المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل العشر وما يجب في الأضحية


الشمري والموطن حائل
22-11-09, 11:41 PM
فضل العشر من ذي الحجة للشيخ صالح الفوزان

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده، ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين.

أما بعد :

فإننا على أبواب أيام مباركة، هي أيام عشر ذي الحجة التي فضلها الله سبحانه وتعالى، وأودع فيها من الخيرات الشئ الكثير لعباده، ولاشك أن حياة المسلم كلها خير إذا اغتنمها في عبادة الله والعمل الصالح، وكلها خير من حين يبلغ سن الرشد إلى أن يتوفاه الله، إذا وفقه الله لاغتنام أيام حياته في الأعمال الصالحة التي يعمر بها آخرته، فمن حفظ دنياه بطاعة الله حفظ الله له آخرته، ووجد ما قدمه مدخرا عند الله عز وجل ومضاعفاً، ومن ضيع دنياه ضاعت آخرته، خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين ، فكل حياة المسلم خير ، و لكن من فضل الله عز وجل أن جعل أوقاتاً فضلها على غيرها من الأيام ، ليزداد فيها المسلم أعمالا صالحة، ويحصل على أجور مضاعفة، فهناك شهر رمضان المبارك، وما فيه من الخيرات، والأعمال الصالحة والمضاعفة للأجور، وفي شهر رمضان ليلة خير من ألف شهر ، وهي ليلة القدر.
وهناك هذه العشر، عشر ذي الحجة التي اقسم الله جل وعلا في محكم التنزيل، وقال سبحانه وتعالى
بسم الله الرحمن الرحيم: (وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ)، هذه الليالي العشر هي عشر ذي الحجة على المشهور عند أهل العلم ، والله اقسم بها لشرفها وفضلها، لأنه سبحانه وتعالى يقسم بما يشاء من خلقه، ولا يقسم إلا بشئ له شأن، يلفت العباد إليه، وهو اقسم بهذه لشرفها وفضلها، لأجل ان يتنبه العباد لها، وقيل أنها هي العشر التي أيضا أكملها الله لموسى -عليه السلام-: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ)، قالوا والله اعلم هذه العشر هي عشر ذي الحجة، و قال الله سبحانه وتعالي فيها: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)، الأيام المعلومات، وأما الأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات فهي أيام التشريق، في أيام معلومات ، يذكروا اسم الله في أيام معلومات، وسيأتي ما يقال من الذكر في هذه الأيام، ومن فضائل هذه العشر أنها تشتمل على يوم عرفة، اليوم التاسع منها، الذي قال -صلى الله عليه وسلم- فيه، في صيامه: ( احتسب على الله أن يكفر السنة الماضية، والسنة المستقبلة)، وفيه أداء الركن الأعظم من أركان الحج، وهو الوقوف بعرفة، هذا اليوم العظيم الذي يجتمع فيه المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها في صعيد واحد، هو صعيد عرفة، ليُأدّوا الركن الأعظم من أركان حجهم في هذا اليوم، والذي اخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله ينزل في عشيته إلى سماء الدنيا فيباهي الملائكة بأهل عرفة، فيقول: ( انظروا إلى عبادي شعثا غبرا أتوني من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي، أشهدكم أني قد غفرت لهم)، وفي اليوم العاشر من هذه العشر يوم الحج الأكبر، وهو يوم عيد النحر الذي يؤدي المسلمون فيه مناسك الحج من طواف وسعي وذبح للهدي وحلق أو تقصير، هذه المناسك الأربعة يبدأ أداؤها في هذا اليوم، ولذلك سمى الله هذا اليوم يوم الحج الأكبر، لأنه تؤدَّى فيه معظم مناسك الحج، وهناك الحج الأصغر وهو العمرة، فهذا اليوم اختصه الله سبحانه وتعالى بهذا الفضل، فالحجاج يؤدون فيه المناسك، وغير الحجاج يصلّون صلاة العيد ويذبحون فيه الأضاحي، يتقربون بها إلى الله سبحانه وتعالى، فهذه العشر المباركة تشتمل على هذه الفضائل، قد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، الحديث الذي رواه البخاري وغيره، (ما من أيام العمل أحب من هذه الأيام العشر ، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ )، فهذه الأيام العشر يكون العمل فيها أحب إلى الله من العمل في غيرها، حتى الجهاد في سبيل الله، الذي هو أفضل الأعمال، العمل في هذه العشر خير من الجهاد في سبيل الله، إلا من استثناه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو الذي خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشئ.
فهذه الأيام لها فضائل عظيمة، ويشرع فيها أعمال كثيرة:
- صيام هذه الأيام ويستحب صيامها، صيام تسعة أيام لغير الحجاج، وأما الحجاج فلا يصومون اليوم التاسع، لأجل ان يتقووا على الوقوف بعرفة، وأما غير الحجاج فصيام هذا اليوم في حقهم يكفر الله به السنة الماضية والسنة الآتية، وهذا فضل عظيم من الله سبحانه وتعالى، وفي حديث حفصة: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم هذه العشرة)، رواه أبو داود وغيره بسند لا بأس به، وأما ما قالته عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: ( أن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يصم هذه العشر)، هذا نفي، وحفصة حديثها فيه إثبات والمثبت مقدم على النافي، فحفصة أثبتت أن رسول الله يصوم ، وعائشة نفت وهذا في حدود علمها -رضي الله عنها- ، فتكون حفصة علمت شيئا لم تعلمه عائشة .
- ومن الأعمال التي تؤدى في هذه الأيام العشر التكبير ، ويبدأ من أول دخول الشهر ، حينما يثبت دخول الشهر يبدأ التكبير في أيام هذه العشر ولياليها، ويكثر المسلم من التكبير فيقول :الله اكبر، الله اكبر، لا اله الا الله، الله اكبر، ولله الحمد ، يكرر هذا ويرفع به صوته، كان الصحابة يرفعون أصواتهم بالتكبير في هذه الأيام العشر، وهذه ما اختصت به هذه الأيام العشر، ويسمّى هذا بالتكبير المطلق بالليل والنهار.
- وكذلك يشرع في هذه العشر الإكثار من الطاعات من صدقات على المحتاجين، وصدقات في سبيل الله، وكذلك من صلوات النوافل في غير أوقات النهي، ولاسيما صلاة الليل، وكذلك لا يفتر المسلم عن ذكر الله فيها بتلاوة القران والتسبيح والتهليل، فيشغل هذا الوقت بالطاعات القولية، والطاعات الفعلية، يغتنمها ويكتسب ما فيها من خير فلا تضيع عليه، يكون فيها صائما في النهار، وقائما في الليل، وتاليا للقران، مكبرا ومهللا ومسبحا، فيشغل لسانه بذكر الله، ويشغل بدنه بالصيام والقيام، وهذا خير كثير في هذه الأيام العشر التي العمل الصالح فيها أحب إلى الله من العمل في غيرها، وان كان العمل الصالح محبوبا عند الله جلا وعلا في سائر الأوقات، ولكن الله يفضل بعض مخلوقاته على بعض، ففضل هذه العشر على غيرها من أيام الزمان، وكذلك مما يشرع في هذه العشر أن من أراد إن يضحي عن نفسه، أو عن نفسه وغيره، فانه إذا دخل في العشر لا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئا حتى يذبح أضحيته، لان النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بذلك في الحديث الصحيح .
يشرع في يوم النحر ذبح الهدي أو الأضاحي، والهدي سواء كان هديا واجبا للنسك كهدي التمتع والقران، أو كان هديا مستحبا يهديه المسلم إلي بيت الله العتيق، تقربا إلي الله سبحانه وتعالى، فأول ما يبدأ، أول يوم يبدأ فيه الذبح يوم العيد، هذا بالنسبة للحجاج، وأما بالنسبة لغير الحجاج فيذبحون الأضاحي، تقربا إلي الله سبحانه وتعالى، وسنة نبوية سنها أبونا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- وأحياها نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، والأضحية قربان عظيم يتقرب بها المسلم إلى الله ويرى بعض العلماء وجوبها، الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- يرى أن ذبح الأضحية واجب على الموسر، وأما جمهور أهل العلم فيرون انه سنة مؤكدة، وليس بواجب؛ وعلى كل حال فذبح الأضاحي والهدي في هذا اليوم وما بعده يدل على فضل هذا اليوم؛ قالوا: وهو المراد بقوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، صل صلاة العيد، وأنحر هديك، وأنحر أضحيتك في هذا اليوم ، فهذا اليوم كما أسلفنا تؤدى فيه مناسك الحج، طواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمرة ، جمرة العقبة، وذبح الهدي بالنسبة للحجاج وبالنسبة لغير الحجاج ذبح الأضاحي، ومن فضل الله سبحانه انه مدد أيام الذبح إلى ثلاثة أيام بعد العيد، فأيام الذبح أربعة أيام، يوم العيد وثلاثة أيام بعده ، قال -صلى الله عليه وسلم- أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، فهذه عشر مباركة، تقدم على المسلمين بخيراتها وبركاتها من الله، على المسلمين من حجاج، وغير حجاج، وفيها هذه الأعمال الجليلة، وبالنسبة للهدي والأضاحي فلها أحكام ذكرها أهل العلم من ناحية السن، ومن ناحية السلامة من العيوب، ففي الأضاحي والهدي لا يجزي الا ما بلغ السن المحددة شرعاً، فالضأن يجزء فيه بان يتم ستة أشهر، والماعز ما تم له سنة، والبقر ما تم له سنتان، والإبل ما تم له خمس سنين، هذا من حيث السن في الأضاحي وفي الهدي، وكذلك في العقيقة أيضا لابد ان العقيقة ينطبق عليها ما ينطبق على الهدي و الأضحية، كذلك السلامة من العيوب، من العور والعرج والمرض والهزال ونقص الخلقة بقطع أو بتر أو غير ذلك ، فتكون سليمة من العيوب التي تنقصها من غيرها، وأما ما يفعل بلحم الهدي ، لحم الأضاحي: ( فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر)، ( فكلوا منها واطعموا البائس الفقير)، ويستحب أن يقسمها ثلاثة أقسام، ثلاثة أثلاث: ثلث يأكله هو وأهل بيته، وثلث يتصدق به على المحتاجين، وثلث يهديه لأصدقائه وجيرانه، مع العلم بأنه لا يجوز أن يبيع منها شيئا، لا يجوز أن يبيع منها شيئا حتى الجلد لا يبيعه، وكذلك لا يعطي الجزار أجرته من لحم الهدي والأضاحي، بل يتركها لما شرع الله سبحانه وتعالى من الأكل منها، والتصدق والإهداء، وهذه شعائر قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)، ومنها الهدي والأضاحي، بان يقدم لها من أنفس ما يجده، ومن أطيب ما يجده ،لأنها شعيرة وتقرب إلى الله ، قال الله جلا وعلا: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ)، المدار على النيات، ولكن مع هذا فلا يقدم شيئا مستنقصا، أو قليل النفع، ولا يقدم شيئا من كسب حرام، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إن الله طيب ولا يقبل الا طيبا)، إن الله طيب لا يقبل الا طيبا، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)، الخبيث: هو الردي، المراد هنا الردي، لا تتصدق بالردي من الطعام من الملابس، من سائر ما ينتفع به ، لا تقدم الردي، ولا تتصدق من كسب حرام، بل تصدق من كسب طيب، لان الله سبحانه طيب لا يقبل الا طيبا، والطيبات لله سبحانه وتعالى.
الحاصل، أن هذه العشر المباركة لها شأن عظيم، فينبغي للمسلم أن يستقبلها بالبشر والفرح والسرور بمقدمها، وان يستغلها فيما شرع الله فيها، حتى تكون كسبا له عند الله سبحانه وتعالى، يجده يوم يقدم على الله سبحانه وتعالى، وكما ذكرنا أن كل حياة المسلم فيها خير إذا استغلها في طاعة الله، ولكن تخصص الأيام والأوقات التي فضلها الله سبحانه وتعالى بمزيد اهتمام، ومزيد اجتهاد، ولكن مع الأسف ان كثيراً من الناس تمر عليهم أعمارهم، وتمر عليهم الأيام الفاضلة، والأوقات الشريفة، ولا يستفيدون منها، تذهب عليهم سدى، وقد لا يكفي انهم لا يستفيدون منها، بل يستغلونها في الحرام والمعاصي والسيئات، خصوصا في هذا الزمان الذي فشت فيه الشواغل والملهيات من وسائل الإعلام، والبث الفضائي، والانترنت، والأسواق، والعمل في التجارة، أو العمل في الوظائف، أو غير ذلك، وهذا وان كان انه مطلوب من المسلم انه يطلب الرزق، ولكن لا يشغله ذلك عن اغتنام هذه المواسم، فيجمع بين طلب الرزق وبين اغتنام هذه المواسم، والله جلا وعلا لم يمنعنا من العمل للدنيا ما نحتاج إليه، ولكنه نهانا أن ننشغل بالدنيا عن الآخرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )، قال سبحانه : (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ)، ابتغوا عند الله الرزق واعبدوه، فلا تنساق مع طلب الرزق وتترك العبادة، أو تنساق مع العبادة وتترك طلب الرزق فتكون عالة على غيرك، بل اجمع بين هذا، وهذا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، ولما ذكر المساجد وعمارة المساجد قال: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ)، فالمسلم يجمع بين الأمرين بين طلب الرزق في وقته ، وأداء العبادة في وقتها ، في حين أن العبادة تعين على طلب الرزق وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ)، (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، فالمسلم لا يضيع دينه ، كذلك لا يضيع دنياه ، وإنما يجمع بين مصالح دينه ودنياه ، هذا هو المسلم، فكيف إذا ضيع وقته في اللهو واللعب، وتتبع المسلسلات، التمثيليات، والفضائيات، والأغاني، والنوادي الرياضية، والمباريات، يضيع وقته في هذه الأمور، والعجيب انه لا يمل، لا يمل من السهر، لا يمل من التعب مع هذه الأمور التي هي في مضرته، لا يتعب، بينما يتعب من الطاعة والعبادة، إلا من رحم الله سبحانه وتعالى.
الحاصل، أن المسلم يتنبه لنفسه ويتنبه لأوقات الفضائل ، قبل أن يقول: (يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ)، قبل أن يواجه ما ذكره الله وتعالى عن أصحاب النار، إذا القوا فيها، قالوا ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل، قال الله جلا وعلا: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير)، فمن ضيع وقته وحياته فهذا مصيره، ولا حول وقوة إلا بالله.
فلنتنبه لأنفسنا، وننبه غيرنا ولنحفظ وقتنا ولنغتنم أوقات الفضائل قبل فواتها ، فان ذلك هو رأس المال الذي تخرج به من هذه الدنيا :
إذا أنت لم ترحل بزاد من التــقى * ولاقيت يوم العرض من قد تزودا
ندمت على ألا تكون كمثلـــــه * وانك لم ترصد كما كان ارصــدا
لابد من هذا المصير، إذا لم تقدم لآخرتك فلابد أن تندم في حين لا ينفع الندم ، فعلينا أن نتنبه وننبه إخواننا، ونعظم هذه الأيام بطاعة الله سبحانه وتعالى، ونصونها عن الضياع، ونصونها على أن نشغلها بشيء يضرنا ونأثم به.
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل النافع، انه سميع قريب مجيب ، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين .

المصدر
( محاضرة للشيخ الدكتور صالح الفوزان بعنوان: " فضل عشرة ذي الحجة" )

http://www.sahab.net/forums/showthread.php?p=672136

من أحكام الأضحية لإبن عثيمين

الأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم، وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا اصل له، والأضحية عن الأموات على ثلاثة أقسام.
الأول: أن يضحي عنهم تبعاً للأحياء مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته، وينوي بهم الأحياء والأموات، وأصل هذا تضحية النبي صلى الله عليه وسلم عنه وعن أهل بيته وفيهم من قد مات من قبل.
الثاني: أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذاً لها وأصل هذا قوله تعالى: (فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم) "البقرة: 181".
الثالث: أن يضحي عن الأموات تبرعاً مستقلين عن الأحياء، فهذه جائزة، وقد نص فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع بها قياساً على الصدقة عنه، ولكن لا نرى أن تخصيص الميت بالأضحية في السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضح عن أحمد من أمواته بخصوصه، فلم يضح عن عمه حمزة، وهو من أعز أقاربه عنده، ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته، وهن ثلاث بنات متزوجات وثلاثة أبناء صغار، ولا عن زوجته خديجة وهي من أحب نسائه، ولم يرد عن أصحابه في عهده أن أحداً منهم ضحى عن أحد من أمواته.
* ونرى أيضاً من الخطأ ما يفعله بعض الناس، يضحون عن الميت أول سنة يموت أضحية يسمونها (أضحية الحفرة)، ويعتقدون أنه لا يجوز أن يشرك معه في ثوابها أحد، أو يضحون عن أمواتهم تبرعاً أو بمقتضى وصاياهم، ولا يضحون عن أنفسهم وأهليهم، ولو علموا أن الرجل إذا ضحى من ماله عن نفسه وأهله شمل أهله الأحياء والأموات لما عدلوا عنه إلى عملهم ذلك.
فيما يجتنبه من أراد الأضحية
إذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة إما برؤية هلاله أو إكمال ذي القعدة ثلاثين يوماً فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته، لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) "رواه أحمد ومسلم"، وفي لفظ: (فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً حتى يضحي) "وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك في حين نيته، ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية.
* والحكمة في هذا النهي أن المضحي لما شارك الحاج في بعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله تعالى بذبح القربان شاركه في بعض خصائص الإحرام من الإمساك عن الشعر ونحوه، وعلى هذا فيجوز لأهل المضحي أن يأخذوا في أيام العشر من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم.
* وهذا الحكم خاص بمن يضحي، أما المضحى عنه فلا يتعلق به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأراد أحدكم أن يضحي..) ولم يقل: أو يضحى عنه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي عن أهل بيته، ولم يُنْقل عنه أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك.
* وإذا أخذ من يريد الأضحية شيئاً من شعره أو ظفره، أو بشرته فعليه أن يتوب إلى الله تعالى ولا يعود، ولا كفارة عليه، ولا يمنعه ذلك من الأضحية كما يظن بعض العوام.
* وإذا أخذ شيئاً من ذلك ناسياً أو جاهلاً أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه، وإن احتاج إلى أخذه فليأخذه ولا شيء عليه، مثل أن ينكسر ظفره فيؤذيه فيقصه، أو ينزل الشعر في عينيه فيزيله، أو يحتاج إلى قصه لمداواة جرح ونحوه.
المصدر من أحكام الأضحية لإبن عثيمين

http://saaid.net/mktarat/hajj/39.htm

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

اخو جميلة
23-11-09, 12:00 AM
جزاك الله خير وجعلها الله في ميزان حسناتك

أبو الـــحارث
24-11-09, 06:57 PM
جزاك الله خير على التذكير

بنت عمر بن الخطاب
25-11-09, 03:10 AM
جزاك الله خيرا