واحد من الناسـ
20-08-09, 01:26 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تأملات في قول الله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى ...)
القضية الثانية: قول الله جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:19-20]، فالله سبحانه هنا يوبخ المشركين على أنهم يجعلون هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع نداً لله، فالقضية التي تتعلق بهذه الآية من سورة النجم أن آخرها سجدة، فلما وصل إليها صلى الله عليه وسلم سجد، وهذا أمر يذكر بمسألة شهيرة عند العلماء تسمى: قصة الغرانيق، والغرانيق: جمع غرنوق وهو طائر أبيض، وقصة الغرانيق قصة يذكرها المفسرون عند هذه الآية، ولأهميتها عقدياً سنتكلم عنها.
ينقل المفسرون عن ابن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000019&spid=1203) رضي الله تعالى عنه نقلاً غير صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه السورة وجاء عند قول الله جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:19-20] زعموا أن الشيطان ألبس على النبي صلى الله عليه وسلم فألقى في قلبه أن يقول بعد أن قال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:19-20] أن يقول: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، تلك أي: الأصنام، والغرانيق العلى أي: تطير وتعلو بعبادتهم، وإن شفاعتهن لترتجى: يزعمون أنهم فهموا أن النبي صلى الله عليه وسلم اعترف بشفاعة آلهتهم. وتقول القصة: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما سجد سجد معه كفار قريش، وذكروا أن الوليد بن المغيرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1001003&spid=1203) كان شيخاً كبيراً لم يستطع أن يسجد فرفع تراباً وسجد عليه؛ فرحاً منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم اعترف بآلهتهم. هذا نقل.
النقل الثاني يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقلها، وإنما الشيطان قلد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، فظن المؤمنون والكافرون أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قالها، فلما سجد سجدوا معه فرحاً، ويزعمون أنه لما جاء المساء جاء جبريل مرة أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: اقرأ علي ما أقرأتك؟ فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:19-20]، تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى -وهذه قصة لا يصدقها عاقل-، ثم إنه غضب جبريل وقال: ما هكذا أقرأتك إياها، فأنزل الله جل وعلا قوله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52]، وقوله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifلِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الإسراء:73] وهذه هي قصة الغرانيق، وهذه القصة فيها كلام من حيث المتن ومن حيث السند.
نقول جملة: هذه القصة وردت في أكثر كتب التفسير لكن علماء الأمة من أهل السنة رضي الله عنهم ورحمهم وجزاهم عن السنة خيراً ردوا هذه القصة شكلاً وموضوعاً -كما يقول المعاصرون-، وردوها سنداً ومتناً اللهم إلا ما كان من الحافظ ابن حجر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000081&spid=1203) رحمه الله تعالى فهو يقول: إن سندها من المرسل المقبول، لكنه لا يقول رحمه الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم قالها، وقد عاتب العلماء كثيراً الحافظ ابن حجر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000081&spid=1203) رحمه الله على قوله هذا. وأما علماء الأمة قاطبة فقد ردوها متناً وسنداً، وهي لا يمكن أن تصح شرعاً؛ لأن الله يقول عن إبليس: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النحل:99]، فإذا كان إبليس بنص القرآن ليس له سلطان على أهل الإيمان، فأشرف أهل الإيمان هو نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يتسلط إبليس على سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ويعجز عن التسلط على غيره؟! ثم كيف يصدق الوحي إذا قلنا: إن الشيطان قابل لئن يدخل في سكتات النبي صلى الله عليه وسلم فيقلد أمره؟! وممن اجتهد من العلماء فألف فيها رسالة جامعة نافعة: العلامة الألباني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000087&spid=1203) رحمه الله تعالى في رسالة أسماها ( نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ) بأسلوب علمي لتطمئن نفسك أن هذا كله قول مزعوم على نبينا صلى الله عليه وسلم لا يمكن تصديقه، كما أن العلامة الشنقيطي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000066&spid=1203) رحمه الله في أضواء البيان ذكرها في سورة الحج وفندها تفنيداً جيداً، وكذلك الشوكاني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000185&spid=1203) رحمه الله تعالى، ومن أعظم من فندها أبو بكر بن العربي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1001372&spid=1203) ، والقرطبي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000135&spid=1203) في الجامع لأحكام القرآن وغيرهم من أئمة المسلمين رحمهم الله سلفاً وخلفاً. لكن رسالة الألباني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000087&spid=1203) أجمعها، وقد كتبها رحمه الله عام (1372هـ) أي: قبل (53) سنة، ولعلها الآن تنفعه في قبره رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وهو قال في المقدمة: إنني أسال الله أن يجعلها ذخراً لي؛ لأنني نصرت نبيه، ولعلها تنفعه برحمة الله وفضله الآن في قبره، كما نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بما علمنا في الحياة الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة.
وأما معنى قول الله جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52]، تمنى هنا بمعنى: تلا وقرأ، ولأن أي حكم يحتاج إلى دليل وأي نقل يحتاج إلى إسناد، فدليل ذلك من كلام العرب قول كعب بن مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000370&spid=1203) في مدح عثمان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000003&spid=1203) رضي الله تعالى عنه: تمنى كتاب الله أول ليله وآخره لاقى حمام المقادر فهو يتكلم عن عثمان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000003&spid=1203) أنه كان يقرأ القرآن من أول النهار ومات آخر النهار وهو يقرأ القرآن، فجعل تمنى هنا بمعنى: قرأ وتلا، فهذا شاهد من كلام العرب على أنهم يستخدمون تمنى بمعنى: تلا، فقول الله جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52] أي: إلا إذا تلا وقرأ http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifإِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52]، وأما معنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان أي: أن المؤمن الذي يسمع الكلام من النبي يأتيه الشيطان بوساوس على قلبه تقول له: هذا شعر، وهذه كهانة، وهذا نثر، وهذا كلام مسجوع، وهذا ليس بقرآن، وساوس من الشيطان، قال الله: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52] أي: لإيمان هذا العبد يذهب الله أثر تلك الوسوسة، ومعنى ينسخ: يزيل، أي: يزل الله أثر تلك الوسوسة، http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52] أي: يطمئن المؤمن بأن هذا قرآن http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52] أي: عليم بما يصنع، حكيم فيما يصنع، وهذا بيان ما يسمى بقصة الغرانيق.......
تأملات في قوله تعالى: (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً ...)
الوقفة الأخيرة مع قول الرب تبارك وتعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:26]. لما ذكر الله جل وعلا تعلق أهل الإشراك بأصنامهم أخبر الله جل وعلا أن الشفاعة شيء عظيم حتى الملائكة وهم ملائكة لا يشفعون إلا بشروط فكيف بأصنامكم! وهذا درس في العقيدة، والعقيدة تؤخذ أول ما تؤخذ من القرآن، وأنا أكثر من الاستشهاد بالإمام الشنقيطي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000066&spid=1203) رحمه الله؛ لأنه كان عالماً بحق، كان يعلم كثيراً في اللغة والمنطق والبلاغة والفقه، لكن إذا جلس في الحرم لا يدرس إلا التفسير.
يقول تلميذه الشيخ عطية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000833&spid=1203) رحمه الله: سألته لماذا لا تدرس إلا التفسير؟ فقال: كل العلوم مردها إلى القرآن. وعلى هذا الأسلوب الذي قاله الشنقيطي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000066&spid=1203) رحمه الله سنتكلم عن العقيدة في باب الشفاعة عن قول الله جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:26] . الشفاعة في المعنى الاصطلاحي: طلب الخير للغير إما بدفع مضرة، أو بجلب منفعة. والشفاعة في الآخرة قسمان: شفاعة باطلة، وشفاعة صحيحة، فأما الشفاعة الباطلة فكما يزعمه من يعبد الأصنام أن أصناهم تنفع، وهذا باطل. والشفاعة الصحيحة: ما اجتمع فيها شرطان: إذن الله للشافع مع الرضا، ورضاه عن المشفوع له، قال الله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:26]، فذكر الله الإذن وذكر الرضا، و(كم) هذه تسمى خبرية، وأختها كم الاستفهامية، وكم الاستفهامية تحتاج إلى جواب، وأما كم الخبرية فلا تحتاج إلى جواب إلا إنك تخبر عن كثرة، قال الفرزدق (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000227&spid=1203) : كم خالة لك يا جرير وعمة فدعاء قد حلبت علي عشاري وهي في الآية أيضاً كناية عن الكثرة، قال الله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:26] . ......
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم
قلنا: الشفاعة الباطلة ما زعمه الكفار أن أصنامهم تشفع، وأما الشفاعة الصحيحة قلنا شروطها الإذن والرضى، وهذه الشفاعة تنقسم إلى خمسة أقسام: ثلاثة منها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، واثنتان يشترك فيها النبي وغيره، وهي ما سنبينها على وجه التفصيل. الشفاعة الأولى: هي شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف أن يحكم الله جل وعلا بينهم ويفصل، قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000064&spid=1203) وغيره:
(أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، فإن الناس يجتمعون في صعيد واحد فيلجمهم العرق وتدنو منهم الشمس، فيقول بعضهم لبعض: ألا تذهبون إلى آدم حتى يشفع لكم عندك ربكم أن يقضي بينكم؟ فيأتون إلى آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، فيقول آدم: إن ربي غضب غضباً لم يغضب قبله ولن يغضب بعده مثله، وإنني نهيت عن الشجرة فأكلتها، نفسي نفسي نفسي يقولها ثلاثاً، اذهبوا إلى نوح، فيأتون إلى نوح فيقول في الغضب مثلما يقول، ثم يقول عليه السلام: إنه قد كانت لي دعوة وقد عجلتها، دعوت بها على قومي، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إلى إبراهيم فيثنون عليه: أنت اتخذك الله خليلاً، فيقول كما قال غيره، ثم يقول: إنني كذبت ثلاث كذبات -قالها تواضعاً-، نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى موسى، فيأتون إلى موسى فيقولون له: أنت صفي الله وكليمه، واصطفاك الله على الناس برسالته وبكلامه، اشفع لنا إلى ربك، فيقول: إنني قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون إلى عيسى فيقولون: أنت كلمة الله إلى مريم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000308&spid=1203) وروح منه، فلا يذكر ذنباً عليه السلام، وإنما يقول: نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى محمد؛ فإنه نبي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتون إلى نبينا صلى الله عليه وسلم فيقولون له ذلك، فيقول: أنا لها، فيأتي عليه الصلاة والسلام فيسجد تحت العرش، ويفتح الله عليه بمحامد يثني بها على الله لم يفتحها على أحد من قبله، ثم ينادى: يا محمد ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع).
فهذه الشفاعة هي المقام المحمود الذي خص الله به نبينا صلى الله عليه وسلم. الشفاعة الثانية الخاصة به صلى الله عليه وسلم: أنه يشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، بمعنى: أن أهل الجنة عندما يحبسون على قنطره بين الجنة والنار فينزع ما في صدورهم، قال الله: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الأعراف:43]، ثم بعد ذلك يجدون أبواب الجنة مغلقة، فيأتون آدم فيردهم إلى محمد، فيأتي صلى الله عليه وسلم فيطرق باب الجنة، فيقول له الخازن: من أنت؟ فيقول: أنا محمد ، فيقول الخازن: أمرت ألا أفتح لأحد قبلك فيفتحها، فيدخل الناس الجنة، يدخل كل أحد من الباب الذي فيه أكثر أعماله، أي: من كان أكثر أعماله الصلاة يدخل من باب الصلاة، والذي أكثر أعماله الصيام يدخل من باب الريان، والذي أكثر أعماله الجهاد يدخل من باب الجهاد وهكذا، فهذه الشفاعة الثانية له صلى الله عليه وسلم. الشفاعة الثالثة الخاصة به صلى الله عليه وسلم: شفاعته في عمه أبي طالب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000564&spid=1203) أن يخفف عنه العذاب، فهو في ضحضاح من نار لكن لا يخرج من النار. وأبو طالب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000564&spid=1203) أحد أعمام النبي صلى الله عليه وسلم، وأعمام النبي عشرة، أدرك أربعة منهم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم منهم اثنان، وكفر اثنان، فاللذان كفرا أبو طالب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000564&spid=1203) و أبو لهب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000502&spid=1203) ، واختلف حالهما، فـأبو لهب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000502&spid=1203) كان شديد العداوة مع كفره، وأبو طالب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000564&spid=1203) كان شديد النصرة مع كفره، لكن كلاهما في النار إلا أن أبا طالب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000564&spid=1203) يخفف عنه بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم. وأما اللذان أسلما فهما العباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000151&spid=1203) و حمزة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000177&spid=1203) ، و حمزة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000177&spid=1203) أفضل من العباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000151&spid=1203)، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الطبراني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1001373&spid=1203) بسند صحيح: سيد الشهداء. فهذه الشفاعة الثالثة، وبقيت شفاعتان، وهاتان الشفاعتان له ولغيره من الملائكة والشهداء والصالحين والعلماء، فيشفع الرجل في أهل بيته، ويشفع الرجل في قرابته، وفي جيرانه، وفي معارفه، وهذه شفاعة مشتركة، وتنقسم إلى قسمين: شفاعة في أقوام استحقوا النار ألا يدخلوها، وشفاعة في أقوام دخلوا النار أن يخرجوا منها. وهاتان الشفاعتان أنكرهما فرقتان من فرق المبتدعة هما: المعتزلة والخوارج. فالخوارج يرون أن مرتكب الكبيرة كافر، والمعتزلة يرون أنه تجرى عليه في الدنيا أحكام أهل الإيمان، وتجرى عليه في الآخرة أحكام أهل الكفر إذا لم يتب من الكبائر، ويقولون: هو الدنيا في منزلة بين منزلتين. ثم تبقى شفاعة أرحم الراحمين جل جلاله فيقول الله جل وعلا: (شفع النبيون، وشفعت الملائكة، وشفع المؤمنون فبقيت شفاعة أرحم الراحمين، فيضع قبضته في النار جل وعلا فيخرج منها أقواماً قد حرقوا بالنار حتى عادوا حمماً لم يعملوا خيراً قط، ثم توضع على رقابهم الخواتم ويدخلون الجنة، فيقال: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة من غير عمل عملوه ولا خير قدموه)، رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000221&spid=1203) رضي الله تعالى عنه، وإن رباً هذه سعة رحمته أهل لئن ترجى رحمته. اللهم إن لم نكن أهلاً لئن ترحمنا فإن رحمتك أهل لئن تسعنا، اللهم إن لم نكن أهلاً لئن ترحمنا فإن رحمتك أهل لئن تسعنا، اللهم إن لم نكن أهلاً لئن ترحمنا فإن رحمتك أهل لئن تسعنا، اللهم إن لم نكن أهلاً لئن ترحمنا فإن رحمتك أهل لئن تسعنا، اللهم إن لم نكن أهلاً لئن ترحمنا فإن رحمتك أهل لئن تسعنا. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
دُمتم بحفظ الله
تأملات في قول الله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى ...)
القضية الثانية: قول الله جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:19-20]، فالله سبحانه هنا يوبخ المشركين على أنهم يجعلون هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع نداً لله، فالقضية التي تتعلق بهذه الآية من سورة النجم أن آخرها سجدة، فلما وصل إليها صلى الله عليه وسلم سجد، وهذا أمر يذكر بمسألة شهيرة عند العلماء تسمى: قصة الغرانيق، والغرانيق: جمع غرنوق وهو طائر أبيض، وقصة الغرانيق قصة يذكرها المفسرون عند هذه الآية، ولأهميتها عقدياً سنتكلم عنها.
ينقل المفسرون عن ابن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000019&spid=1203) رضي الله تعالى عنه نقلاً غير صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه السورة وجاء عند قول الله جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:19-20] زعموا أن الشيطان ألبس على النبي صلى الله عليه وسلم فألقى في قلبه أن يقول بعد أن قال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:19-20] أن يقول: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، تلك أي: الأصنام، والغرانيق العلى أي: تطير وتعلو بعبادتهم، وإن شفاعتهن لترتجى: يزعمون أنهم فهموا أن النبي صلى الله عليه وسلم اعترف بشفاعة آلهتهم. وتقول القصة: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما سجد سجد معه كفار قريش، وذكروا أن الوليد بن المغيرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1001003&spid=1203) كان شيخاً كبيراً لم يستطع أن يسجد فرفع تراباً وسجد عليه؛ فرحاً منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم اعترف بآلهتهم. هذا نقل.
النقل الثاني يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقلها، وإنما الشيطان قلد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، فظن المؤمنون والكافرون أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قالها، فلما سجد سجدوا معه فرحاً، ويزعمون أنه لما جاء المساء جاء جبريل مرة أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: اقرأ علي ما أقرأتك؟ فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:19-20]، تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى -وهذه قصة لا يصدقها عاقل-، ثم إنه غضب جبريل وقال: ما هكذا أقرأتك إياها، فأنزل الله جل وعلا قوله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52]، وقوله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifلِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الإسراء:73] وهذه هي قصة الغرانيق، وهذه القصة فيها كلام من حيث المتن ومن حيث السند.
نقول جملة: هذه القصة وردت في أكثر كتب التفسير لكن علماء الأمة من أهل السنة رضي الله عنهم ورحمهم وجزاهم عن السنة خيراً ردوا هذه القصة شكلاً وموضوعاً -كما يقول المعاصرون-، وردوها سنداً ومتناً اللهم إلا ما كان من الحافظ ابن حجر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000081&spid=1203) رحمه الله تعالى فهو يقول: إن سندها من المرسل المقبول، لكنه لا يقول رحمه الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم قالها، وقد عاتب العلماء كثيراً الحافظ ابن حجر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000081&spid=1203) رحمه الله على قوله هذا. وأما علماء الأمة قاطبة فقد ردوها متناً وسنداً، وهي لا يمكن أن تصح شرعاً؛ لأن الله يقول عن إبليس: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النحل:99]، فإذا كان إبليس بنص القرآن ليس له سلطان على أهل الإيمان، فأشرف أهل الإيمان هو نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يتسلط إبليس على سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ويعجز عن التسلط على غيره؟! ثم كيف يصدق الوحي إذا قلنا: إن الشيطان قابل لئن يدخل في سكتات النبي صلى الله عليه وسلم فيقلد أمره؟! وممن اجتهد من العلماء فألف فيها رسالة جامعة نافعة: العلامة الألباني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000087&spid=1203) رحمه الله تعالى في رسالة أسماها ( نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ) بأسلوب علمي لتطمئن نفسك أن هذا كله قول مزعوم على نبينا صلى الله عليه وسلم لا يمكن تصديقه، كما أن العلامة الشنقيطي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000066&spid=1203) رحمه الله في أضواء البيان ذكرها في سورة الحج وفندها تفنيداً جيداً، وكذلك الشوكاني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000185&spid=1203) رحمه الله تعالى، ومن أعظم من فندها أبو بكر بن العربي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1001372&spid=1203) ، والقرطبي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000135&spid=1203) في الجامع لأحكام القرآن وغيرهم من أئمة المسلمين رحمهم الله سلفاً وخلفاً. لكن رسالة الألباني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000087&spid=1203) أجمعها، وقد كتبها رحمه الله عام (1372هـ) أي: قبل (53) سنة، ولعلها الآن تنفعه في قبره رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وهو قال في المقدمة: إنني أسال الله أن يجعلها ذخراً لي؛ لأنني نصرت نبيه، ولعلها تنفعه برحمة الله وفضله الآن في قبره، كما نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بما علمنا في الحياة الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة.
وأما معنى قول الله جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52]، تمنى هنا بمعنى: تلا وقرأ، ولأن أي حكم يحتاج إلى دليل وأي نقل يحتاج إلى إسناد، فدليل ذلك من كلام العرب قول كعب بن مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000370&spid=1203) في مدح عثمان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000003&spid=1203) رضي الله تعالى عنه: تمنى كتاب الله أول ليله وآخره لاقى حمام المقادر فهو يتكلم عن عثمان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000003&spid=1203) أنه كان يقرأ القرآن من أول النهار ومات آخر النهار وهو يقرأ القرآن، فجعل تمنى هنا بمعنى: قرأ وتلا، فهذا شاهد من كلام العرب على أنهم يستخدمون تمنى بمعنى: تلا، فقول الله جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52] أي: إلا إذا تلا وقرأ http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifإِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52]، وأما معنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان أي: أن المؤمن الذي يسمع الكلام من النبي يأتيه الشيطان بوساوس على قلبه تقول له: هذا شعر، وهذه كهانة، وهذا نثر، وهذا كلام مسجوع، وهذا ليس بقرآن، وساوس من الشيطان، قال الله: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52] أي: لإيمان هذا العبد يذهب الله أثر تلك الوسوسة، ومعنى ينسخ: يزيل، أي: يزل الله أثر تلك الوسوسة، http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52] أي: يطمئن المؤمن بأن هذا قرآن http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:52] أي: عليم بما يصنع، حكيم فيما يصنع، وهذا بيان ما يسمى بقصة الغرانيق.......
تأملات في قوله تعالى: (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً ...)
الوقفة الأخيرة مع قول الرب تبارك وتعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:26]. لما ذكر الله جل وعلا تعلق أهل الإشراك بأصنامهم أخبر الله جل وعلا أن الشفاعة شيء عظيم حتى الملائكة وهم ملائكة لا يشفعون إلا بشروط فكيف بأصنامكم! وهذا درس في العقيدة، والعقيدة تؤخذ أول ما تؤخذ من القرآن، وأنا أكثر من الاستشهاد بالإمام الشنقيطي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000066&spid=1203) رحمه الله؛ لأنه كان عالماً بحق، كان يعلم كثيراً في اللغة والمنطق والبلاغة والفقه، لكن إذا جلس في الحرم لا يدرس إلا التفسير.
يقول تلميذه الشيخ عطية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000833&spid=1203) رحمه الله: سألته لماذا لا تدرس إلا التفسير؟ فقال: كل العلوم مردها إلى القرآن. وعلى هذا الأسلوب الذي قاله الشنقيطي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000066&spid=1203) رحمه الله سنتكلم عن العقيدة في باب الشفاعة عن قول الله جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:26] . الشفاعة في المعنى الاصطلاحي: طلب الخير للغير إما بدفع مضرة، أو بجلب منفعة. والشفاعة في الآخرة قسمان: شفاعة باطلة، وشفاعة صحيحة، فأما الشفاعة الباطلة فكما يزعمه من يعبد الأصنام أن أصناهم تنفع، وهذا باطل. والشفاعة الصحيحة: ما اجتمع فيها شرطان: إذن الله للشافع مع الرضا، ورضاه عن المشفوع له، قال الله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:26]، فذكر الله الإذن وذكر الرضا، و(كم) هذه تسمى خبرية، وأختها كم الاستفهامية، وكم الاستفهامية تحتاج إلى جواب، وأما كم الخبرية فلا تحتاج إلى جواب إلا إنك تخبر عن كثرة، قال الفرزدق (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000227&spid=1203) : كم خالة لك يا جرير وعمة فدعاء قد حلبت علي عشاري وهي في الآية أيضاً كناية عن الكثرة، قال الله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النجم:26] . ......
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم
قلنا: الشفاعة الباطلة ما زعمه الكفار أن أصنامهم تشفع، وأما الشفاعة الصحيحة قلنا شروطها الإذن والرضى، وهذه الشفاعة تنقسم إلى خمسة أقسام: ثلاثة منها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، واثنتان يشترك فيها النبي وغيره، وهي ما سنبينها على وجه التفصيل. الشفاعة الأولى: هي شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف أن يحكم الله جل وعلا بينهم ويفصل، قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000064&spid=1203) وغيره:
(أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، فإن الناس يجتمعون في صعيد واحد فيلجمهم العرق وتدنو منهم الشمس، فيقول بعضهم لبعض: ألا تذهبون إلى آدم حتى يشفع لكم عندك ربكم أن يقضي بينكم؟ فيأتون إلى آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، فيقول آدم: إن ربي غضب غضباً لم يغضب قبله ولن يغضب بعده مثله، وإنني نهيت عن الشجرة فأكلتها، نفسي نفسي نفسي يقولها ثلاثاً، اذهبوا إلى نوح، فيأتون إلى نوح فيقول في الغضب مثلما يقول، ثم يقول عليه السلام: إنه قد كانت لي دعوة وقد عجلتها، دعوت بها على قومي، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إلى إبراهيم فيثنون عليه: أنت اتخذك الله خليلاً، فيقول كما قال غيره، ثم يقول: إنني كذبت ثلاث كذبات -قالها تواضعاً-، نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى موسى، فيأتون إلى موسى فيقولون له: أنت صفي الله وكليمه، واصطفاك الله على الناس برسالته وبكلامه، اشفع لنا إلى ربك، فيقول: إنني قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون إلى عيسى فيقولون: أنت كلمة الله إلى مريم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000308&spid=1203) وروح منه، فلا يذكر ذنباً عليه السلام، وإنما يقول: نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى محمد؛ فإنه نبي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتون إلى نبينا صلى الله عليه وسلم فيقولون له ذلك، فيقول: أنا لها، فيأتي عليه الصلاة والسلام فيسجد تحت العرش، ويفتح الله عليه بمحامد يثني بها على الله لم يفتحها على أحد من قبله، ثم ينادى: يا محمد ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع).
فهذه الشفاعة هي المقام المحمود الذي خص الله به نبينا صلى الله عليه وسلم. الشفاعة الثانية الخاصة به صلى الله عليه وسلم: أنه يشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، بمعنى: أن أهل الجنة عندما يحبسون على قنطره بين الجنة والنار فينزع ما في صدورهم، قال الله: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الأعراف:43]، ثم بعد ذلك يجدون أبواب الجنة مغلقة، فيأتون آدم فيردهم إلى محمد، فيأتي صلى الله عليه وسلم فيطرق باب الجنة، فيقول له الخازن: من أنت؟ فيقول: أنا محمد ، فيقول الخازن: أمرت ألا أفتح لأحد قبلك فيفتحها، فيدخل الناس الجنة، يدخل كل أحد من الباب الذي فيه أكثر أعماله، أي: من كان أكثر أعماله الصلاة يدخل من باب الصلاة، والذي أكثر أعماله الصيام يدخل من باب الريان، والذي أكثر أعماله الجهاد يدخل من باب الجهاد وهكذا، فهذه الشفاعة الثانية له صلى الله عليه وسلم. الشفاعة الثالثة الخاصة به صلى الله عليه وسلم: شفاعته في عمه أبي طالب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000564&spid=1203) أن يخفف عنه العذاب، فهو في ضحضاح من نار لكن لا يخرج من النار. وأبو طالب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000564&spid=1203) أحد أعمام النبي صلى الله عليه وسلم، وأعمام النبي عشرة، أدرك أربعة منهم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم منهم اثنان، وكفر اثنان، فاللذان كفرا أبو طالب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000564&spid=1203) و أبو لهب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000502&spid=1203) ، واختلف حالهما، فـأبو لهب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000502&spid=1203) كان شديد العداوة مع كفره، وأبو طالب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000564&spid=1203) كان شديد النصرة مع كفره، لكن كلاهما في النار إلا أن أبا طالب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000564&spid=1203) يخفف عنه بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم. وأما اللذان أسلما فهما العباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000151&spid=1203) و حمزة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000177&spid=1203) ، و حمزة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000177&spid=1203) أفضل من العباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000151&spid=1203)، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الطبراني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1001373&spid=1203) بسند صحيح: سيد الشهداء. فهذه الشفاعة الثالثة، وبقيت شفاعتان، وهاتان الشفاعتان له ولغيره من الملائكة والشهداء والصالحين والعلماء، فيشفع الرجل في أهل بيته، ويشفع الرجل في قرابته، وفي جيرانه، وفي معارفه، وهذه شفاعة مشتركة، وتنقسم إلى قسمين: شفاعة في أقوام استحقوا النار ألا يدخلوها، وشفاعة في أقوام دخلوا النار أن يخرجوا منها. وهاتان الشفاعتان أنكرهما فرقتان من فرق المبتدعة هما: المعتزلة والخوارج. فالخوارج يرون أن مرتكب الكبيرة كافر، والمعتزلة يرون أنه تجرى عليه في الدنيا أحكام أهل الإيمان، وتجرى عليه في الآخرة أحكام أهل الكفر إذا لم يتب من الكبائر، ويقولون: هو الدنيا في منزلة بين منزلتين. ثم تبقى شفاعة أرحم الراحمين جل جلاله فيقول الله جل وعلا: (شفع النبيون، وشفعت الملائكة، وشفع المؤمنون فبقيت شفاعة أرحم الراحمين، فيضع قبضته في النار جل وعلا فيخرج منها أقواماً قد حرقوا بالنار حتى عادوا حمماً لم يعملوا خيراً قط، ثم توضع على رقابهم الخواتم ويدخلون الجنة، فيقال: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة من غير عمل عملوه ولا خير قدموه)، رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=1203&ftp=alam&id=1000221&spid=1203) رضي الله تعالى عنه، وإن رباً هذه سعة رحمته أهل لئن ترجى رحمته. اللهم إن لم نكن أهلاً لئن ترحمنا فإن رحمتك أهل لئن تسعنا، اللهم إن لم نكن أهلاً لئن ترحمنا فإن رحمتك أهل لئن تسعنا، اللهم إن لم نكن أهلاً لئن ترحمنا فإن رحمتك أهل لئن تسعنا، اللهم إن لم نكن أهلاً لئن ترحمنا فإن رحمتك أهل لئن تسعنا، اللهم إن لم نكن أهلاً لئن ترحمنا فإن رحمتك أهل لئن تسعنا. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
دُمتم بحفظ الله