المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مداخلة حواريّة نقديّة مع الشاعر عبد الرحمن العشماوي


رياض نجد
23-01-05, 02:12 PM
الشاعر عبد الرحمن العشماوي من شعرائنا المتدفّقين عطاءً، فتركض القصائد في عروقه، هو راحل دائمًا إلى القيم السامية التي تفيض بأسرار نبضه وإيقاعه، ونرى الصباح يعزف أناشيده في غدوّه ورواحه، يستنبت أحلام فجره في رياض الشعر، ويظلّ طليق الرّوح، عُدّته يقينه بالله، لم ينس هموم أمّته ومضة قلم، بل لم تزل تشجيه هنا أو هناك رعشة الألم، لم يزلْ يهاتف التاريخ سفينه، ويبذل في فضاءاتنا صفاء نفسه كي يسلم دينه!!
قبل أيام قليلة وقفت معه ذات مساء، أقلّب ديوانه، قال لي مبتسمًا: من أين نبدأ الحوار يا أخي؟
قلتُ وأنا أبادله الابتسامة:

دعنا نبدأ من مكّة المكرمة، من وجهها المتألّق مع تلبية الحجيج هذه الأيام تُرى: كيف تهفو إليها؟ وكيف يهزّك نداؤها؟!
- قال: لقد سافرت في المدائن كثيرًا، لكنني ما رأيت منبعًا للخير مثلها، ولعلي أسمعك بعض نبضي فيها:

يسافر طرفي في المدائن كلّها = وروض الأماني الباسمات نضيرُ
رأيت زوايا الكون أدركت عمقه = وفيه بشيرٌ صادقٌ ونذيرُ
فلاحت أمامي مكة الخير منبعًا = ومن حوله الكون الفسيح يدورُ
كأنّ الوجودَ الرحبَ شرقًا وغربًا = أكفّ إلى البيت الحرام تشيرُ قلت لـه زدنا عن صفاء القلوب هناك، وعن إشراقات الروح، وعن خُطا الذاكرين الساجدين العامرين بيت الله الحرام، ماذا لديك من بوح؟!

وقصّاد بيت الله تصفو قلوبهم = وماء سواقي الذاكرين نمير
كأنّ خطاهم في المشاعر أحرفًا = تسطّر منها للولاء سطور
ولاء لرب الكون لا ربّ غيره = خبيرٌ بأسرار القلوب بصيرُ
يلبّون والآفاق تصغي فتنتشي = جبالٌ وتهفو للنداء صخورُ
تغرّد في وجه الرمال بشاشة = ويشرق في وجه التلال سرورُ
ويخفق قلب الأخشبين سعادةً = يبوح بها للذاكرين عبيرُ
ويصبح وجه الكون أبيض ناصعًا = وتنمو على كفّ الزمان زهورُ
وتزهو ليالي العاكفين نجومُها = رعيّة حسن، والهلال أميرُ

أنت من الشعراء الذين يكتبون بمداد مواجعهم! ترى ما حال أمتنا اليوم في ظلّ هذه المآسي والانكسارات والأحزان... ألم تسأل نفسك ماذا جرى؟!
- قال: بلى، ثم أجابني بحُرقة وألم:

وسألت نفسي بل أثرتُ شجونَها = ورأيت من لهب السؤال دُخانا
هل أحجم التاريخُ، هل ألقى بنا = في اليمّ، هل أغرى بنا النسيانا؟!
هل مات ذكرُ الفاتحين، فلم تعدْ = لابن الوليد يدٌ تدير رحانا
وهل استدار الدهرُ حتى لم نعدْ = نلقى المثنّى أو نرى النّعمانا
وهل انزوى في الغمد سيف قتيبة = وهل امّحت من حدّه ذكرانا

قلت له، ذاك تاريخ قد مضى، وأراك تستنهض الماضي، فما جدوى ذلك الآن؟!
قال: من لا ماضيَ له، لا حاضرَ له، اقرأ التاريخ لتدرك صدق رؤيتي
اقرأ...!
وتنهلّ الرؤى من كلّ ناحية
وينهمر اليقين
اقرأ...
وتختصر المفاوز والحقبْ
وتدور دائرة العربْ
يتهيأ البدويّ من صحرائه غيثًا
ويمطر في العراق
يتدفق البدويّ من صحرائه نورًا
ويشرق في العراق
في الشام، في الفسطاط، في اليمن السعيد...
وفي المدى المرسوم في عنق البراق!

لكن هذا العربي الذي تفختر به، ملك الكون بقوّة العقيدة الصافية، وقد أعرض عن الدنيا وأقبل على الآخرة بعزيمة الرجال الرجال؟ فأين نحن من هذا؟! وماذا نملك مما لديه من صدق الأقوال والأفعال؟

- ردّ عليّ بصوت أسيف حزين قائلاً: دعكَ يا أخي من الأعذار؛ فالمرجعية بين أيدينا:
يتشامخ البدويّ
يغسل وجهَه عينيه من آثار ليل الجاهليّة
يتشامخ البدويّ
يصبح أمةً وسطًا تمدّ ذراعها للقادسيّة
يتشامخ البدويّ
هذي مكةُ الغراءُ ترفعُ رأسها
وسطَ الزحامِ
هذي خيوطُ الفجرِ تنسجُ ثوبَ عزّتها
وهذي بئرُ زمزمَ والمقام
هذي ملامح سيّدها اليتيم
تصوغ للدنيا حكايتها الفريدة
هذي انطلاقتُها الجديدة
هذا شذى "اليرموك" ينشد للعلا
أحلى نغم
هذي ربا"حطين" تحملُ باقةَ الفرح المطرّز بالشّممْ!

لا شك أنّ مرجعية النصر بين أيدينا، وحسّ المكان وقد سيّته تملأ النفوس، ورؤى تاريخنا الأصيل تضيء الطريق! ولكن أين العمل؟
ألا يحزنك ما نحن عليه في هذا العصر؟!

بلى يحزنني، ولكنّك لم تكملْ قصيدتي، فكم أشجاني النغم!!
... هذي...!
ويسكتني اشتعال الحزن في عصري
ويلجمني اللهبْ
والأمة الغرّاء في وهج الظهيرة تُغتصَبْ
والقدس تصرخُ: يا عرب!!
عرب عرب!
شربوا كؤوس الوهم، طافوا حول قبر أبي لهب
والمسجد الأقصى يردّد في غضب
لهب لهب!
شارون يشعل ناره
والمسلمون هم الحطب!
عرب عرب.. لهب لهب!
يا أحرف الشعر التي قُتلت على باب السكوت
مدّي يديك إلى السماء وحرّكي شفة القنوت..!

سألت بمرارة: كيف سنحرك شفة القنوت، ونحن لم نزل نطوف حول قبر أبي لهب..؟! لقد انطفأ السراج... وبالله عليك أخبرني ماذا لدينا من أمل؟!
- أجابني بدهشة واستغراب شاديًا:

عجبًا! أينطفئ السراجُ وزيتُه = ما زال نهرًا يشعلُ النيرانا؟!
قفْ أيها التاريخ!! إنا هاهنا = تمتدّ بالأملِ الكبيرِ يدانا
انظرْ إلينا كي تشاهدُ جيلنا = يأبى لغير الخالق الإذعانا
لترى شبابَ العربِ حين تألّقوا = رفعوا لنا بجهادهم أركانا
لتشمّ في "نابلس" مسكَ دمائنا = ولكي ترى في "القدس" فجر هُدانا
لترى "حماس" المجد ترفعُ رأسها = عزّا وتطلق للجواد عنانا
لترى خروجَ المجد من " فلّوجة" = يُلقي عن النصر الكبير بيانا
سلْ عنه سيفَ قتيبةٍ وحصانَه = فلقد تُسرّ إذا سألت حصانا
ولقد تُسرّ إذا سألت مهنّدا = في كفّه لا يعرفُ الخِذلانا
أوَ ما ترى الأبطالَ في صلواتهم = يستنصرون الواحدَ الديّانا

المصدر (http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=21&catid=35&artid=5008)

(طلاع الثنايا) بعزم
23-01-05, 05:32 PM
مرحبا بأخي الكريم

حقيقة أخي سررت كثيرا وأنا أقرأ هذه المداخلة ..

وأنا أول مرة أقرأ موضوع من موضعاتك..

وعندما كنت أقرأ وأتبحر كنت متفائلا بقدوم لك جميل

معنا وقلت أن هذا القلم لابد أن يجد له من يجاريه ويآخيه

أصارحك صدمت عندما عرفت أنها منقولة

ولكن عاودت الأمل وقلت لايختار مثل هذا الموضوع إلا صاحب ذوق رفيع..


فهيا أيها الكريم .. فأنا في انتظار مدادك

رياض نجد
01-03-05, 01:04 AM
طلاع الثنايا

لا أقول إلا أنك أخجلتني

لكن سأحاول أن أكون أفضل مما تريد

أمنّي نفسي علني أصل لما أريد

رياض نجد
01-03-05, 01:04 AM
طلاع الثنايا

لا أقول إلا أنك أخجلتني

لكن سأحاول أن أكون أفضل مما تريد

أمنّي نفسي علني أصل لما أريد

حاملة الجوري
01-03-05, 01:37 AM
العشماوي ناااااااااااااااار على علم
سلمت يمناك على النقل

حاملة الجوري
01-03-05, 01:37 AM
العشماوي ناااااااااااااااار على علم
سلمت يمناك على النقل

@@منيره القصيم@
02-03-05, 08:52 PM
اخى رياض نجد ...


ليس كل شاعريعتبر شاعراً

لكن الشاعر الحقيقي هو الذي يملك مشاعر وعواطف صادقه ، يترجمها له الشعر

وما أروع أن تكون أحاسيس الشاعر مفعمة بالإيمان

والصدق والإخلاص لهذا الدين العظيم

والحقيقة تقال أن فضيلة الـ د . عبد الرحمن العشماوي

هو أبرز أعمدة الشعر الإسلامي الصادق

وشكرا على المشاركه ومنتظرين منك الاروع

اختك منيره


شكراً على هذه المشاركة شكراً على هذه المشاركة

راقي قول وفعل
02-03-05, 08:57 PM
نقل مبارك وجزاك الله خيرا عليه


ودمت بود،،،