساكنهم حتى يحتلها الجيش الصهيوني، وغير ذلك من المواقف كثيرة، ذلك لأنه كيان مملوء بالغطرسة والصلف، لا تعرف قيادته معني كلمة الاعتذار .
ظن الساسة الصهاينة أن من الشيء اليسير والمعتاد أن يتم إذلال أي شخصية عربية، والتعامل معها باستهانة طالما العرب علي درب التيه والضياع، تحت الشعار الصهيوني لا كرامة لعربي أو مسلم، ومن ثم أقدم وزير الخارجية البلطجي" ليبرمان " علي الإيعاذ لأحد مساعديه وهو" داني أيالون" أن يهين ويذل كرامة السفير التركي" أوغور تشليك كول " علي خلفية عرض المسلسل التركي الأشهر " وادي الذئاب " والذي تعرض في بعض حلقاته للجرائم الصهيونية في فلسطين، وهو الأمر الذي أثار الغطرسة الصهيونية، فأرادت تأديب الأتراك مثلما تفعل مع أي مسئول عربي وغيره .
طبعاً لم يكن عرض المسلسل وحده الدافع لهذه الخطوة التي ندم عليها الصهاينة بعد ذلك، ولكن سلسلة المواقف والخطوات وردود الأفعال التركية علي عدوان الصهاينة الأخير علي غزة، والتي أظهرت القوة التركية ممزوجة بالعزة الإسلامية مترجمة في خطوات عملية جعلت الصهاينة يتميزون غيظاً علي أردوجان ورفاقه، آخر هذه المواقف تصريحات أردوجان في 11 يناير علي هامش اجتماعه مع سعد الحريري والتي وجه فيها انتقاداً حاداً للصهاينة بسبب جرائمهم في فلسطين وبسبب رفضهم تطبيق قرارات الأمم المتحدة، مع تهديد واضح وصريح بأن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الموقف الإسرائيلي المتعنت مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي، مع إدراج مشكلة الملف النووي الإيراني في الكلام مع عقد مقارنة بينه وبين ترسانة السلاح النووي الإسرائيلي الذي لا يجرؤ أحد علي الكلام عنها .
فجاء الرد الإسرائيلي علي تصريحات أردوجان القوية علي نفس مستوي القوة والجراءة، إذ وصفت الخارجية الإسرائيلية تصريحاه بأنها " الانفلات غير المكبوح لأردوجان "، وقال بيان الخارجية الذي صاغه ووقعه ليبرمان الأحمق : أن الأتراك هم آخر من يمكنه توجيه موعظة أخلاقية لإسرائيل، في حين عبر نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي في 12 يناير عن قلق إسرائيل البالغ من التقارب التركي مع إيران وسوريا، معتبراً هذا التقارب يعرض العلاقات التركية الإسرائيلية للخطر، وبالفعل لم تمض سوي ساعات علي تصريحات أردوجان النارية حتى تم استدعاء السفير التركي وإهانته بالصورة التي نقلتها وسائل الإعلام والتي حرص الصهاينة علي أن تكون حاضرة وناقلة للحدث، حتى تكون الإهانة موثقة بالصوت والصورة .
كان من الممكن أن يتجاوز السفير التركي الموقف، ولا يصعد الخبر إلي حكومته، أو يبلعها كما يبلعها الكثيرون ممن يعلمون أن التصعيد لن يفيد، ولكن السفير التركي الذي يعلم أن ورائه حكومة قوية، وقيادة حكيمة، ودبلوماسية ماهرة، خرج للصحف الإسرائيلية بتصريح قوي وحازم بأنه لم يتعرض لمثل هذه الإهانة طوال ثلاثين عاماً، وهي مدة عمله بالسلك الدبلوماسي، وبسرعة تكهربت الأجواء، وتم استدعاء السفير الإسرائيلي بأنقرة ومعاملته بالمثل،و لم تكتف تركيا بذلك فخرجت الحكومة التركية علي لسان رئيس وزرائها أردوجان تارة، والرئيس عبد الله جول تارة آخري منددة ومهددة للجانب الإسرائيلي، مع التأكيد علي ضرورة الإعتذار الرسمي علي الحادث .
تصريحات أردوجان كان تحمل قدراً كبيراً من الدبلوماسية الحكيمة والحزم القوي، والذكاء الشديد، إذ لم ينس أردوجان في ثنايا كلامه أن ينبه اليهود علي إحسان الدولة العثمانية لهم علي مر العصور، عندما أوت الدولة العثمانية اليهود المطردين من أوروبا أيام السلطان الكبير سليمان القانوني، وتلك النقطة تحديداً من أكثر ما يغيظ اليهود ويذلهم، وفي نفس الوقت أظهر أردوجان الميول التركية لأيام دولة الخلافة العثمانية ومجدها، وهي الميول التي باتت تقلق ليس إسرائيل وحدها، بل كل أعداء العالم الإسلامي بأسره .
أما تصريحات عبد الله جول فجاءت برداً وسلاماً علي كل المستضعفين والمقهورين، إذ ذكرتهم بأيام عزة المعتصم ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي وسيف الدين قطز والظاهر بيبرس ومراد الثاني ومحمد الفاتح، وغيرهم كثير ممن استعلي بدينه وأمته، جاءت تصريحات جول حاسمة قاطعة تقطع الطريق علي المحاولات الإسرائيلية للتنصل من الحادث والالتفاف حول الاعتذار لعدم تقديمه بصورة رسمية، فلقد اعتذر أيالون عن جريمته، وقدم العديد من أعضاء الكنيست اعتذارهم للسفير التركي في زيارة خاصة للسفارة التركية بتل أبيب، ولكن عبد الله جول لم يرض أو يقنع إلا بالاعتذار الرسمي الذي تقدمه حكومة نتنياهو مكتوباً، وهو ما لم تفعله أي حكومة إسرائيلية من قبل، والأشد من ذلك أن الرئيس جول أمهل إسرائيل 48 ساعة فقط لتقديم الاعتذار، وإلا سيكون الرد التركي أشد مما يتخيل الصهاينة .
ولأول مرة في تاريخ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ سنة 1948 تقدم الحكومة الإسرائيلية اعتذاراً رسمياً مكتوباً لتركيا، وذلك قبل انتهاء المهلة التركية، بعد أن تلقت صفعة مؤلمة علي وجه غطرستها وصلفها، لم تنلها من أي طرف خارجي، ولا من أمريكا نفسها .
منقول
فعندما وقعت مجازر صبرا وشاتيلا الوحشية بلبنان، وذبح ألآلاف الفلسطينيين في المخيمات وأغلبهم من النساء والأطفال، وثار الرأي العالمي للجريمة البشعة، رد الهالك مناحم بيجن رئيس الوزراء الصهيوني بكل صلف وغطرسة واصفاً القتلى الفلسطينيين بقوله : أهم حيوانات تمشي علي رجلين ولا تستحق الحياة، وعندما وقعت مجزرة قانا الشهيرة وقتل أكثر من مائة مدني أكثرهم من الأطفال، في مشاهد مروعة هزت مشاعر الناس وحركت دموعهم في كل مكان، جاء رد المأفون بيريز بأن حمّل الضحايا المسئولية لأنهم رفضوا مغادرة مساكنهم حتى يحتلها الجيش الصهيوني، وغير ذلك من المواقف كثيرة، ذلك لأنه كيان مملوء بالغطرسة والصلف، لا تعرف قيادته معني كلمة الاعتذار .
ظن الساسة الصهاينة أن من الشيء اليسير والمعتاد أن يتم إذلال أي شخصية عربية، والتعامل معها باستهانة طالما العرب علي درب التيه والضياع، تحت الشعار الصهيوني لا كرامة لعربي أو مسلم، ومن ثم أقدم وزير الخارجية البلطجي" ليبرمان " علي الإيعاذ لأحد مساعديه وهو" داني أيالون" أن يهين ويذل كرامة السفير التركي" أوغور تشليك كول " علي خلفية عرض المسلسل التركي الأشهر " وادي الذئاب " والذي تعرض في بعض حلقاته للجرائم الصهيونية في فلسطين، وهو الأمر الذي أثار الغطرسة الصهيونية، فأرادت تأديب الأتراك مثلما تفعل مع أي مسئول عربي وغيره .
طبعاً لم يكن عرض المسلسل وحده الدافع لهذه الخطوة التي ندم عليها الصهاينة بعد ذلك، ولكن سلسلة المواقف والخطوات وردود الأفعال التركية علي عدوان الصهاينة الأخير علي غزة، والتي أظهرت القوة التركية ممزوجة بالعزة الإسلامية مترجمة في خطوات عملية جعلت الصهاينة يتميزون غيظاً علي أردوجان ورفاقه، آخر هذه المواقف تصريحات أردوجان في 11 يناير علي هامش اجتماعه مع سعد الحريري والتي وجه فيها انتقاداً حاداً للصهاينة بسبب جرائمهم في فلسطين وبسبب رفضهم تطبيق قرارات الأمم المتحدة، مع تهديد واضح وصريح بأن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الموقف الإسرائيلي المتعنت مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي، مع إدراج مشكلة الملف النووي الإيراني في الكلام مع عقد مقارنة بينه وبين ترسانة السلاح النووي الإسرائيلي الذي لا يجرؤ أحد علي الكلام عنها .
فجاء الرد الإسرائيلي علي تصريحات أردوجان القوية علي نفس مستوي القوة والجراءة، إذ وصفت الخارجية الإسرائيلية تصريحاه بأنها " الانفلات غير المكبوح لأردوجان "، وقال بيان الخارجية الذي صاغه ووقعه ليبرمان الأحمق : أن الأتراك هم آخر من يمكنه توجيه موعظة أخلاقية لإسرائيل، في حين عبر نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي في 12 يناير عن قلق إسرائيل البالغ من التقارب التركي مع إيران وسوريا، معتبراً هذا التقارب يعرض العلاقات التركية الإسرائيلية للخطر، وبالفعل لم تمض سوي ساعات علي تصريحات أردوجان النارية حتى تم استدعاء السفير التركي وإهانته بالصورة التي نقلتها وسائل الإعلام والتي حرص الصهاينة علي أن تكون حاضرة وناقلة للحدث، حتى تكون الإهانة موثقة بالصوت والصورة .
كان من الممكن أن يتجاوز السفير التركي الموقف، ولا يصعد الخبر إلي حكومته، أو يبلعها كما يبلعها الكثيرون ممن يعلمون أن التصعيد لن يفيد، ولكن السفير التركي الذي يعلم أن ورائه حكومة قوية، وقيادة حكيمة، ودبلوماسية ماهرة، خرج للصحف الإسرائيلية بتصريح قوي وحازم بأنه لم يتعرض لمثل هذه الإهانة طوال ثلاثين عاماً، وهي مدة عمله بالسلك الدبلوماسي، وبسرعة تكهربت الأجواء، وتم استدعاء السفير الإسرائيلي بأنقرة ومعاملته بالمثل،و لم تكتف تركيا بذلك فخرجت الحكومة التركية علي لسان رئيس وزرائها أردوجان تارة، والرئيس عبد الله جول تارة آخري منددة ومهددة للجانب الإسرائيلي، مع التأكيد علي ضرورة الإعتذار الرسمي علي الحادث .
تصريحات أردوجان كان تحمل قدراً كبيراً من الدبلوماسية الحكيمة والحزم القوي، والذكاء الشديد، إذ لم ينس أردوجان في ثنايا كلامه أن ينبه اليهود علي إحسان الدولة العثمانية لهم علي مر العصور، عندما أوت الدولة العثمانية اليهود المطردين من أوروبا أيام السلطان الكبير سليمان القانوني، وتلك النقطة تحديداً من أكثر ما يغيظ اليهود ويذلهم، وفي نفس الوقت أظهر أردوجان الميول التركية لأيام دولة الخلافة العثمانية ومجدها، وهي الميول التي باتت تقلق ليس إسرائيل وحدها، بل كل أعداء العالم الإسلامي بأسره .
أما تصريحات عبد الله جول فجاءت برداً وسلاماً علي كل المستضعفين والمقهورين، إذ ذكرتهم بأيام عزة المعتصم ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي وسيف الدين قطز والظاهر بيبرس ومراد الثاني ومحمد الفاتح، وغيرهم كثير ممن استعلي بدينه وأمته، جاءت تصريحات جول حاسمة قاطعة تقطع الطريق علي المحاولات الإسرائيلية للتنصل من الحادث والالتفاف حول الاعتذار لعدم تقديمه بصورة رسمية، فلقد اعتذر أيالون عن جريمته، وقدم العديد من أعضاء الكنيست اعتذارهم للسفير التركي في زيارة خاصة للسفارة التركية بتل أبيب، ولكن عبد الله جول لم يرض أو يقنع إلا بالاعتذار الرسمي الذي تقدمه حكومة نتنياهو مكتوباً، وهو ما لم تفعله أي حكومة إسرائيلية من قبل، والأشد من ذلك أن الرئيس جول أمهل إسرائيل 48 ساعة فقط لتقديم الاعتذار، وإلا سيكون الرد التركي أشد مما يتخيل الصهاينة .
ولأول مرة في تاريخ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ سنة 1948 تقدم الحكومة الإسرائيلية اعتذاراً رسمياً مكتوباً لتركيا، وذلك قبل انتهاء المهلة التركية، بعد أن تلقت صفعة مؤلمة علي وجه غطرستها وصلفها، لم تنلها من أي طرف خارجي، ولا من أمريكا نفسها .
منقول