المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الارهابي اسامة بن لادن وقفات


اياس بن معاوية
07-06-09, 12:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد المصطفي عليه واله وصحبه افضل الصلاة والتسليم ........... اما بعد

اما بعد فإنكم بلا شك تعرفون الارهابي الاول في العالم والذي دك ما دك و اوجع من اوجع
ولقد سطر عنه الاحرف والكلمات وانا اجزم انه اكثر اسم عربي تردد في الصحافة الغربية
وتداول المؤلفين الغربيين سيرته من جميع النواحي وعلى كافة المستويات
ولكن هو ارهابي ارهب الاخرين
واخاف الكثيرين
وقتل المسكانين
والمتبرئين
فلقد هاجموه من هاجمهم
ولكن من لم هو يهاجمهم هاجمهوه وعاتبوه وليس لهم فيما فعل ناقة ولا جمل
فهو الحامل لمن يعتقد السلاح ويتسلح كما تلاحظ في الصورة ركز وبرمج عقلك وسوف تلاحظ

http://awlia.jeeran.com/1os.jpg

ولا تنصت لمن لا يملك حقائق ولا تتصل بمن لم يتصل او لم يحاول ان يتصل
انظر الى الارهابي وهو يتصل ويستمع فلا تستمع لانك لا تستمع وانما يجبرونك على الاستماع ايها المسكين الفطن وانظر نظر المحق لا من لا يحق ولا يستحق


http://awlia.jeeran.com/123.jpg

وانظر الثلاثة واترك من فارق العمر عنه وفي الجبال افنو اعمارهم




http://awlia.jeeran.com/bughaith_osama_thawahiri_muhammadatif3.jpg


واجرح الجرح وداوي من جرحت ولا تترك الجرح ينجرح فكلما تكلما المتكلما هان علينا قوله

http://awlia.jeeran.com/55.jpg


وإن تفق الأنام فأنت منهم .. فإن المسك بعض دم الغزال


http://awlia.jeeran.com/66.jpg



تبكي على الدنيا وما من معشرٍ = جمعــــــــــــتهم الدنيا فلم يتفرقوا
http://awlia.jeeran.com/osama21.jpg
أين الأكاسرة الجبابرة الأولـى = كنزوا الكنوز , فما بــقين ولابقوا


من كل من ضاق الفؤاد بجيشه = حتى ثــــوى .. فحواه لحد ضيّق


خرس اذا نودوا كأن لم يعلموا = إن الكـــــــــلام لهم حـلال مطلق


فالموت آت ٍ والنفوس نفائــس = والمستعز بمالديــــــــه الأحــمق


والمرء يأمل ... والحياة شهية = والشيــــب أوقر والشبــيبة أنزق


وفي الخنام ارجو الا يحوز الموضوع على اعجابكم
واعجاب المعجبين لدي بغيض


تنبيه::
الكلام في الاعلى لا يعبر عن راي كاتبه ولكن يعبر عن جسد وفكر وروح

والسلام ختام

قطر الندى
07-06-09, 12:24 AM
وفي الخنام ارجو الا يحوز الموضوع على اعجابكم
واعجاب المعجبين لدي بغيض


أخي إياس

في السابق كتبت موضوعًا و طلبت منا عدم الرد عليه و ذكرت أنك لا تقرأ ما أكتب فاحترمت طلبك و لم أرد فيه مع أني كنت أودّ شكرك على إيراد اسمي و ثقتك بي

و اليوم تطلب منا أن لا يحوز موضوعك على إعجابنا ؟!!

بصراحة لم أستطع أن أجعل ما كتبته لا يحوز على إعجابنا لأنه من أجمل ما قرأت في وصف الإرهابي أسامة , و أجمل ما فيه أنه يعبر عن جسد و فكر و روح..

لله دره و درّ هؤلاء الأشاوس أسود التوحيد و ليتنا نبذل عشر ما بذلوه في سبيل الله
ما شاء الله صور تبعث في النفس العزة و الشموخ و تشعرنا بصغارنا أمام هذا الجبل الأشمّ...

و أخيرًا أتمنى أن تعذرني أيها الفاضل لعدم تلبية رغبتك لأن طيب ما سطره قلمك أجبرني على الرد.

شكرًا لك.

أوبآل
07-06-09, 12:28 AM
ماهي الطريقة الاجدى والاكثر فاعليه للسيطره على العالم؟!

هما كلمتان
( التحكم بالعقل )

القاعده الاولى:
لاتصدق أي شيء تخبرك اياه الحكومة !
لاشيء !!!!
0
احدى اكثر الاشياء المخزنه المتعلقه بتاريخنا هي كثرة المرات التي اعاد فيها التاريخ نفسه.
القاعده الثانيه
لاتأخذ وسائل الاعلام الصحفيه على محمل الجد
أليست هذه الكلمات التي يستخدمونها
السياسييون؟؟
اخفوا انفسهم تقليداً خلف 3 كلمات
الرايه,الدين,الاطفال

فأرهبوا كل مايتعلق بهم
11 /9 تخطيط امريكي صهيوني داخلي
لايمت لابن لادن بصله
وهذا لاينفي كونه ارهابياً أم لا
بل يسلط الضوء على الارهاب الحقيقي!

عبادي نت
07-06-09, 12:59 AM
الله الله

موضوع خمس نجوم



بارك الله فيك ياإياس بن معاوية



اللهم اعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين



واصل يااسامة

إرهابك شيءٌ محمود

نبضة ألم
07-06-09, 01:16 AM
سبحان الله
لا أدري لماذا أشعر بطمأنينة وراحة نفسية عندما انظر لوجه الشيخ أسامة
وجهه يشع ايمانا .. يقينا.. نورا.. لا أعلم
لكنه يمتلك وجها مريحا رؤيته تثلج الصدر
لله دره

مــــزاجــــي
07-06-09, 02:39 AM
برضنا نمدح اسامة
لاحول ولاقوة الا بالله

ياعالم لايلدغ مؤمن من جحر مرتين

YaZeeD AL-Tamimi
07-06-09, 03:33 AM
عندي سؤال بس !!؟

موضوعك وش يبي ووش تبي توصل له !!؟

الي بيننا وبين اسامه بن لادن الاعلام
والاعلام يتحكم به الغرب من النصارى واليهود
في سبيل مصلحتهم وتشويه صوره الاسلام
من الطبيعي جدا ان يقولوا عنه ماقالوا ارهآبي متطرف الى اخره من العبارات..

لكن انقد فعل اسامه في تئيد التفجيرات في بلاد الحرمين!!؟
واي مذهب وعقيده وفكر يبيح سفك دماء المسلمين والابرياء بغير وجه حق!؟
الجهاد قائم الى قيام الساعه باسامه وبغيره.
لكن وفق لمنهج الله ورسوله..فليس اسامه الذي يقرر هذا جهاد ام لآ!؟
كانت بدايته في 11 سبتمبر في امريكا والان في بلاد الحرمين
ويسمي ذالك جهاد !؟
لن اقول في اسامه بن لادن شي ..لاني لا اعرفه
فالذي بيننا وبينه الاعلام ..وقيل وقال وتبقى الحقيقه غامضه

...

اللهم انصر المجاهدين في سبيلك فوق كل ارض وتحت كل سماء

اياس بن معاوية
07-06-09, 01:48 PM
أخي إياس

في السابق كتبت موضوعًا و طلبت منا عدم الرد عليه و ذكرت أنك لا تقرأ ما أكتب فاحترمت طلبك و لم أرد فيه مع أني كنت أودّ شكرك على إيراد اسمي و ثقتك بي

و اليوم تطلب منا أن لا يحوز موضوعك على إعجابنا ؟!!

بصراحة لم أستطع أن أجعل ما كتبته لا يحوز على إعجابنا لأنه من أجمل ما قرأت في وصف الإرهابي أسامة , و أجمل ما فيه أنه يعبر عن جسد و فكر و روح..

لله دره و درّ هؤلاء الأشاوس أسود التوحيد و ليتنا نبذل عشر ما بذلوه في سبيل الله
ما شاء الله صور تبعث في النفس العزة و الشموخ و تشعرنا بصغارنا أمام هذا الجبل الأشمّ...

و أخيرًا أتمنى أن تعذرني أيها الفاضل لعدم تلبية رغبتك لأن طيب ما سطره قلمك أجبرني على الرد.

شكرًا لك.


لم اقرأُ لك موضوعَ ولكُن رأيتُ ردوداَ
افحمت كثيرين

و مِما َ كاَنتِ اْلحكماء َقاَلت
لِسان الْمرءِ مِن خَدمِ الُْفؤَا دِ

اياس بن معاوية
07-06-09, 02:20 PM
ماهي الطريقة الاجدى والاكثر فاعليه للسيطره على العالم؟!




هما كلمتان


( التحكم بالعقل )



القاعده الاولى:


لاتصدق أي شيء تخبرك اياه الحكومة !


لاشيء !!!!


0


احدى اكثر الاشياء المخزنه المتعلقه بتاريخنا هي كثرة المرات التي اعاد فيها التاريخ نفسه.


القاعده الثانيه


لاتأخذ وسائل الاعلام الصحفيه على محمل الجد


أليست هذه الكلمات التي يستخدمونها


السياسييون؟؟


اخفوا انفسهم تقليداً خلف 3 كلمات


الرايه,الدين,الاطفال



فأرهبوا كل مايتعلق بهم


11 /9 تخطيط امريكي صهيوني داخلي


لايمت لابن لادن بصله


وهذا لاينفي كونه ارهابياً أم لا


بل يسلط الضوء على الارهاب الحقيقي!




كلام جميل

ويحتاج منتدى كامل لتفنيده ولكن اراكي شمولية في الطرح يا ليت عرفنا التخصيص للرؤية الظاهرة
وتقبلي تمنياتي لك بالرشد

اياس بن معاوية
07-06-09, 02:22 PM
الله الله

موضوع خمس نجوم



بارك الله فيك ياإياس بن معاوية



اللهم اعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين



واصل يااسامة

إرهابك شيءٌ محمود






وانت عضو خمس نجوم وبارك الله فيك

اياس بن معاوية
07-06-09, 02:24 PM
سبحان الله
لا أدري لماذا أشعر بطمأنينة وراحة نفسية عندما انظر لوجه الشيخ أسامة
وجهه يشع ايمانا .. يقينا.. نورا.. لا أعلم
لكنه يمتلك وجها مريحا رؤيته تثلج الصدر
لله دره





اشكرك على هذه الفلسفة النبيلة

اياس بن معاوية
07-06-09, 02:30 PM
برضنا نمدح اسامة
لاحول ولاقوة الا بالله

ياعالم لايلدغ مؤمن من جحر مرتين






يا اخي الحبيب النحرير


لا ما نمدح الارهابي اسامة ولكن نقول ما يحوز على رضا انفسنا


وانا افهم من كلامك يا فتى الاسلام ويا حامل هم العقيدة ان لك تحفظ على هذا الشخص
وياليت تخصص رد مطول تودر ما رايته ولو ان سيطول ولكن لعلنا نكشف ما لم تكشف نفوسنا عنه وجزيت خيراَ

اياس بن معاوية
07-06-09, 02:35 PM
عندي سؤال بس !!؟

موضوعك وش يبي ووش تبي توصل له !!؟

الي بيننا وبين اسامه بن لادن الاعلام
والاعلام يتحكم به الغرب من النصارى واليهود
في سبيل مصلحتهم وتشويه صوره الاسلام
من الطبيعي جدا ان يقولوا عنه ماقالوا ارهآبي متطرف الى اخره من العبارات..

لكن انقد فعل اسامه في تئيد التفجيرات في بلاد الحرمين!!؟
واي مذهب وعقيده وفكر يبيح سفك دماء المسلمين والابرياء بغير وجه حق!؟
الجهاد قائم الى قيام الساعه باسامه وبغيره.
لكن وفق لمنهج الله ورسوله..فليس اسامه الذي يقرر هذا جهاد ام لآ!؟
كانت بدايته في 11 سبتمبر في امريكا والان في بلاد الحرمين
ويسمي ذالك جهاد !؟
لن اقول في اسامه بن لادن شي ..لاني لا اعرفه
فالذي بيننا وبينه الاعلام ..وقيل وقال وتبقى الحقيقه غامضه

...

اللهم انصر المجاهدين في سبيلك فوق كل ارض وتحت كل سماء









::نقطة ::
نريد منك ايها الهزبر المتفوه بكلام الحق
ان تأتي بتقرير موثق بالروابط والصور ان تفجيرات الحرمين تبناه اسامة الارهابي .

لكي نتفهم الرؤى ونتخذ موقف جدير بالاحترام

ولا اظن ذالك بصعب عليك
واشكرك شكرا جزيلا اتيت بالتقرير او لم تأتي به

الوافي3
07-06-09, 02:57 PM
قدموا لنا حلا لكي يٌرجع لنا شيئاً مما ذهب من كرامه
إن كان فعل أسامه قد ألحق بكم عارا ,,, وجعل الأشاوس يتهم الاسلام بالإرهاب
لكن !!!!
لاتسبدلوا الذل الذي نحن فيه واقعون بلغة التسامح
فلنا نصف قرن ونحن متسامحين باشين وجوهنا في صدور أعذائنا وهم يطعنوا من الأمام والخلف
فأين نتائج التسامح ؟؟؟
إياس وفقك الله ورعاك
كلما تصدر القوم رجلٌ خالفهم أقل شئ يوصف بالارهاب
واصل على هذا النهج بورك فيك وفي قلمك

الحميداوي
07-06-09, 03:59 PM
موضوع 100%

الف شكر يا إياس

سلطان القلم
07-06-09, 04:19 PM
(قصة الصحفي عبد الباري عطوان مع الشيخ اسامة بن لادن)

وإليكم قصة لقائي مع الشيخ أسامة كما كتبتها. في شهر نوفمبر عام 1997، اتيحت لي الفرصة لاجراء لقاء مع الشيخ أسامة بن لادن في أفغانستان. ترددت في البداية في قبول العرض لأن أفغانستان في ذلك الوقت كانت تشهد حرباً اهلية طاحنة. ولكني عدت وقبلت وجرى ابلاغي بان الرحلة ستكون عن طريق نيودلهي، ومنها إلى جلال اباد. وبعد ان اجريت الترتيبات اللازمة جاء من يبلغني بأن الموقف خطير، وطالبان تزحف نحو جلال اباد واحوال الاخوان في أفغانستان ليست على ما يرام ولابد من التأجيل. لم اغضب كثيراً أو احزن، فالشيخ أسامة بن لادن لم يكن على شهرته الحالية، رغم انه كان متهما بترتيب هجوم على قاعدة أمريكية في الخبر بالمملكة العربية السعودية عن طريق شاحنة ملغومة، اسفر عن مقتل 19 جنديا أمريكيا. بعد اسبوعين جاء شخص من طرف بن لادن ليبلغني ان خط الرحلة سيكون عبر بيشاور هذه المرة. ما شجعني على قبول العرض ان الصحفي البريطاني الجريء روبرت فيسك سبقني إلى لقاء الشيخ أسامة بن لادن، الأمر الذي اصابني بالارتياح والطمأنينة، وشكل لي حصانة امام بعض الجهات العربية وغير العربية. كانت البداية في لندن، شخص ملتح يهمس في اذني بأن الظرف بات مهيأً للسفر إلى أفغانستان ولقاء الشيخ أسامة بن لادن زعيم العرب الأفغان، وأكثر شخص يخشاه الأمريكيون. الأمر يحتاج إلى تفكير عميق، فأفغانستان ليست آمنة، وحركة الطالبان نشطة، والبلاد في حالة من الفوضى المطلقة، ثم انني لست في بداية حياتي الصحفية، ابحث عن مجد مهني، أو ترقية من رئيس التحرير، وزيادة في المرتب بالتالي. ولانني اري الحياة، وليست الصحافة فقط، مغامرة كبيرة، ولايماني بان الصحفي العربي ليس اقل من نظيره الأجنبي في الذهاب إلى خطوط القتال الأولى، وتغطية الاحداث من مواقع الخطر، وفوق هذا وذاك لانني لا اؤمن بنظرية مليون جبان ولا الله يرحمه التي يؤمن بها الكثيرون في هذه المهنة، كان قراري بالموافقة دون تردد. خطة الرحلة كانت في الذهاب إلى بيشاور، وهناك سيأتي من يأخذني إلى أفغانستان للقاء الرجل وانصاره، وصلت بيشاور عن طريق دبي وكراتشي في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء 19 نوفمبر الحالي، واتخذت كل اجراءات السرية المطلقة، وكانت مفاجأتي عظيمة عندما انقض على احدهم محتضنا مقبلا امام مكتب الاستقبال في الفندق الذي قصدت الاقامة فيه. لقد كان صديقا قديما، جاء في إطار وفد سعودي لتقصي الحقائق في أفغانستان، وعاد لتوه إلى بيشاور في طريقه إلى المملكة. وعندما سألني عن سبب وجودي في هذا المكان الغريب، قلت انه السبب نفسه الذي أتى من اجله والوفد، اي تقصي الحقائق، ولكنه تمنى على لو ارسلت زميلا آخر فالبلاد خطرة والامن فالت. بعد ساعتين من الاقامة في غرفتي في الفندق، اتصل بي شخص قال ان اسمه فيصل وهو الذي سيرتب لي الرحلة إلى أفغانستان، وعلى ان اكون جاهزا في الخامسة فجرا، وسيشرح لي كل شيء وجها لوجه، فالهاتف غير آمن. عبور الحدود حتى جلال اباد في العاشرة صباحا، كان فيصل يطرق باب غرفتي في الفندق، شاب متوسط القامة، يرتدي ملابس باكستانية، اسمر البشرة، متحفظ في الحديث، غير حليق الذقن، وفهمت من خلال الكلمات القليلة التي نطق بها انه من جدة، أو لعله من مكة المكرمة، وربما اكون مخطئا. فيصل احضر لي زيا افغانيا، عبارة عن بنطال فضفاض «سروال» وقميص طويل «ثلاثة ارباع جلباب»، وعمامة، وطلب مني ان ارتديها جميعا، واترك كل شيء في الفندق، وقال ان اثنين من الطالبان سيرافقانني لتهريبي عبر الحدود حتى جلال اباد، وهناك تنتهي مهمتهما، وتبدأ مهمة آخرين، وطمأنني بعد ان لاحظ مظهري الجديد، ان قوات الأمن الباكستانية التي تمنع العرب من الذهاب إلى أفغانستان وتعتقلهم، لن تتعرف على، فشكلي يوحي كما لو كنت أحد زعماء قبائل البشتون. انطلقت من الفندق بالزي الجديد، وفي صحبة الطالبانيين إلى محطة الحافلات في بيشاور، وهناك تركنا فيصل، بعد ان اطمأن إلى دقة الترتيبات، انحشرنا في حافلة تويوتا صغيرة (بيك آب) مع 15 مسافراً آخرين، وكان منظري غريبا بالنسبة إلى على الاقل، وان كان متجانسا مع الآخرين، والاستثناء الوحيد ان ملابسي كانت جديدة، وعمتي كذلك، واذا كنت قد لفت نظر جميع ركاب الحافلة، ومعاون سائقها الذي نظر إلى بتشكك، فلذلك السبب وحده. السائق كان شابا، ويسابق الريح بسيارته القديمة المتهالكة، ويتلوى بين المطبات بطريقة بهلوانية في طريق جبلي مرعب، باكستان في حالة طوارئ، والاجراءات الامنية في ذروتها، ولكن رغم الحواجز الكثيرة التي اوقفتنا الا اننا مررنا بسلام حتى نقطة الحدود. مرافقاي من حركة الطالبان «أي طلبة العلم» شابان في العشرين من عمرهما أو اقل قليلا، متواضعان، لا يعرفان العربية، ولا أي لغة أخرى، وأنا بالطبع لا اعرف الأفغانية، وكانت اللغة المشتركة بيننا هي الصمت، مع ابتسامات الارتياح في كل مرة نجتاز فيها حاجزا للجيش الباكستاني. وقد لاحظت انهما لم يكتما ضحكتهما كلما نظراً إلى هيئتي الجديدة، وعمتي، وربما اعتقدا انني أحد مهربي الهيروين، أو تاجر سلاح، أو انسان على باب الله يريد الجهاد في بلد يبدو ان الجهاد فيه لن يتوقف ابدا. نقطة الحدود كانت عبارة عن ممر وسط جبلين بعرض عشرة امتار على الأكثر، يقف عليها جنود ورجال مباحث من باكستان، يتأملون المارين بتفحص، ولكنهم لا يوقفون الا من معه كيس أو أشياء لافتة للنظر. ولانني لا احمل الا مخلاة من القماش الرديء، لا تضم الا كاميرا وجهاز تسجيل صغيرا، وبضع أوراق، وبطاريات صغيرة، فقد مررنا بهدوء دون ان يوقفنا أحد، أو لعل الطالبيين، اللذين يرتبطان بعلاقة جيدة مع باكستان، وجيشها على وجه التحديد قد كانا أقوى من جواز سفر دبلوماسي بالنسبة اليّ. بعد نقطة الحدود الباكستانية مشينا سيرا على الاقدام لحوالي نصف كيلومتر، بعدها لاحت نقطة الحدود الأفغانية، عبارة عن علم ابيض متسخ، أو لعله قطعة من ثوب بال، علق على عصا عادية بالكاد تُرى، يجلس إلى جانبها شبح رجل ملتح معمم، لم يسأل احدا وكأن الأمر لا يعنيه. وصلنا إلى سوق صغيرة، أشار مرافقاي إلى فميهما بإشارة عرفت منها انهما يريدان تناول الغداء، فالساعة الثانية والنصف ظهرا، فأومأت بالموافقة، اتجهنا إلى مطعم، على قارعة الطريق، المقاعد خشبية اتت من الجبال مباشرة دون تهذيب، الطاولات من الزنك أو الحديد الصدئ. الطعام كان عبارة عن مرق فيه قطعة من لحم يعلم الله هويته، ونصف حبة بطاطس، في صحن معدني، وبضعة ارغفة من الخبز، واناء فيه ماء وثلاثة اكواب معدنية. كانت وجبة شهية بكل المقاييس، حيث أنساني الجوع كل توصيات الطبيب حول تجنب الكوليسترول، فالدهون كانت عائمة بطريقة لافتة للنظر، وعلى أي حال فنحن لسنا في مطعم خمسة نجوم مثل تلك التي تعودنا عليها، نحن معشر الصحفيين، في العواصم الغربية المترفة. تجشأ صاحباي، وحمدا الله كثيراً على هذه النعمة، وذهبنا بعد ذلك إلى مسجد مجاور، للصلاة، وكان من الصعب على فهم اللغة التي يتحدث بها الإمام، وان كنت تعرفت على بعض الآيات القرآنية التي تلاها. توجهنا إلى محطة الحافلات الأفغانية، ونجح مرافقاي، باعتبارهما في بلدهما، وينتميان إلى الحزب الحاكم، في اجلاسي في المقعد الامامي إلى جانب السائق وراكب آخر، أي في الدرجة الأولى، بينما جلسا في الدرجة السياحية تأدبا وتواضعا أو هكذا اعتقدت. الرحلة من الحدود الباكستانية إلى جلال اباد تستغرق اربع ساعات أو أكثر أو أقل، الأمر يعتمد على همة السائق، ونوع سيارته وتعاون الركاب، سيارتنا كانت من النوع القديم الذي عاصر الجهاد الأفغاني الاول، وربما شارك فيه بطريقة أو بأخرى. ولذلك نزلنا منها ثلاث مرات، في الأولى والثانية لانفجار عجلات، والثالثة لاخراجها من وحل غرقت فيه، واستعصى على محركها الخروج منه بقوته الذاتية، ولذلك كان لا بد من اللجوء إلى مناكب الركاب وعضلاتهم ـ لاعطائه قوة اضافية. وصلنا إلى جلال اباد بآلام شديدة في الرقبة والظهر وبسلامة الله فوق ذلك، مرافقاي اخذاني إلى الجهة المحددة، وهي منزل أحد قادة المجاهدين الأفغان في منطقة جلال اباد، حيث سلما الامانة، وانصرفا ولم ارهما بعد ذلك، بينما جرى توجيهي إلى أحد فنادق المدينة، ويحمل اسم الجبل الابيض دائما، يذكر بحياء بماض مستقر لافغانستان. الليلة الأولى في الفندق كانت نوعاً من العذاب، فقد استعصى علىّ النوم، والسبب كثرة الحشرات التي تشاطرني الفراش، وبعضها من النوع الفتاك، المزود بأجهزة دمار شامل بيولوجية، مثل البق، اما عن البراغيث فلا تسأل. والحسنة الوحيدة من تجربة النوم في هذا الفندق انني تعرفت مجددا، وبعد طول انقطاع، على هذا النوع من الحشرات والقوارض، فجاءت عملية التعارف هذه مؤلمة جداً، وظهرت آثارها واضحة على ساقي وبعض اجزاء جسمي الأخرى. سفير بن لادن صباح الجمعة جاء سفير بن لادن في جلال اباد إلى الفندق صباحا واعتذر لي بأن الشيخ لن يتمكن من مقابلتي هذا اليوم، وعليّ الانتظار، فابلغته انني على عجلة من امري، ولدي ارتباطات مسبقة في لندن تحتم وجودي الاثنين، فتفهم الأمر، ووعد خيراً. كان هذا السفير هو أبو حفص أو أحد العقول العسكرية الجبارة المحيطة بالشيخ أسامة بن لادن، نحيل الجسم، اسمر البشرة، طويل القامة، معمم، ويمتلئ حيوية وشبابا، وللحق كان في قمة التهذيب. ولم يحدثني ابدا عن نفسه أو دوره، ولم أكتشف مكانته الا بعد مغادرتي أفغانستان. واعترف بأنني احترمت فيه صدقه وتواضعه وايمانه العميق بالقضايا التي يؤمن بها. ولابد انه احس بهذا الاحترام من جانبه. وآخر مرة تحدثت معه، بعد ذلك، كانت بعد القصف الأمريكي لافغانستان، حيث هاتفني ليبلغني بيانا، انفردنا به في حينه، يؤكد لي نجاة الشيخ أسامة بن لادن، واستشهاد خمسة من المجاهدين العرب، ويتوعد على لسان الشيخ بن لادن بالانتقام من الرئيس كلينتون وتلقينه درساً لن ينساه. في الساعة الثالثة بعد الظهر، جاءت سيارة حمراء إلى الفندق، وبها شخص جديد، وسائق ومسلحان، قائلا لي اننا سننطلق إلى الشيخ، وحذراني من ان الطريق شاقة ومتعبة، علاوة على كونها خطرة، فحمدت الله على هذا الامتحان، وتعوذت من الشيطان الرجيم، وسلمت امري إلى الخالق. الطريق إلى امارة بن لادن كانت شاقة فعلا، غير معبدة، نصفها يمر وسط قرى جبلية ووديان، ونصفها الثاني حلزوني صخري مرعب بكل ما تعنيه هذه الكلمة، ومن سوء حظي اننا سرنا اليه بعد حلول الظلام، فكنا نسير إلى المجهول، مع سائق يستعجل الموت، ويقود السيارة كما لو انه على إحدى طرقات ألمانيا السريعة الفسيحة، ولا يفوته، من حين إلى آخر، استعراض مهاراته بطريقة بهلوانية، اتت على ما تبقى من سواد في شعر رأسي. وحمدت الله انني وفقت في انجاب ما اتفقنا على انجابه بقدرة الخالق من الأطفال والا لانقطع نسلي إلى الابد. في منتصف الطريق، توقفنا امام صخرة حالت دون استمرارنا، وقال السائق بثقة مطلقة، انها سقطت لتوها من قمة الجبل، وهنا سقط قلبي، وسألت عما اذا كان هذا مألوفا، اجاب السائق بثقة أكبر بالايجاب، واكد ان علينا ان نتوقع صخوراً أخرى متساقطة، فنحن في موسم الشتاء، والتربة رخوة. وروى لنا كيف ان صديقه أبو عبيدة انتقل إلى خالقه قبل بضعة أشهر على الطريق نفسها، وبسبب سقوط صخرة على سيارته. بلعت ريقي وقرأت الفاتحة. بعد حوالي سبع ساعات من المعاناة، ومصارعة الصخور، والمنحنيات الجبلية الخطرة، بدأت أجهزة الاتصال تخرج عن صمتها، فقد اعطى مرافقي إشارة عن قرب وصولنا، وهنا استقبلتنا سيارة مدججة بالمسلحين، وراجمات ار بي جي ومدفعية تزين ظهرها، ولم اشعر بالاطمئنان، رغم ان الهدف كان طمأنتنا، والله اعلم. عش النسور وصلنا إلى عش النسور أو قاعدة الأفغان العرب على ارتفاع ثلاثة آلاف متر تقريباً، كهوف محفورة في سفوح الجبل وسط الثلوج، مجموعات حراسة مسلحة تتحرك هنا وهناك دون ان اعرف ملامحها، رياح باردة جداً لفحت وجهي بمجرد النزول من السيارة، وكادت تقذف بعمامتي إلى سفح الجبل، فهرعت إلى المدخل حيث ينبعث نور خافت، وهناك كان احدهم في استقبالي وقادني مباشرة إلى كهف آخر يتصدره الشيخ بن لادن الذي عرفته من صوره التي نشرت مؤخراً. الكهف عبارة عن حجرة طولها حوالي ستة امتار وعرضها أربعة، تتصدره مكتبة مليئة بكتب التراث والتفسير، مثل تفسير الجلالين، وفتاوى ابن تيمية، والسيرة النبوية لابن هشام، وغيرها. وبعد ذلك خمسة اسرة من الخشب الصلب هي اقرب إلى منصات بيع الخضار في الاسواق الشعبية الفقيرة. اما جدرانها فقد زينتها بنادق كلاشنكوف المعلقة هنا وهناك. الشيخ بن لادن استقبلني باسما، وتحولت ابتسامته إلى ضحكة مكتومة وهو يري هيئتي، أنا القادم من لندن، بسروالي وعمامتي، وقميصي الفضفاض، كان إلى جانبه صحفي عربي متقدم في السن، جاء إلى أفغانستان مبعوثاً من صحيفة خليجية لتغطية انباء المجاهدين الأفغان، وهو من اسرة مصرية معروفة بتراثها ومكانتها في المجتمع، اعتزل الصحافة وانضم إلى المجاهدين، ويقيم في جبال أفغانستان منذ عشرين عاما على الاقل، ولا يريد غيرها بديلاً، وفي ركن آخر من الغرفة شخص ثالث مثقف يشارك في الحديث من حين إلى آخر، ورابع كان يقرأ في أحد الكتب، لعله تفسير ابن كثير. الرجل طويل القامة، أي الشيخ أسامة بن لادن، نحيل البنية دون ضعف، اطلق العنان للحيته، يرتدي الملابس الأفغانية، ويضع شماخا احمر على رأسه، ويتقي البرد بجاكيت مرقط من ذلك النوع الذي ترتديه الفرق الخاصة «كوماندو» متواضع إلى ابعد الحدود، لطيف المعشر، صوته خافت، ولكنه مسموع، باسم طوال الوقت، ابتسامته توحي بالطمأنينة، وتختصر المسافات بينه وبين ضيفه. خاصة اذا كان يقابله للمرة الاولى، كما هو الحال معي. تجاذبنا اطراف الحديث، واشتكيت له ما عانيته في الطريق، وما حل بي من آلام ظهر ورقبة ومغص في المعدة، فضحك، وقال لي انه هون علىّ الامر بان قرر مقابلتي في منتصف الطريق، فقد كان في قاعدة أخرى ابعد وأعلى، فشكرت له هذه المبادرة مضطرا. في منتصف الحديث، سمعت صراخا وجلبة واطلاق نار وقصفاً مدفعياً وصاروخياً. وشاهدت مضيفي يهرع بسرعة خارج الغرفة، ويتركني وحدي، فقلت في نفسي انها النهاية، وقرأت آية الكرسي، فقد اعتقدت ان هجوما وقع، فالرجل مطلوب رأسه من أكثر من دولة عظمى، أمريكا وروسيا من بينها، وعدة قوى غير عظمى، ولن تكون، معظمها عربية.. بعد برهة عاد الرجل، واعتذر لي بأنه ليس هناك ما يزعج، مجرد استنفار يحدث من حين لآخر، تحسبا للطوارئ، وابقاء حالة الاستعداد في اقصى درجاتها، ارتحت قليلا، ولكنني لم اطمئن، ولعنت حظي، وما جلبته إلى نفسي. عشاء متواضع بعد اكتمال الحديث، قالوا ان العشاء جاهز، توقعت ان يكون غزالا بريا مشويا، أو جديا من ذلك النوع الجبلي خالي الدهن، وتواضعت في احلامي إلى درجة مجموعة من الطيور، وحتى الدجاج البلدي، وكانت مفاجأتي عظيمة، عندما كان العشاء عبارة عن بطاطس مقلية على الطريقة العربية وعائمة في زيت بذرة القطن، وصحن من البيض بالكاد يكفي شخصا منهم، وجبن مالح اعتقد ان تناوله انقرض حتى في قرى صعيد مصر، ومجموعة من الارغفة اعتقد انها عجنت بالرمل، لان مضغها كان يحدث صريرا بين الاضراس لا يشجع على تكرار التجربة. تناولت بضع لقيمات، وادعيت انني لا اتعشي عادة لاسباب صحية، قبلوا عذري، وواصلوا الاكل، بينما سرحت في تفكيري، وتساءلت، عما دفع هذا الرجل، ابن الاكرمين، الذي ينتمي إلى اسرة ثرية معروفة تملك المليارات، لكي يعيش هذه الحياة الخشنة، وسط هذه الجبال الخطرة المقفرة، يواجه كل هذه المخاطر، ينتظره الموت في كل منعطف، وتتصيده جهات عديدة. بعد انتصاف الليل، وبعد حديث شيق غير مسجل عن اشياء كثيرة ليست للنشر، عن مصر والسودان واليمن وافغانستان والجزائر وغيرها، قالوا حان موعد النوم، واشاروا إلى أحد الاسرة، وقالوا انه لك، وتدبر امرك، اما الشيخ فينام على سرير آخر مشابه. سريري كان جافا غليظا بكل المقاييس، ولا أعتقد ان حاله تغير منذ عشرين عاماً. فالبطانيات على حالها، والمرتبة «الفرشة» باتت عديمة الملامح والألوان من كثرة الاستعمال، وقلة التنظيف، والشيء نفسه يقال عن الوسادة. التدفئة بدائية، عبارة عن خزان مياه تحته كانون للحطب، وماسورة ترتفع إلى السقف، ويبدو ان هذه الطريقة البدائية في التدفئة، المطبقة في معظم أفغانستان، كما سمعت، هي أكثر فعالية من كل أجهزة التدفئة الحديثة في أوروبا. اعترف انني لم استطع النوم تلك الليلة، فتحت السرير صناديق قنابل، وعلى الجدران، والارض بنادق، وصرير الرياح في الخارج مثل صفارات الانذار، وديك احول بدأ صياحه في الواحدة صباحا وبصوت جهوري لم اسمع مثله، ومازاد الطين بلة ان سيارات القاعدة تطلق العنان لمحركاتها بالتناوب، وعندما سألت عن السبب في الصباح قالوا انها مسألة ضرورية حتى لا يتجمد الديزل في المحركات وتتبخر الكهرباء. سحر الطبيعة في الساعة الرابعة صباحا دبت الحركة في القاعدة، وانطلق صوت الاذان لصلاة الفجر، يا الله ما اجمله وصداه يتردد في الجبال الشاهقة في ارض أفغانستان، تصورت انني في معسكر لجنود أبو مسلم الخراساني يستعد مجاهدوه للتصدي للكفار في معركة فاصلة. كل الأسماء حولي توحي بذلك هذا هو أبو عبيدة، وذاك أبو معاذ، وثالث أبو صهيب، ورابع أبو ذر، وخامس أبو الوليد، لم انم، كما قلت، حتى اصحو، ولكن المشكلة في الوضوء، والجماعة مطاوعة، وصلاة الصبح يجب ان تكون حاضرا لا قضاء فيها، والوضوء بعد النوم واجب.. قمنا بتثاقل، زودنا الاخوان ببعض الماء الفاتر من أجل الوضوء سألت اين التواليت.. قالوا ضاحكين.. تواليت، اين تفكر نفسك في شيراتون، واشاروا إلى منطقة خلاء. وقالوا هناك يمكن قضاء الحاجة والوضوء.. درجة الحرارة كانت في حدود عشرين درجة مئوية تحت الصفر على الأكثر، ولكن للضرورة احكاما. وكل ما اذكره ان اطرافي السفلى من الوسط حتى القدم تجمدت تماما، ولا اعرف ما اذا كان وضوئي شرعيا ام لا، وكل ما اعرفه انني اجتهدت والله اعلم. المدافع والدبابات والطبيعة مع تسلل الضوء رويدا رويدا بدأت تتضح ملامح الإمارة القاعدة، وبدأ منظر الجبال يطل على شخص مثلي قاطع الطبيعة البكر منذ ثلاثين عاما على الاقل. انه جمال من شكل خاص، اشجار الصنوبر تعانق بطن الجبل، والثلوج تغطيه من كل جانب، وهواء نقي يملأ الرئتين، وشمس تبزغ على مهل واستحياء في الافق البعيد، يسبقها شفقها بألوانه القرمزية والحمراء، كأنه هودج عرس لاجمل فتيات القبيلة. القاعدة تتمتع بحراسة جيدة، هكذا اعتقد، فهناك مدفعية مضادة للطائرات، ودبابات ومجنزرات تتحكم بالطريق، ومكامن للمجاهدين في كل منحنى، وراجمات صواريخ، وقيل ان هناك صواريخ من نوع ستينغر لمواجهة أي غارات جوية، ولكنني شخصيا لم أرها ولم اسأل عنها ايثارا للسلامة ودرءا للشبهات. افطار الصباح لم يكن مختلفا كثيرا عن العشاء اياه، الجبن نفسه، أو ما تبقي منه مع بعض عسل القصب الاسود، وشاي بالحليب، وقد رافقته تلاوة آيات من القرآن الكريم. ولاحظت ان الشيخ بن لادن قليل الأكل، ولا يحتسي أي مشروب غير الماء، بما في ذلك الشاي والقهوة، والله اعلم. قاعدة عصرية نسيت ان اقول ان القاعدة مزودة بمولد كهرباء صغير، وأجهزة كمبيوتر، وأجهزة استقبال حديثة، وارشيف ضخم من المعلومات محفوظة على اقراص كمبيوترية، وأخرى مؤرشفة على الطريقة القديمة، وهناك قصاصات من كل الصحف العربية والأجنبية، وتصل إلى الشيخ خدمة اخبارية صحفية يوميا من لندن والخليج. المجاهدون المحيطون بالرجل هم خليط من معظم الجنسيات العربية، ومن مختلف الاعمار، لكن اغلبيتهم من الشباب، ويحملون درجات علمية عالية، بعضهم أطباء ومهندسون ومدرسون، هجروا اهلهم ووظائفهم، وانخرطوا في الجهاد الأفغاني وغير الأفغاني. ودائما هناك جبهة مفتوحة، ودائماً هناك متطوعون يبحثون عن الشهادة، ويستعجلون الآخرة، وآخر هذه الجبهات جبهة الشمال، حيث قوات دوستم آخر وزراء دفاع نجيب الله، الذي يعتبره الأفغان العرب شيوعيا ملحدا جاز قتاله ومن معه، وهناك أكثر من فتوى شرعية بذلك. المجاهدون العرب يحترمون قائدهم، ويكنون له كل الحب والتقدير، رغم انه لا يظهر اي حزم أو بوادر قيادية، جميعهم قالوا لي انهم على استعداد للموت دفاعا عنه، وسيثأرون من أي شخص أو جهة تتعرض له. فيصل الذي حدثتكم عنه في البداية، السفير غير المعلن في بيشاور، قال لي انه مستعد ان يتلقى الرصاص بصدره، وفي أي وقت دفاعا عن الرجل وحماية له. الشباب هم خليط من معظم الجنسيات العربية، لكن غالبيتهم من الجزيرة العربية ومصر، ونسبة أبناء القصيم ومكة والمدينة وباقي إمارات الخليج عالية. وجميعهم يعرفون انفسهم باسماء اسلامية، خاصة الصحابة والمبشرين بالجنة، وقادة الفتوحات الاسلامية الأولى. شباب مؤمن بربه ودينه، ادار ظهره للدنيا منذ زمن بعيد، ويتطلع إلى الدار الباقية، ويستعجل ذلك. تجولت مع الشيخ أسامة أو أبو عبد الله كما يناديه اتباعه ومريدوه في الجبال المجاورة للقاعدة، وكان يمتشق بندقيته من طراز كلاشينكوف، وهي بندقية يعتز بها، وقال لي انها كانت تمت لأحد الجنرالات السوفييت الذين قتلوا في إحدى معارك الجهاد الأفغاني. الحديث دار حول الماضي والحاضر والمستقبل، وعن الانظمة العربية الفاسدة، والظلم الأمريكي الواقع على المسلمين. حدثني عن ايامه في السودان والصومال، عن المحاولات التي استهدفت قتله واغتياله، عن الاغراءات المالية الضخمة التي عرضـت عليه للتراجع عن دعوته وجهاده، عن الوفود والوسطاء الذين تدفقوا عليه، وربما يأتي يوم ننشر فيه بعض ما يمــــكن نشره في هذا الاطار. أيامي في امارة الأفغان العرب لم تطل، كانت قصيرة للأسف، فالتجربة تستحق دراسة اعمق، لمعرفة كل ابعادها النفسية والسياسية والاجتماعية، ولكن هناك التزامات كثيرة تحول دون ذلك. ودعت الشيخ بن لادن، وودعت زملاءه ومريديه، وعدت ادراجي بالسيارة نفسها، والطريق نفسها، وآلام الظهر والرقبة نفسها، الشيء الوحيد الذي تغير هو رفقاء الرحلة في نصفها الثاني، فقد اصطحبني إلى الحدود شابان جديدان من الطالبان، ولم يكن فيصل في استقبالي، فعلى ان اتدبر امري وهكذا فعلت. بقي ان اقول انني كتمت سر هذه الرحلة عن أهلي وزوجتي، وكتبت وصيتي فعلاً، وكنت اعتقد انني لن اعود. فالمخاطرة كبيرة، واحتمالات الموت كانت أكبر بكثير من احتمالات الحياة، فالبلاد في حال فوضى، ومن لا يموت بالرصاص أو على ايدي قطاع الطرق، فان احتمالات الموت في حوادث السير تظل واردة. هل ندمت على هذه الرحلة.. لا وألف لا. فقد كانت أهم حدث في حياتي المهنية والشخصية، واغنى تجربة انسانية عشتها، ولو اتيح لي تكرارها مرة أخرى فلن اتردد لحظة، وان كنت اعتقد ان الأيام المقبلة خطرة بكل المقاييس وحافلة بالمفاجآت. أسئلة متنوعة: لماذا لم يسمح لك بتسجيل الحوار في شريط؟ قال عطوان: لأن من حول الشيخ أسامة يرون أن المحتمل أن يخطئ في قراءة أية آية قرآنية أو في تفسيرها وبالتالي تحسب حجه ضده وكذلك قد ينفعل ضد دولة عربية ما وتقتضي الظروف التكتيكية أو الاستراتيجية بعدم التصريح باسمها وهذا ما حدث عندما سألته حول الدولة البديلة لأفغانستان! وسأله سعد الرميحي ما الانطباع الذي كونته عن بن لادن بعد اللقاء أجاب: أنه شخصية آسرة وودود جداً خفيض الصوت وينصت ويعلق بكلمات محدودة، متواضع دون تكلف مستمع عميق، قارئ جيد ومتابع حصيف للصحافة والثقافة وإنسان على درجة من العلم فيما يتعلق بالشريعة والفقه والتفسير، صادق وصافي النية ينظر إليه من حوله من الأفغان والأنصار نظرة أقرب إلى القداسة. وحول كيف يعيشون قال عطوان: يعيشون عيشة زهد وكفاف، تصوروا غذاء هذا الرجل ابن العائلة الثرية وأنصاره من أرخص المواد الغذائية، خذوا مثلا وجبة العشاء تتكون من الجبنة المالحة المنزوعة الدسم «القريش» وبطاطا مقلية وست بيضات فقط وخبز به بعض الرمل!! ويفترش الأرض حول هذه الوجبة رجال كثيرون وتصوروا أنني القادم من لندن أشاركهم الأكل فقلت أبدأ بخبز وجبنه ثم أتذوق احدى البيضات وحين بحثت عن واحدة لم أجد فقد التهمتها الأفواه الجائعة أما الفطور الذي يبدأ بعد الانتهاء من أداء صلاة الفجر جماعة فيتكون من نفس الجبنة ونفس الخبز وشاي حلو بفعل كميات السكر الكثيرة لمواجهة طقس الشتاء القارس الذي تصل درجاته إلى ما تحت الصفر. وقال عطوان: كان الشيخ أسامة يؤم المصلين في الصلاة وحول لماذا يقرن اسم أسامة في حديثه وكتاباته دائماً بصفة ولقب الشيخ رد بأنه ــ في نظري ــ يستحق ذلك فهو من الناحية المالية والاجتماعية ابن أسرة ثرية لها مكانتها الاقتصادية والاجتماعية ومن الناحية الدينية كما قلت سابقاً مجتهد ومحب للعلم والعلماء. وسأله العزب الطيب: بعد عودتك من أفغانستان ونشر المقابلة ألم تُجر سلطات لندن أي تحقيق معك؟ أجاب عبد الباري: لحسن الحظ أن القانون المعمول به حالياً حول الإرهاب لم يكن صدر بعد وإلا كان ممكناً أن يتم، ولكن ذات يوم أبلغت أن شعبة المخابرات البريطانية تريد أن تحقق معي إذا قبلت!! إذ إن القانون ينص على أن من حقك كبريطاني أن ترفض إذا لم تكن هناك ضدك تهمة محددة بقرائن وأدلة مسبقة وطبعاً رفضت. وحول ان هناك من يرى أن محتوى ومضمون مقابلاته التليفزيونية يختلف في القنوات العربية عن تلك التي في القنوات الأجنبية أجاب عطوان: نعم بكل تأكيد ذلك لأن الوسيلتين مختلفتان من حيث جمهور المتلقين وطبيعة ونوعية الأسئلة المطروحة في الإعلام الغربي من خلال برامجه الحوارية السياسية يخاطب نخبة والأسئلة التي يطرحها مقدمو البرامج هناك على قدر كبير من المهنية الاحترافية حيث يشارك في إعدادها وصياغتها عدد من المختصين ومحترفي الإعلام والسياسة قد يبلغ عددهم في البرنامج الواحد 25 مختصاً بينما في برنامج الاتجاه المعاكس الذي يقدمه الدكتور فيصل القاسم بقناة الجزيرة لا يشارك في الإعداد سوى رجل آخر بالإضافة إلى المقدم كما أن مدة استضافة البرنامج في القناة الإنجليزية بي بي سي للضيفين قد لا تزيد على سبع دقائق مقسمة بالتساوي على ضيفين بحيث يكون نصيبي منها حوالي ثلاث دقائق ونصف وبالتالي تقع عليه شخصياً مهمة إقناع المشاهدين وليس تحريضهم كما يحدث في البرامج العربية التي تتيح وقتاً أكثر. ولو أردنا تفصيلاً فان استضافتي في برنامج أجنبي لا تتطلب انتقاد سياسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» بل أر أنه يجب عليه توجيه أنظار العالم والنخب السياسية التي تتابع البرنامج إلى معاناة أهلنا في غزة خاصة وفلسطين عامة، باختصار إن برنامج أجنبيا في البي بي سي مثل Hardtalk لا يوفر وقتاً كالذي يوفره الاتجاه المعاكس في الجزيرة فالأول يتطلب موقفاً لا تحليلاً ولكل مقام مقال. وتدخل هنا الدكتور ربيعة الكواري قائلاً: ولكن طبيعة التليفزيون كوسيلة إعلامية في الحالتين تتطلب أن يعمل الضيف على اقناع جماهير المتلقين، فرد الأستاذ عبدالباري قائلاً: نعم اتفق معك مع التأكيد على أن التليفزيون هو أهم أداة للاتصال الجماهيري لكن طبيعة هذه الوسيلة تختلف بين العالمين العربي والأجنبي وتتأثر بعوامل الثقافة والخبرات... إلخ. وسئل رئيس تحرير القدس العربي: هل ثمة أمل في صدور صحافة مستقلة في وطننا العربي؟! فأبدى شكه وأعرب عن خيبة أمله مشيراً إلى تردي الأوضاع العربية عامة. وحول استمرار القدس العربي في الصدور رغم قلة الإعلانات ومنعها من التوزيع في بعض الدول وغلاء الطباعة والشحن قال إن القدس العربي تصدر من شقة متواضعة وبأقل عدد من الفنيين والمدققين والمصححين ولا تدفع رواتب ولا مكافآت لكتابها ولا تصل إلى مستوى الشرق الأوسط والحياة بل ولا حتى جريدة الشرق القطرية التي يصل عدد المحررين والكتاب والفنيين فيها إلى 450 كما أنها تستخدم أحدث آلات الطباعة والاتصال