المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أغصان تذروها الرياح..


جالكسي
29-01-05, 09:21 PM
حينما أخذت وريقات تلك السدرة في التساقط .. بعد أن اعتراها صفار الهزال, ووهن العطش, قلنا ليتنا غذّيناها, وتعهدناها

سقاية وعنايه...!!
هاهي أغصانها تذروها الرياح.. وجذعها تتداعى فروعه التي جفت فأوشكت على التكسر.. حتى إذا ما وطأت أقدامنا قطعها

المتكسره تفتت, وأصبحت كهشيم المحتضر.
يوم أن كنا بحاجة لفيء ظلالها تعهدناها بالسقاية, والرعاية .. وما أن نخر اليباس ناحية منها .. وأجهز على أوراقها... فغابت

خضرتها.. وغاب عطاؤها... حتى تناسينا ما كانت عليه... فنسيناها في أحلك ظروفها... وكاد أن يطويها الردى في غفلة منّا.
كم من طائرٍ رفّ بجناحيه فأفردت لرفيفه وريقاتها النديه, الغضّة, الطريّة.. فأنشأ يصدح فرحاً, نشواناً... فأين ذاك التغريد...

ما دافعه نحو هدم عشّه الذي أتخذه عليها..؟
هل أدمت الأغصان الجافه صغاره..؟ لما لم يحاول ترطيبها برضابه من شراب صغاره... الذي ارتشفه ندى من على وريقات

تلك السدرة..!!!!
اعتراها السقم في كبدها.. أوربما نال منها الهرم نصيب غير منقوص.. فهل ندعها تعاني مُر الوحدة... ووحشة الكساد.. ووجع

الانزواء...!!
لم لا نبقى بجانبها رغم يباسها.. وتهاوي أغصانها.. وجفاف وريقاتها.
لنشعرها بحميمية الوفاء..!!
لنجرب
أو لنحاول..
قطعاً لن نخسر..!
بل سنمنح الآخرين فرصه أوفر لمحاولة تصحيح أخطائهم.. ومراجعة دفتر حسابهم الحياتي..وتقليب ملفات كاد الغبار يخفيها

عن الأعين..!
لن نخسر إن نحن ألغينا دور الإيواء - إيواء العجزه والمسنين - المسلحة.. لاحتوائهم ليس بين جدران أسمنتية خالط الحديد

الصدى جزءاً من أعمدتها وسقوفها.. بل بين دم ولحم ينتفض ولهاً... ويذوب حناناً, ورحمة, ووداً.
لن نخسر إن نحن بادلنا عطاءهم - السابق- بعطاء مماثل- لاحق..
مع أنني أجزم أنه لن يصل عطاؤنا حدود ذاك العطاء منهم لأنه كان عطاء بلا حدود وبلا شروط ..
البشر يحتاجون ذلك بعد أن أعطوا, وأعطوا حتى كلّوا من التعب, والوهن, والشيخوخة.. والسدرة تحتاج إلى مثل ذلك أيضاً..

حين نحتوي في أجوافنا.. وبين أضلعنا قلوباً طرية تنبض بالحب, والود, والإخلاص....... والوفاء.





تحياتي