سيف العداله
16-02-05, 01:54 AM
http://www.akhbarelyom.org.eg/hawadeth/issues/671/images/pic_4.jpg
بقلم: محمد رجب
نحن الان في حي روض الفرج.. حي شعبي، لكنه جزء من تاريخ مصر!.. الساعة تقترب من الثامنة مساء.. الشوارع شبه خالية.. البرد يلدغ الاجساد كعقرب جائع.. شتاء رهيب اعلن عن نفسه بكل قوته الباردة!.. البيوت كأنها داخل ثلاجة.. ماعدا البيت رقم 128 شارع جزيرة بدران!
كانت شقة المهندس الكبير بالدور الرابع خارج حسابات الشتاء.. بين الجدران انطلقت كبسولات نارية.. وانهمرت دموع تذيب سخونتها الصخر.. ودوي صراخ هائل يعلن ان الليلة لن تكون كأي ليلة سابقة او لاحقة علي هذه الليلة!
'ليلة دامية.. حمراء بلون الدم الذي لطخ الارض والسجاد والجدران وهو يندفع من جسد ست الحبايب!.. ليلة سوداء.. بلون الحقد الذي ملأ قلب زوج عاش عمره كله بالحب، الا لحظة واحدة انتهي فيها كل شئ!.. ليلة كتب فيها الزوجان كلمة النهاية لقصة حبهما الطويل.. لكن شتان الفارق بين كلمة البداية التي كانت علي يد المأذون في اسعد ليالي العمر التي زف فيها العروسان الي عش الزوجية.. وكلمة النهاية التي انطلقت من مسدس الزوج بعد ثلاثين عاما في آخر ليالي العمر التي زف فيها الزوجان الي بيت آخر.. بيت جديد من بيوت العالم الآخر!
ذات صباح* منذ سنوات طويلة* توجه الزوج الي قسم شرطة روض الفرج حاملا سلاحه الناري.. وفي مكتب رئيس مباحث القسم دار حوار بين الضابط والزوج انتهي بملء استمارات ترخيص السلاح.. وعلي الفور بدأت الاجراءات.. ويوما بعد يوم كانت الاوراق والنماذج تنتقل بين مكاتب الضباط في مديرية امن القاهرة حتي تمت الموافقة علي ترخيص الطبنجة الفرنساوي 'مات 29' بغرض الدفاع عن النفس ولاعتبارات وظيفة الزوج المرموقة ومركزه الادبي.. وظلت الطبنجة داخل حجرة النوم بشقة الزوجية بلا استخدام سنوات وسنوات، حتي تحولت ذات مساء الي اداة لجريمة مات فيها الحب.. ومن بعده.. وفي نفس اللحظة مات كل ابطال القصة الجميلة!.. فهل كان الزوج يعلم يوم اشتري سلاحه وقام بترخيصه انه اشتري الموت؟!! وان الاسرة التي افني عمره من اجل سعادتها سوف تدمرها هذه القطعة الحديدية التي تنطلق من ماسورتها نار الموت المعبأ داخل 'مقذوفات' صغيرة الحجم، مدوية الصوت!!
*****
شقة المهندس الكبير مكونه من ثلاث حجرات وحمامين ومطبخ.. مؤثثه بشكل جيد وديكورات رقيقة.. كل شئ داخل الشقة في مكانه الصحيح.. ابنته طالبة الطب تضفي لمساتها الجميلة علي اشيائها واماكنها.. والابن طالب الزراعة له هو الاخر اشياؤه الخاصة.. والابوان تمضي بهما الحياة كأسعد زوجين داخل هذا البيت الذي تعزف فيه قلوب الاسرة اجمل الحان الحب والدفء العائلي.. لكن احدا من افراد الاسرة لم يتوقف كثيرا امام تلك القطعة الحديدية التي لم يخطر ببال احدهم انها اخطر ماتحتويه لكن احدا لم يتصور انها العدو الاكبر.. وانها ليست مجرد 'طبنجة' ضمن ممتلكات الاب لكنها وسيلة شيطانية سوف يستخدمها ابليس لهدم اسرة سعيدة ذات يوم!
وجاء هذا اليوم.. بعد ان خرج المهندس الكبير الي المعاش.. وكبر الابناء.. والتحقا بالجامعة.. الابنة اصبحت في نهائي كلية الطب.. والابن في ثالثة كلية الزراعة.. وياله من يوم!
بدأ اليوم بداية خادعة.. استيقظت الاسرة صباحا.. الوجوه مبتسمة كالعادة.. الحوارات هادئة.. مائدة الافطار جاهزة.. الام تحتوي الجميع بنظرات حانية.. والاب يتصفح الجرائد ولامانع من تعليق هامش علي خبر او مانشيت.. الاولاد يتكلمون كعادتهم* في احداث اليوم والامس واحلام وامنيات الغد.. وساعات الصباح تمضي.. والجميع يرقبون الشمس التي غابت او انسحبت امام الرياح الباردة الاتية من كل حدب وصوب!.. او كأن الشمس غابت في محاولة للاعلان عن خطر قادم.. او لعلها شعرت بالخجل والحزن مما سيحدث فتوارت واختبأت خلف السحب حتي لاتشارك في احداث هذا اليوم الذي يخفي عنا القدر احداثه!
تمضي ساعات النهار هي الاخري.. ويزداد الاحساس ببرودة الجو، وتهرب الشمس من كل السماء.. وتصل سحب الليل المظلمة تباعا.. يتواصل الحوار بين افراد الاسرة وفي بعض الحوارات دفء لذيذ!.. لكن يبدو ان الحوار ظل ينحسر حتي اصبح خاصا بالزوجين فقط.. وكعادتها في مثل هذه الحوارات دخلا معا الي حجرتهما فلا شأن للابناء ببعض الامور والمشاكل العائلية.. ظلت طالبة الطب وشقيقها طالب الزراعة معا.. واستكمل الزوجان حوارهما في حجرة النوم.. وتمضي اللحظات الخادعة.. لااحد يتخيل ماذا يمكن ان يحدث بعد ثلاث دقائق فقط من هذه اللحظة الفاصلة!
*****
مسرح الحياة لايستوعبه عقل بشري.. فما يحدث داخل بيت لايتكرر داخل بيت اخر.. ومايحدث في شارع يختلف عما يحدث في شارع آخر.. واحداث تجري في دولة لامثيل لها في دولة اخري.. وهكذا تجري وقائع الكون علي يد القدر.. وليس للقدر شبيه علي الاطلاق في قدرته.. وحكمته.. وقوته!
ولنأخذ مثلا.. الاحداث التي كانت تجري في شقة المهندس الكبير صارت لها علاقة بشخص جالس في ستاد الكلية الحربية حيث كانت مباراة كرة القدم بين فريقي الزمالك والاسماعيلي وترقبها كل جماهير الكرة المصرية، لان الزمالك لو فاز بالمباراة يفوز الاهلي بدرع الدوري!.. فكيف تولدت العلاقة بين شقة المهندس وستاد الكلية الحربية!
شقة المهندس الكبير سمع الابن وشقيقته طالبة الطب دوي اعيرة نارية انطلقت فجأة داخل حجرة النوم حيث كان الحوار بين المهندس وزوجته.. يهرع الابن واخته في فزع نحو الحجرة.. يفتحان الباب.. تقع اعينهما علي ابشع مشهد في الحياة.. ست الحبايب ملقاه فوق الارض وسط بركة من الدماء بعد ان تحولت الي جثة هامدة.. والاب يضع فوهة المسدس داخل فمه ويتأهب لاطلاق عيار ناري جديد!.. يالها من لحظة مرعبة.. تصرخ الابنة ويسرع الابن الي الجيران.. تمتزح الدموع المنهمره من عيني طالبة الطب بدماء امها.. تختلط دماء الاب بدماء الام.. جثة الاب نصفها فوق السرير ونصفها الاسفل في اتجاه الارض.. جثة الام فوق الارض بعد ان اخترقت خمس رصاصات جسدها!
اي حوار يمكن ان ينتهي هذه النهاية الدموية؟! اي مشكلة طارئة يفقد معها الزوج اعصابه ليقتل شريكه عمره وحبيبة قلبه ثلاثين عاما متصلة؟! واي حب ملأ قلي هذا الزوج نحو زوجته حتي ان لم يطق الحياة بعد ان قتلها بيده فقتل نفسه بنفس اليد؟!.. اسئلة حائرة فوق شفاه، حزينه لم تعد قادرة علي الكلام وسط هذه الاحداث والمشاهد.. وكان لابد ان يطير خبر الحادث الي قيادات الامن بالقاهرة اللواءات نبيل العزبي مساعد اول وزير الداخلية لامن القاهرة واسماعيل الشاعر مساعد الوزير للمباحث ونائبه عبدالله الوتيدي وفاروق لاشين رئيس المباحث.. وعلي الفور يتشكل فريق بحث ويخطر العميد اسامة عواد رئيس قطاع الشمال الرائد مازن صبري
اصبح خاصا بالزوجين فقط.. وكعادتها في مثل هذه الحوارات دخلا معا الي حجرتهما فلا شأن للابناء ببعض الامور والمشاكل العائلية.. ظلت طالبة الطب وشقيقها طالب الزراعة معا.. واستكمل الزوجان حوارهما في حجرة النوم.. وتمضي اللحظات الخادعة.. لااحد يتخيل ماذا يمكن ان يحدث بعد ثلاث دقائق فقط من هذه اللحظة الفاصلة!
*****
مسرح الحياة لايستوعبه عقل بشري.. فما يحدث داخل بيت لايتكرر داخل بيت اخر.. ومايحدث في شارع يختلف عما يحدث في شارع آخر.. واحداث تجري في دولة لامثيل لها في دولة اخري.. وهكذا تجري وقائع الكون علي يد القدر.. وليس للقدر شبيه علي الاطلاق في قدرته.. وحكمته.. وقوته!
ولنأخذ مثلا.. الاحداث التي كانت تجري في شقه المهندس الكبير صارت لها علاقة بشخص جالس في ستاد الكلية الحربية حيث كانت مباراة كرة القدم بين فريقي الزمالك والاسماعيلي وترقبها كل جماهير الكرة المصرية، لان الزمالك لو فاز بالمباراة يفوز الاهلي بدرع الدوري!.. فكيف تولدت العلاقة بين شقة المهندس وستاد الكلية الحربية!
شقة المهندس الكبير سمع الابن وشقيقته طالبة الطب دوي اعيرة نارية انطلقت فجأة داخل حجرة النوم حيث كان الحوار بين المهندس وزوجته.. يهرع الابن واخته في فزع نحو الحجرة.. يفتحان الباب.. تقع اعينهما علي ابشع مشهد في الحياة.. ست الحبايب ملقاه فوق الارض وسط بركة من الدماء بعد ان تحولت الي جثة هامدة.. والاب يضع فوهة المسدس داخل فمه ويتأهب لاطلاق عيار ناري جديد!.. يالها من لحظة مرعبة.. تصرخ الابنة ويسرع الابن الي الجيران.. تمتزح الدموع المنهمره من عيني طالبة الطب بدماء امها.. تختلط دماء الاب بدماء الام.. جثة الاب نصفها فوق السرير ونصفها الاسفل في اتجاه الارض.. جثة الام فوق الارض بعد ان اخترقت خمس رصاصات جسدها!
اي حوار يمكن ان ينتهي هذه النهاية الدموية؟! اي مشكلة طارئة يفقد معها الزوج اعصابه ليقتل شريكه عمره وحبيبة قلبه ثلاثين عاما متصلة؟! واي حب ملأ قلب هذا الزوج نحو زوجته حتي ان لم يطق الحياة بعد ان قتلها بيده فقتل نفسه بنفس اليد؟!.. اسئلة حائرة فوق شفاه، حزينه لم تعد قادرة علي الكلام وسط هذه الاحداث والمشاهد.. وكان لابد ان يطير خبر الحادث الي قيادات الامن بالقاهرة اللواءات نبيل العزبي مساعد اول وزير الداخلية لامن القاهرة واسماعيل الشاعر مساعد الوزير للمباحث ونائبه عبدالله الوتيدي وفاروق لاشين رئيس المباحث.. وعلي الفور يتشكل فريق بحث ويخطر العميد اسامة عواد رئيس قطاع الشمال الرائد مازن صبري رئيس مباحث روض الفرج الذي كان متواجدا داخل ستاد الكلية الحربية ضمن قوات الامن المشرفة علي الاستاد وحركة الجماهير.. وعلي الفور يترك الرائد مازن مكانه ويتجه الي شقة المهندس الكبير لتبدأ المعاينة.. والتحريات.. وتحرير المحاضر وضبط الاجراءات التي اصبحت اخر ملف في حياة زوجين بدأت حياتهما بالحب.. وانتهت بالدماء!
*****
في المعاينة يعثر الضباط علي فوارغ الطلقات وعددها ثمانية خمس طلقات في جسد الزوجة.. واثنتان احداهما في النافذة والثانية بجوار الجثة.. وطلقة في جسد الزوج.. اما الطلقة التاسعة والاخيرة فلم تخرج من فوهة المسدس.. ظلت داخله وكأنها تعترض علي مايحدث.. او لعلها رفضت ان تشترك في هذه النهاية لانها علي يقين تام من ان ماحدث ليس جريمة بالمعني الدقيق من الناحية الانسانية.. بل هي لحظة غضب.. لحظة شيطانية.. فلا الاب كانت له علاقة بالاجرام من قريب ولابعيد طوال ستين سنة واكثر هي كل عمره.. ولا الام تستحق القتل بعد ان ظلت ثلاثين عاما صمام امن اسرتها!.. هذا ماتنطق به الطلقة الاخيرة.. ولاعلاقة له بأوصاف القانون وتحقيقات النيابة.. تماما مثل الحوار المجهول الذي دار بين الزوجين وتسبب في تلك النهاية الدموية.. فلم يعد للحوار القاتل اية اهمية في تحقيقات النيابة.. تماما مثلما اصبح حال الطلقة الاخيرة!
*****
خرج الزوجان في جنازة رهيبة.. غادرا البيت الذي كان سعيدا بعد ان صار كل منهما جثة بلا قلب ينبض وكان كلاهما قد وصل الي نفس البيت قبل ثلاثين عاما في موكب الزفاف الرائع.. وابهي زينه.. يدق قلباهما بالفرحة والحب والسعادة.
كلاهما زفاف..
لكن ما احلي الزفاف الاول..
وما اصعب الزفاف الاخير.. حيث لاحياة!
بقلم: محمد رجب
نحن الان في حي روض الفرج.. حي شعبي، لكنه جزء من تاريخ مصر!.. الساعة تقترب من الثامنة مساء.. الشوارع شبه خالية.. البرد يلدغ الاجساد كعقرب جائع.. شتاء رهيب اعلن عن نفسه بكل قوته الباردة!.. البيوت كأنها داخل ثلاجة.. ماعدا البيت رقم 128 شارع جزيرة بدران!
كانت شقة المهندس الكبير بالدور الرابع خارج حسابات الشتاء.. بين الجدران انطلقت كبسولات نارية.. وانهمرت دموع تذيب سخونتها الصخر.. ودوي صراخ هائل يعلن ان الليلة لن تكون كأي ليلة سابقة او لاحقة علي هذه الليلة!
'ليلة دامية.. حمراء بلون الدم الذي لطخ الارض والسجاد والجدران وهو يندفع من جسد ست الحبايب!.. ليلة سوداء.. بلون الحقد الذي ملأ قلب زوج عاش عمره كله بالحب، الا لحظة واحدة انتهي فيها كل شئ!.. ليلة كتب فيها الزوجان كلمة النهاية لقصة حبهما الطويل.. لكن شتان الفارق بين كلمة البداية التي كانت علي يد المأذون في اسعد ليالي العمر التي زف فيها العروسان الي عش الزوجية.. وكلمة النهاية التي انطلقت من مسدس الزوج بعد ثلاثين عاما في آخر ليالي العمر التي زف فيها الزوجان الي بيت آخر.. بيت جديد من بيوت العالم الآخر!
ذات صباح* منذ سنوات طويلة* توجه الزوج الي قسم شرطة روض الفرج حاملا سلاحه الناري.. وفي مكتب رئيس مباحث القسم دار حوار بين الضابط والزوج انتهي بملء استمارات ترخيص السلاح.. وعلي الفور بدأت الاجراءات.. ويوما بعد يوم كانت الاوراق والنماذج تنتقل بين مكاتب الضباط في مديرية امن القاهرة حتي تمت الموافقة علي ترخيص الطبنجة الفرنساوي 'مات 29' بغرض الدفاع عن النفس ولاعتبارات وظيفة الزوج المرموقة ومركزه الادبي.. وظلت الطبنجة داخل حجرة النوم بشقة الزوجية بلا استخدام سنوات وسنوات، حتي تحولت ذات مساء الي اداة لجريمة مات فيها الحب.. ومن بعده.. وفي نفس اللحظة مات كل ابطال القصة الجميلة!.. فهل كان الزوج يعلم يوم اشتري سلاحه وقام بترخيصه انه اشتري الموت؟!! وان الاسرة التي افني عمره من اجل سعادتها سوف تدمرها هذه القطعة الحديدية التي تنطلق من ماسورتها نار الموت المعبأ داخل 'مقذوفات' صغيرة الحجم، مدوية الصوت!!
*****
شقة المهندس الكبير مكونه من ثلاث حجرات وحمامين ومطبخ.. مؤثثه بشكل جيد وديكورات رقيقة.. كل شئ داخل الشقة في مكانه الصحيح.. ابنته طالبة الطب تضفي لمساتها الجميلة علي اشيائها واماكنها.. والابن طالب الزراعة له هو الاخر اشياؤه الخاصة.. والابوان تمضي بهما الحياة كأسعد زوجين داخل هذا البيت الذي تعزف فيه قلوب الاسرة اجمل الحان الحب والدفء العائلي.. لكن احدا من افراد الاسرة لم يتوقف كثيرا امام تلك القطعة الحديدية التي لم يخطر ببال احدهم انها اخطر ماتحتويه لكن احدا لم يتصور انها العدو الاكبر.. وانها ليست مجرد 'طبنجة' ضمن ممتلكات الاب لكنها وسيلة شيطانية سوف يستخدمها ابليس لهدم اسرة سعيدة ذات يوم!
وجاء هذا اليوم.. بعد ان خرج المهندس الكبير الي المعاش.. وكبر الابناء.. والتحقا بالجامعة.. الابنة اصبحت في نهائي كلية الطب.. والابن في ثالثة كلية الزراعة.. وياله من يوم!
بدأ اليوم بداية خادعة.. استيقظت الاسرة صباحا.. الوجوه مبتسمة كالعادة.. الحوارات هادئة.. مائدة الافطار جاهزة.. الام تحتوي الجميع بنظرات حانية.. والاب يتصفح الجرائد ولامانع من تعليق هامش علي خبر او مانشيت.. الاولاد يتكلمون كعادتهم* في احداث اليوم والامس واحلام وامنيات الغد.. وساعات الصباح تمضي.. والجميع يرقبون الشمس التي غابت او انسحبت امام الرياح الباردة الاتية من كل حدب وصوب!.. او كأن الشمس غابت في محاولة للاعلان عن خطر قادم.. او لعلها شعرت بالخجل والحزن مما سيحدث فتوارت واختبأت خلف السحب حتي لاتشارك في احداث هذا اليوم الذي يخفي عنا القدر احداثه!
تمضي ساعات النهار هي الاخري.. ويزداد الاحساس ببرودة الجو، وتهرب الشمس من كل السماء.. وتصل سحب الليل المظلمة تباعا.. يتواصل الحوار بين افراد الاسرة وفي بعض الحوارات دفء لذيذ!.. لكن يبدو ان الحوار ظل ينحسر حتي اصبح خاصا بالزوجين فقط.. وكعادتها في مثل هذه الحوارات دخلا معا الي حجرتهما فلا شأن للابناء ببعض الامور والمشاكل العائلية.. ظلت طالبة الطب وشقيقها طالب الزراعة معا.. واستكمل الزوجان حوارهما في حجرة النوم.. وتمضي اللحظات الخادعة.. لااحد يتخيل ماذا يمكن ان يحدث بعد ثلاث دقائق فقط من هذه اللحظة الفاصلة!
*****
مسرح الحياة لايستوعبه عقل بشري.. فما يحدث داخل بيت لايتكرر داخل بيت اخر.. ومايحدث في شارع يختلف عما يحدث في شارع آخر.. واحداث تجري في دولة لامثيل لها في دولة اخري.. وهكذا تجري وقائع الكون علي يد القدر.. وليس للقدر شبيه علي الاطلاق في قدرته.. وحكمته.. وقوته!
ولنأخذ مثلا.. الاحداث التي كانت تجري في شقة المهندس الكبير صارت لها علاقة بشخص جالس في ستاد الكلية الحربية حيث كانت مباراة كرة القدم بين فريقي الزمالك والاسماعيلي وترقبها كل جماهير الكرة المصرية، لان الزمالك لو فاز بالمباراة يفوز الاهلي بدرع الدوري!.. فكيف تولدت العلاقة بين شقة المهندس وستاد الكلية الحربية!
شقة المهندس الكبير سمع الابن وشقيقته طالبة الطب دوي اعيرة نارية انطلقت فجأة داخل حجرة النوم حيث كان الحوار بين المهندس وزوجته.. يهرع الابن واخته في فزع نحو الحجرة.. يفتحان الباب.. تقع اعينهما علي ابشع مشهد في الحياة.. ست الحبايب ملقاه فوق الارض وسط بركة من الدماء بعد ان تحولت الي جثة هامدة.. والاب يضع فوهة المسدس داخل فمه ويتأهب لاطلاق عيار ناري جديد!.. يالها من لحظة مرعبة.. تصرخ الابنة ويسرع الابن الي الجيران.. تمتزح الدموع المنهمره من عيني طالبة الطب بدماء امها.. تختلط دماء الاب بدماء الام.. جثة الاب نصفها فوق السرير ونصفها الاسفل في اتجاه الارض.. جثة الام فوق الارض بعد ان اخترقت خمس رصاصات جسدها!
اي حوار يمكن ان ينتهي هذه النهاية الدموية؟! اي مشكلة طارئة يفقد معها الزوج اعصابه ليقتل شريكه عمره وحبيبة قلبه ثلاثين عاما متصلة؟! واي حب ملأ قلي هذا الزوج نحو زوجته حتي ان لم يطق الحياة بعد ان قتلها بيده فقتل نفسه بنفس اليد؟!.. اسئلة حائرة فوق شفاه، حزينه لم تعد قادرة علي الكلام وسط هذه الاحداث والمشاهد.. وكان لابد ان يطير خبر الحادث الي قيادات الامن بالقاهرة اللواءات نبيل العزبي مساعد اول وزير الداخلية لامن القاهرة واسماعيل الشاعر مساعد الوزير للمباحث ونائبه عبدالله الوتيدي وفاروق لاشين رئيس المباحث.. وعلي الفور يتشكل فريق بحث ويخطر العميد اسامة عواد رئيس قطاع الشمال الرائد مازن صبري
اصبح خاصا بالزوجين فقط.. وكعادتها في مثل هذه الحوارات دخلا معا الي حجرتهما فلا شأن للابناء ببعض الامور والمشاكل العائلية.. ظلت طالبة الطب وشقيقها طالب الزراعة معا.. واستكمل الزوجان حوارهما في حجرة النوم.. وتمضي اللحظات الخادعة.. لااحد يتخيل ماذا يمكن ان يحدث بعد ثلاث دقائق فقط من هذه اللحظة الفاصلة!
*****
مسرح الحياة لايستوعبه عقل بشري.. فما يحدث داخل بيت لايتكرر داخل بيت اخر.. ومايحدث في شارع يختلف عما يحدث في شارع آخر.. واحداث تجري في دولة لامثيل لها في دولة اخري.. وهكذا تجري وقائع الكون علي يد القدر.. وليس للقدر شبيه علي الاطلاق في قدرته.. وحكمته.. وقوته!
ولنأخذ مثلا.. الاحداث التي كانت تجري في شقه المهندس الكبير صارت لها علاقة بشخص جالس في ستاد الكلية الحربية حيث كانت مباراة كرة القدم بين فريقي الزمالك والاسماعيلي وترقبها كل جماهير الكرة المصرية، لان الزمالك لو فاز بالمباراة يفوز الاهلي بدرع الدوري!.. فكيف تولدت العلاقة بين شقة المهندس وستاد الكلية الحربية!
شقة المهندس الكبير سمع الابن وشقيقته طالبة الطب دوي اعيرة نارية انطلقت فجأة داخل حجرة النوم حيث كان الحوار بين المهندس وزوجته.. يهرع الابن واخته في فزع نحو الحجرة.. يفتحان الباب.. تقع اعينهما علي ابشع مشهد في الحياة.. ست الحبايب ملقاه فوق الارض وسط بركة من الدماء بعد ان تحولت الي جثة هامدة.. والاب يضع فوهة المسدس داخل فمه ويتأهب لاطلاق عيار ناري جديد!.. يالها من لحظة مرعبة.. تصرخ الابنة ويسرع الابن الي الجيران.. تمتزح الدموع المنهمره من عيني طالبة الطب بدماء امها.. تختلط دماء الاب بدماء الام.. جثة الاب نصفها فوق السرير ونصفها الاسفل في اتجاه الارض.. جثة الام فوق الارض بعد ان اخترقت خمس رصاصات جسدها!
اي حوار يمكن ان ينتهي هذه النهاية الدموية؟! اي مشكلة طارئة يفقد معها الزوج اعصابه ليقتل شريكه عمره وحبيبة قلبه ثلاثين عاما متصلة؟! واي حب ملأ قلب هذا الزوج نحو زوجته حتي ان لم يطق الحياة بعد ان قتلها بيده فقتل نفسه بنفس اليد؟!.. اسئلة حائرة فوق شفاه، حزينه لم تعد قادرة علي الكلام وسط هذه الاحداث والمشاهد.. وكان لابد ان يطير خبر الحادث الي قيادات الامن بالقاهرة اللواءات نبيل العزبي مساعد اول وزير الداخلية لامن القاهرة واسماعيل الشاعر مساعد الوزير للمباحث ونائبه عبدالله الوتيدي وفاروق لاشين رئيس المباحث.. وعلي الفور يتشكل فريق بحث ويخطر العميد اسامة عواد رئيس قطاع الشمال الرائد مازن صبري رئيس مباحث روض الفرج الذي كان متواجدا داخل ستاد الكلية الحربية ضمن قوات الامن المشرفة علي الاستاد وحركة الجماهير.. وعلي الفور يترك الرائد مازن مكانه ويتجه الي شقة المهندس الكبير لتبدأ المعاينة.. والتحريات.. وتحرير المحاضر وضبط الاجراءات التي اصبحت اخر ملف في حياة زوجين بدأت حياتهما بالحب.. وانتهت بالدماء!
*****
في المعاينة يعثر الضباط علي فوارغ الطلقات وعددها ثمانية خمس طلقات في جسد الزوجة.. واثنتان احداهما في النافذة والثانية بجوار الجثة.. وطلقة في جسد الزوج.. اما الطلقة التاسعة والاخيرة فلم تخرج من فوهة المسدس.. ظلت داخله وكأنها تعترض علي مايحدث.. او لعلها رفضت ان تشترك في هذه النهاية لانها علي يقين تام من ان ماحدث ليس جريمة بالمعني الدقيق من الناحية الانسانية.. بل هي لحظة غضب.. لحظة شيطانية.. فلا الاب كانت له علاقة بالاجرام من قريب ولابعيد طوال ستين سنة واكثر هي كل عمره.. ولا الام تستحق القتل بعد ان ظلت ثلاثين عاما صمام امن اسرتها!.. هذا ماتنطق به الطلقة الاخيرة.. ولاعلاقة له بأوصاف القانون وتحقيقات النيابة.. تماما مثل الحوار المجهول الذي دار بين الزوجين وتسبب في تلك النهاية الدموية.. فلم يعد للحوار القاتل اية اهمية في تحقيقات النيابة.. تماما مثلما اصبح حال الطلقة الاخيرة!
*****
خرج الزوجان في جنازة رهيبة.. غادرا البيت الذي كان سعيدا بعد ان صار كل منهما جثة بلا قلب ينبض وكان كلاهما قد وصل الي نفس البيت قبل ثلاثين عاما في موكب الزفاف الرائع.. وابهي زينه.. يدق قلباهما بالفرحة والحب والسعادة.
كلاهما زفاف..
لكن ما احلي الزفاف الاول..
وما اصعب الزفاف الاخير.. حيث لاحياة!