تميم
14-02-05, 07:43 AM
في بلدما ... وفي مدينة ما .. وفي مدرسة ما، حدث حادث غريب، فقد نشرت الصحف ان طالبا اعتدى على مدرسه وضربه بالكرسي، الامر الذي اهاج الرأي العام، لهذا تم القبض على الطالب المعتدي لمحاكمته ...
وبعد مرافعة الادعاء الذي طالب بعقاب الطالب وبحرمانه من التعليم جزاء فعلته الآثمة، وقف محامي الطالب .. وبدأ مرافعته دفاعا عن الطالب: ـ حضرات القضاة .. حضرات المستشارين .. اسمحوا لي ان اقدم لكم هذا الحمل الوديع الماثل امامكم وراء القضبان، والذي تتهمه النيابة بضرب مدرسه .. ولا تجد حرجا في وصفه بقلة الادب وسوء التربية، ثم لا تتورع بعد ذلك ـ سامحها الله ـ عن المطالبة بتوقيع العقاب الصارم عليه، على من؟ على هذا الطفل البريء .. ؟، على هذه الزهرة اليانعة من زهرات شبابنا المبشر بكل خير؟ على هذا الملاك المسالم الذي تفيض ملامحه رقة ووداعة.
حضرات القضاة .. حضرات المستشارين، انظروا الى هذا الوجه البريء .. لا تغرنكم ملامح القسوة البادية عليه .. ولا التكشيرة المخيمة على سحنته، فانها ملامح الجدية لطالب يعرف مسئولياته .. ويدرك عظم الدور الملقى على عاتقه لحمل امانة المستقبل.
انظروا الى هذا الوجه الباسم الخجول .. ولا تسيئوا فهم مايبدو من احمرار عينيه ولا الشرر المتطاير منهما، فليس ذلك الا نتيجة طبيعية للسهر المضني في تحصيل شتى العلوم والمعارف، وطالبنا يعرف تماما ان (من طلب العلا سهر الليالي) وقد امتد السهر بطالبنا النجيب حتى احمرت عيناه كما ترون..!
انظروا الى هذا الوجه السمح الخجول، الا ترون في شعره الاشعث المنكوش .. وشكله الكالح المغبر .. وملامحه التي تنطلق بالاستفزاز والتحدي، دليلا قويا على براءته وسلامة الدوافع التي اضطرته للاحتكاك بالمدرس المذكور او بغيره من المدرسين .. ؟
ثم ألم تسألوا انفسكم يا حضرات القضاة .. لماذا ضرب موكلي مدرسه بالكرسي وليس بشيء آخر غير الكرسي .. ؟
لماذا الكرسي بالذات ايها السادة؟ وقد كان في امكانه استخدام ادوات اخرى .. كالطاولة او السبورة مثلا؟
تعالوا بنا ايها السادة نستعرض القضية من بدايتها، واترك لكم بعد ذلك تقدير سلامة موقف موكلي وبراءة الدوافع التي دفعته لاتخاذ مارآه ضروريا لاستمرار العملية التربوية وسلامتها.
طالبنا ايها السادة قضى ليلة ساهرا يطلب العلا حتى شبع من (المعالي) وارتوى منها فنام، واستيقظ مبكرا ليلحق بمدرسته، ولكن ظروف المرور... وزحمة الشوارع .. وطالبات المدارس المجاورة اللواتي يسعين دائما لمعاكسته والتحرش به، كل ذلك اضطره ويضطره يوميا للوصول الى مدرسته متأخرا، فماذا يفعل وهو الحريص على الا تفوته دقيقة او حصة او كلمة من درس، لقط انطلق مدفوعا بحبه الشديد للعلم والتعليم نحو صفه، وبكل ادب ورقة ووداعة دفع الباب بقدمه بشدة فانفتح وحرصا منه على عدم مقاطعة المدرس ودرسه اندفع نحو مقعده ليتابع الدرس مع زملائه، فماذا حدث ايها السادة؟
لم يعجب هذا التصرف الحكيم السيد المدرس، وبدلا من ان يشكره على اسلوبه المهذب الحريص على العلم والدرس.. طلب منه الخروج والحصول على اذن من الادارة ليسمح له بالتواجد في الحصة وفي الصف.
شكليات تعطل المسيرة التعليمية .. وروتين يجب ان نتخلص منه، ما الفرق ايها السادة بين ان يطرق الطالب الباب ويستأذن في الدخول .. وبين ان يدفع الباب بطرف حذائه ويدخل فعلا؟ ولماذا التمسك باذن الادارة او غيرها، وهي كلها شكليات لا تقدم ولا تؤخر، ولا تتفق مع مرونة العلاقة بين الطالب ومدرسته ومدرسيه؟ لقد اثار هذا الموقف العدواني من المدرس موكلي ايها السادة، ولم تكن ثورته من اجل موقف شخصي، او قضية خاصة .. بل من كرامة العلم الذي اهين حين اوقف المدرس درسه واضاع وقت الطلاب الثمين بلا مبرر معقول.!
ومع ذلك كظم موكلي غيظه وابتلع ثورته .. وتجاهل ما حدث من المدرس .. واستمر في طريقه الى مقعده وكأن شيئا لم يكن، ولكن المدرس ايها السادة وباصرار غريب على التحرش بموكلي . كرر طلبه له بالخروج من الصف!
تعسف ما بعده تعسف يا حضرات القضاة .. واستخفاف بوقت الطلاب وبقدسية العلم، فهل يلام موكلي بعد كل ذلك اذا فقد السيطرة على اعصابه .. وانطلق تدفعه غيرة محمودة على العلم والتعليم، محاولا وضع حل سريع وحاسم لهذا التصرف العدواني من المدرس، وبكل ادب واحترام رفع كرسي المدرس وانهال به على رأسه لا بقصد اهانته او اصابته، وانما كان هدفه الوحيد مجرد تهدئته واطفاء ثورته واسكات غضبه .. ورغبة منه في عدم اضاعة الوقت في حوار لا طائل منه .. !
لم يلجأ موكلي الى الطاولة الموجودة بالصف ليرفعها في وجه مدرسه، فهو يعلم جيدا ان في ذلك تجاوزا لحدود العلاقة الطيبة بينهما وخروجا على الاعراف التربوية، واكتفى بهذا الكرسي البسيط، ثم يأتي بعد ذلك من يحاول تشويه موقف موكلي .. ويحاول تصويره على انه جريمة نكراء.
ويعتبر الامر جناية تستحق الطرد والتشريد والعقاب؟!
حضرات القضاة .. حضرات المستشارين .. انني لا اطالب لهذا الحمل الوديع بالبراءة وحسب .. بل اطالب ايضا بتكريمه .. وبتعويضه تعويضا مناسبا عما اصاب سمعته من ضرر، واقترح ترشيحه لجائزة نوبل للسلام .. والسلام!
اجتمعت هيئة المحكمة للتداول ثم خرجت ليعلن القاضي الحكم الذي ينص على براءة الطالب مع التنبيه عليه بعدم استخدام الكرسي مستقبلا عند الحوار مع مدرسيه، كما اصدرت قرارا بالقبض على الكرسي والتحقيق معه تمهيدا لتوقيع العقوبة الرادعة عليه، وفي نهاية الحكم اوصت المحكمة بعدم وضع الكراسي او اية ادوات حادة في فصول الدراسة حتى لا تسبب اغراء للطلاب باستخدامها لحل خلافتهم مع المدرسين !!
وبعد مرافعة الادعاء الذي طالب بعقاب الطالب وبحرمانه من التعليم جزاء فعلته الآثمة، وقف محامي الطالب .. وبدأ مرافعته دفاعا عن الطالب: ـ حضرات القضاة .. حضرات المستشارين .. اسمحوا لي ان اقدم لكم هذا الحمل الوديع الماثل امامكم وراء القضبان، والذي تتهمه النيابة بضرب مدرسه .. ولا تجد حرجا في وصفه بقلة الادب وسوء التربية، ثم لا تتورع بعد ذلك ـ سامحها الله ـ عن المطالبة بتوقيع العقاب الصارم عليه، على من؟ على هذا الطفل البريء .. ؟، على هذه الزهرة اليانعة من زهرات شبابنا المبشر بكل خير؟ على هذا الملاك المسالم الذي تفيض ملامحه رقة ووداعة.
حضرات القضاة .. حضرات المستشارين، انظروا الى هذا الوجه البريء .. لا تغرنكم ملامح القسوة البادية عليه .. ولا التكشيرة المخيمة على سحنته، فانها ملامح الجدية لطالب يعرف مسئولياته .. ويدرك عظم الدور الملقى على عاتقه لحمل امانة المستقبل.
انظروا الى هذا الوجه الباسم الخجول .. ولا تسيئوا فهم مايبدو من احمرار عينيه ولا الشرر المتطاير منهما، فليس ذلك الا نتيجة طبيعية للسهر المضني في تحصيل شتى العلوم والمعارف، وطالبنا يعرف تماما ان (من طلب العلا سهر الليالي) وقد امتد السهر بطالبنا النجيب حتى احمرت عيناه كما ترون..!
انظروا الى هذا الوجه السمح الخجول، الا ترون في شعره الاشعث المنكوش .. وشكله الكالح المغبر .. وملامحه التي تنطلق بالاستفزاز والتحدي، دليلا قويا على براءته وسلامة الدوافع التي اضطرته للاحتكاك بالمدرس المذكور او بغيره من المدرسين .. ؟
ثم ألم تسألوا انفسكم يا حضرات القضاة .. لماذا ضرب موكلي مدرسه بالكرسي وليس بشيء آخر غير الكرسي .. ؟
لماذا الكرسي بالذات ايها السادة؟ وقد كان في امكانه استخدام ادوات اخرى .. كالطاولة او السبورة مثلا؟
تعالوا بنا ايها السادة نستعرض القضية من بدايتها، واترك لكم بعد ذلك تقدير سلامة موقف موكلي وبراءة الدوافع التي دفعته لاتخاذ مارآه ضروريا لاستمرار العملية التربوية وسلامتها.
طالبنا ايها السادة قضى ليلة ساهرا يطلب العلا حتى شبع من (المعالي) وارتوى منها فنام، واستيقظ مبكرا ليلحق بمدرسته، ولكن ظروف المرور... وزحمة الشوارع .. وطالبات المدارس المجاورة اللواتي يسعين دائما لمعاكسته والتحرش به، كل ذلك اضطره ويضطره يوميا للوصول الى مدرسته متأخرا، فماذا يفعل وهو الحريص على الا تفوته دقيقة او حصة او كلمة من درس، لقط انطلق مدفوعا بحبه الشديد للعلم والتعليم نحو صفه، وبكل ادب ورقة ووداعة دفع الباب بقدمه بشدة فانفتح وحرصا منه على عدم مقاطعة المدرس ودرسه اندفع نحو مقعده ليتابع الدرس مع زملائه، فماذا حدث ايها السادة؟
لم يعجب هذا التصرف الحكيم السيد المدرس، وبدلا من ان يشكره على اسلوبه المهذب الحريص على العلم والدرس.. طلب منه الخروج والحصول على اذن من الادارة ليسمح له بالتواجد في الحصة وفي الصف.
شكليات تعطل المسيرة التعليمية .. وروتين يجب ان نتخلص منه، ما الفرق ايها السادة بين ان يطرق الطالب الباب ويستأذن في الدخول .. وبين ان يدفع الباب بطرف حذائه ويدخل فعلا؟ ولماذا التمسك باذن الادارة او غيرها، وهي كلها شكليات لا تقدم ولا تؤخر، ولا تتفق مع مرونة العلاقة بين الطالب ومدرسته ومدرسيه؟ لقد اثار هذا الموقف العدواني من المدرس موكلي ايها السادة، ولم تكن ثورته من اجل موقف شخصي، او قضية خاصة .. بل من كرامة العلم الذي اهين حين اوقف المدرس درسه واضاع وقت الطلاب الثمين بلا مبرر معقول.!
ومع ذلك كظم موكلي غيظه وابتلع ثورته .. وتجاهل ما حدث من المدرس .. واستمر في طريقه الى مقعده وكأن شيئا لم يكن، ولكن المدرس ايها السادة وباصرار غريب على التحرش بموكلي . كرر طلبه له بالخروج من الصف!
تعسف ما بعده تعسف يا حضرات القضاة .. واستخفاف بوقت الطلاب وبقدسية العلم، فهل يلام موكلي بعد كل ذلك اذا فقد السيطرة على اعصابه .. وانطلق تدفعه غيرة محمودة على العلم والتعليم، محاولا وضع حل سريع وحاسم لهذا التصرف العدواني من المدرس، وبكل ادب واحترام رفع كرسي المدرس وانهال به على رأسه لا بقصد اهانته او اصابته، وانما كان هدفه الوحيد مجرد تهدئته واطفاء ثورته واسكات غضبه .. ورغبة منه في عدم اضاعة الوقت في حوار لا طائل منه .. !
لم يلجأ موكلي الى الطاولة الموجودة بالصف ليرفعها في وجه مدرسه، فهو يعلم جيدا ان في ذلك تجاوزا لحدود العلاقة الطيبة بينهما وخروجا على الاعراف التربوية، واكتفى بهذا الكرسي البسيط، ثم يأتي بعد ذلك من يحاول تشويه موقف موكلي .. ويحاول تصويره على انه جريمة نكراء.
ويعتبر الامر جناية تستحق الطرد والتشريد والعقاب؟!
حضرات القضاة .. حضرات المستشارين .. انني لا اطالب لهذا الحمل الوديع بالبراءة وحسب .. بل اطالب ايضا بتكريمه .. وبتعويضه تعويضا مناسبا عما اصاب سمعته من ضرر، واقترح ترشيحه لجائزة نوبل للسلام .. والسلام!
اجتمعت هيئة المحكمة للتداول ثم خرجت ليعلن القاضي الحكم الذي ينص على براءة الطالب مع التنبيه عليه بعدم استخدام الكرسي مستقبلا عند الحوار مع مدرسيه، كما اصدرت قرارا بالقبض على الكرسي والتحقيق معه تمهيدا لتوقيع العقوبة الرادعة عليه، وفي نهاية الحكم اوصت المحكمة بعدم وضع الكراسي او اية ادوات حادة في فصول الدراسة حتى لا تسبب اغراء للطلاب باستخدامها لحل خلافتهم مع المدرسين !!