المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أربع سعوديات في روما: قصص تجارب النجاح وواقع المرأة


احساس راقي
26-07-09, 10:19 PM
أربع سعوديات في روما: قصص تجارب النجاح وواقع المرأة الحقيقي بمشاركة إيطالية
لندن: أنيسة الزهراني
حين بدأت العمل في مجال المسرح قال لي الكثير من الناس: اتركي هذا العمل، انه أمر صعب بالنسبة لامرأة في هذه البلاد، وسوف لن تستطيعي عمل شيء. لم استمع إليهم وحسنا فعلت. وفي عام 1998 أتيحت لي الفرصة أن أقدم عرضا عن النساء السعوديات. واكتشفت شيئا مهما جدا، ففي تاريخ توحيد المملكة العربية السعودية كان للنساء، رغم ما يقال، دور أساسي.
هذه هي نورة السقاف من مواليد المملكة العربية السعودية، صحافية ومخرجة سينمائية معروفة. وأمام جمهور نسائي كثيف حكت نورة قصة حياتها وكونها من العالم العربي. وكانت قصة شخصية لكنها بدت كما لو انها تعكس لمحات من تاريخ بلادها. وكان معها ثلاث نساء سعوديات أخريات: خبيرة الاقتصاد نورة اليوسف مستشارة بوزارة البترول، ورقية الشعيبي خبيرة في علم النفس والمديرة العامة لجمعية النهضة الخيرية، وخبيرة الاقتصاد ناهد محمد طاهر. جئن إلى روما كي يحطمن جدار النظرة المسبقة حول المرأة العربية والمسلمة، والتقين بنائب رئيس مجلس النواب الإيطالي، الفريدو بيوندي، وزرن مقر صحيفة «إل تمبو».
* جمعية أيوا
* كانت المناسبة اجتماعا تم في روما عن «نظرة حول حقيقة وضع النساء السعوديات» نظمته جمعية «ايوا» وهو اختصار الاسم الكامل (أراب إيتاليان وومن اسوسييشن) وهي جمعية من نساء عربيات وإيطاليات تأسست في مايو (أيار) عام 2002 من خلال تنظيم قامت به نساء مقاطعة توسكانا بفكرة طرحتها رندا عيد، وقد جاءت فكرة تأسيس هذه الجمعية في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) 2001، حيث تضم نساء مهنيات، وعقيلات سفراء ودبلوماسيين عرب في روما. ترأس الجمعية فخريا الأميرة فدوى بنت خالد بن عبد الله آل سعود، عقيلة سفير المملكة العربية السعودية لدى إيطاليا، التي اختيرت من جانب السيدات الاعضاء العربيات والإيطاليات على حد سواء. ومدة الرئاسة عام واحد وهي بالتعاقب بين الإيطاليات والعربيات. وهذا العام ترأس الجمعية ياسمين رجويج زوجة السفير الجزائري لدى إيطاليا، ونائبة الرئيسة هي مارلينا مارواتشي، الصحافية الشهيرة التي تشغل منصب نائبة رئيس جمعية التيما كوميونيكيشن.
والجمعية ليست سياسية أو تجارية، وتشجع المناقشات الثقافية والاجتماعية، ومكافحة الصراع بين الديانات المختلفة، وتنمية الانفتاح العقلي لثقافة الأطفال. وضمن البرامج المستقبلية لجمعية ايوا، سيقام بازار قبل بداية عام 2003 تباع فيه بضائع من دول عربية مختلفة ويخصص ريعه للجمعيات خيرية.
وفي شهر يناير (كانون الثاني) 2003 تخطط الجمعية للسفر إلى عمان لتوثيق أواصر الصداقة مع سيدات المجتمع العماني ولتعلم المزيد من عادات ذلك البلد. وحسب الأميرة فدوى بنت خالد فان الهدف الرئيسي من هذه الجمعية هو «تشجيع المعرفة المتبادلة بين الثقافات».
وقدمت الجمعية نفسها لأول مرة إلى الجمهور من خلال هذه الندوة التي التقت فيها الأكاديميات السعوديات مع نساء عربيات أخريات وشخصيات من الوسط الأكاديمي وممثلين عن المؤسسات الدستورية والمنظمات غير الحكومية المعنية.
* خلق جسر بين الثقافات
* نشأت الجمعية بهدف خلق جسر بين الثقافات المختلفة لدعم التفاهم في وقت بدا يصعب فيه الحوار.
وانطلقت فكرة تكوين هذه الجمعية ـ التي تأسست في شهر مايو الماضي بمبادرة من زوجات السفراء العرب المعتمدين في إيطاليا ـ بعد حوادث 11سبتمبر حين بدا هجوما غير مبدئي أو موضوعي ضد العالم العربي والإسلام.
واليوم فان جمعية (ايوا) تضم عدد كبير من المشتركات. «وقد نشأ كل هذا من الرغبة في التعارف والتفاهم» هذا ما تقوله مارينا مارك وتشي نائبة الرئيسة لجمعية ايوا «لنبذ الآراء المسبقة وهدم التصاوير المشوهة العالقة في أذهان الناس».
وهكذا أرادت جمعية ايوا بدء المسيرة للمعرفة المتبادلة والحوار بين الثقافات وضمن نشاطاتها أقامت ندوة حول وضع السيدات السعوديات، وقدمت فيها نورة السقاف ونورة اليوسف ورقية الشعيبي وناهد طاهر فكرة عميقة عن مجتمع نشيط، بدأت فيه النساء بالحصول على طريقة للحياة هن فيها الآن رائدات، حيث تم فيه كثير من التقدم في مجالات تطوير المرأة، ولكن بقي هناك الكثير للعمل من اجله.
وقد تحدثت الصحف الإيطالية عن المحاضرات السعوديات قائلة: ليس هناك ما يدل على صورة المرأة الخاضعة التي تمليها النظرة المسبقة التي يوصم بها واقع المرأة في الإسلام. وليس هذا فحسب، فان السيدات الأربع يحملن شهادات جامعية ولا يترددن في الإجابة عن اكثر الأسئلة حرجا.
* رأي المشاركات السعوديات
* تقول ناهد محمد طاهر الخبيرة الاقتصادية في البنك الوطني التجاري في جدة تشرح سبب نجاحها ببساطة: «انتمي إلى عائلة تعني بالاقتصاد. وقد درست في إنجلترا والكويت».
أما السيدة نورة السقاف فتقول: «إن التواصل وتبادل الخبرات في سبيل تجاوز النظرة المسبقة والحدود. إن المرأة العربية تبني مستقبلها بالدرس والالتزام في العمل».
ونورة الشعيبي تعني بجمعية أهلية وهي الأكثر المشاركات تحفظا. من جانبها تعمل الدكتورة نورة اليوسف بهمة سواء على المستوى المهني أو على المستوى الأسرى إذ لديها ثلاثة أطفال تشرف عليهم بشكل مباشر رغم مشاغلها في العمل، وتقر أنها تقوم بالطهي لكل أفراد الأسرة. وحول الموضة يجبن: «السنا أنيقات؟» أما الرد فلا يمكن أن يكون سوى نعم، فهن يفضلن مصممي الأزياء الإيطاليين على وجه الخصوص. وعن التطرف يطرحن آراء واضحة: «أسامة بن لادن مجرم». وعن مرتكبي العمليات الانتحارية: هناك تفريق بين «محبطين ومجرمين»، ولو أن وضع الفلسطينيين «مأساوي»، فهم يعيشون في ظروف بالغة القسوة، وهذه مأساة كبيرة. وإضافة إلى ذلك فلا يمكن القبول بمنطق أن القتيل الإسرائيلي أهم من القتيل الفلسطيني، ويضفن بالقول إن: «هذا ليس من العدل، والعنف يولد العنف ويجب وقف هذه الدوامة».
وإذ يعبرن عن آرائهن حول العمل والسياسة بهدوء بالغ وبقوة، فهذا مرده الى إدراكهن بأهمية دورهن كنسوة.
وقد تحدثن عن عالمهن ووضع المرأة بتصحيح الرأي السائد في العالم الغربي بأن المرأة هناك لها فقط دور خضوع.
* واقع المرأة الحقيقي
* وإذا كان هدف جمعية المرأة العربية الإيطالية التي تضم نساء عربيات وإيطاليات هو تغيير المعتقدات السائدة حول دور المرأة في المجتمعات العربية، والتي غالبا ما تكون بتصوير المرأة العربية حبيسة الحجاب، وهو ما يشكل في العقلية الغربية نموذجا للإكراه وتحجيم تطور المرأة، إلا أن الأمر ليس كذلك. ففي القرآن الكريم هناك شخصيات كن يتبوأن مراكز هامة للغاية، مثل السيدة مريم والسيدة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذا ما تشدد عليه السيدات السعوديات الأربع، إذ تقول ناهد محمد طاهر «الأمر لا يتعلق بالقرآن الكريم، بل بالتفسير الخاطئ الذي يعطي للمرأة دورا هامشيا وأقل قيمة».
وقد كانت مهمة «سفيرات» واقع المرأة السعودية، يتمثل في تقدم وتطور مواطناتهن وإلغاء المسافة الفاصلة بين الإسلام والعالم الغربي، والتي تكونت نتيجة الجهل وليس نتيجة الاختلافات الجوهرية. ومن هنا يأتي الدور الكبير الذي تلعبه الجمعيات النسائية. وتتحدث السيدة نورة اليوسف عن جمعيتها: «هي هيئة غير حكومية تضم 300 متطوع يعملون في جميع قطاعات المجتمع. والدعم الرامي إلى تحسين ظروف المرأة يتجسد في حقول عدة من المصنع إلى المدرسة. وسنشرع في إقامة دورات معلوماتية».
التعليم إذاً أساس تطور المرأة، وهي معركة تحقق فيها النصر لهؤلاء السيدات. إن الأمر الأهم يتمثل في التبادل بين الثقافتين عبر التواصل والفن. إنهن مصممات على عدم ترك بلادهن، كما يؤكدن بالقول: «نحب بلادنا». لكنهن مع ذلك يطمحن إلى تحسين ظروف المرأة قدر الإمكان، وهن المثل.
* مشاركة إيطالية
* ومن بين الذين شاركوا في الندوة، ستيفانا بريستيجياكومو، وزيرة تكافؤ الفرص في إيطاليا والتي أبرزت أن المعرفة هي الخطوة الأولى نحو علاقات صداقة التي هي الحصن المتين الوحيد والحقيقي ضد الكراهية بين الشعوب. وقالت أثناء افتتاحها للندوة: «الجمعية تعكس الإرادة والرغبة في التعرف على بعضنا البعض في وقت اصبح فيه تبادل الثقافات المختلف أمرا صعبا. والاختلاف ثروة يجب الحفاظ عليها والدفاع عنها. ويجب عدم إضفاء الصبغة الغربية على النساء العربيات وإنما يجب مساعدتهن في أن يجدن مساحة ودورا في المجتمع، مع احترام ثقافتهن وتقاليدهن». وقال باتشيني وكيل وزارة الخارجية الإيطالي في مقر وزارة الخارجية عندما التقى بوفد جمعية ايوا والضيوف: «إنني سعيد لمقابلة هذا الوفد الذي يمثل جمعية يمكن أن تصبح أداة حقيقية للاتصال بين شعبين وثقافتين. وقيمة هذه المبادرة مهمة، خاصة في فترة تاريخية مثل هذه، بعد الأحداث المأساوية في الحادي عشر من سبتمبر».