عطاشى
21-03-05, 01:57 AM
دائما نقرأ ونسمع من خلال وسائل الاتصال ونقل المعلومات المختلفة أخبارا او قصصا أو أفكارا يتناقلونها الناس فيما بينهم, وكثيرا ما يكون لهذه المعلومات المنقولة تاثير كبير على شخصية القارئ او السامع, من حيث تغيير بعض أفكاره أو معتقداته.
وتاثير المادة المقروءة على شخصية القارئ يصعب تقييمه وملاحظة مداه, فتأثيرها على شخصية القارئ يصعب الحكم عليه - حكما عمليا - إن كان ايجابيا او سلبيا, بسبب عدم وضوح الارتباط بين المادة المقروءة وبين القيمة المكتسبة منها. فالقيم المكتسبة من المادة المقروءة تذوب في شخصية الانسان مع القيم الكثيرة التي يحملها والتي من المؤكد ان لها مصادر كثيرة غير هذه المادة. فاذا تعددت مصادر القيم ولم يتضح ارتباط قيمة معينة بمصدر معين فلا يمكن تقييم تاثير هذا المصدر على شخصية الانسان.
ولكن يمكن القول - نظريا - أن تأثير المادة المقروءة - سواء كان ايجابيا او سلبيا - على شخصية القارئ يعتمد على مدى قبول القارئ لها, واستساغته للافكار المطروحة فيها. فإن تحقق قبول القارئ للافكار المطروحة - والقبول قد يكون شعوريا او لا شعوريا - في المادة المقروءة يكون التاثير هنا قد وقع.
اما نوع التاثير الواقع من حيث الايجابية او السلبية فيعتمد على ايجابية او سلبية الافكار التي تقبلها القارئ, فان كانت الافكار التي تقبلها ايجابية كان التاثير ايجابيا والعكس صحيح.
والخطر الحقيقي من المادة المقروءة هي عندما تحتوي على افكار هدامة او شبهات في الدين!
فليس كل ما يُكْتَب - حتى وان كان معقولا - هو حقيقة, فالمادة المقروءة اما ان تكون أخبارا وحوادث وقعت, وهنا قد لا تخلوا من الخطأ - المقصود او الغير مقصود - في النقل, او الكذب او التدليس لاهداف معينة. او قد تكون المادة المقروءة من نسج خيال الكاتب وبالتالي تكون بحاجة الى قياس لتقييم مدى موافقتها للصحيح من الفكر والمعتقد, فقد يكون هذا الكاتب وضع افكارا هدامة في سياق مقبول وادعى لها هدفا طيبا يريد بذلك زراعة هذه الافكار الهدامة في عقول الناس, كالذي يدس السم في العسل.
بعد كل ما سبق, فكرت في البحث عن ضوابط للاخذ الفكري من المادة المقروءة او المسموعة او المرئية وخلصت الى ما يلي:
ولكن يجب ان تكون لدى القارئ القدرة على وضع اسئلة نقدية لنقد المادة التي بين يديه والبحث عن اخطائها وشبهات عدم الصحة فيها, وتصفية الافكار الصالحة من الغير صالحة.
من هذه الاسئلة, على سبيل المثال لا الحصر:
• من الكاتب؟
• ما خبراته في الحياة التي يستطيع من خلاله ان يضع افكارا صالحة؟
• ما هو انتماؤه الفكري والثقافي؟
• ما هي حصيلته الفكرية والثقافية؟
• ما هي افكاره التي يطرحها وما مدى موافقتها لمعتقداتي وثقافتي وتوجهي الفكري؟
• لماذا يطرح هذه الافكار في هذا الوقت ولهؤلاء الناس؟
• اذا كانت الرواية تنقل اخبارا فما دليل صحة هذه الاخبار؟
• ما مدى مصداقية هذا الكاتب في نقل الاخبار عموما؟
• ما مدى ارتباط هذا الخبر باهداف هذا الكاتب وافكاره وثقافته, بحيث توجد شبهة ان الكاتب قد نقل الخبر بصيغة اخرى غير الحقيقية لتدعم تحقيق اهدافه او نقل ثقافته وفكره؟
• ما دليل صحة الخبر؟
• ما مدى احتمال وقوع الخطأ في نقل هذه الاخبار؟
والضوابط لا تعني عدم القراءة! بل على العكس فأنا أنصح الاخرين بالقراءة, ولكن يجب ان يكون لدى القارئ القدرة على نقد ما يقرأ وفحص افكاره, من خلال وضع مقاييس لما هو مقبول وما هو عير مقبول, ووضع أسئلة تكون فلترا فكريا يعزل به الافكار الغير مقبولة.
طبعا, المقاييس والاسئلة النقدية يضعها القارئ الذي يقرأ ليتعلم ويأخذ مما يقرا, فيضعها ليتاكد من سلامة ما يأخذ من افكار, اما من يقرا لمجرد التسلية وليس في باله الأخذ من افكار او اخبار الرواية فليس بحاجة الى مقاييس, ولكن يجب ان يحتاط لنفسه لان الافكار لا تعلن عن نفسها غالبا, خاصة عندما يندمج القارئ في احداث الرواية ويفقد نظرته الناقدة, فقد يقرا احدنا فكرة فتندمج في شخصيته دون ان يشعر او يتعمد ذلك.
الافكار التي لا تعلن عن نفسها لا يمكن كشفها الا من خلال التفحص والقراءة قراءة الناقد الباحث, ولكن يمكن للقارئ العادي ان يحتاط لنفسه بان يعزل نفسه عن جو الرواية اثناء القراءة, ولا يندمج اكثر من اللازم ويحاول ان يكون نظرة مشككة بصحة المادة التي بين يديه ونظرة نقدية ويحافظ عليها اثناء القراءة.
ويمكن ان يحتاط لنفسه بترسيخ عقيدته بطلب العلم, لان رسوخ العقيدة يقف مانعا امام كل فكره غير موالمة للعقيدة ويعمل كتنبيه عليها.
وتاثير المادة المقروءة على شخصية القارئ يصعب تقييمه وملاحظة مداه, فتأثيرها على شخصية القارئ يصعب الحكم عليه - حكما عمليا - إن كان ايجابيا او سلبيا, بسبب عدم وضوح الارتباط بين المادة المقروءة وبين القيمة المكتسبة منها. فالقيم المكتسبة من المادة المقروءة تذوب في شخصية الانسان مع القيم الكثيرة التي يحملها والتي من المؤكد ان لها مصادر كثيرة غير هذه المادة. فاذا تعددت مصادر القيم ولم يتضح ارتباط قيمة معينة بمصدر معين فلا يمكن تقييم تاثير هذا المصدر على شخصية الانسان.
ولكن يمكن القول - نظريا - أن تأثير المادة المقروءة - سواء كان ايجابيا او سلبيا - على شخصية القارئ يعتمد على مدى قبول القارئ لها, واستساغته للافكار المطروحة فيها. فإن تحقق قبول القارئ للافكار المطروحة - والقبول قد يكون شعوريا او لا شعوريا - في المادة المقروءة يكون التاثير هنا قد وقع.
اما نوع التاثير الواقع من حيث الايجابية او السلبية فيعتمد على ايجابية او سلبية الافكار التي تقبلها القارئ, فان كانت الافكار التي تقبلها ايجابية كان التاثير ايجابيا والعكس صحيح.
والخطر الحقيقي من المادة المقروءة هي عندما تحتوي على افكار هدامة او شبهات في الدين!
فليس كل ما يُكْتَب - حتى وان كان معقولا - هو حقيقة, فالمادة المقروءة اما ان تكون أخبارا وحوادث وقعت, وهنا قد لا تخلوا من الخطأ - المقصود او الغير مقصود - في النقل, او الكذب او التدليس لاهداف معينة. او قد تكون المادة المقروءة من نسج خيال الكاتب وبالتالي تكون بحاجة الى قياس لتقييم مدى موافقتها للصحيح من الفكر والمعتقد, فقد يكون هذا الكاتب وضع افكارا هدامة في سياق مقبول وادعى لها هدفا طيبا يريد بذلك زراعة هذه الافكار الهدامة في عقول الناس, كالذي يدس السم في العسل.
بعد كل ما سبق, فكرت في البحث عن ضوابط للاخذ الفكري من المادة المقروءة او المسموعة او المرئية وخلصت الى ما يلي:
ولكن يجب ان تكون لدى القارئ القدرة على وضع اسئلة نقدية لنقد المادة التي بين يديه والبحث عن اخطائها وشبهات عدم الصحة فيها, وتصفية الافكار الصالحة من الغير صالحة.
من هذه الاسئلة, على سبيل المثال لا الحصر:
• من الكاتب؟
• ما خبراته في الحياة التي يستطيع من خلاله ان يضع افكارا صالحة؟
• ما هو انتماؤه الفكري والثقافي؟
• ما هي حصيلته الفكرية والثقافية؟
• ما هي افكاره التي يطرحها وما مدى موافقتها لمعتقداتي وثقافتي وتوجهي الفكري؟
• لماذا يطرح هذه الافكار في هذا الوقت ولهؤلاء الناس؟
• اذا كانت الرواية تنقل اخبارا فما دليل صحة هذه الاخبار؟
• ما مدى مصداقية هذا الكاتب في نقل الاخبار عموما؟
• ما مدى ارتباط هذا الخبر باهداف هذا الكاتب وافكاره وثقافته, بحيث توجد شبهة ان الكاتب قد نقل الخبر بصيغة اخرى غير الحقيقية لتدعم تحقيق اهدافه او نقل ثقافته وفكره؟
• ما دليل صحة الخبر؟
• ما مدى احتمال وقوع الخطأ في نقل هذه الاخبار؟
والضوابط لا تعني عدم القراءة! بل على العكس فأنا أنصح الاخرين بالقراءة, ولكن يجب ان يكون لدى القارئ القدرة على نقد ما يقرأ وفحص افكاره, من خلال وضع مقاييس لما هو مقبول وما هو عير مقبول, ووضع أسئلة تكون فلترا فكريا يعزل به الافكار الغير مقبولة.
طبعا, المقاييس والاسئلة النقدية يضعها القارئ الذي يقرأ ليتعلم ويأخذ مما يقرا, فيضعها ليتاكد من سلامة ما يأخذ من افكار, اما من يقرا لمجرد التسلية وليس في باله الأخذ من افكار او اخبار الرواية فليس بحاجة الى مقاييس, ولكن يجب ان يحتاط لنفسه لان الافكار لا تعلن عن نفسها غالبا, خاصة عندما يندمج القارئ في احداث الرواية ويفقد نظرته الناقدة, فقد يقرا احدنا فكرة فتندمج في شخصيته دون ان يشعر او يتعمد ذلك.
الافكار التي لا تعلن عن نفسها لا يمكن كشفها الا من خلال التفحص والقراءة قراءة الناقد الباحث, ولكن يمكن للقارئ العادي ان يحتاط لنفسه بان يعزل نفسه عن جو الرواية اثناء القراءة, ولا يندمج اكثر من اللازم ويحاول ان يكون نظرة مشككة بصحة المادة التي بين يديه ونظرة نقدية ويحافظ عليها اثناء القراءة.
ويمكن ان يحتاط لنفسه بترسيخ عقيدته بطلب العلم, لان رسوخ العقيدة يقف مانعا امام كل فكره غير موالمة للعقيدة ويعمل كتنبيه عليها.