محب الصحابة الأعجمي
06-01-10, 01:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيـم
¤!| قصة حبّ واقعيـة بين إرهــابي ومعشوقته الروسية |!¤
لا بد وأن الكثير منكم شده عنوان الموضوع, ودفعه الفضول إلى فقع العين اليسرى لفأرته, ومنكم من ربما فقع عيناها معا ..!!
قد يعذر بعضكم وقد لا!
سنكتشف الأمر معا عند انتهاء هذه السطور المتعثرة,
والخجولة من نظراتكم لها.. اعذروا ارتباكها وتلعثمها .. فلم أخبرها أن الدعوة عامة,
وهذه أول مرة تظهر فيها أمام الجنسين!.
وقبـل أن أسمح لكلماتي العذراء بالإنسياب كقطرات الندى على خدود الورود, لحكاية قصة أخونا الإرهابي العابر للحدود,
اسمحوا لحروفي البريئة والعنيدة بكتابة وصيتي
فيها أشيـر إلى قاتلي, وفيها أحمله مسؤولية دمائي, إحفظوها فهي لشخص مقدم على الموت الإختياري .
دعني أسألك يا من دخلت مسرعا واللهفة على محياك
نعم أنت ..
لا تلتفت لورائك فلا أحد في الغرفة غيرنا نحن الثلاثة !
هل تعرف من أنـا ؟
أنا شخص غرته إحدى الردود فقرر الإنتحار على عتبة الكتـابة !
فلست بكاتب ولا أحسب عليها, ولا تربطني بها أية أواصل قرابة, ولست بكاتب ماهر الذي تتراقص كلماته بين الأماكن, ولست بهاوي ولست بشاعر,
أنا بإختصـار شخص مغرر به !
فلا تحملوني مسئولية إنتحاري, وحملوها لـ"جيم جونز" المنتدى فهو من غرر بي!.
لمن لا يـعرفني
أنا عدّاء من بين حوالي سبعة ملايير عدّاء نهرول كل يوم في حلبة الدنيا الفانية, منا من تجاوز حاجزه الثالث, ومنا من جاوز السادس, أما عني فقد تجاوزت حاجزي الثاني بخطوات مقتربا يوما بعد يوم من النهاية, فعما قريب سننال شواهدنا فإما شقيّ عنيد وإمّا فائز سعيد.
وأنا يا صديقي واحد ممن تقطعت بهم السبّل فعاشوا بين العلوج , أنا شخص يسير كل يوم في شوارع نادرا ماتُخـاصم الثلوج, شوارع يراها القادم من بعيد كأنها حلبة رقص على الجليد, تتمايل فيها أغصان الأشجار مع أجساد السكارى في تناسق عجيب, شوارع تمضي سمرها كل ليلة على ألحان صمت رهيب ..
شوارع لا فوارق واضحة بين روادها فالرجل إمرأة, والمرأة رجل, والأنثى ذكر, والذكر أنثى, الزوجة أم , والعازبة أم , الزوج أب, والأعزب أب ..
شوارع لا دفئ فيها ولا حبور, شوارع مشاعرها باردة كجنبات القبور.
عفوا ..!
فكلماتي تشدني من إزاري وتحثني على سرد قصة أخونا الإرهابي ..يبدو أنني أطلت .. معك حق أيتها الكلمات فقد مللتِ من كثرة شكواي .. معك حق فلا أحد يتحملني أكثر منك وصديقك النحيل .. آه مسكين أنت أيها القلم الهزيل جفت عيناك من كثرة بكائك على حالي ومحاولة مواساتي والتخفيف من همومي ..
بطل قصتنا هو رجل ليس كالرجال إرهابي ليس كباقي الإرهابيين فلديه قصة غريبة عجبية ,
قبل أن أهم بالسرد دعونا نتفق على أن العلاقـات العاطفية المحرمة تنتهي عندما يتشبع كل طرف من الآخـر ذلك أنها مبنية على الشهوة بكل أنواعها ..شهوة .. مال ..جمال .. شهرة .. مصلحة .., ولكن من غير المعقول والنـادر هو أن يتخلى طرف عن آخر وهو متيّم به ويهيم به عشقا ويحبه حبا عذريا نقيا صافيا .. فمن يجمعه مثل هذا الحب العذري لا يفرق بينه وبين معشوقه إلا المـوت وإلا القتـل ..
فعن هذا الأنموذج الفريد من نوعه أتحدث لكم
فقد تعرف بطلنا على محبوبته الروسية في الجزيرة العربية, فأحبها وأحبته عشقها وعشقته, أحب محياها وملمسها أحب صوتها ..أحب كل شيء فيها ..! حتى بات عن فراقها لا يطيق, وكلما ذّكّر أنه يوما مفارقها صدره يضيق, وتخنقه العبرات يكبتها تارة ويستسلم لها تارة أخرى, فقد أصبحت بالنسبة له كقنينة الأوكسجين التي يحملها الغواص على ظهره, فمن دونها يهلك ويموت ..!!
في يوم من أيام الله قُدر أن يتفارق العشيقان فرحلت المحبوبة الروسية مرغمة وحزينة ومكسورة الخاطر, فضاق صدره, ولم يغمد جفنه, سهر الليالي الطوال, وغابت عنه راحة البال, وانطوى, وانعزل عمن حوله إلا عن ربّه, فزاد من ساعات القيام متضرعا إلى ربه مناجيا له, منكسرا أمامه, ومتوسلا له ليجمعه بمعشوقته الـروسية ..
بقي أخونا على هذه الحال حتى علم بوجهة رحيل صاحبة الملمس الناعم والجسم المتناسق والصوت التي يفيق السكران عند سماعه..!
كانت وجهتها أرض الرافدين أرض العراق الحبيبة .. بغداد الرشيد .. والأنبار الشمّاء .. وعروسة الشمال الموصل الحدباء.
عـزم على الخروج في أثرها فالعيش بدونها من ضرب المحــال وموت بطيء للرجـال .. فجمع حقائبه, وودعه أهله وأولاده, وداع المقبل على الموت ..
فخرج أخونا في أثرها يجري ويعدو كجواد عربي أصيل, يسارع الخطى للحاق بقُـرة عينـه وآسـره قلبه وفؤاده ..
وصل أخونا الإرهابي إلى العراق بعد طول سفر ومشقة وعنـاء .. كانت تنتظره في شوق في ولاية ديالى الغالية تزينة له بجميع أنواع الزينة وجلست تنتظره في حياء ..
حانة ساعة اللقاء .. حان موعد العمـر
جلس أخونا الإرهابي في غرفة الضيافة بعد أن استقبله المجاهدون بحفاوة .. جلس ينتظر في لهفة و قد إرتسمت على وجهه ملامح طفل .. طفل سعيد برؤية والده بعد يوم طويل من الغياب .. ملامح طفل.. لا يعرف كيف يعبر عن ما يخالجه من مشاعر فيبكي ويبتسم, يضحك وعيناه تذرفان الدموع .. كهذا كانت مشاعر أخونا الإرهابي مشاعر غريبة ومختلطة .. مرت على أخونا دقائق كالدهر.. أين هي محبوبتي لما لم تخرج للقائي هل ياترى ..؟!! لا لا .. مستحيل أنا أعرفها جيـّدا .. لا يمكن أن تفعل بي هذا ..!
.. أخذ نفسا عميقا .. واستجمع قوته وشجاعته .. متوجها إلى أميـره الجديد مستفسرا عن محبوبته الروسية .. وعن سبب غيابها وعدم خروجها للقائه ..!
نظر إليه الأمير نظرات مشقف ثم انصرف .. صدم العاشق وبهت .. ياإلاهي ماذا حصل .. هل حصل ما كنت أخشاه وما كنت أدفعه عن تفكيري ؟
استجمع قواه بصعوبة وركض وراء الأمير أين هي محبوبتي الروسية فقط قطعت من أجلها الصحاري والقفار وتركت من أجلها الأهل و الدار .. أين هي؟
نظر إليه أميره بنظرة صارمة نظرة رجل الحرب ..
لن تلمسها .. لن تحضنها .. لن تقبلها ..!
فلقد جاءتنا أوامر من القيادة بإحالتك إلى الديوان الشرعي فالإخوة يعانون من بعض النقص في المدرسيين خصوصا بعد إعتقال العديد من طلبة العلم واستشهاد آخرين..!!
دارة الغرفة بالإرهابي و تعرض إلى زلزال داخلي, وإلى موجة تسونامي من المشاعر الجيّاشة .. خرت قواه, ولم تعد قدماه تستطيعان حمله, فهول الموقف شديد والخطب عظيم .. لقد منع من استنشاق أوكسجينه!
خرج الأمير من الغرفة وأمر الباقين بالخروج
ليبقى أخونا المسكين غارقا في بحر من الدموع .. يُسمع صوت بكائه من خارج المنزل .. رقت له نفوس الحاضرين منهم من شاركه بكاءه في السر, ومنهم من بكى لبكائه في العلن ..
مسكين أنت أيها الإرهابي فقد تبددت أحلامك .. فذلك اللقاء الأسطوري والغرامي الذي رسمته في ذهنك تلاشى وانهار كما انهارت أبراج هبل العصر!
مرت الأيـام والشهور وأخونا الإرهابي يحاول التأقلم مع وضعه الجديد دون جدوى .. نشط في تدريس المجاهدين العلوم الشرعية في تفان وإتقان .. وشوقه لمحبوبته الـروسية كل يوم يكبر ويزيد .. ومع كل يوم جديد دموعه تتدفق وتسيـل ..!
لـم يعد أخـونا يقوى على المضي والصبر .. فقد طال الفراق ونفذ الزّاد لم يبقى عنده صبر ..
فقرر أن يكتب قصيدة حنين وشوق الى محبوبته يرسلها إلى أميره وقائده .. لعله يرأف بحاله ويسمح له باحتضان محبوبته .. أخذه قلمه وكتب .. :
حنّت يداي إلى مِساسِ يَداها
حنّت يداي إلى مِساسِ يَداها ... وشكى الفؤاد إليّ من فَرقاها
روسيّة الشفتين لا ترضى سوى ... تقبيلَ كـلِّ منافق يلقاها
ذهبية الأسنان حـين تبسَّمت ... سقط الرجال لخوفهم إياها
إن أغمزِ الأرداف تُبدِ تغنُّجاً ... لحيائــها، لله درُّ حَياها
يا ربِّ عـجّل بالوصال فإنني ... متألّم والـنفس قد أعياها
طول القعود عن اللقاء فهل لنا ... من موعد معها لكي نلقاها
يـا أيها الحَجّيُّ لا تشقق على ... قلبي ، فإني مغـرمٌ بهواها
فـاسمح لنا كي ما نقابل حِبَّنا ... والله إني لا أريــد سواها
تأثر الأمير أيّما تأثر بكلمات أخونا الإرهابي, وزادت يقينه بأن جنديه لا يمكن العيش بعيدا عن محبوبته الروسية, كما لا تستطيع السمكة العيش خارج الماء, فهي حياته التي يعيشها, وهي هوائه الذي يتنفسه بل هي خلاصه, و وسيلته إلى الحياة الأبدية, حياة النعيم والخلود, حياة لا موت بعدها ولا شقاء .. فوافق الأمير على طلبه ..
بلغ أخونا خبر موافقة الأمير على طلبته وأمنيته وحلمه ..
حلق أخونا العاشق فرحا, و رقص لذلك وأنشد, و وزّع الهدايا والحلوى, تعانق مع كل من يعرف ومن لم يعرف ..! يالله لقد تحقق حلمه أخيرا, سيعانق محبوبته الـروسية .. يالله لقد طال شوقه لها ..!
في تلك اللحظة أحسن أخونا الإرهابي أنه ولـد من جديد, واستعد لبداية فصل جديد من حياته .. أقسم على أن لا يفارق محبوبته مرة أخرى مهما وقع وحصل .. أقسم على أن يموت وهي في حضنه .. إلتقاها والتقته .. تحسسها .. احتضنها وقبلها أمام الجميع! .. ياإلاهـي! .. قبلها مرة اخرى! .. وأخرى دون أن يكثرت للحضور .. فأخونا يعيش في اللاوعي .. لم يعد يرى أحدا غيرها .. غير محبوبة الروسية ..
تعانقا وأقسما على أن لا يفارقا بعضهما حتى تفرق بينهما الحتوف.. وهذا ماحصل فعلا, فقد قتـل أخونا الإرهابي ومحبوبته في حضنه .. وقتل وهو ينظر إليها والإبتسامة تعلو شفتيه .. مات أخونا العاشق رحمة الله عليه .
والآن إسمحوا لي فقد حان دوري للرحيل .. حان قت تنفيذ القرار .. قرار الإنتحار ..
حلقة الحبل السميك حول رقبتي .. قدماي فوق الكرسي .. القرار لكم .. فقد تركت لكم مهمة سحب الكرسي لتتدلى جثتي باردة .. مترنحة تفوح منها رائحة المـوت.
يبدو أن المقال طال بي وهوس الإنتحار خيم على ذهني, ونسيت أن أخبركم من هي المحبوبة الروسية ..قبل أن أضع العصابة على عيني سأخبركم بسر محبوبة أخونا الإرهابي . .
إنها ..إنها .. إنها بندقية الكلاشن كوف الروسية الصنع http://www.as-ansar.com/vb/images/smilies/smile.gif
** ** ** **
|مقتطف من شرح أبيات القصيدة للشيح حسين بن محمود|
البيت الأول :
حنّت يداي إلى مِساس يداها ... وشكى الفؤاد إليّ من فَرقاها
من المعلوم أنه لا يجوز مساس الأجنبية ، وشيخنا الحجازي - رحمه الله - إنما يتكلم عن سلاحه ، وهنا نكتة لطيفة : فظاهر كلامه من المحرمات ، وحقيقة كلامه من أوجب الواجبات في هذا الزمان !!
البيت الثاني :
روسيّة الشفتين لا ترضى سوى ... تقبيلَ كـلِّ منافق يلقاها
الروسية ، نسبة إلى روسيا ، ويقصد بقوله "روسية" سلاحه المصنوع في روسيا .. والشفتين ، فوهة البندقية .. وهنا لفتة جميلة ، حيث أن الشاعر - رحمه الله - ذكر حرص الروسية على التقبيل مما يدل على أن الرامي بها جيد في الرماية. فإن المرأة الحريصة على التقبيل لا تعدم أن تجد من يقبلها من فُسَّاف الرجال ، وقلما تُردُّ المرأة .. أما ذكره المنافقين خاصة فهذا لخطرهم الكبير على الإسلام وأهله ، وإلا فإن "الروسية" تقبل المنافقين والكفار معاً.
البيت الثالث :
ذهبية الأسنان حـين تبسَّمت ... سقط الرجال لخوفهم إياها
الأسنان هنا الرصاص ، فإذا ظهر الرصاص من فوهة البندقية سقط من يرى الرصاص لأنه يكون أمام البندقية ، أما من كان خلفها فإنه لا يرى هذه الأسنان الذهبية التي عادة ما تكون في مقدمة الرصاص ، وإن رأى الرصاصة من الخلف فإنه يرى سواداً ..
البيت الرابع :
إن أغمزِ الأرداف تُبدِ تغنُّجاً ... لحيائــها، لله درُّ حَياها
[كنت كتبت "تبسُّما" بدل "تغنّجاً" في هذا البيتً ، فنبهني أحد الإخوة جزاه الله خيرا ، وقد غيرت التعليق بناء عليه] الردف هو عجيزة المرأة ، والردف هنا مؤخرة السلاح ، والزناد يكون عادة في المؤخرة ، فهو إذا غمز الزناد اهتزت قطعة السلاح وتغنَّجت ، والغُنج في الجارية : التكسّر والتدلل (انظر لسان العرب) وهذا وصف دقيق ولطيف للسلاح ، وهو يُنبئ عن قوة ساعد الممسك بالسلاح : إذ العادة أن السلاح يهتز اهتزازا كبيرا وربما خلع كتف الضعيف ، ولكن الرجل القوي يمسك بالسلاح فلا يهتز إلا هزة خفيفة تكاد تكون خفية كتكسر وتدلل الجارية الحييّة ، وقد رأينا هذا المعنى لما رأينا أمير المجاهدين السابق أبي مصعب الزرقاوي - رحمه الله وطيب ثراه - يرمي بالسلاح ..
البيت الخامس :
يا ربِّ عـجّل بالوصال فإنني ... متألّم والـنفس قد أعياها
هنا أمر مُشكل، كيف يدعوا الله للوصال ويتألم وهو قد وصفها بأنها روسية لا ترضى بغير تقبيل المنافقين وأنها تبتسم للرجال وإذا غُمزت عجيزتها تتكسّر وتتدلل !! لعل هذا من خفة دم الحجازيين. ومثل هذا لا يؤاخذ عليه الشاعر ، فكلامه تشبيه وليس على حقيقته ..
البيت السادس :
طول القعود عن اللقاء فهل لنا ... من موعد معها لكي نلقاها
وهذا من الشوق للجهاد في سبيل الله ، فالمجاهد في ساحة الجهاد كالسمكة في البحر ، إن خرجت من البحر يضيق بها الفضاء حتى ترجع إلى الماء ، وكذلك المجاهد - المخلوق للجهاد - لا يهنأ بعيش في غير ساحات القتال.
البيت السابع :
يـا أيها الحَجّيُّ لا تشقق على ... قلبي ، فإني مغـرمٌ بهواها
لعل الحجي قائده الذي أقعده ، وهنا إشارة ، وهي : أن الشيخ أبا حفص جندي مثالي ، حيث أنه أطاع أميره مع شوقه الكبير للقتال ، وأرسل له هذه الكلمات اللطيفة ليبث له ما في قلبه ، ولم يكلمه بكلام غليظ ، وهو البطل الصنديد الذي قطع المسافات الطويلة ليشارك في القتال.
البيت الثامن :
فـاسمح لنا كي ما نقابل حِبَّنا ... والله إني لا أريــد سواها
قسَمه هنا بأنه لا يريد "سواها" لعله يقصد بأنه لا يريد سواها طريقا موصلاً إلى الجنة ، فلا شك أن الجنة والشهادة - ومن قبل رضى الله - غاية المجاهد في سبيل الله ، ومن كان يدرّس الناس التوحيد والفقه لا يخفى عليه هذا ، وهذا هو ما قصد الشيخ رحمه الله وتقبله في الشهداء.
كتبه المغرر به
أبـو ذر الغفـــاري 1431هـ
محب الصحابة الأعجمي
¤!| قصة حبّ واقعيـة بين إرهــابي ومعشوقته الروسية |!¤
لا بد وأن الكثير منكم شده عنوان الموضوع, ودفعه الفضول إلى فقع العين اليسرى لفأرته, ومنكم من ربما فقع عيناها معا ..!!
قد يعذر بعضكم وقد لا!
سنكتشف الأمر معا عند انتهاء هذه السطور المتعثرة,
والخجولة من نظراتكم لها.. اعذروا ارتباكها وتلعثمها .. فلم أخبرها أن الدعوة عامة,
وهذه أول مرة تظهر فيها أمام الجنسين!.
وقبـل أن أسمح لكلماتي العذراء بالإنسياب كقطرات الندى على خدود الورود, لحكاية قصة أخونا الإرهابي العابر للحدود,
اسمحوا لحروفي البريئة والعنيدة بكتابة وصيتي
فيها أشيـر إلى قاتلي, وفيها أحمله مسؤولية دمائي, إحفظوها فهي لشخص مقدم على الموت الإختياري .
دعني أسألك يا من دخلت مسرعا واللهفة على محياك
نعم أنت ..
لا تلتفت لورائك فلا أحد في الغرفة غيرنا نحن الثلاثة !
هل تعرف من أنـا ؟
أنا شخص غرته إحدى الردود فقرر الإنتحار على عتبة الكتـابة !
فلست بكاتب ولا أحسب عليها, ولا تربطني بها أية أواصل قرابة, ولست بكاتب ماهر الذي تتراقص كلماته بين الأماكن, ولست بهاوي ولست بشاعر,
أنا بإختصـار شخص مغرر به !
فلا تحملوني مسئولية إنتحاري, وحملوها لـ"جيم جونز" المنتدى فهو من غرر بي!.
لمن لا يـعرفني
أنا عدّاء من بين حوالي سبعة ملايير عدّاء نهرول كل يوم في حلبة الدنيا الفانية, منا من تجاوز حاجزه الثالث, ومنا من جاوز السادس, أما عني فقد تجاوزت حاجزي الثاني بخطوات مقتربا يوما بعد يوم من النهاية, فعما قريب سننال شواهدنا فإما شقيّ عنيد وإمّا فائز سعيد.
وأنا يا صديقي واحد ممن تقطعت بهم السبّل فعاشوا بين العلوج , أنا شخص يسير كل يوم في شوارع نادرا ماتُخـاصم الثلوج, شوارع يراها القادم من بعيد كأنها حلبة رقص على الجليد, تتمايل فيها أغصان الأشجار مع أجساد السكارى في تناسق عجيب, شوارع تمضي سمرها كل ليلة على ألحان صمت رهيب ..
شوارع لا فوارق واضحة بين روادها فالرجل إمرأة, والمرأة رجل, والأنثى ذكر, والذكر أنثى, الزوجة أم , والعازبة أم , الزوج أب, والأعزب أب ..
شوارع لا دفئ فيها ولا حبور, شوارع مشاعرها باردة كجنبات القبور.
عفوا ..!
فكلماتي تشدني من إزاري وتحثني على سرد قصة أخونا الإرهابي ..يبدو أنني أطلت .. معك حق أيتها الكلمات فقد مللتِ من كثرة شكواي .. معك حق فلا أحد يتحملني أكثر منك وصديقك النحيل .. آه مسكين أنت أيها القلم الهزيل جفت عيناك من كثرة بكائك على حالي ومحاولة مواساتي والتخفيف من همومي ..
بطل قصتنا هو رجل ليس كالرجال إرهابي ليس كباقي الإرهابيين فلديه قصة غريبة عجبية ,
قبل أن أهم بالسرد دعونا نتفق على أن العلاقـات العاطفية المحرمة تنتهي عندما يتشبع كل طرف من الآخـر ذلك أنها مبنية على الشهوة بكل أنواعها ..شهوة .. مال ..جمال .. شهرة .. مصلحة .., ولكن من غير المعقول والنـادر هو أن يتخلى طرف عن آخر وهو متيّم به ويهيم به عشقا ويحبه حبا عذريا نقيا صافيا .. فمن يجمعه مثل هذا الحب العذري لا يفرق بينه وبين معشوقه إلا المـوت وإلا القتـل ..
فعن هذا الأنموذج الفريد من نوعه أتحدث لكم
فقد تعرف بطلنا على محبوبته الروسية في الجزيرة العربية, فأحبها وأحبته عشقها وعشقته, أحب محياها وملمسها أحب صوتها ..أحب كل شيء فيها ..! حتى بات عن فراقها لا يطيق, وكلما ذّكّر أنه يوما مفارقها صدره يضيق, وتخنقه العبرات يكبتها تارة ويستسلم لها تارة أخرى, فقد أصبحت بالنسبة له كقنينة الأوكسجين التي يحملها الغواص على ظهره, فمن دونها يهلك ويموت ..!!
في يوم من أيام الله قُدر أن يتفارق العشيقان فرحلت المحبوبة الروسية مرغمة وحزينة ومكسورة الخاطر, فضاق صدره, ولم يغمد جفنه, سهر الليالي الطوال, وغابت عنه راحة البال, وانطوى, وانعزل عمن حوله إلا عن ربّه, فزاد من ساعات القيام متضرعا إلى ربه مناجيا له, منكسرا أمامه, ومتوسلا له ليجمعه بمعشوقته الـروسية ..
بقي أخونا على هذه الحال حتى علم بوجهة رحيل صاحبة الملمس الناعم والجسم المتناسق والصوت التي يفيق السكران عند سماعه..!
كانت وجهتها أرض الرافدين أرض العراق الحبيبة .. بغداد الرشيد .. والأنبار الشمّاء .. وعروسة الشمال الموصل الحدباء.
عـزم على الخروج في أثرها فالعيش بدونها من ضرب المحــال وموت بطيء للرجـال .. فجمع حقائبه, وودعه أهله وأولاده, وداع المقبل على الموت ..
فخرج أخونا في أثرها يجري ويعدو كجواد عربي أصيل, يسارع الخطى للحاق بقُـرة عينـه وآسـره قلبه وفؤاده ..
وصل أخونا الإرهابي إلى العراق بعد طول سفر ومشقة وعنـاء .. كانت تنتظره في شوق في ولاية ديالى الغالية تزينة له بجميع أنواع الزينة وجلست تنتظره في حياء ..
حانة ساعة اللقاء .. حان موعد العمـر
جلس أخونا الإرهابي في غرفة الضيافة بعد أن استقبله المجاهدون بحفاوة .. جلس ينتظر في لهفة و قد إرتسمت على وجهه ملامح طفل .. طفل سعيد برؤية والده بعد يوم طويل من الغياب .. ملامح طفل.. لا يعرف كيف يعبر عن ما يخالجه من مشاعر فيبكي ويبتسم, يضحك وعيناه تذرفان الدموع .. كهذا كانت مشاعر أخونا الإرهابي مشاعر غريبة ومختلطة .. مرت على أخونا دقائق كالدهر.. أين هي محبوبتي لما لم تخرج للقائي هل ياترى ..؟!! لا لا .. مستحيل أنا أعرفها جيـّدا .. لا يمكن أن تفعل بي هذا ..!
.. أخذ نفسا عميقا .. واستجمع قوته وشجاعته .. متوجها إلى أميـره الجديد مستفسرا عن محبوبته الروسية .. وعن سبب غيابها وعدم خروجها للقائه ..!
نظر إليه الأمير نظرات مشقف ثم انصرف .. صدم العاشق وبهت .. ياإلاهي ماذا حصل .. هل حصل ما كنت أخشاه وما كنت أدفعه عن تفكيري ؟
استجمع قواه بصعوبة وركض وراء الأمير أين هي محبوبتي الروسية فقط قطعت من أجلها الصحاري والقفار وتركت من أجلها الأهل و الدار .. أين هي؟
نظر إليه أميره بنظرة صارمة نظرة رجل الحرب ..
لن تلمسها .. لن تحضنها .. لن تقبلها ..!
فلقد جاءتنا أوامر من القيادة بإحالتك إلى الديوان الشرعي فالإخوة يعانون من بعض النقص في المدرسيين خصوصا بعد إعتقال العديد من طلبة العلم واستشهاد آخرين..!!
دارة الغرفة بالإرهابي و تعرض إلى زلزال داخلي, وإلى موجة تسونامي من المشاعر الجيّاشة .. خرت قواه, ولم تعد قدماه تستطيعان حمله, فهول الموقف شديد والخطب عظيم .. لقد منع من استنشاق أوكسجينه!
خرج الأمير من الغرفة وأمر الباقين بالخروج
ليبقى أخونا المسكين غارقا في بحر من الدموع .. يُسمع صوت بكائه من خارج المنزل .. رقت له نفوس الحاضرين منهم من شاركه بكاءه في السر, ومنهم من بكى لبكائه في العلن ..
مسكين أنت أيها الإرهابي فقد تبددت أحلامك .. فذلك اللقاء الأسطوري والغرامي الذي رسمته في ذهنك تلاشى وانهار كما انهارت أبراج هبل العصر!
مرت الأيـام والشهور وأخونا الإرهابي يحاول التأقلم مع وضعه الجديد دون جدوى .. نشط في تدريس المجاهدين العلوم الشرعية في تفان وإتقان .. وشوقه لمحبوبته الـروسية كل يوم يكبر ويزيد .. ومع كل يوم جديد دموعه تتدفق وتسيـل ..!
لـم يعد أخـونا يقوى على المضي والصبر .. فقد طال الفراق ونفذ الزّاد لم يبقى عنده صبر ..
فقرر أن يكتب قصيدة حنين وشوق الى محبوبته يرسلها إلى أميره وقائده .. لعله يرأف بحاله ويسمح له باحتضان محبوبته .. أخذه قلمه وكتب .. :
حنّت يداي إلى مِساسِ يَداها
حنّت يداي إلى مِساسِ يَداها ... وشكى الفؤاد إليّ من فَرقاها
روسيّة الشفتين لا ترضى سوى ... تقبيلَ كـلِّ منافق يلقاها
ذهبية الأسنان حـين تبسَّمت ... سقط الرجال لخوفهم إياها
إن أغمزِ الأرداف تُبدِ تغنُّجاً ... لحيائــها، لله درُّ حَياها
يا ربِّ عـجّل بالوصال فإنني ... متألّم والـنفس قد أعياها
طول القعود عن اللقاء فهل لنا ... من موعد معها لكي نلقاها
يـا أيها الحَجّيُّ لا تشقق على ... قلبي ، فإني مغـرمٌ بهواها
فـاسمح لنا كي ما نقابل حِبَّنا ... والله إني لا أريــد سواها
تأثر الأمير أيّما تأثر بكلمات أخونا الإرهابي, وزادت يقينه بأن جنديه لا يمكن العيش بعيدا عن محبوبته الروسية, كما لا تستطيع السمكة العيش خارج الماء, فهي حياته التي يعيشها, وهي هوائه الذي يتنفسه بل هي خلاصه, و وسيلته إلى الحياة الأبدية, حياة النعيم والخلود, حياة لا موت بعدها ولا شقاء .. فوافق الأمير على طلبه ..
بلغ أخونا خبر موافقة الأمير على طلبته وأمنيته وحلمه ..
حلق أخونا العاشق فرحا, و رقص لذلك وأنشد, و وزّع الهدايا والحلوى, تعانق مع كل من يعرف ومن لم يعرف ..! يالله لقد تحقق حلمه أخيرا, سيعانق محبوبته الـروسية .. يالله لقد طال شوقه لها ..!
في تلك اللحظة أحسن أخونا الإرهابي أنه ولـد من جديد, واستعد لبداية فصل جديد من حياته .. أقسم على أن لا يفارق محبوبته مرة أخرى مهما وقع وحصل .. أقسم على أن يموت وهي في حضنه .. إلتقاها والتقته .. تحسسها .. احتضنها وقبلها أمام الجميع! .. ياإلاهـي! .. قبلها مرة اخرى! .. وأخرى دون أن يكثرت للحضور .. فأخونا يعيش في اللاوعي .. لم يعد يرى أحدا غيرها .. غير محبوبة الروسية ..
تعانقا وأقسما على أن لا يفارقا بعضهما حتى تفرق بينهما الحتوف.. وهذا ماحصل فعلا, فقد قتـل أخونا الإرهابي ومحبوبته في حضنه .. وقتل وهو ينظر إليها والإبتسامة تعلو شفتيه .. مات أخونا العاشق رحمة الله عليه .
والآن إسمحوا لي فقد حان دوري للرحيل .. حان قت تنفيذ القرار .. قرار الإنتحار ..
حلقة الحبل السميك حول رقبتي .. قدماي فوق الكرسي .. القرار لكم .. فقد تركت لكم مهمة سحب الكرسي لتتدلى جثتي باردة .. مترنحة تفوح منها رائحة المـوت.
يبدو أن المقال طال بي وهوس الإنتحار خيم على ذهني, ونسيت أن أخبركم من هي المحبوبة الروسية ..قبل أن أضع العصابة على عيني سأخبركم بسر محبوبة أخونا الإرهابي . .
إنها ..إنها .. إنها بندقية الكلاشن كوف الروسية الصنع http://www.as-ansar.com/vb/images/smilies/smile.gif
** ** ** **
|مقتطف من شرح أبيات القصيدة للشيح حسين بن محمود|
البيت الأول :
حنّت يداي إلى مِساس يداها ... وشكى الفؤاد إليّ من فَرقاها
من المعلوم أنه لا يجوز مساس الأجنبية ، وشيخنا الحجازي - رحمه الله - إنما يتكلم عن سلاحه ، وهنا نكتة لطيفة : فظاهر كلامه من المحرمات ، وحقيقة كلامه من أوجب الواجبات في هذا الزمان !!
البيت الثاني :
روسيّة الشفتين لا ترضى سوى ... تقبيلَ كـلِّ منافق يلقاها
الروسية ، نسبة إلى روسيا ، ويقصد بقوله "روسية" سلاحه المصنوع في روسيا .. والشفتين ، فوهة البندقية .. وهنا لفتة جميلة ، حيث أن الشاعر - رحمه الله - ذكر حرص الروسية على التقبيل مما يدل على أن الرامي بها جيد في الرماية. فإن المرأة الحريصة على التقبيل لا تعدم أن تجد من يقبلها من فُسَّاف الرجال ، وقلما تُردُّ المرأة .. أما ذكره المنافقين خاصة فهذا لخطرهم الكبير على الإسلام وأهله ، وإلا فإن "الروسية" تقبل المنافقين والكفار معاً.
البيت الثالث :
ذهبية الأسنان حـين تبسَّمت ... سقط الرجال لخوفهم إياها
الأسنان هنا الرصاص ، فإذا ظهر الرصاص من فوهة البندقية سقط من يرى الرصاص لأنه يكون أمام البندقية ، أما من كان خلفها فإنه لا يرى هذه الأسنان الذهبية التي عادة ما تكون في مقدمة الرصاص ، وإن رأى الرصاصة من الخلف فإنه يرى سواداً ..
البيت الرابع :
إن أغمزِ الأرداف تُبدِ تغنُّجاً ... لحيائــها، لله درُّ حَياها
[كنت كتبت "تبسُّما" بدل "تغنّجاً" في هذا البيتً ، فنبهني أحد الإخوة جزاه الله خيرا ، وقد غيرت التعليق بناء عليه] الردف هو عجيزة المرأة ، والردف هنا مؤخرة السلاح ، والزناد يكون عادة في المؤخرة ، فهو إذا غمز الزناد اهتزت قطعة السلاح وتغنَّجت ، والغُنج في الجارية : التكسّر والتدلل (انظر لسان العرب) وهذا وصف دقيق ولطيف للسلاح ، وهو يُنبئ عن قوة ساعد الممسك بالسلاح : إذ العادة أن السلاح يهتز اهتزازا كبيرا وربما خلع كتف الضعيف ، ولكن الرجل القوي يمسك بالسلاح فلا يهتز إلا هزة خفيفة تكاد تكون خفية كتكسر وتدلل الجارية الحييّة ، وقد رأينا هذا المعنى لما رأينا أمير المجاهدين السابق أبي مصعب الزرقاوي - رحمه الله وطيب ثراه - يرمي بالسلاح ..
البيت الخامس :
يا ربِّ عـجّل بالوصال فإنني ... متألّم والـنفس قد أعياها
هنا أمر مُشكل، كيف يدعوا الله للوصال ويتألم وهو قد وصفها بأنها روسية لا ترضى بغير تقبيل المنافقين وأنها تبتسم للرجال وإذا غُمزت عجيزتها تتكسّر وتتدلل !! لعل هذا من خفة دم الحجازيين. ومثل هذا لا يؤاخذ عليه الشاعر ، فكلامه تشبيه وليس على حقيقته ..
البيت السادس :
طول القعود عن اللقاء فهل لنا ... من موعد معها لكي نلقاها
وهذا من الشوق للجهاد في سبيل الله ، فالمجاهد في ساحة الجهاد كالسمكة في البحر ، إن خرجت من البحر يضيق بها الفضاء حتى ترجع إلى الماء ، وكذلك المجاهد - المخلوق للجهاد - لا يهنأ بعيش في غير ساحات القتال.
البيت السابع :
يـا أيها الحَجّيُّ لا تشقق على ... قلبي ، فإني مغـرمٌ بهواها
لعل الحجي قائده الذي أقعده ، وهنا إشارة ، وهي : أن الشيخ أبا حفص جندي مثالي ، حيث أنه أطاع أميره مع شوقه الكبير للقتال ، وأرسل له هذه الكلمات اللطيفة ليبث له ما في قلبه ، ولم يكلمه بكلام غليظ ، وهو البطل الصنديد الذي قطع المسافات الطويلة ليشارك في القتال.
البيت الثامن :
فـاسمح لنا كي ما نقابل حِبَّنا ... والله إني لا أريــد سواها
قسَمه هنا بأنه لا يريد "سواها" لعله يقصد بأنه لا يريد سواها طريقا موصلاً إلى الجنة ، فلا شك أن الجنة والشهادة - ومن قبل رضى الله - غاية المجاهد في سبيل الله ، ومن كان يدرّس الناس التوحيد والفقه لا يخفى عليه هذا ، وهذا هو ما قصد الشيخ رحمه الله وتقبله في الشهداء.
كتبه المغرر به
أبـو ذر الغفـــاري 1431هـ
محب الصحابة الأعجمي