المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتّاب الصحف ... من أشعل الحرب ؟!


ريم سعيد آل عاطف
28-10-09, 08:10 AM
يسيء إلى الإسلام من يصوّره كمنهج لتدمير العالم وتمزيق الأبرياء أوحرقهم ويسيء إليه أكثر من يطمع في عقد تلك الصفقة الخاسرة للتخلي عن الإسلام دفعة أو تقسيطا لقاء ابتسامة غادرة على الثغر الأمريكي , يسيء إلى الوطن من يبث الفتنة والشقاق بين أبنائه ويغلو ويقسو ويسيء إليه أكثر من يظن أن بناء النهضة لا يقوم إلا على أنقاض الثوابت , يسيء إلى الحرية من يحرم الناس حقهم في التعبير ويسيء إليها أكثر من يجعلها مسوّغة لكل رذيلة مطلقة لا تقف عند حد , يسيء إلى الثقافة من يجهلها أو يخشاها فيتخذ العنف والإجحاف سبيلا للتعامل مع أهلها ويسيء إليها أكثر من يلوثها وينحرف بها عن قيم الإسلام ويوظفها في معاركه الخاصة ضد دينه ومجتمعه . ولأن مثقفينا هم بحق صفوة المجتمع أو هكذا ينبغي أن يكون وعليهم وخاصة الكتاب منهم رسالة عظيمة أداها بعضهم بأمانة ومهنية عالية بينما أساء آخرون فهم تلك الرسالة ولأنه لا معصوم إلا المصطفى ولأن هؤلاء الكتاب تحديدا أكثر من علّمنا أن لا أحد فوق النقد فلهم أكتب مقالي هذا كرسالة عاتبة أشرح فيها ما أؤمله كمواطنة قارئة وما أجده واقعا مغايرا محزنا :
ــ أكتشف بعض كتابنا فجأة أنهم ورثة الأنبياء وأنهم أحق بالفتيا من هيئة كبار العلماء ولجنة البحوث والإفتاء ! وتحت دعاوى التمرد والشجاعة تحركوا لإعادة بناء الدين الإسلامي بما يتفق مع الفوضى الدينية والأخلاقية العالمية وذلك بمحاولة إسقاط اعتبار علماء المملكة ثم التصدر للفتوى والاجتهاد وبات معروفا أن فئة من كتابنا اتخذت الكتابات الثائرة على المسلمات والمتحدية للشرع وسيلة للشيوع والانتشار والوصول السريع إلى الشهرة المال , فتجد في مقالاتهم تأويلا لآيات الله بغير علم وتفسيرا للنصوص بالرأي واستشهاداً بأحاديث ضعيفة مع إنكار الأحاديث الصحيحة وتجاهلا لآراء الجمهور وتمسكا بذيول الخلاف أما المرحلة الأخطر التي إليها وصل بعض من مثقفينا فهي رفضهم لعقيدة الولاء والبراء وفقه الجهاد وتناولهم أمور العقيدة كالشهادتين وغيرها , ولعل أبشع ما ساهم فيه بعضهم بتضليلهم للناس وتلبيسهم على القراء في أمور دينهم أن جعلوا الثقافة ـ والتي هي في الأصل وجها آخر للرقي والإنسانية ـ عدوا للدين والمجتمع .
ــ يشعر القارئ المتابع أن هناك حربا نفسية يشنها بعض كتابنا ضد الملتزمين ذوي المنهج السلفي الصحيح فقد رموا الصحوة ورجالها بالتطرف وأنهم المصدر الأول للإرهاب وحاكموا الهيئة محاكمات يومية مغرضة بلا بينة أو أساس الهيئة التي تنقذ المواطن السعودي كل دقيقة من وكر للدعارة أو مخبأ للسحر أو عشرات الآلاف من براميل الخمور والحبوب المخدرة والأقراص الإباحية وهاجموا بشراسة أهل الصلاح والدعوة وأساءوا إليهم باسم النقد وليتهم فعلوا وانتقدوا رأيا أو فكرا ولكنهم تحاملوا على الأشخاص وبالغوا في ذلك حتى تيقنا أن بعضا من هؤلاء الكتاب لا يفعلون شيء في حياتهم عدا مراقبة أولئك الفضلاء بعين متربصة ناقمة ليتحول الأمر إلى كتابات عدائية عن العلماء وأموالهم ومظاهرهم ونواياهم وقنواتهم و000 بل حتى الزري في بشت أحد الدعاة المعروفين لم يسلم من انتقاده في مقال كامل0
ــ الكتابة الصحفية التزام وطني كبير ومسؤولية عظمى تستوجب الصدق, الموضوعية , العقل المستنير وتتطلب النزاهة والقدرة المعرفية والثقافة الشمولية لذا نتوقع دائماً مواضيع علمية اجتماعية اقتصادية أدبية منوعة ومفيدة ومن المخزي أن يستهين كاتبٌ ما بمؤسسته الصحفية وقرائها فلا يكتب منذ عدة أشهر إلا عن موضوع واحد يكرره ويعيده دون أدنى إضافة ! ويفعل آخرون مثله بأشكال مختلفة ولا شك أن العقم الثقافي وفقد القدرة على مفاجأة القارئ وإبهاره هي نهاية الكاتب.
_ إن غاية الغش والخيانة للمجتمع تكمن في تغليب الأهواء والمصالح الذاتية عند مناقشة قضايا المجتمع فالواجب على المثقف أن يكون ناصحا أمينا لنفسه ومجتمعه فلا يزور الواقع ولا يلوي عنق الحقيقة ويؤلمني كمواطنه أن يتعاطى بعض مثقفينا مع قضية الإرهاب بانتهازية بالغة فيستغلون مواجعنا كفرصة لتوجيه الضربة للمحافظين الغيورين على الدين ويؤلمني أيضا تركيزهم المبالغ فيه على الإرهاب مع عدم الالتفات لقضايانا الوطنية الأخرى :" التخلف الصناعي والتقني ـ الفساد الإداري والمالي ـ الحوادث المرورية المروعة ـ السرقات ـ الإدمان ـ العنوسة والطلاق ـ معاناة الضعفاء وأحلامهم ... " ويحيرني أن تظهر " المجد أوالناس أو بداية .." فتسيل أقلامهم بالنقد وعندما تمسخ قنوات الفجور أجيالنا وينتشر وباء أغاني وأفلام الشواطئ والمسابح وغرف النوم تجف تلك الأقلام تماما ! ويحيرني أكثر أن يطبّق دعاتنا وخطباؤنا السنة فيذكّرون بالموت عبر بعض محاضراتهم ومعارضهم الدعوية فيغضب مثقفونا ويشجبون مايسمونه ثقافة الموت أما أفلام الرعب في الفضائيات والإنترنت وألعاب الفيديو المليئة بالدماء والأشلاء وحروب العصابات وقتل رجال الشرطة والمسئولين فلا بأس بها فهي لا تسبب الأرق والكوابيس لأطفالنا ولن تعلمهم العنف والبطش بالآخرين !
ختاماً: أقول لبعض كتابنا ذوي الأطروحات الساذجة والثقافة السطحية البعيدة عن هموم المواطن وقضاياه الحقيقية أقول : أنتم بذلك تسيئون لسمعتكم وتعرضون مكانتكم للإهتزاز , ياكتابنا الأفاضل : الكلام بعقل أو الصمت بحكمة .
ريم سعيد آل عاطف[email protected]

أبو عهد الشهراني
28-10-09, 01:38 PM
أشكر الكاتبة ريم ولي تعليق بإذن الله تعالى لاحقاً

عــزالخــوي
28-10-09, 02:58 PM
أيضا تركيزهم المبالغ فيه على الإرهاب مع عدم الالتفات لقضايانا الوطنية الأخرى :" التخلف الصناعي والتقني ـ الفساد الإداري والمالي ـ الحوادث المرورية المروعة ـ السرقات ـ الإدمان ـ العنوسة والطلاق ـ معاناة الضعفاء وأحلامهم ...

هذامايحتاجه المواطن البسيط

ريم سعيد آل عاطف
28-10-09, 11:09 PM
الإخوة الكرام : أبو عهد ... أراعيها
أشكر مروركم ولكم ولكافة الأعضاء صادق الدعاء .

أبو عهد الشهراني
29-10-09, 12:52 AM
عندما يكتب متخصص أكاديمي في الإعلام كالأستاذ الدكتور البشر فليس كلامه مثل كلام كثير من رؤساء التحرير عندنا الذين بعضهم تخرج من مدرجات الكرة .


يعلم المتخصصون والعاملون في وسائل الإعلام أن الممارسة الإعلامية في أي مجتمع محكومة بثقافة هذا المجتمع الذي تتوجه إليه رسالتها ، وأن التباين في القضايا الجوهرية التي تضبط عمل الإعلام ، مثل حرية الرأي والتعبير ، مرتبطة بالأسس والثوابت التي تنطلق منها ثقافة الجمهور ، وبالتالي فإن العلاقة بين حرية الرأي والثقافة التي تصدر منها تفرض قيوداً معينة على استخدامها .

هذه حقيقة مسلم بها ، ودعوى حرية الرأي والتعبير المطلقة هي دعوى كاذبة ، فهي مقيدة بقوانين مكتوبة أو معلومة من المهنة بالضرورة حتى في المجتمعات الغربية التي نشأ فيها هذا المفهوم وشاع رواجه . فأمريكا لا ترضى لشيوعي أن يروج لمذهبه في معقل الديمقراطية ، وإسرائيل لن تسمح لصحافي من أبنائها أن يكتب وينشر مطالباً بأن تكون القدس عاصمة للفلسطينيين ، وهكذا . هناك خطوط حمراء تنتهي عندها حرية الرأي في أي مجتمع ، إما أن تكون مرتبطة بثقافة هذا المجتمع ، أو بأمنه ، أو بسيادة وطنه ومصالحه العليا .

إذا تقرر ذلك ، فإن من نافلة القول أنه في كل بلاد الدنيا هناك معايير وضوابط لحرية الرأي والتعبير .

ونحن في المملكة لسنا بدعاً من الأمم ، فلنا ديننا وقيمنا وأمننا ومصالحنا العليا ، ومناط الأمن الفكري والسياسي والاجتماعي إنما يتحقق بالمحافظة عل الأركان التي تأسس عليها المجتمع ، وأهمها الشريعة التي هي أسُّ هذا الكيان وعماده . والطعن في الشريعة أو رموزها ومؤسساتها في المملكة هو تجاوز لمفهوم الحرية ، وقفز على الخطوط الحمراء ، وهو قفز عبثي يهدد أمن المجتمع وتماسك بنائه . إذ إن المرجعيات الشرعية في المملكة - ممثلة بمؤسساتها ورموزها - هي عصب الحياة النهضوية التي تدور حولها التنمية في بلاد يمثل فيها الدين أساس حياة أفراده ، بل غاية حياتهم . ولو أن المؤسسات الإعلامية في الغرب – بدعوى حرية الرأي والتعبير – تجاوزت في استخدامات هذه الحرية لتُهدد بها المؤسسات المالية التي هي مناط الحياة الرأسمالية وأساس حضارتها المادية لتعرضت هذه المؤسسات أو العاملين فيها لأشد أنواع العقوبة . وكذلك الحال في مجتمع مسلم مثل المجتمع السعودي ، فإن الشريعة ومؤسساتها ورموزها هم أساس هذا البناء ومصدر قوته ووحدته ، بل وبقائه.

لا أدعي أن هذه الحقيقة غائبة عن كثير من العاملين في مؤسساتنا الصحفية ، لكني أجزم أنها مغيبة بقصد وسبق إصرار لحاجة في نفوس بعض القائمين عليها . لقد كانت هذه الصحف مسرحاً عرض علينا سيناريو ( اغتيال الحرية ) ، وقدم مشاهد مؤلمة للنخر الخفي أو المعلن لأسس البناء الذي قام عليه المجتمع ، وأهمها مؤسساتنا الشرعية وعلماؤنا بدعوى حرية الرأي والتعبير ، حتى بات أفراد المجتمع يهزأون من هذا المفهوم كما كان الصحفيون أنفسهم يسخرون من لعبة الديمقراطية في النظم السلطوية والقمعية من حولهم .

في تاريخ الممارسة الصحفية في بلادنا لم نشهد إجماعاً على اغتيال هذا المفهوم كما شاهدناه في الفترة القريبة الماضية عندما أجلب رؤساء تحرير ومن كان معهم من كتبة بألسنتهم وأقلامهم للنيل من أعلى مرجعية شرعية في الدولة بالتعرض المباشر والصريح أو المبطن الملغم لأحد أعضائها ، واحتشد النفير في الليل ليُسوّدوا صفحات الصحف في الصباح بأقصى عبارات التنقص والاتهام لعالم جليل ليزايدوا عليه في سوقهم المحتكرة إلا عليهم ، زمرة من (كبار) الصحفيين وصغارهم لو اجتمعوا كلهم ما بلغوا مُدّ الشيخ ولا نصيفه، في الوطنية، فضلاً عن العلم والتديُّن.

أزمة وعي ، وكارثة ضمير، انتهت تفاصيلها وانفض السامر عن مشاهدها ، لكن العبر والدروس المستخلصة منها لا تزال ساخنة وكبيرة بحجم المأساة التي خلفتها .

وبغض النظر عن من كان يدير الخيوط الخفية لمشهد الاغتيال لهذه الحرية ، فإن هؤلاء الصحفيين ( الكبار !!) قد سقطوا في مستنقع آسن ، كان وبالاً عليهم وحسرة من حيث لا يشعرون .

هم - بمشاركتهم في هذا العمل الجاهل - لا يخرجون من حالين :

- إما أنهم دُمى قبلت أن تتحّرك وفق ما يمليه عليها الغير ،

- وإما أنهم كاذبون في دعواهم بحرية الرأي ، إذ نشروا ما لهم ومنعوا ما عليهم .

وكلتا الحالتين في السوء سواء .

وأياً كان الحال، فقد مارسوا في النفير أحط الأساليب، واستخدموا أقذع الألفاظ، واتصفوا بأرذل الصفات :
- تكلموا في الشريعة بغير علم ، وهذا جهل.

- تزلفوا الى السلطة واستعدوها ، وهذه دناءة.

- طالبوا بإقصاء علماء الشريعة من منظومة التنمية، وهذه خيانة للأمن.

- حرفوا في مقالات زملائهم من الكتاب لتوافق أهواءهم، وهذا غش وتزوير.

- منعوا رأي المخالف لهم من النشر، وهذا استبداد يتقاطع مع شعاراتهم.

نعم ، لقد انتهت تفاصيل المشهد ، وانتهى كل الى نهايته ، وانفض السامر، وخرجت الجماهير الصامتة بعد أن أُجبرت كرها على المشاهدة ، لكن ستبقى الدروس والعبر ، يرويها التاريخ لجيل ( الإصلاح!!).

فأي مصداقية بقيت ( لأساطين !! ) الصحافة السعودية حتى يصدقهم الجمهور ويثق برسالتهم بعد ذلك كله ؟!

وإذا كانت الصحافة هي صوت الشعب ، ومرآة المواطن ، وضمير الأمة، كما نُدرسها لطلابنا ، فأي ضمير تبقّى بعد أن اغتاله هؤلاء ؟!!