الهنـوف
24-03-05, 10:03 AM
http://www.3ar.us/10/hgik,t2.JPG
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الرسول المصطفى ..
يقول { ابن القيم } رحمة الله في كتابه ( إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان }
http://www.fonts4arab.com/darkone/fwasel/090.gif
ان العشق والشرك متلازمين ، وإنما حكى الله سبحانه العشق عن المشركين في قوم لوط ، وعن امرأة العزيز ، وكانت إذا ذاك مشركة ، فكلما قوي شرك العبد بُلي بعشق الصور ، وكلما قوي التوحيد صُرف ذلك عنه ..
والزنا واللواطة كمال لذتهما إنما يكون مع العشق ولا يخلو اصحابهما منه ..
إلى ان قال ( ولما كانت هذه حال الزنا كان قريباً للشرك في كتاب الله تعالى ) قال الله تعالى {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ... ( النور- الجزء الثامن عشر ) ..
http://www.fonts4arab.com/darkone/fwasel/090.gif
والصواب : القول أن الآية محكمة بها لم ينسخها شيء ، وهي مشتملة على خبر وتحريم ، ولم يأت من ادّعى نسخها بحجة ألبتة ، والذي اشكل منها على كثير من الناس واضح بحمد الله تعالى ،فإنهم أشكل عليهم قوله{الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} هل هو خبر أو نهي ؛او إباحة ؟فإذا كان خبراً فقد راينا كثيراً من الزناة ينكح عفيف، وإن كان نهياً فيكون قد نهى الزاني أن يتزوج إلا بزانية أو مشركة ، فيكون نهياً له عن نكاح المؤمنات العفائف ، وإباحة له في نكاح المشركات والزواني ، والله سبحانه لم يرد ذلك قطعاً ، فلما أشكل عليهم ذلك طلبوا للآية وجهاً يصح حملها عليه ..
http://www.fonts4arab.com/darkone/fwasel/090.gif
وقال بعضهم : المراد من النكاح الوطء والزنا ، فكأنه قال : الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة .
وهذا فاسد ، فإنه لا فائدة فيه ، ويصان كلام الله عن حمله على مثل ذلك، فإنه من المعلوم أن الزاني لا يزني إلا بزانية ، فأي فائدة في الإخبار بذلك ؟ ولما راى الجمهور فساد هذا التأويل اعرضوا عنه ..
ثم قالت طائفة : هذا عام اللفظ خاص المعنى والمراد به رجل واحد وامرأة واحدة ، وهي عناق البغيّ وصاحبها ، فغنه أسلم ، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاحها ، فنزلت هذه الآية ..
وهذا ايضاً فاسد ، فإن هذه الصورة المعينة وإن كانت سبب النزول فالقرآن لا يقتصر به على محال أسبابه ولو كان كذلك لبطل الاستدلال به على غيرها ..
http://www.fonts4arab.com/darkone/fwasel/090.gif
وقالت طائفة : بل الآية منسوخة بقوله {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ } وهذا أفسد من الكل ، فإنه لا تعارض بين هاتين الايتين، ولا تناقض إحداهما الأخرى ، بل أمر سبحانه بإنكاح اليامى ، وحّرم نكاح الزانية ، كما حرّم نكاح [ المعتدة ] والمحرمة ، وذوات المحارم ، فأين الناسخ والمنسوخ في هذا ؟
http://www.fonts4arab.com/darkone/fwasel/090.gif
فإن قيل : فما وجه الآية ؟..
قيل : وجهها_ والله اعلم _ أن المتزوج أمر ان يتزوج المحصنة العفيفة ، وإنما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط ، كما ذكر ذلك سبحانه في سورتي النساء والمائدة والحكم المعلق على الشرط ينتفي عند انتفائه، وغلإباحة قد علّقت على شرط الإحصان ، فغذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به، فالمتزوج غما أن يلتزم حكم الله وشرعة الذي شرعه على لسان رسوله، او لا يلتزمه ، فإن لم يلتزمه فهو مشرك لا يرضى بنكاحه إلا من هو مشرك مثله ، وإن التزمه وخالفه ونكح ما حرم عليه ، لم يصح النكاح ، فيكون زانياً فظهر معنى قوله (لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً ) وتبين غاية البيان ، وكذلك حكم المرأة ...
http://www.fonts4arab.com/darkone/fwasel/090.gif
وكما ان هذا الحكم هو موجب القرن وصريحه فهو موجب الفطرة ن ومقتضى العقل، فإن الله سبحانه حرم على عبده أن يكون قرْناناً دَيوثاً زوج بغيّ، فإن الله تعلاى فطر الناس على [ استقباح ] ذلك واستهجانه ، ولهذا إذا بالغوا في سب الرجل : قالوا زوج (......) فحّرم الله على المسلم أن يكون كذلك ...
فظهرت حكمة التحريم وبان معنى الآية ، والله الموفق ...
http://www.3ar.us/10/hgik,t1.JPG
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الرسول المصطفى ..
يقول { ابن القيم } رحمة الله في كتابه ( إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان }
http://www.fonts4arab.com/darkone/fwasel/090.gif
ان العشق والشرك متلازمين ، وإنما حكى الله سبحانه العشق عن المشركين في قوم لوط ، وعن امرأة العزيز ، وكانت إذا ذاك مشركة ، فكلما قوي شرك العبد بُلي بعشق الصور ، وكلما قوي التوحيد صُرف ذلك عنه ..
والزنا واللواطة كمال لذتهما إنما يكون مع العشق ولا يخلو اصحابهما منه ..
إلى ان قال ( ولما كانت هذه حال الزنا كان قريباً للشرك في كتاب الله تعالى ) قال الله تعالى {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ... ( النور- الجزء الثامن عشر ) ..
http://www.fonts4arab.com/darkone/fwasel/090.gif
والصواب : القول أن الآية محكمة بها لم ينسخها شيء ، وهي مشتملة على خبر وتحريم ، ولم يأت من ادّعى نسخها بحجة ألبتة ، والذي اشكل منها على كثير من الناس واضح بحمد الله تعالى ،فإنهم أشكل عليهم قوله{الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} هل هو خبر أو نهي ؛او إباحة ؟فإذا كان خبراً فقد راينا كثيراً من الزناة ينكح عفيف، وإن كان نهياً فيكون قد نهى الزاني أن يتزوج إلا بزانية أو مشركة ، فيكون نهياً له عن نكاح المؤمنات العفائف ، وإباحة له في نكاح المشركات والزواني ، والله سبحانه لم يرد ذلك قطعاً ، فلما أشكل عليهم ذلك طلبوا للآية وجهاً يصح حملها عليه ..
http://www.fonts4arab.com/darkone/fwasel/090.gif
وقال بعضهم : المراد من النكاح الوطء والزنا ، فكأنه قال : الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة .
وهذا فاسد ، فإنه لا فائدة فيه ، ويصان كلام الله عن حمله على مثل ذلك، فإنه من المعلوم أن الزاني لا يزني إلا بزانية ، فأي فائدة في الإخبار بذلك ؟ ولما راى الجمهور فساد هذا التأويل اعرضوا عنه ..
ثم قالت طائفة : هذا عام اللفظ خاص المعنى والمراد به رجل واحد وامرأة واحدة ، وهي عناق البغيّ وصاحبها ، فغنه أسلم ، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاحها ، فنزلت هذه الآية ..
وهذا ايضاً فاسد ، فإن هذه الصورة المعينة وإن كانت سبب النزول فالقرآن لا يقتصر به على محال أسبابه ولو كان كذلك لبطل الاستدلال به على غيرها ..
http://www.fonts4arab.com/darkone/fwasel/090.gif
وقالت طائفة : بل الآية منسوخة بقوله {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ } وهذا أفسد من الكل ، فإنه لا تعارض بين هاتين الايتين، ولا تناقض إحداهما الأخرى ، بل أمر سبحانه بإنكاح اليامى ، وحّرم نكاح الزانية ، كما حرّم نكاح [ المعتدة ] والمحرمة ، وذوات المحارم ، فأين الناسخ والمنسوخ في هذا ؟
http://www.fonts4arab.com/darkone/fwasel/090.gif
فإن قيل : فما وجه الآية ؟..
قيل : وجهها_ والله اعلم _ أن المتزوج أمر ان يتزوج المحصنة العفيفة ، وإنما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط ، كما ذكر ذلك سبحانه في سورتي النساء والمائدة والحكم المعلق على الشرط ينتفي عند انتفائه، وغلإباحة قد علّقت على شرط الإحصان ، فغذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به، فالمتزوج غما أن يلتزم حكم الله وشرعة الذي شرعه على لسان رسوله، او لا يلتزمه ، فإن لم يلتزمه فهو مشرك لا يرضى بنكاحه إلا من هو مشرك مثله ، وإن التزمه وخالفه ونكح ما حرم عليه ، لم يصح النكاح ، فيكون زانياً فظهر معنى قوله (لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً ) وتبين غاية البيان ، وكذلك حكم المرأة ...
http://www.fonts4arab.com/darkone/fwasel/090.gif
وكما ان هذا الحكم هو موجب القرن وصريحه فهو موجب الفطرة ن ومقتضى العقل، فإن الله سبحانه حرم على عبده أن يكون قرْناناً دَيوثاً زوج بغيّ، فإن الله تعلاى فطر الناس على [ استقباح ] ذلك واستهجانه ، ولهذا إذا بالغوا في سب الرجل : قالوا زوج (......) فحّرم الله على المسلم أن يكون كذلك ...
فظهرت حكمة التحريم وبان معنى الآية ، والله الموفق ...
http://www.3ar.us/10/hgik,t1.JPG