المقداد مقداد
27-05-09, 12:37 AM
مزامير أمل دنقل .... –
=================
• المزمور الأول :
------------
- أعشق الإسكندرية
وإسكندرية تعشق رائحة البحر
والبحر يعشق فاتنة في الضفاف البعيدة
** ** **
كل أمسية تتسلل من جانبي
تتجرد من كل ثيابها
وتحل غدائرها
ثم تخرج عارية في الشوارع تحت المطر
فإذا اقتربت من سرير التنهد والزرقة
انطرحت في ملاءاته الرغوية
وانفتحت تنتظر
وتظلُ إلى الفجر
ممدودة كالنداء
ومشدودة كالوتر
وتظلُ وحيدةً
=====================
المزمور الثاني :
==============
• قلت لها في الليلة الماطرة
البحر عنكبوت
وأنت – في شراكه – فراشة تموت
وانتفضت كالقطة النافرة
وانتصبت في خفقان الريح والأمواج
ثديان من زجاج
وجسدٌ من عاج
وانفلت مبحرةً في رحلة المجهول
فوق الزبد المهتاج
ناديتُ... ما ردت
صرختُ .. ماارتدتْ
وظل صوتي يتلاشى .. في تلاشيها
وراء الموجة الكاسرة
خاسرة , خاسرة
إن تنظري في عينيْ الغريمة الساحرة
أو ترفعي عينيكِ نحو الماسة التي تزينُ التاج
=============================
• المزمور الثالث :
---------------
لفظَ البحرُ أعضاءها في صباحٍ أليم
فرأيت الكُلومْ
ورأيتُ أظافرها الدموية
تتلوى على خصلةٍ " ذهبية "
فحشوت جراحاتها بالرمال
وأدفأتها بنبيذ الكروم
.. ... ..
وتعيش معي الآن
ما بيننا حائطٌ من وجوم
بيننا نسمات الغريم
كل أمسيةٍ
تتسلل في ساعة المد في الساعة القمرية
تستريح على صخرية الأبدية
تتسمع سخرية الموج من تحت أقدامها
وصفير البواخر.. راحلةً في السواد الحميم
تتصاعد من شفتيها المُمَلحتين رياح السموم
تتساقط أدمعها في سهوم
والنجومُ
( الغريقةُ في القاع )
تصعد .. واحدة .. بعد أخرى
فتلتقطها ,
وتعد النجوم
في انتظار الحبيب القديم
====================
• المزمور الرابع :
---------------
( ترنيمة الشهر يناير )
فجأةً يجفل خطوُ القلب
تهتزُ الكرياتُ الرصاصية في سلته
( هل اصبع الوحدة أم إصبعك المصبوغ
بالحناء ) .
في الخارج أسوارٌ , وأمطارٌ ,
غلاف الليل ينشق عن الرعد
غلاف القلب ينشق عن الوجد
مساحات من الضوء الرمادي
أنا النافذة المغلقة السوداء
والتفاحةُ الحمراءُ
والأسماء
( اسمي كان مكتوبا على طرف قميصي قبل أن
يعلق في سلك الحدود الشائك 9
النهر ضميري ( ولعينيك انسياب النهر )
ما أقسى انتظاري
وفؤادي ساعةٌ رمليةٌ صفراء
يهوي الرملُ في أعماقها شيئاً فشيئاً
فربما للرمل طعم الملح أحياناً .. وطعم
الانتظار .. !!
===========================
• المزمر الخامس :
----------------
كان فستانك في الصيف من الكتان
والزهرة في صدرك بيضاء َ ,
ولكن الشتاءَ الآن يكسوك بلون السل
والنرجسِ ..
( حتى ورقة التوت على فخذيك صفراء )
هل الماءُ يغيضُ الآن من البئر ؟
أماءٌ ؟ أم دمٌ ؟
( هذا الندى القاتلُ ذو الوجهين )
كان النايُ يمتد من الضفة للضفةِ
من صدركِ إلى صدري
كان الناي ممتداً
ولون الليل بين البرتقالي – الرمادي
السماوي
وفي شعرَكِ غابات من الوحشة والصمت ,
هوى نجمٌ , وفي الثانية التالية اصطكَت يدي في
الشبح العابر
( هل كانت يدي في يدكِ اليسرى )
وفي الثانية الثانية اصطكت يدي في كلمة
السجين على وجه الجدار !!
===============================
• المزمور السادس :
---------------
نحن صوتان
( إذن فالصوت قد أصبح صوتان )
تنزهنا على استواء الموت
لملنا البنفسج
وتسلقنا شعاع الزهو
خلخلنا مزاليج البيوت
وقدحنا حجر الحب .. جلسنا نتوهج
فاحلفي باسمي , وباسم العنكبوت
باسم نقش الذكريات المتعرج
وركام الذكريات المتدرج
إنها ورقة توت
سقطت من عورة الصيف
وظلت تتدحرج
فوقنا نتفرج
( دون أن نطرف ) حتى سقطت في النهر
وارتد السكوت .
=======================
• المزمور السابع :
----------------
جاء الأناس الميتون يحملون
أكفانهم, أطيارهم ليست إلى أعناقهم
يستفسرون
- ماذا أتى بنا هنا ؟ !
أتت بكم إمرأة خاطئة
نهودها دافئة
ولحمها معطر النكهة
قد استدارت في فراشها برهة
عانقت الجدار , قبلت وجهه
( ياأيها الجدارُ , لاتبح بما ترى
ولا تقل ْ عن الذين يولدون )
وغمغم الجدار
ياصديقتي الطفلة
مات الذين يسألون
ومرت الليلة
فربما كان أباكم الجدار
ربما يكون .
=====================
• المزمور الثامن :
----------------
( شجوية )
لماذا يتابعني أينما سرت صوت الكمان
اسافر في القطارات العتيقة
( كي أتحدث للغرباء المسنين )
أرفع صوتي كي يطغى على صوت العجلات
وأغفو على نبضات القطار الحديدية القلب
( تهدر مثل الطواحين )
لكنها بغتةً .. تتباعد شيئاً فشيئاً
ويصحو نداء الكمان
............
أسير مع الناس في المهرجانات
أصغي لبوق الجنود النحاسي
يملأ حلقي غبار النشيد الحماسي
لكنني فجأة .. لا أرى
فجأة تتلاشى الصفوف أمامي
وينسرب الصوت مبتعدا
ورويداً رويداً , يعود إلى القلب صوت الكمان
لماذا إذا ما تهيأت للنوم يأتي الكمان
فأصغي له آتياً من مكانٍ بعيدٍ
فتصمت همهمة الريح خلف الشبابيك
نبض الوسادة في أذني
تتراجع دقات قلبي
وارحلُ في مدنٍ لم أزرها
شوارعها فضة
و بناياتها من خيوط الأشعة
ألقى التي واعدتني على ضفة النهر واقفة
وعلى كتفيهايحط اليمامُ الغريب
وفي راحتيها يغطُ الجنان
..............
أحبكِ صار الكمان كُعوبَ بنادق
وصار يمام الحدائق
قنابل تسقط في كل آن
..............
وغاب الكمان !!
================== انتهت مزامير الشاعر أمل دنقل
بصرى الشام 17 – 5 – 2009 م
=================
• المزمور الأول :
------------
- أعشق الإسكندرية
وإسكندرية تعشق رائحة البحر
والبحر يعشق فاتنة في الضفاف البعيدة
** ** **
كل أمسية تتسلل من جانبي
تتجرد من كل ثيابها
وتحل غدائرها
ثم تخرج عارية في الشوارع تحت المطر
فإذا اقتربت من سرير التنهد والزرقة
انطرحت في ملاءاته الرغوية
وانفتحت تنتظر
وتظلُ إلى الفجر
ممدودة كالنداء
ومشدودة كالوتر
وتظلُ وحيدةً
=====================
المزمور الثاني :
==============
• قلت لها في الليلة الماطرة
البحر عنكبوت
وأنت – في شراكه – فراشة تموت
وانتفضت كالقطة النافرة
وانتصبت في خفقان الريح والأمواج
ثديان من زجاج
وجسدٌ من عاج
وانفلت مبحرةً في رحلة المجهول
فوق الزبد المهتاج
ناديتُ... ما ردت
صرختُ .. ماارتدتْ
وظل صوتي يتلاشى .. في تلاشيها
وراء الموجة الكاسرة
خاسرة , خاسرة
إن تنظري في عينيْ الغريمة الساحرة
أو ترفعي عينيكِ نحو الماسة التي تزينُ التاج
=============================
• المزمور الثالث :
---------------
لفظَ البحرُ أعضاءها في صباحٍ أليم
فرأيت الكُلومْ
ورأيتُ أظافرها الدموية
تتلوى على خصلةٍ " ذهبية "
فحشوت جراحاتها بالرمال
وأدفأتها بنبيذ الكروم
.. ... ..
وتعيش معي الآن
ما بيننا حائطٌ من وجوم
بيننا نسمات الغريم
كل أمسيةٍ
تتسلل في ساعة المد في الساعة القمرية
تستريح على صخرية الأبدية
تتسمع سخرية الموج من تحت أقدامها
وصفير البواخر.. راحلةً في السواد الحميم
تتصاعد من شفتيها المُمَلحتين رياح السموم
تتساقط أدمعها في سهوم
والنجومُ
( الغريقةُ في القاع )
تصعد .. واحدة .. بعد أخرى
فتلتقطها ,
وتعد النجوم
في انتظار الحبيب القديم
====================
• المزمور الرابع :
---------------
( ترنيمة الشهر يناير )
فجأةً يجفل خطوُ القلب
تهتزُ الكرياتُ الرصاصية في سلته
( هل اصبع الوحدة أم إصبعك المصبوغ
بالحناء ) .
في الخارج أسوارٌ , وأمطارٌ ,
غلاف الليل ينشق عن الرعد
غلاف القلب ينشق عن الوجد
مساحات من الضوء الرمادي
أنا النافذة المغلقة السوداء
والتفاحةُ الحمراءُ
والأسماء
( اسمي كان مكتوبا على طرف قميصي قبل أن
يعلق في سلك الحدود الشائك 9
النهر ضميري ( ولعينيك انسياب النهر )
ما أقسى انتظاري
وفؤادي ساعةٌ رمليةٌ صفراء
يهوي الرملُ في أعماقها شيئاً فشيئاً
فربما للرمل طعم الملح أحياناً .. وطعم
الانتظار .. !!
===========================
• المزمر الخامس :
----------------
كان فستانك في الصيف من الكتان
والزهرة في صدرك بيضاء َ ,
ولكن الشتاءَ الآن يكسوك بلون السل
والنرجسِ ..
( حتى ورقة التوت على فخذيك صفراء )
هل الماءُ يغيضُ الآن من البئر ؟
أماءٌ ؟ أم دمٌ ؟
( هذا الندى القاتلُ ذو الوجهين )
كان النايُ يمتد من الضفة للضفةِ
من صدركِ إلى صدري
كان الناي ممتداً
ولون الليل بين البرتقالي – الرمادي
السماوي
وفي شعرَكِ غابات من الوحشة والصمت ,
هوى نجمٌ , وفي الثانية التالية اصطكَت يدي في
الشبح العابر
( هل كانت يدي في يدكِ اليسرى )
وفي الثانية الثانية اصطكت يدي في كلمة
السجين على وجه الجدار !!
===============================
• المزمور السادس :
---------------
نحن صوتان
( إذن فالصوت قد أصبح صوتان )
تنزهنا على استواء الموت
لملنا البنفسج
وتسلقنا شعاع الزهو
خلخلنا مزاليج البيوت
وقدحنا حجر الحب .. جلسنا نتوهج
فاحلفي باسمي , وباسم العنكبوت
باسم نقش الذكريات المتعرج
وركام الذكريات المتدرج
إنها ورقة توت
سقطت من عورة الصيف
وظلت تتدحرج
فوقنا نتفرج
( دون أن نطرف ) حتى سقطت في النهر
وارتد السكوت .
=======================
• المزمور السابع :
----------------
جاء الأناس الميتون يحملون
أكفانهم, أطيارهم ليست إلى أعناقهم
يستفسرون
- ماذا أتى بنا هنا ؟ !
أتت بكم إمرأة خاطئة
نهودها دافئة
ولحمها معطر النكهة
قد استدارت في فراشها برهة
عانقت الجدار , قبلت وجهه
( ياأيها الجدارُ , لاتبح بما ترى
ولا تقل ْ عن الذين يولدون )
وغمغم الجدار
ياصديقتي الطفلة
مات الذين يسألون
ومرت الليلة
فربما كان أباكم الجدار
ربما يكون .
=====================
• المزمور الثامن :
----------------
( شجوية )
لماذا يتابعني أينما سرت صوت الكمان
اسافر في القطارات العتيقة
( كي أتحدث للغرباء المسنين )
أرفع صوتي كي يطغى على صوت العجلات
وأغفو على نبضات القطار الحديدية القلب
( تهدر مثل الطواحين )
لكنها بغتةً .. تتباعد شيئاً فشيئاً
ويصحو نداء الكمان
............
أسير مع الناس في المهرجانات
أصغي لبوق الجنود النحاسي
يملأ حلقي غبار النشيد الحماسي
لكنني فجأة .. لا أرى
فجأة تتلاشى الصفوف أمامي
وينسرب الصوت مبتعدا
ورويداً رويداً , يعود إلى القلب صوت الكمان
لماذا إذا ما تهيأت للنوم يأتي الكمان
فأصغي له آتياً من مكانٍ بعيدٍ
فتصمت همهمة الريح خلف الشبابيك
نبض الوسادة في أذني
تتراجع دقات قلبي
وارحلُ في مدنٍ لم أزرها
شوارعها فضة
و بناياتها من خيوط الأشعة
ألقى التي واعدتني على ضفة النهر واقفة
وعلى كتفيهايحط اليمامُ الغريب
وفي راحتيها يغطُ الجنان
..............
أحبكِ صار الكمان كُعوبَ بنادق
وصار يمام الحدائق
قنابل تسقط في كل آن
..............
وغاب الكمان !!
================== انتهت مزامير الشاعر أمل دنقل
بصرى الشام 17 – 5 – 2009 م