عطاشى
21-03-05, 02:39 AM
فيما يلي النصوص القاطعة من أحاديث الرسول صلي الله علية وسلم وأقوال الأئمة الذين يعبرون عن اتجاه أهل السنة في مسألة الخروج على الحاكم:
أولا الاحاديث:
1- عن عبادة بن الصامت قال : دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال :" فيما أخذ علينا أن بايعنا علي السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ، ويسرنا ، وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروْا كفرا بوْاحا عندكم فيه من الله برهان . "
( رواه البخاري)
•قال الإمام النووي : ( ومعني الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولا يتهم ، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم ، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقه أو ظالمين .)
( محمد فؤاد عبد الباقي : اللؤلؤ والمرجان : ص 483 )
2- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلي الله علية وسلم : " إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ، قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك ؟ قال : تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم "
( متفق عليه ) ( البخاري / كتاب الفتن ، مسلم / باب الإمارة) .
3- عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : " خيار أئمتكم الذين تحبونهم و يحبونكم ، وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم . قال: قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم ، وفي رواية :" أفلا نقاتلهم " قال: لا . ما أقاموا فيكم الصلاة "
( رواه مسلم / باب الإمامة )
4- عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : سأل سلمة بن يزيد الجعفى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعوناً حقنا فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ، ثم سأله فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "إسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم "
(رواه مسلم / باب الإمارة )
5- عن جرير بن عبد الله قال : قال : لي رسول صلي الله عليه وسلم في حجه الوداع : " استنصت الناس ، ثم قال : لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " .
( متفق عليه / باب الإمارة )
6- عن ابن عباس عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : "من رأي من أميره شيئا يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية "
( متفق عليه / مسلم – باب الإمارة )
7- عن ابن عباس عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : "من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه ، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية "
( متفق عليه ) ( رواية البخاري )
8- قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " من كانت عنده نصيحة لدى السلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذ بيده وليخل به ، فإن قبلها قبلها وإلا قد أدي الذي عليه والذي له "
( أخرجه الحاكم ( حـ3 / ص 290 ) والبيهقي ( جـ / ص 164 ) .
رجاله ثقات وإسناده متصل )
ملاحظة :
-هناك من يعترض ويقول : إن الأحاديث تشير إلي نوعية معينة من الأئمة الذين لا يجوز معهم ما يجوز مع غيرهم ، ويستدلون بفتاوى و أقضية لا علاقة لها بالقضية المطروحة ، وهذا لا يصح.
-في هذا قال الإمام ابن تيميه : يقولون ( أهل السنة ) إنه (الحاكم) ويُعاون علي البر والتقوى دون الإثم والعدوان ويُطاع في طاعة الله دون معصيته . ولا يخرج عليه بالسيف ، وأحاديث النبي صلي الله عليه وسلم إنما تدل علي هذا كما في الصحيحين ، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم : " من رأي من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فإنه ليس أحد من الناس يخرج عن السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميته جاهلية " فجعل المحذور هو الخروج و مفارقة الجماعة ، وأمر بالصبر علي ما يكره من الأمير ، لم يخص بذلك سلطانا معينا ولا أميرا معينا ولا جماعة معينة ………
- وهي أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به علي سياسة الناس ، لا بطاعة معدوم ولا مجهول "
( منهاج السنة 1/ 386
موقف علماء الأمة من قضية الخروج السياسي باسم الدين :
1- مالك بن أنس :-
-يتحدث محمد أبو زهرة في كتابه " مالك حياته وعصره " عن موقف الإمام مالك من قضية الخروج السياسي فيقول : " كان مالك لا يري أن حكم الخلفاء الذين عاصروه هو حكم الإسلام ، ولكنه لم يري جواز الانتقاض عليهم ليأسه من الإصلاح عن طريق الانتقاض ، ولأن الفتن التي بلغه خبرها ، والتي شاهدها لم تنقل الأمر من فساد إلي صلاح ، بل كانت تحوله من فساد إلى فساد ، ومع هذا الرأي لم يقطع صلته بالخلفاء والأمراء ، بل كان يري من الواجب عليه إرشادهم وإصلاحهم ، لأنه رجلٌ ينظر إلى واقع الأمور ولا يقف عند الصور المثالية وحدها وقد وجد أن وعظ هؤلاء يذهب ببعض ما يقعون فيه ويقلل من شرهم ، وربما حملهم علي الصلاح المطلق ، وصار منهم مثل عمر بن عبد العزيز " .
-لذلك كان يدخل علي الأمراء والخلفاء ويعظهم ويرشدهم إلي الخير فهو يحمل نفسه عناء الذهاب ويغلظ عليها ليأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، وكان يؤثر إرشادهم علي التحريض عليهم ، وكان يقول :" لولا أني آتيهم ما رأيت للنبي صلي الله عليه وسلم في هذه المدينة سنة معمولا بها " .
( أنظر : كتاب (( مالك حياته وعصره )) ص 64 ، 65 )
-وبعد أن يذكر أبو زهرة المحنة التي نزلت بمالك في عهد أبي جعفر المنصور يقول معقبا : " إنما القضية التي هي موضع نظر: هل حرض مالك علي الخروج ، وخاض في الفتنة ؟ الجواب عن ذلك لا ، بلا ريب بدليل قول ابن جرير نفسه " ولزم مالك بيته " فهو قد انقطع عن الناس ، لكيلا يخوض في الفتنة "
-ثم يقول في موضع آخر : (( ويظهر أن أهل المدينة عندما رأَوْا فقيهها وإمامها ينزل به ذلك النكال سخطوا علي بني العباس وولاتهم وخصوصا أنه كان مظلوما ، فما حرض علي فتنة ، وما بغي ، ولا تجاوز حد الإفتاء ولم يفارق خطته قبل الأذى وبعده ، فلزم درسه بعد أن أبل من جراحه ، واستمر في درسه لا يحرض ولا يدعو إلي فساد " .
( أنظر : نفس المراجع السابق ص 63 )
2- ابن تيميه :
-يقول : " أمر النبي صلي الله عليه وسلم بالصبر علي جور الأئمة ، ونهي عن قتالهم ما أقاموا الصلاة و قال : " أدوا إليهم حقوقهم وسلوا الله حقوقكم " ولهذا كان من أصول السنة والجماعة : لزوم الجماعة وترك قتال الأئمة وترك القتال في الفتنة "
( أنظر : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 20 )
ويقول ابن تيميه :" إن المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج علي الأئمة وقتالهم بالسيف ، وأن كان فيهم ظلم ، لأن الفساد في القتال والفتنه أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنه ، فيدفع أعظم الفسادين بالتزام الأدنى " .
( أنظر : منهاج السنة 2/87 ط / الأولي – القاهرة)
3- الأشعري :
" إن أهل الحديث اتفقوا علي أن السيف ( استخدام السيف في تغيير السلطة ) باطل ، ولو قتلت الرجال وسبيت الذرية ، وأن الإمام قد يكون عادلا ويكون غير عادل ، وليس لنا إزالته ، وإن كان فاسقاً ، وأنكروا الخروج على السلطان ولم يروه "
أنظر : ( مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين 2 / 451 – 452 ط استنبول 1929م ) .
4- الطحاوي :
يقول الطحاوى :" ولا نري الخروج عن أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعو عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية ، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة " . ( العقيدة الطحاوية / ، 428 منشورات المكتب الإسلامي)
5- النووي :
" وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وأن كانوا فسقة ظالمين وقد تظاهرت الأحاديث بمعني ما ذكرته ، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل بالفسق وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب علي ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البيْن ، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه " .
( شرح صحيح مسلم 12 / 229 )
6- القرطبي :
- قال القرطبي بعد أن تحدث عن الخروج عن الإمام : " والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر علي طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه ، لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف ، وإراقة الدماء وانطلاق أيدي السفهاء ، وشن الغارات علي المسلمين والفساد في الأرض "
( أنظر : تفسير القرطبي / 2/108 – 109 )
7- الحافظ ابن كثير : صاحب التفسير :
- يقول : " والإمام إذا فسق لا يُعزل بمجرد فسقه علي أصح قول العلماء بل ولا يجوز الخروج عليه لما في ذلك من إثارة الفتنة ووقوع الهرج وسفك الدماء الحرام ، ونهب الأموال ، وفعل الفواحش مع النساء وغيرهن . وغير ذلك مما كل واحدة فيها من الفساد أضعاف فسقه كما جرى مما تقدم إلي يومنا هذا "
( ابن كثير / البداية والنهاية ( 8/ 223 – 224 )
8- الإمام أحمد بن حنبل :
" ومن خرج علي إمام من أئمة المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه ، بأي وجه من الوجوه كان بالرضا أو الغلبة فقد شق الخارج عصا المسلمين ، وخالف الآثار عن رسول الله صلي الله عليه و سلم فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية " . ( المناقب لابن الجوزى ص 76)
9- ابن قيم الجوزية :
- يتحدث عن شروط الإنكار فيقول : " إن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله ، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله ، وهذا كالإنكار على الولاة بالخروج عليهم فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر ، وقد استأذن الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، وقالوا : أفلا نقاتلهم؟ قال " لا ما أقاموا الصلاة " وقال : " من رأي من أميره ما يكرهه فليصبر ولا ينزعنّ يدا من طاعته "
-ومن تأمل ما جري علي الإسلام في الفتــن الكبار
والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على المنكر ، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه . فقد كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها ، بل لّما فتح الله مكة وصارت دار الإسلام عزم علي تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم ، ومنعه من ذلك ـ مع قدرته عليه ـ خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام ، وكونهم حديثي عهد بكفر ، ولهذا لم يأذن في الإنكار علي الأمراء باليد لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه .
(أنظر أعلام الموقعين 3 / 4 )
-هذا هو موقف علماء الأمة من مسألة الخروج على الحاكم فلا ادري ما ادلة الخوارج على غير ذلك ومن افتى لهم من السلف الصالح!!
أولا الاحاديث:
1- عن عبادة بن الصامت قال : دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال :" فيما أخذ علينا أن بايعنا علي السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ، ويسرنا ، وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروْا كفرا بوْاحا عندكم فيه من الله برهان . "
( رواه البخاري)
•قال الإمام النووي : ( ومعني الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولا يتهم ، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم ، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقه أو ظالمين .)
( محمد فؤاد عبد الباقي : اللؤلؤ والمرجان : ص 483 )
2- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلي الله علية وسلم : " إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ، قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك ؟ قال : تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم "
( متفق عليه ) ( البخاري / كتاب الفتن ، مسلم / باب الإمارة) .
3- عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : " خيار أئمتكم الذين تحبونهم و يحبونكم ، وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم . قال: قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم ، وفي رواية :" أفلا نقاتلهم " قال: لا . ما أقاموا فيكم الصلاة "
( رواه مسلم / باب الإمامة )
4- عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : سأل سلمة بن يزيد الجعفى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعوناً حقنا فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ، ثم سأله فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "إسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم "
(رواه مسلم / باب الإمارة )
5- عن جرير بن عبد الله قال : قال : لي رسول صلي الله عليه وسلم في حجه الوداع : " استنصت الناس ، ثم قال : لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " .
( متفق عليه / باب الإمارة )
6- عن ابن عباس عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : "من رأي من أميره شيئا يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية "
( متفق عليه / مسلم – باب الإمارة )
7- عن ابن عباس عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : "من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه ، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية "
( متفق عليه ) ( رواية البخاري )
8- قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " من كانت عنده نصيحة لدى السلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذ بيده وليخل به ، فإن قبلها قبلها وإلا قد أدي الذي عليه والذي له "
( أخرجه الحاكم ( حـ3 / ص 290 ) والبيهقي ( جـ / ص 164 ) .
رجاله ثقات وإسناده متصل )
ملاحظة :
-هناك من يعترض ويقول : إن الأحاديث تشير إلي نوعية معينة من الأئمة الذين لا يجوز معهم ما يجوز مع غيرهم ، ويستدلون بفتاوى و أقضية لا علاقة لها بالقضية المطروحة ، وهذا لا يصح.
-في هذا قال الإمام ابن تيميه : يقولون ( أهل السنة ) إنه (الحاكم) ويُعاون علي البر والتقوى دون الإثم والعدوان ويُطاع في طاعة الله دون معصيته . ولا يخرج عليه بالسيف ، وأحاديث النبي صلي الله عليه وسلم إنما تدل علي هذا كما في الصحيحين ، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم : " من رأي من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فإنه ليس أحد من الناس يخرج عن السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميته جاهلية " فجعل المحذور هو الخروج و مفارقة الجماعة ، وأمر بالصبر علي ما يكره من الأمير ، لم يخص بذلك سلطانا معينا ولا أميرا معينا ولا جماعة معينة ………
- وهي أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به علي سياسة الناس ، لا بطاعة معدوم ولا مجهول "
( منهاج السنة 1/ 386
موقف علماء الأمة من قضية الخروج السياسي باسم الدين :
1- مالك بن أنس :-
-يتحدث محمد أبو زهرة في كتابه " مالك حياته وعصره " عن موقف الإمام مالك من قضية الخروج السياسي فيقول : " كان مالك لا يري أن حكم الخلفاء الذين عاصروه هو حكم الإسلام ، ولكنه لم يري جواز الانتقاض عليهم ليأسه من الإصلاح عن طريق الانتقاض ، ولأن الفتن التي بلغه خبرها ، والتي شاهدها لم تنقل الأمر من فساد إلي صلاح ، بل كانت تحوله من فساد إلى فساد ، ومع هذا الرأي لم يقطع صلته بالخلفاء والأمراء ، بل كان يري من الواجب عليه إرشادهم وإصلاحهم ، لأنه رجلٌ ينظر إلى واقع الأمور ولا يقف عند الصور المثالية وحدها وقد وجد أن وعظ هؤلاء يذهب ببعض ما يقعون فيه ويقلل من شرهم ، وربما حملهم علي الصلاح المطلق ، وصار منهم مثل عمر بن عبد العزيز " .
-لذلك كان يدخل علي الأمراء والخلفاء ويعظهم ويرشدهم إلي الخير فهو يحمل نفسه عناء الذهاب ويغلظ عليها ليأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، وكان يؤثر إرشادهم علي التحريض عليهم ، وكان يقول :" لولا أني آتيهم ما رأيت للنبي صلي الله عليه وسلم في هذه المدينة سنة معمولا بها " .
( أنظر : كتاب (( مالك حياته وعصره )) ص 64 ، 65 )
-وبعد أن يذكر أبو زهرة المحنة التي نزلت بمالك في عهد أبي جعفر المنصور يقول معقبا : " إنما القضية التي هي موضع نظر: هل حرض مالك علي الخروج ، وخاض في الفتنة ؟ الجواب عن ذلك لا ، بلا ريب بدليل قول ابن جرير نفسه " ولزم مالك بيته " فهو قد انقطع عن الناس ، لكيلا يخوض في الفتنة "
-ثم يقول في موضع آخر : (( ويظهر أن أهل المدينة عندما رأَوْا فقيهها وإمامها ينزل به ذلك النكال سخطوا علي بني العباس وولاتهم وخصوصا أنه كان مظلوما ، فما حرض علي فتنة ، وما بغي ، ولا تجاوز حد الإفتاء ولم يفارق خطته قبل الأذى وبعده ، فلزم درسه بعد أن أبل من جراحه ، واستمر في درسه لا يحرض ولا يدعو إلي فساد " .
( أنظر : نفس المراجع السابق ص 63 )
2- ابن تيميه :
-يقول : " أمر النبي صلي الله عليه وسلم بالصبر علي جور الأئمة ، ونهي عن قتالهم ما أقاموا الصلاة و قال : " أدوا إليهم حقوقهم وسلوا الله حقوقكم " ولهذا كان من أصول السنة والجماعة : لزوم الجماعة وترك قتال الأئمة وترك القتال في الفتنة "
( أنظر : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 20 )
ويقول ابن تيميه :" إن المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج علي الأئمة وقتالهم بالسيف ، وأن كان فيهم ظلم ، لأن الفساد في القتال والفتنه أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنه ، فيدفع أعظم الفسادين بالتزام الأدنى " .
( أنظر : منهاج السنة 2/87 ط / الأولي – القاهرة)
3- الأشعري :
" إن أهل الحديث اتفقوا علي أن السيف ( استخدام السيف في تغيير السلطة ) باطل ، ولو قتلت الرجال وسبيت الذرية ، وأن الإمام قد يكون عادلا ويكون غير عادل ، وليس لنا إزالته ، وإن كان فاسقاً ، وأنكروا الخروج على السلطان ولم يروه "
أنظر : ( مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين 2 / 451 – 452 ط استنبول 1929م ) .
4- الطحاوي :
يقول الطحاوى :" ولا نري الخروج عن أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعو عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية ، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة " . ( العقيدة الطحاوية / ، 428 منشورات المكتب الإسلامي)
5- النووي :
" وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وأن كانوا فسقة ظالمين وقد تظاهرت الأحاديث بمعني ما ذكرته ، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل بالفسق وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب علي ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البيْن ، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه " .
( شرح صحيح مسلم 12 / 229 )
6- القرطبي :
- قال القرطبي بعد أن تحدث عن الخروج عن الإمام : " والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر علي طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه ، لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف ، وإراقة الدماء وانطلاق أيدي السفهاء ، وشن الغارات علي المسلمين والفساد في الأرض "
( أنظر : تفسير القرطبي / 2/108 – 109 )
7- الحافظ ابن كثير : صاحب التفسير :
- يقول : " والإمام إذا فسق لا يُعزل بمجرد فسقه علي أصح قول العلماء بل ولا يجوز الخروج عليه لما في ذلك من إثارة الفتنة ووقوع الهرج وسفك الدماء الحرام ، ونهب الأموال ، وفعل الفواحش مع النساء وغيرهن . وغير ذلك مما كل واحدة فيها من الفساد أضعاف فسقه كما جرى مما تقدم إلي يومنا هذا "
( ابن كثير / البداية والنهاية ( 8/ 223 – 224 )
8- الإمام أحمد بن حنبل :
" ومن خرج علي إمام من أئمة المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه ، بأي وجه من الوجوه كان بالرضا أو الغلبة فقد شق الخارج عصا المسلمين ، وخالف الآثار عن رسول الله صلي الله عليه و سلم فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية " . ( المناقب لابن الجوزى ص 76)
9- ابن قيم الجوزية :
- يتحدث عن شروط الإنكار فيقول : " إن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله ، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله ، وهذا كالإنكار على الولاة بالخروج عليهم فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر ، وقد استأذن الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، وقالوا : أفلا نقاتلهم؟ قال " لا ما أقاموا الصلاة " وقال : " من رأي من أميره ما يكرهه فليصبر ولا ينزعنّ يدا من طاعته "
-ومن تأمل ما جري علي الإسلام في الفتــن الكبار
والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على المنكر ، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه . فقد كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها ، بل لّما فتح الله مكة وصارت دار الإسلام عزم علي تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم ، ومنعه من ذلك ـ مع قدرته عليه ـ خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام ، وكونهم حديثي عهد بكفر ، ولهذا لم يأذن في الإنكار علي الأمراء باليد لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه .
(أنظر أعلام الموقعين 3 / 4 )
-هذا هو موقف علماء الأمة من مسألة الخروج على الحاكم فلا ادري ما ادلة الخوارج على غير ذلك ومن افتى لهم من السلف الصالح!!