المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى متى يا القرضاوي؟


السيف الحاد
03-05-09, 01:31 PM
إلى متى يا القرضاوي؟ اذا جاء شخص وأفتى في مسألة معينة واستند في فتواه على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وفقه وفهم الصحابة رضي الله عنهم، وجاء آخر وأفتى في نفس المسألة واستند في فتواه على قول شخص معاصر أو فعل يفعله هو باعتباره يحمل شهادة علمية في الشريعة الاسلامية ويتبوأ مناصب دينية، فمن ستكون فتواه هي الصحيحة؟ الأول أم الثاني؟. طبعاً من لديه عقل و غيرية على شريعة الاسلام فسيأخذ بفتوى الذي يستند على القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم وفقه الصحابة وفهمهم لهذين الركنين العظيمين رضي الله عنهم. أما من أراد أن يتبع هواه ونفسه من باب ما يزعم من التيسير على المسلمين وعدم التشديد عليهم سيأخذ بفتوى من يستند على قول المعاصرين ممن يحملون شهادات علمية في الشريعة الاسلامية حتى ولو كانوا يفصّلون فتواهم على حسب طلب المستفتي، أو على حسب تصرفاتهم التي يتصرفون بها فيحللون ما يقومون به حتى لا ينكر عليهم أحد. ونحن في هذا الزمان ابتلينا بمن يحمل شهادات عليا في العلوم الشرعية ويتبوءون مناصب دينية ويقومون باصدار فتاوى تخالف ما نص عليه القرآن الكريم والسنة المطهرة لأن تصرفاتهم تتطلب منهم أن يصدروا مثل هذه الفتاوى حتى لا ينكر عليهم فعلهم.

الدكتور يوسف القرضاوي - هداه الله - رئيس ما يسمى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يصدر فتوى غريبة وعجيبة كونها ليس فقط لا تستند على القرآن الكريم والسنة النبوية وفقه الصحابة بل إنها عجيبة كونها تستند الى تصرفاته حيث جعل من تصرفاته حجة اسلامية يحتج بها ويستند عليها في الفتوى. ففي الندوة التي نظمتها وزارة الأوقاف القطرية مساء الاثنين 20 أبريل 2009 للاحتفال بذكرى الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود أشهر قضاة قطر الذي توفاه الله عام 1995 فاجأ القرضاوي الحضور بقوله كما أشارت بذلك جريدة الشرق الأوسط »كان لي رأي في مصافحة الرجل للمرأة، وصلت اليه ولم أنشره الا بعد سنوات خشية أن يشوش الناس علي«، مشيراً الى أنه يرى »جواز مصافحة الرجل للمرأة بشرطين هما: أن تكون هناك ضرورة، وحال أمنت الفتنة« مستنداً في هذه الفتوى على تصرفاته اذا قام بزيارة قريته (صفط التراب) التابعة لمدينة المحلة الكبرى شمال القاهرة كون أن قريباته من بنات عمه وبنات خاله وجاراته يستقبلنه ويمددن أيديهن لمصافحته فيضطر لمصافحتهن لأنه كما يقول »الفتنة مأمونة في تلك المصافحة بحكم القرابة وكبر السن، وليس من اللائق رد يد القريبة أو الجارة الممدودة يدها للسلام«. فالقرضاوي - هداه الله - يرى أن تصرفه حجة في الاسلام مخالفاً فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم من الزلل في الدين الذي رفض مصافحة الصحابيات رضي الله عنهن عند بيعة الاسلام مكتفياً بالمبايعة بالكلام من وراء حجاب. فهل القرضاوي يأمن على نفسه الفتنة وهو بشر معرض لغواية الشيطان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو معصوم بأمر الله لا يأمن على نفسه من الفتنة فيرفض مصافحة النساء حتى لا يفتتن بهن؟ أم أن القرضاوي لم يسمع بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي رواه الطبراني »لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له أن يمس امرأة لا تحل له«. حتى إن حجته بالقول إن »الفتنة مأمونة في تلك المصافحة بحكم القرابة« مردود عليها بقول النبي صلى الله عليه وسلم -الذي هو صاحب أطهر قلب وأعف نفس - »اياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ فقال صلى الله عليه وسلم: الحمو هو الموت« رواه البخاري. فالنبي حذر من مخالطة أخ الزوج بزوجة أخيه دون محرم، فما بالك بمصافحة ابنة العم أو الخال أو الجارة؟ فالتحذير هنا أشد وأكثر تأكيدا وذلك مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري »ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء«. فهذه الفتوى وغيرها من فتاوى يرى القرضاوي أنها من باب التيسير هي في الحقيقة تشويش على العامة وخروج عن الدليل الشرعي كما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة وفقه الصحابة. أما قول القرضاوي »ان العالم الذي يفتي بالتيسير يتبع المنهج القرآني والهدي النبوي، ويتبع منهج الخلفاء الراشدين خاصة، والصحابة عامة مثل حبر الأمة، وترجمان القرآن عبدالله بن عباس، الذي اشتهر برخصه« فاننا نؤيده ونؤكد عليه ولهذا نسأل القرضاوي أين دليلك من القرآن أو السنة أو فقه الصحابة في جواز مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية؟ أم اكتفيت بدليل فعلك؟

حمد سالم المري