المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجولة الثانية لمسابقة القصة القصيرة :-)


(طلاع الثنايا) بعزم
23-01-05, 12:10 AM
ها قد عادت لنا أجواء مسابقة القصة القصيرة من جديد ..

عشنا لحظات جميلة ومنافسة رائعة مع فرساننا السابقين في الجولة الأولى..

والآن ومع الجولة الثانية وأنا أكتب هذه الكلمات .. أسمع حمحمة بعض الأقلام ..

وكأنها تقول .. أفسحوا لنا الطريق ..

فنحن .. على السباق جاهزون .. ولسواعد أقلامنا مشمرون ..


إذن هيا بنا أيها الفرسان إلى المضمار .. كي يثار الغبار ..



الجولة الثانية .. وتألق في سماء الإبداع ..

هذه المرة ستكون شرارة انطلاق خيالاتكم .. ليست مقدمة مختارة كما في الجولة الأولى

وإنما ستكون لوحة بريشة فنان أبدع رسمها ..

ومنها تنطلق أقلامكم في عالم الخيال كي تروي لنا قصة قصيرة مستوحاة من تلك اللوحة..


وأما الشروط فكما هي وللتذكير فهي كالتالي:

1- ينتهي السباق بوصول المشاركة الخامسة . ( والهدف من جعلها خمسة حتى نتذوق جميع القصص )

2- يتم إرسالها على الخاص إلى أختنا نهر الحب وهي تنشرها فور وصولها بدون اسم كاتبها . ( للدقة في التصويت )

3- يتم التصويت من قبلكم على أفضل مشاركة .

(طلاع الثنايا) بعزم
23-01-05, 12:11 AM
http://www.qassimy.com/vb/uploaded/vbnm.jpg

راقي قول وفعل
23-01-05, 02:21 AM
يثبت مع الشكر للغالي طلاع الثنايا00000


مع امتناع عن المشاركة برغم انقداح الفكرة في الذهن

ونريد إبداعا لاااااائقا بحضوركم الزاهي


دمتم بخير000000

نهر الحب
23-01-05, 12:06 PM
أهلا بأدباء قصيمي نت..في الجوله الثانيه من مسابقة القصه القصيره للأخ المبدع طلاع الثنايا...
وبين أيديكم القصه الاولى.....

عزف أشجان فوق ظهر السفينة

نم يا صغيري ويكفي بكاء يكفي ما ذرفت من دموع لقد قطعت قلبي عليك لم أعد أحتمل صوت بكائك ولا أرى تساقط دمعاتك.. ولا ألمح الحزن في نظراتك.
أعرف أنك لم تعتد ركوب بحر الحياة فهدير موج الآلام يخيفك وتمايل سفينة الخطوب يفزعك ولكن يا صغيري يجب أن تتعود على ركوب المخاطر من الآن حتى تكون صلباً عنيداً في وجه الزمان
نم يا صغيري حتى لا تعزف الأشجان على أوتار الجراح وتخرج ما دفنت في قلبي من أحزان نم فبكائك يهيج الذكريات ويعيد الزمان ويقلب الآلام في صفحة أيامي نم يا صغيري فأنت لا تدري كم تحمل هذا القلب من أوجاع
مالي أرى سفينة الحياة تتمايل كأنها هي الأخرى تريد أن تزيد مأساتي.. وأرى تلك الأمواج الهادرة وهي تتطاير وتتكسر على جدار سفينتي لتنهي مأساتي وتغرقها في البحر.. ولكن سأقص عليك قصتي يا صغيري قبل موتي علك تعيش بعدي فتحكيها لأبنائك
مازلت أذكر تلك الليالي في قريتنا الصغيرة كانت تكسو أرضها المروج الخضراء وتملؤها البساتين
لقد كان بيتنا في إحدى أطراف القرية رابضا على سفح الجبل مازلت أراه وأرى بجواره بستاننا الجميل الذي قضيت فيه أحلى اللحظات ففي كل شبر منه لنا فيه ذكريات فهنا حول أشجار التفاح كنا نركض ونسابق الفراشات وتملئ ضحكاتنا البستان والطيور تشاركنا فرحتنا وعندما توشك الشمس على المغيب نعود إلى بيتنا ذلك البيت المبني من الطين
كان لي أخوين حمزة وهو أكبرنا وعمره أنا ذاك ثلاثة عشر عاماً ويليه عمار ويبلغ من العمر تسع سنوات و كنت أنا الأخت الصغرى لهم فقد كان عمري وقتها ستة أعوام
لكن الأيام لا يدوم صفوها ولا تستمر على حال فإن أضحكت يوما أبكت أياما
ففي مغيب شمس أحد الأيام عاد أبي وجهه ينطق بالهم والحزن و أجتمع بنا أبي وكان جبينه يتصبب عرقاً فألقى علينا كلام كان وقعه كالقنابل على قلبي فقال هناك عدو متربص بنا يريد أن يستحل قريتنا والقرى المجاورة لنا يريد أن يسلبنا أرضنا ويقتل فرحتنا ولذلك يجب علينا أن نستعد لملاقاته
وبدأت الأجواء من حولي تدعوا إلى القلق وتوالت الأيام وفي يوم معلوم جاء بعد ترقب وقلق اصطبغت فيه السماء بلون أزرق باهت وحتى الطيور رحلت عن سماء قريتنا وأقفلت الأزهار أكمامها واهتزت أغصان الأشجار أثر الرياح القوية التي هبت عليها كان كل شيء ينبئ بالخطر رأى أحد رجال القرية جيوش العدو تزحف بعدتها وعتادها بالقرب من قريتنا فاستعد كل من في القرية لملاقاتهم فلحق أبي وحمزة بباقي الرجال ليمنعوا دخول العدو
ولم تكد شمس ذلك اليوم أن تغرب فكل شيء ساكن وهادئ كالسكون الذي يسبق العاصفة
وبعد أن حط الليل بظلامه الدامس على القرية وأسدلت الستائر وأطفأت الأنوار وارتخت جفوني مستسلمة للنوم
فإذا بي أصحو مذعورة على أصوات القنابل ودوي المدافع التي تفجر الآذان فأرتفع البكاء وتعالى الصراخ من البيوت وأسرعت أمي تجمعنا وحاولت أن تسد آذاننا حتى لا تفزع قلوبنا وهي صامدة لا تصرخ إنما كان لسانها لا يفتر من ذكر الله والدعاء
وفجأة ونحن على هذا الحال من الخوف المشوب بالقلق إذا سمعنا دويا مجلجلا في التلة المجاورة لنا فخرجت أمي لتستطلع ما الذي حدث وتبعناها فرأينا أعمدة الدخان المتصاعدة من البيوت الرابضة على تلك التلة وسمعنا صراخ أهلها وهم يتراكضون في كل اتجاه 0
فأمسكت بنا وهي تعدو مسرعة نحو الجبل علها تجد مكان نختبئ به لتحمينا من الموت وما إن وصلنا إلى الجبل حتى سمعنا خلفنا دويا مزلزلا ارتجف له كل جسدي فالتفت لأرى ما الذي جرى وفي أي مكان استقرت القذيفة فيا للهول ... لما رأيت إنه بيتنا .. آه .. لقد اشتعلت النيران به لم أتمالك نفسي وأنا أرى تطاير جدرانه كالورق في الفضاء فصرخت لأمي بكل أسى لقد أحرقت لعبي وحقيبتي حتى ملابسي أحرقوها
لا أعرف كم مر علينا من الوقت ونحن على هذه الحال من الخوف والانتظار حتى بدا خيط الفجر يبزغ وهدأ كل شيء واختفت أصوات المدافع ودوي القنابل 0
وأشرقت الشمس على مآسي قريتنا وبدأ كل من في القرية يتفقد أهله وأبنائه فأخذتنا أمي بيدها لنرى أنقاض بيتنا فركضت أسبقها إليه وأبحث من بين الركام علني أجد شيء من بقايا لعبي لكني لم أجد سوى الرماد ورغم كل ما يحدث إلا إنني بتفكيري الطفولي أشعر أنها فترة وتنتهي وكل شيء يعود كما كان ويعود لنا أبي وتعود الطيور تغرد فوق بساتين قريتنا وتجري قطعان الأغنام على سفوح جبالنا وتعود قريتنا بأجمل صورها كما كانت 0
لكن هيهات فكل هذا الذي يحدث لم يكن إلا أول صفحة في عالم الأحزان0
وفجأة رأينا ظلال شخص يمشي مقبل علينا في أول الأمر لم نتعرف عليه فكان الغبار يعلو وجهه فلم يكن ذلك الشخص سوى حمزة عرفناه عندما اقترب منا فأقبلنا عليه نسأله عن أبي ولماذا لم يحضر معه فكان صامت لا يتكلم ويعلو وجهه الحزن وفجأة نطق وتكلم وقال إن أبي قتل وقريتنا استحلت 0
آه آه ليته لم ينطق ليته سكت ليتني أصبحت صماء لا أسمع ما نطق به 0
حينها خارت قواي لم تستطع قدماي تحملني فسقطت على الأرض وأنا أصرخ وأبكي أريد أبي أين أنت يا أبي أريدك قربي لا تتركني أنا أحبك يا أبي
فدنت مني أمي وضمتني على صدرها وقرأت في عينيها تحدي وكبرياء رغم أنها كانت تخفي خلف الكبرياء دموعا متحجرة لقد مات زوجها مات من شاطرها حلوة الحياة ومرها مات من كانت تحلم معه أن تملئ حيتنا بالورود 0
وبدأت سفينة الآلام تمخر عباب البحر فأخذ العدو يأسر ما تبقى من رجال القرية ويشرد نسائها وأطفالها
فمضينا في رحلة طويلة كلها أحزان ومآسي الكل واجما صامت يكتم أناته في صدره
وعند أطراف قريتنا توقفت القافلة لتعرضها لعملية تفتيش من قبل الأعداء فبدأ بتفتيش أسرة أسرة يريدون أن يجردونا من كل مانملك0
واقترب منا أحد الجنود وهو يمشي متعجرفا وكنا نرقبه بأعيننا لنقرأ ما يدور في عقله 0
فنظر إلى أمي نظرة مشينة كأنه يجردها من ثيابها وأخذ يتكلم معها بتهكم فلم يتحمل حمزة ذلك الموقف فقد جرت الدماء في عروق وجهه حتى كاد ينفجركان كالأسد يزأر إذا هدد الخطر عرينه
فا أقترب الجندي من أمي وحاول أن يلمسها لكن حمزة لم يمهله فقد وثب على صدره وأمسك بعنقه كاد أن يخنقه وفي الحال تدخل عمار وركله بقدمه 0
وأحدثوا ضجة كبيرة في القافلة سمعها باقي الجنود فأسرعوا يتراكضون حولنا حتى طوقونا 0
وحدث ما لم يكن بالحسبان آه آه منظر لم أنساه طيلة حياتي 0
من وسط الضجيج سمعنا صوت إطلاق النار رباه لقد استقرت الطلقة في صدر عمار وسقط أرضا وهو مضرج بدمائه يتلوى من الألم ويصرخ ... يا إلهي أخي عمار لقد فارق الحياة وفاضت روحه إلى بارئها فصرخت من غير شعوري وارتميت عليه أقبله وأضمه إلي وأحركه بقوة علني أستطيع أن أوقظه من موته وأعيده للحياة فحملته أمي بين يديها وكانت عيونها تذرف دمعاً صامتاً دون أن تصرخ 0
فثارت جنون أخي حمزة فسار يضرب يمنة ويسرة لا يدري ماذا يفعل فتكالبوا عليه الجنود وجروه معهم إلى سجونهم إلى جهنم الدنيا ليكيلوا له ألوان العذاب0
فتركت أمي عمار من يديها لتدرك حمزة وتشبث حمزة بثيابها علها تستطيع أن تخلصه من أنيابهم لكن فات الأوان فلم تكن في قلوبهم رحمة على تلك الأم وولديها بل كانت قلوبهم أقسى من الصخر
لقد بكيت كثيراً حتى ملني البكاء وشردت من عيني الدموع فأصبحت واجمة صامته لا أتفوه بكلمة واحدة إن ما رأيته كان أكبر من أن يتحمله قلبي الرقيق.. فكنت أرى الأطفال الصغار وهم يموتون في أحضان أمهاتهم من الجوع والعطش
فمرت الأيام ثقيلة طويلة ونحن نسير ... إلى أن توقف بنا المطاف في إحدى القرى التي نزلنا بها كلاجئين بلا وطن
وكان كل شيء كئيب ممل لا أجد فيه ما يسليني فقد فقدت أبي وكل اخوتي الواحد تلو الأخر حتى تعليمي حرمت منه بسبب صعوبة الظروف المعيشية كان أثمن شيء أمتلكه ذلك القلب الحنون الذي يظللني بحنانه وأرمي به أحزاني فأجده لي كالمرفأ أرسوا به بعد أن تقذفني الرياح من كل جانب 0
ففي عصر أحد الأيام عدت إلى خيمتنا بعد أن قمت بجولة بين الخيام فإذا بي أرى حشد من النساء متجمعات حول خيمتنا فأسرعت وقلبي تزداد نبضاته .. ويدور في رأسي ألف تساؤل .. ما لذي حدث ؟ لما كل هذا التجمع ؟
فأسرعت في خطاي وتسللت من بين الزحام داخل الخيمة .. ورأيت أمي مستلقية وهي فاقدة للوعي وبقربها إحدى النسوة التي تعرف القليل في التمريض فارتميت على صدرها .. وأنا أبكي .. وأناديها أمي أجيبيني ماذا جرى لك ؟.. لا تذهبي وتتركيني وحدي في هذه بحر الحياة .. وبعد لحظات أفاقت أمي وهي منهكة متعبة 0
فقد علمت من المرأة التي قامت على علاجها أن أمي مصابة بمرض القلب ..
رأيت أمي وهي تذوي وتذوب كالشمعة ولا أستطيع فعل أي شيء لها حتى أخفف عنها نوبات الألم إني أكاد أفقدها .. هل سوف يأتي اليوم الذي ينضب ذلك النبع الصافي الذي أنهل منه ؟... لا ... لا أكاد أصدق .. أمي هي أغلى ما بقي لي في هذه الحياة فقدت كل شيء لم يبقى لي سواها معينا في وحشتي0
مالِ أمواج آلامي لا تنتهي ولا تستقر؟!.. فكلما هدئت موجة تلتها موجة أكبر منها وتقاذفتني أمواج آلامي كأنني مركبٌ قديم أطفو على سطحها...
فمضت سنة وأمي مرضها في ازدياد كنت ارجوا الله في سجداتي أن يشفيها .. ولكن لكل شيء في هذا الكون نهاية وهذه مشيئة الله 0
فقد جاء اليوم الذي كنت أخشاه وأحاول أن أتناساها .. لقد جاء اليوم الذي ودعت فيه من سكنت نفسي وجرت مجرى الدم في عروقي وكانت رفيقة أفراحي وآلامي لقد ودعتها وداعاً لا لقاء بعده إلا في الجنان إن شاء الله 0
إني أرى ذلك اليوم وأحس به كأنه الآن ، كدت يومها أن أجن .. لم يعد بي صبراً أتزود به .. حينها خرجت هائمة على وجهي .. لم أدر أين أذهب .. ولا إلى من ألجأ .. كنت صامته لم أبكي .. لم أصرخ كما يفعل الأطفال عندما يفقدوا أبويهم ، لكن داخلي كان يصرخ ويبكي بصوت لا يسمعه غيري ، لأني أعلم أني حتى لو بكيت وصرخت بصوت مرتفع لن أجد من يسمع صرختي .. أو حتى يرعها سمعه .. لأني أعيش في عالم من الجمادات ، يفتقد أدنى معنى للحياة .. بل هو من يفقد الأحياء كل ذرات الحياة 0
لماذا أيها العالم كل هذا يحدث ؟!! .. لماذا أسلب كل شيء جميل في حياتي ؟!!.. لماذا تغتال الفرحة وهي وليدة في قلبي ؟.. لماذا تشنق البسمة المرسومة على شفتي ؟... لماذا تنهال على جسدي الصغير كل ألوان العذاب؟
أليس هذا من أبسط وأقل حقوقي .. لماذا أشرد في هذا العالم الفسيح ؟.. لماذا أنا من غير وطن من غير بيت يلمني ؟.. حتى ما تلهو به الطفلة الصغيرة في مثل عمري فقدته ، لم أمتلك سوى الرماد .. فقدت كل شيء في حياتي ما غلى فيها وما رخص 0
سرت أصرخ في داخلي .. وأسال أين كل البشر ؟.. أين كل الملايين ؟.. أو ليس من بينهم قلب يحن أو يشفق أو يستطيع حتى مد يد العون لي حتى يخفف جزء من معاناتي .. لم أسمع أو أجد لتساؤلاتي سوى صدى صيحاتي 0
كان الكون كله يغرق في سبات عميق .. الكل غارق في أحلامه .. يفيقون من حلم ويغفون على حلم آخر 0
رحماك يا رباه .
فلم أجد نفسي إلى أرفع يدي متضرعة لله عرفت بفطرتي السليمة أنه هو وحده منقذي ..هو وحده من يعطيني كل حقوقي ولا يظلمني مثقال ذرة 0
فزدت قرباً لله وعرفت الطريق إليه .. فكلما ضاقت بي الدنيا لجأت إليه.
فتوالت السنين سريعاً وكبرت وصرت زهرة يانعة تحتوي على أشواك فالحياة أجبرتها رغم جمالها ورائحتها الزكية أن تنبت الشوك على ساقها لتتسلح به .
لكن الله لم يتركني فهو معي أينما ذهبت وسخر لي جارة هي وأبنها ماجد فكانت لي كا الأم الحنون وابنها لا يتأخر في تقديم المساعدة لي0
فوجدت بينهم الراحة و لم يخفى علي الشعور الذي كان ينتابني حين أسمع مجرد أسم ماجد يذكر على مسامعي أو ألمح خياله فتزداد نبضات قلبي و تصطبغ وجنتي بلون الورود ، فقد كان ماجد محط إعجابي وتقديري فلم يكن من الشبان المستهترين الغير عابئين بما يفعلون بل كان شاباً يافعاً تبدو على ملامحه الرجولة والقوة 0
لقد ازداد إعجابي بماجد يوما بعد يوم وكبرت نظرتي له كلما رأيت تصرفاته وأعماله ..
فقد جاء اليوم الذي عادت فيه بلابل قلبي تغرد وعاد الحب ينبض في قلبي ويجري في عروقي .. فزفت إلي أم ماجد ذلك الخبر الذي أعاد البسمة إلى شفتاي وهو بأن ماجد يريد الارتباط بي واختارني كزوجة
وكلها أسابيع حتى زففت إليه كأبهى عروس وأصبحت أنا وهو في مكان واحد لا نفترق نسقي قلوبنا من الحب حتى ترتوي إلى أن أراد الله أن يتم نعمته علي وشعرت بك يا صغيري وأنت تتحرك في أحشائي وقدمت إلى الدنيا كم كانت فرحتي بك لا توصف رغم أن قدومك إلى بحر الدنيا أعاد لي الماضي ..
أوعيت قصة أمك يا صغيري حكيتها لك قبل أن يفرقنا الزمان ولا تعرف ما قاست أمك وما عانت فوق سفينة الحياة فلا تجد من يسردها لك لتعرف حقيقة الجاني وما اقترفت يداه 0
هيا يا صغيري نم .. لسوف أسقيك من ماء العيون حتى تنمو وتكبر وأرويك من نبع الحنان الذي لا ينضب 00
وأغذيك من لبن العقيدة حتى يشتد عودك وتصير أقوى وأشجع لا تهاب الصعاب .. ولا تهزك الرياح .. تكون صلداً عنيداً ترهب عدوك .. نم يا صغيري .. نم
ومازلت سفن بحر الحياة تسير.. وسفينة أم ذلك الصغير تسير.. حتى تصل بصغيرها إلى مرفأ الأمان ..

نهر الحب
23-01-05, 12:20 PM
عزف أشجان فوق ظهر السفينة

نم يا صغيري ويكفي بكاء يكفي ما ذرفت من دموع لقد قطعت قلبي عليك لم أعد أحتمل صوت بكائك ولا أرى تساقط دمعاتك.. ولا ألمح الحزن في نظراتك.
أعرف أنك لم تعتد ركوب بحر الحياة فهدير موج الآلام يخيفك وتمايل سفينة الخطوب يفزعك ولكن يا صغيري يجب أن تتعود على ركوب المخاطر من الآن حتى تكون صلباً عنيداً في وجه الزمان
نم يا صغيري حتى لا تعزف الأشجان على أوتار الجراح وتخرج ما دفنت في قلبي من أحزان نم فبكائك يهيج الذكريات ويعيد الزمان ويقلب الآلام في صفحة أيامي نم يا صغيري فأنت لا تدري كم تحمل هذا القلب من أوجاع
مالي أرى سفينة الحياة تتمايل كأنها هي الأخرى تريد أن تزيد مأساتي.. وأرى تلك الأمواج الهادرة وهي تتطاير وتتكسر على جدار سفينتي لتنهي مأساتي وتغرقها في البحر.. ولكن سأقص عليك قصتي يا صغيري قبل موتي علك تعيش بعدي فتحكيها لأبنائك
مازلت أذكر تلك الليالي في قريتنا الصغيرة كانت تكسو أرضها المروج الخضراء وتملؤها البساتين
لقد كان بيتنا في إحدى أطراف القرية رابضا على سفح الجبل مازلت أراه وأرى بجواره بستاننا الجميل الذي قضيت فيه أحلى اللحظات ففي كل شبر منه لنا فيه ذكريات فهنا حول أشجار التفاح كنا نركض ونسابق الفراشات وتملئ ضحكاتنا البستان والطيور تشاركنا فرحتنا وعندما توشك الشمس على المغيب نعود إلى بيتنا ذلك البيت المبني من الطين
كان لي أخوين حمزة وهو أكبرنا وعمره أنا ذاك ثلاثة عشر عاماً ويليه عمار ويبلغ من العمر تسع سنوات و كنت أنا الأخت الصغرى لهم فقد كان عمري وقتها ستة أعوام
لكن الأيام لا يدوم صفوها ولا تستمر على حال فإن أضحكت يوما أبكت أياما
ففي مغيب شمس أحد الأيام عاد أبي وجهه ينطق بالهم والحزن و أجتمع بنا أبي وكان جبينه يتصبب عرقاً فألقى علينا كلام كان وقعه كالقنابل على قلبي فقال هناك عدو متربص بنا يريد أن يستحل قريتنا والقرى المجاورة لنا يريد أن يسلبنا أرضنا ويقتل فرحتنا ولذلك يجب علينا أن نستعد لملاقاته
وبدأت الأجواء من حولي تدعوا إلى القلق وتوالت الأيام وفي يوم معلوم جاء بعد ترقب وقلق اصطبغت فيه السماء بلون أزرق باهت وحتى الطيور رحلت عن سماء قريتنا وأقفلت الأزهار أكمامها واهتزت أغصان الأشجار أثر الرياح القوية التي هبت عليها كان كل شيء ينبئ بالخطر رأى أحد رجال القرية جيوش العدو تزحف بعدتها وعتادها بالقرب من قريتنا فاستعد كل من في القرية لملاقاتهم فلحق أبي وحمزة بباقي الرجال ليمنعوا دخول العدو
ولم تكد شمس ذلك اليوم أن تغرب فكل شيء ساكن وهادئ كالسكون الذي يسبق العاصفة
وبعد أن حط الليل بظلامه الدامس على القرية وأسدلت الستائر وأطفأت الأنوار وارتخت جفوني مستسلمة للنوم
فإذا بي أصحو مذعورة على أصوات القنابل ودوي المدافع التي تفجر الآذان فأرتفع البكاء وتعالى الصراخ من البيوت وأسرعت أمي تجمعنا وحاولت أن تسد آذاننا حتى لا تفزع قلوبنا وهي صامدة لا تصرخ إنما كان لسانها لا يفتر من ذكر الله والدعاء
وفجأة ونحن على هذا الحال من الخوف المشوب بالقلق إذا سمعنا دويا مجلجلا في التلة المجاورة لنا فخرجت أمي لتستطلع ما الذي حدث وتبعناها فرأينا أعمدة الدخان المتصاعدة من البيوت الرابضة على تلك التلة وسمعنا صراخ أهلها وهم يتراكضون في كل اتجاه 0
فأمسكت بنا وهي تعدو مسرعة نحو الجبل علها تجد مكان نختبئ به لتحمينا من الموت وما إن وصلنا إلى الجبل حتى سمعنا خلفنا دويا مزلزلا ارتجف له كل جسدي فالتفت لأرى ما الذي جرى وفي أي مكان استقرت القذيفة فيا للهول ... لما رأيت إنه بيتنا .. آه .. لقد اشتعلت النيران به لم أتمالك نفسي وأنا أرى تطاير جدرانه كالورق في الفضاء فصرخت لأمي بكل أسى لقد أحرقت لعبي وحقيبتي حتى ملابسي أحرقوها
لا أعرف كم مر علينا من الوقت ونحن على هذه الحال من الخوف والانتظار حتى بدا خيط الفجر يبزغ وهدأ كل شيء واختفت أصوات المدافع ودوي القنابل 0
وأشرقت الشمس على مآسي قريتنا وبدأ كل من في القرية يتفقد أهله وأبنائه فأخذتنا أمي بيدها لنرى أنقاض بيتنا فركضت أسبقها إليه وأبحث من بين الركام علني أجد شيء من بقايا لعبي لكني لم أجد سوى الرماد ورغم كل ما يحدث إلا إنني بتفكيري الطفولي أشعر أنها فترة وتنتهي وكل شيء يعود كما كان ويعود لنا أبي وتعود الطيور تغرد فوق بساتين قريتنا وتجري قطعان الأغنام على سفوح جبالنا وتعود قريتنا بأجمل صورها كما كانت 0
لكن هيهات فكل هذا الذي يحدث لم يكن إلا أول صفحة في عالم الأحزان0
وفجأة رأينا ظلال شخص يمشي مقبل علينا في أول الأمر لم نتعرف عليه فكان الغبار يعلو وجهه فلم يكن ذلك الشخص سوى حمزة عرفناه عندما اقترب منا فأقبلنا عليه نسأله عن أبي ولماذا لم يحضر معه فكان صامت لا يتكلم ويعلو وجهه الحزن وفجأة نطق وتكلم وقال إن أبي قتل وقريتنا استحلت 0
آه آه ليته لم ينطق ليته سكت ليتني أصبحت صماء لا أسمع ما نطق به 0
حينها خارت قواي لم تستطع قدماي تحملني فسقطت على الأرض وأنا أصرخ وأبكي أريد أبي أين أنت يا أبي أريدك قربي لا تتركني أنا أحبك يا أبي
فدنت مني أمي وضمتني على صدرها وقرأت في عينيها تحدي وكبرياء رغم أنها كانت تخفي خلف الكبرياء دموعا متحجرة لقد مات زوجها مات من شاطرها حلوة الحياة ومرها مات من كانت تحلم معه أن تملئ حيتنا بالورود 0
وبدأت سفينة الآلام تمخر عباب البحر فأخذ العدو يأسر ما تبقى من رجال القرية ويشرد نسائها وأطفالها
فمضينا في رحلة طويلة كلها أحزان ومآسي الكل واجما صامت يكتم أناته في صدره
وعند أطراف قريتنا توقفت القافلة لتعرضها لعملية تفتيش من قبل الأعداء فبدأ بتفتيش أسرة أسرة يريدون أن يجردونا من كل مانملك0
واقترب منا أحد الجنود وهو يمشي متعجرفا وكنا نرقبه بأعيننا لنقرأ ما يدور في عقله 0
فنظر إلى أمي نظرة مشينة كأنه يجردها من ثيابها وأخذ يتكلم معها بتهكم فلم يتحمل حمزة ذلك الموقف فقد جرت الدماء في عروق وجهه حتى كاد ينفجركان كالأسد يزأر إذا هدد الخطر عرينه
فا أقترب الجندي من أمي وحاول أن يلمسها لكن حمزة لم يمهله فقد وثب على صدره وأمسك بعنقه كاد أن يخنقه وفي الحال تدخل عمار وركله بقدمه 0
وأحدثوا ضجة كبيرة في القافلة سمعها باقي الجنود فأسرعوا يتراكضون حولنا حتى طوقونا 0
وحدث ما لم يكن بالحسبان آه آه منظر لم أنساه طيلة حياتي 0
من وسط الضجيج سمعنا صوت إطلاق النار رباه لقد استقرت الطلقة في صدر عمار وسقط أرضا وهو مضرج بدمائه يتلوى من الألم ويصرخ ... يا إلهي أخي عمار لقد فارق الحياة وفاضت روحه إلى بارئها فصرخت من غير شعوري وارتميت عليه أقبله وأضمه إلي وأحركه بقوة علني أستطيع أن أوقظه من موته وأعيده للحياة فحملته أمي بين يديها وكانت عيونها تذرف دمعاً صامتاً دون أن تصرخ 0
فثارت جنون أخي حمزة فسار يضرب يمنة ويسرة لا يدري ماذا يفعل فتكالبوا عليه الجنود وجروه معهم إلى سجونهم إلى جهنم الدنيا ليكيلوا له ألوان العذاب0
فتركت أمي عمار من يديها لتدرك حمزة وتشبث حمزة بثيابها علها تستطيع أن تخلصه من أنيابهم لكن فات الأوان فلم تكن في قلوبهم رحمة على تلك الأم وولديها بل كانت قلوبهم أقسى من الصخر
لقد بكيت كثيراً حتى ملني البكاء وشردت من عيني الدموع فأصبحت واجمة صامته لا أتفوه بكلمة واحدة إن ما رأيته كان أكبر من أن يتحمله قلبي الرقيق.. فكنت أرى الأطفال الصغار وهم يموتون في أحضان أمهاتهم من الجوع والعطش
فمرت الأيام ثقيلة طويلة ونحن نسير ... إلى أن توقف بنا المطاف في إحدى القرى التي نزلنا بها كلاجئين بلا وطن
وكان كل شيء كئيب ممل لا أجد فيه ما يسليني فقد فقدت أبي وكل اخوتي الواحد تلو الأخر حتى تعليمي حرمت منه بسبب صعوبة الظروف المعيشية كان أثمن شيء أمتلكه ذلك القلب الحنون الذي يظللني بحنانه وأرمي به أحزاني فأجده لي كالمرفأ أرسوا به بعد أن تقذفني الرياح من كل جانب 0
ففي عصر أحد الأيام عدت إلى خيمتنا بعد أن قمت بجولة بين الخيام فإذا بي أرى حشد من النساء متجمعات حول خيمتنا فأسرعت وقلبي تزداد نبضاته .. ويدور في رأسي ألف تساؤل .. ما لذي حدث ؟ لما كل هذا التجمع ؟
فأسرعت في خطاي وتسللت من بين الزحام داخل الخيمة .. ورأيت أمي مستلقية وهي فاقدة للوعي وبقربها إحدى النسوة التي تعرف القليل في التمريض فارتميت على صدرها .. وأنا أبكي .. وأناديها أمي أجيبيني ماذا جرى لك ؟.. لا تذهبي وتتركيني وحدي في هذه بحر الحياة .. وبعد لحظات أفاقت أمي وهي منهكة متعبة 0
فقد علمت من المرأة التي قامت على علاجها أن أمي مصابة بمرض القلب ..
رأيت أمي وهي تذوي وتذوب كالشمعة ولا أستطيع فعل أي شيء لها حتى أخفف عنها نوبات الألم إني أكاد أفقدها .. هل سوف يأتي اليوم الذي ينضب ذلك النبع الصافي الذي أنهل منه ؟... لا ... لا أكاد أصدق .. أمي هي أغلى ما بقي لي في هذه الحياة فقدت كل شيء لم يبقى لي سواها معينا في وحشتي0
مالِ أمواج آلامي لا تنتهي ولا تستقر؟!.. فكلما هدئت موجة تلتها موجة أكبر منها وتقاذفتني أمواج آلامي كأنني مركبٌ قديم أطفو على سطحها...
فمضت سنة وأمي مرضها في ازدياد كنت ارجوا الله في سجداتي أن يشفيها .. ولكن لكل شيء في هذا الكون نهاية وهذه مشيئة الله 0
فقد جاء اليوم الذي كنت أخشاه وأحاول أن أتناساها .. لقد جاء اليوم الذي ودعت فيه من سكنت نفسي وجرت مجرى الدم في عروقي وكانت رفيقة أفراحي وآلامي لقد ودعتها وداعاً لا لقاء بعده إلا في الجنان إن شاء الله 0
إني أرى ذلك اليوم وأحس به كأنه الآن ، كدت يومها أن أجن .. لم يعد بي صبراً أتزود به .. حينها خرجت هائمة على وجهي .. لم أدر أين أذهب .. ولا إلى من ألجأ .. كنت صامته لم أبكي .. لم أصرخ كما يفعل الأطفال عندما يفقدوا أبويهم ، لكن داخلي كان يصرخ ويبكي بصوت لا يسمعه غيري ، لأني أعلم أني حتى لو بكيت وصرخت بصوت مرتفع لن أجد من يسمع صرختي .. أو حتى يرعها سمعه .. لأني أعيش في عالم من الجمادات ، يفتقد أدنى معنى للحياة .. بل هو من يفقد الأحياء كل ذرات الحياة 0
لماذا أيها العالم كل هذا يحدث ؟!! .. لماذا أسلب كل شيء جميل في حياتي ؟!!.. لماذا تغتال الفرحة وهي وليدة في قلبي ؟.. لماذا تشنق البسمة المرسومة على شفتي ؟... لماذا تنهال على جسدي الصغير كل ألوان العذاب؟
أليس هذا من أبسط وأقل حقوقي .. لماذا أشرد في هذا العالم الفسيح ؟.. لماذا أنا من غير وطن من غير بيت يلمني ؟.. حتى ما تلهو به الطفلة الصغيرة في مثل عمري فقدته ، لم أمتلك سوى الرماد .. فقدت كل شيء في حياتي ما غلى فيها وما رخص 0
سرت أصرخ في داخلي .. وأسال أين كل البشر ؟.. أين كل الملايين ؟.. أو ليس من بينهم قلب يحن أو يشفق أو يستطيع حتى مد يد العون لي حتى يخفف جزء من معاناتي .. لم أسمع أو أجد لتساؤلاتي سوى صدى صيحاتي 0
كان الكون كله يغرق في سبات عميق .. الكل غارق في أحلامه .. يفيقون من حلم ويغفون على حلم آخر 0
رحماك يا رباه .
فلم أجد نفسي إلى أرفع يدي متضرعة لله عرفت بفطرتي السليمة أنه هو وحده منقذي ..هو وحده من يعطيني كل حقوقي ولا يظلمني مثقال ذرة 0
فزدت قرباً لله وعرفت الطريق إليه .. فكلما ضاقت بي الدنيا لجأت إليه.
فتوالت السنين سريعاً وكبرت وصرت زهرة يانعة تحتوي على أشواك فالحياة أجبرتها رغم جمالها ورائحتها الزكية أن تنبت الشوك على ساقها لتتسلح به .
لكن الله لم يتركني فهو معي أينما ذهبت وسخر لي جارة هي وأبنها ماجد فكانت لي كا الأم الحنون وابنها لا يتأخر في تقديم المساعدة لي0
فوجدت بينهم الراحة و لم يخفى علي الشعور الذي كان ينتابني حين أسمع مجرد أسم ماجد يذكر على مسامعي أو ألمح خياله فتزداد نبضات قلبي و تصطبغ وجنتي بلون الورود ، فقد كان ماجد محط إعجابي وتقديري فلم يكن من الشبان المستهترين الغير عابئين بما يفعلون بل كان شاباً يافعاً تبدو على ملامحه الرجولة والقوة 0
لقد ازداد إعجابي بماجد يوما بعد يوم وكبرت نظرتي له كلما رأيت تصرفاته وأعماله ..
فقد جاء اليوم الذي عادت فيه بلابل قلبي تغرد وعاد الحب ينبض في قلبي ويجري في عروقي .. فزفت إلي أم ماجد ذلك الخبر الذي أعاد البسمة إلى شفتاي وهو بأن ماجد يريد الارتباط بي واختارني كزوجة
وكلها أسابيع حتى زففت إليه كأبهى عروس وأصبحت أنا وهو في مكان واحد لا نفترق نسقي قلوبنا من الحب حتى ترتوي إلى أن أراد الله أن يتم نعمته علي وشعرت بك يا صغيري وأنت تتحرك في أحشائي وقدمت إلى الدنيا كم كانت فرحتي بك لا توصف رغم أن قدومك إلى بحر الدنيا أعاد لي الماضي ..
أوعيت قصة أمك يا صغيري حكيتها لك قبل أن يفرقنا الزمان ولا تعرف ما قاست أمك وما عانت فوق سفينة الحياة فلا تجد من يسردها لك لتعرف حقيقة الجاني وما اقترفت يداه 0
هيا يا صغيري نم .. لسوف أسقيك من ماء العيون حتى تنمو وتكبر وأرويك من نبع الحنان الذي لا ينضب 00
وأغذيك من لبن العقيدة حتى يشتد عودك وتصير أقوى وأشجع لا تهاب الصعاب .. ولا تهزك الرياح .. تكون صلداً عنيداً ترهب عدوك .. نم يا صغيري .. نم
ومازلت سفن بحر الحياة تسير.. وسفينة أم ذلك الصغير تسير.. حتى تصل بصغيرها إلى مرفأ الأمان ..

(طلاع الثنايا) بعزم
23-01-05, 05:22 PM
ماشاء الله

ها قد نزل الفارس الأول مضمار مسابقتنا

وسطور رائعة جميلة

فقد استوحى من اللوحة صخب الأمواج وتلاطمها وغاص بنا إلى أعماق قصته..

فقد كان استهلالها رائع..

طاف بنا خياله في أمواج حياة أم الصغير..

والأجمل من هذا كله تلك الخاتمة التي صاغها يشوبها شيء من الأمل..

وشيء من العزة والثقة ..

فارسنا الكريم .. ريثما تكتمل جميع القصص سيكون هناك نقد لجميع القصص..

حتى يكتمل عقد الأدب الذي ننثره هنا..





وكأني ألمح ذلك الفارس القادم من بعيد وقد ثار غبار قلمه وهو يسطر قصته..

لا تتأخر فنحن في الانتظار..

نهر الحب
24-01-05, 02:39 AM
القصه الثانيه


@@@ الصياد الماهر @@@

لطالما منعوني من ركوبها وحذروني منها ،،، ولكن هيهات فأنا طبعي عنيد
ركبت السفينة وسُعدت بها في اللحظات الأولى ، حتى إذا ما بلغت عمق البحر هاجت علينا الرياح ، وماجت بنا الأمواج وحصل ما كنت أحاذره ، ووقع ما لم يكن بالحسبان ، لطالما منعوني وما استجبت فطبعي عنيد !
فقذفتني الأمواج ومن معي في السفينة ، فلا ترى عيني سوى راكض وغارق ، ما زلت أسمع صراخهم وبكائهم ؟ لم أبرح أتخيل غرق السفينة ومن فيها !

ولحسن الحظ كنت أجيد السباحة فسبحت وتعلقت بقطعة خشبية وأنا أبصر حولي الغرقى ولا أقول إلا نفسي نفسي ...
وسهرت ليلي مع الظلام يلسعني البرد ، وتهددني الأمواج ، ويرتقبني الموت من كل جانب
يا ترى هل سأكون لقمة سائغة لقرش لا يرحم ؟؟
أم سأكون جثة هامدة في عالم المجهول ؟؟
هل ستطوى صحيفة حياتي في هذا البحر ؟؟ كم نُصحت ولم أنتصح .. لأني عنيد ؟؟؟

ومن شدة الرهق والنصب نمت على تلك القطعة الخشبية ، لأرتطم باليابسة ففرحت فرحاً شديداً ولكنه مرفقٌ بحزن أشد !!
لقد فرحت لأني ما زلت حياً وحزنت لأني سأموت بعد قليل ، فالرياح على هذا الشاطئ شديد عنيف وكانت صوتها يذكرني بالنصائح الغالية ولكني كما قلت لكم إني عنيد !
فمشيت أبحث عن طعام أو منزل ولكن أدركت أن قبري سيكون بين هذا الركام الثلجي الذي أخذ يقتل أعضائي شيئاً فشيء
وهكذا أيقنت أني سأموت عدة موتات في موتة واحدة : موتة الوحدة، وموتة الخوف، وموتة البرد، وموتة الجوع، فأنا عشرة في واحد
واستسلمت للأمر الواقع فلم يبقى لدي أدنى أمل، ولقد نطقت الشهادة وأغلقت عيني رضى بقضاء الله وقدره، وانتظاراً للموت القادم ...
&
&أين أنا ؟ أما زلت على قيد الحياة ؟ من الذي جاء بي إلى هنا ؟ أسئلة كثيرة تتلاطم في خلدي وتدور في خاطري ...
فقال لي رجل أبيض الوجه ، براق الثنايا ، هل استيقظت يا ولدي ؟ هيا تقدم إلى الطعام وكُل فإنك ولا شك جائع ؟
قلت له : نعم إني جائع وعطشان ، ثم أكلت وأكلت وأكلت وشربت وشربت ثم شربت ...
فقلت له : من أنت أيها الرجل الكريم ؟ قال لي أنا صالح !
قلت يا عمي صالح كيف عثرت علي ؟ قال يا أخي من ركب سفينتكم هذه فلا بد أن تتحطّم لذا تجدني دوماً أخرج إلى الشاطئ علّي أن أبصر أحداً على قيد الحياة .. ولحسن الحظ فقد وجدتك
هنا قال لي صالح : أتركك لتنام وسأخرج لأبحث عند الشاطئ لعلي أعثر على آخرين ؟؟
وبعد يومين أخبرت صالح بأني أعزم على الذهاب معه في رحلاته اليومية لإنقاذ حياة الناس وعلمني ماذا ألبس ، وكيف أتعامل مع الناس لأنقذهم ،، فتعلّمت ..
وبعد حين أخبرني أستاذي صالح بأن أسكن في مكان آخر وأمارس هذه الهواية ( هواية إنقاذ الناس من بحر الدنيا إلى بر الأمان )
إنها حياة الدعاة إلى الله يخرجون الناس بإذن الله من ظلام الدنيا وأمواج المعاصي المتلاطمة إلى شاطئ الأمان والاطمئنان ...
وهكذا غدوت صياداً ماهراً ألقي بشبكتي في بحر الدنيا لأصطاد الناس من الشيطان إلى هداية الرحمن

هذا ما استشفيته من صورة السفينة على البحر .....
ملاحظة :
البحر الذي كان ينصحني الناس بألا أسلكه هو المعاصي وإتباع الشهوات
الرجل صالح هو أستاذي الفاضل الذي كان له الفضل في هدايتي بعد الله عز وجل وهي تعني كل داعية مربي

(طلاع الثنايا) بعزم
24-01-05, 02:26 PM
أيها الفارس المخضرم..

يامن عشت بين عهدين كما ألمح من قصتك..

بورك قلمك.. الذي صاغ لنا قصة هداية ..

أيها الفارس المخضرم..

قصتك فيها صدق وحرقة الداعية ..

رائع ما ذهب إليه خيالك الدعوي ..

ولوحة ثانية تبعث في النفس العزم على الوصول إلى شاطئ الهداية..


ثبتنا الله وإياك على الدعوة ..





ياترى .. أين سيذهب بنا خيال فارس القصة الثالثة..

نحن في شوق وانتظار..

نهر الحب
27-01-05, 01:38 PM
القصه الثالثه

( فتاةُ البحر )

في ليلة ليلاء , ظلامها حالكٌ , وبردها قارسٌ , وهدوؤها رهيبٌ , خرجت إلى الشاطئ , لا ألوي على شيء سوى أنني مللتُ تكرارَ ما أفعلُ فأحببتُ كسرَ ملالتي , ولم أكن أعلم أنني مما أحببتُ أُتيتُ , فجلست على ضفاف البحر أتأمل سكونه وروعته , وأسامرُ بما أجد في نفسي , فتارةً أرمي إليه بهمومي , وتارةً أحدثه بآمالي , وتارة أناجيه مناجاة الحبيب لحبيبه .
وبينما أنا كذلك أسامره ويسامرني , إذا بعيني تلمح شيئا لا أسميه سفينة ولا أشك في أنها ليست كذلك , فهذا المكان لم يبرح مكان صيد , ولا ترسو فيه السفن البتة , أخذني حينها فضولٌ عجيب لمعرفة سبب قدومها على غير صوابٍ , فقررت وكشفت عن ساقي وخضت لُجج البحر حتى وصلت إلى بقايا سفينة ,لا الأخشاب فيها بأخشاب , ولا الصواري بصواري , تكسرت فتبدلت بأخشابها المتراصة أخشاباً متناثرةً , وشيءٍ من ساريةٍ مهشمةٍ .
لم يكن فيها ما يهم إلا أن أنينا كَسَرَ رهبة الجمود , فاسْتًقر في أذني كأنه النايُ أو هو أعذب منه رقة وطلاوة , فما إن اقتربت حتى رأيت بدر السماء ملقى على حطام السفينة , رأيت وجها لم تر الشمس أرق ولا أجمل ولا أحلى منه , فحملتها على كتفي وكأني أحمل لفافة قماش مبللة وذهبت بها إلى شاطئي فوَسَّدتُها الرمال الصفراء وانتظرتها حتى تستفيق لأسمع منها رواية أخالها من نسج الخيال أقرب إليها من الحقيقة .
فتحت الفتاة عينيها الزرقاوتين , فاستعجلت لها بسؤالي الفضولي , ما الذي جرى يا فتاة البحر ؟ من أين أتيت ؟ وأين بقية من معك ؟
ولكنها لم تجبني , فعلمت أنها لا تفقه شيئا مما قلت , وكأني بها وقد دار حديث طويل في خلدها تقول فيه :
لقد ذقتُ مرارة الموت ثم طعم الحياة ؛ فكنتُ كمن حيَّ حياتين , بميتةٍ واحدةٍ ؛ ميتةٍ نقلته إلى الحياةِ الدنيا , ولا أذكر من ذلك إلا أن هديرَ البحرِ ذهبَ ببقايا عقلي , وعبابهُ أطارَ تفكيري وصارَ همي الوحيدُ هو النجاةُ مما أنا فيه, متناسية أن معي على ظهر هذا المركب أمي وأبي وأخٌ صغيرٌ, وبينما أنا كذلك في لُجج ِ البحرِ تتقاذفني أمواجه وتعيث بي رياحه , ويأتيني الموت من كل مكان فأراه وأحسه وأتجرَّعُه ككأس السم الزَّعافِ أو هو أشدُّ مرارةً منه , ولا أكاد أموت حتى تبعث لي الحياة من جديد .
لا أزال أسمع نداءَ أبي , واسْتنجادَ أمي , وصياحَ أخي في الوقت الذي يسكن فيه غضبُ العاصفةِ , وحين تهيجُ لا أسألُ إلا عن نفسي فأبحثُ لها عن قشةٍ أتشبثُ بها , ليتَ عمري ما الذي جرى لهم ؟ , وفي أي ناحية من البحر استقرَّ بهم الموجُ ؟ وعلى أي ضفةٍ رمى بهم ؟
يا ليتني أُردُ فأموتَ على ما ماتوا عليه , فإن كانوا قد ذاقوا الموت ميتة قاسية , فإنني سأموت كمدا على فراقهم مرارا وتكرارا , فهم عزوتي وسندي وليس لي غيرهم .
قرأت ذلك في وجهها البريء وذرفت لها شيئا من دموعي , وأيقنت بأن ملالتي خير من مصيبتها .

" هكذا تسخر منا الحياة وهكذا نكابدها "

(طلاع الثنايا) بعزم
28-01-05, 02:44 PM
فارس قصتنا الثالثة

هو فارس من فرسان البحار

قد خاض بنا بحر قلمه في معاني البحر وتصويره الجميل

وكأني أرى تلك الصورة ماثلة أمامي لجمال وصفه

وقد عشت معاناة مع تلك القصة اللطيفة

يمر فيها كثير من الناس..


جميل ذلك الخيال فارسنا البحار







ومذا عساه سيكون بحر قلم الفارس الرابع..

في أي لجة سيخوض بنا ..

تمسكوا جيدا في زوايا زورقنا الجميل

فلعل من هو آت سيغوص بنا في الأعماق

نهر الحب
18-02-05, 09:03 PM
القصه الرابعه


نــــــظـــــــــره خـــــــاطـــــــفـــــه . . . !!


ليلة شتاء ممطرة . . قمر منير . . ونجم بعيد . . وصوت حفيف الغصون . . وفوح شذى الياسمين . . وهمس حنون في قلب حزين . . أستسلم لنوم عميق في مركبة القطار . . .
ليلة غاب فيها القمر مستسلماً وأصبحت الدنيا تتشح بوشاح أسود والسكون يعم المكان . مرت الساعات بطئيه لتستقبل فجر يوم مشرق جميل أعتدل جوه . . وبزغت شمسه بلونها ودفئها في أفقها الأرجواني . . وغردت عصافيره . . واختالت نسماته الباردة . . وتمايلت الأغصان طرباً . . وعزفت الأوراق لحناً . . وذابت الثلوج ولمعت الأشجار بنور شمس يوم جديد .
أخذ يتأمل روعة هذا الفجر . . وعذب نسيمه . . وإبداعه . . تسمر في مكانه بعد أن سرق نظره شخص على باب شرفة منزل . . شل تفكيره هذا الجمال الذي لم تراه عينه من قبل هذا العصفور الحالم الذي ينتظر الأمل لإطلاق سراحه كانت ترسم على ملامحها الأحزان والحيره .
نظرتها كالطفلة البرئية التي تريد أن تركض بين الأزهار . . شفتاها ورديتان كأنها قطعة من توت أخاذ . . عيناها تلمع كالبلور السحري التي أسرت قلبه بنظره عابره من شباك مركبة القطار .
مر القطار ولم يزيح نظره عنها وسرق منها أجمل نظره جعلت قلبه يرقص وفكره يمتلئ بالأسئلة الحائرة . . وسرعان ما مرت الدقائق في خياله الذي طار بعيداً يبحث عنها بين أمواج قلبه الثائرة وعينه تنتقل من مكان لأخر تجري ورى طيفها الذي لاحقه طول الفترة . . .
عند نقطة الوصول نزل من مركبة الصغيره وأخذ ينظر للأفق لعله يجد بين سحاباته طيف أخر يسرقه كماء سرق قلبه . . كانت نقطة وصوله لا تبعد عن تلك المنطقة إلى بضع دقائق فقط تمنى لو يستطيع الركض مسرعاً لها ليستمتع بأجمل ما رأت عيناه بالوجود . .
يمضي يومين كالحلم بالنسبة له تجول معه بكل مكان ذهب إليه طيف من طيوفها بكل عين نظر إليها وجد نظرتها الساحرة . . فعزم على رويتها في طريق عودته بكل الطرق الممكنة . .
كانت أحاسيسه غريبه . . رعشة قلبه . . تفكيره المتواصل . . كل شيء أحس به كان بالنسبة له شيء غريب لم يحس به طوال عمره . . أحاسيس جعلته يحلق عالياً يرفرف كالطير الذي يطير بسمائه بحرية لا يعيق طريقة أحد . . كنسمة هواء تتمايل بين السحب وتحرك الأشجار وتعزف لحن بداية حب جديد بحياته . . حب من أول نظره . . !!
في طريق العودة كان ينتظر اللحظة التي تزداد من تلهفه لها أصبح متوتراً جداً . . وأزداد توتره عندما توقف القطار معلناً وصوله لوجهته . . إليها . . . . . . .
اقتربت خطواته لذلك المنزل . . وازدادت نبضات قلبه كلما قربت المسافة . . كان خائفاً أن لا يجدها تنتظره تمنى وجودها بشرفتها تنتظره يأتي إليها . . أشتاق لتلك النظرة التي أصابت قلبه بسهم الحب . .
في لحظات طريقه نظره من بعيد إلى شرفتها . . تسمر مكانه . . بدأ قلبه يرجف . . وجسمه يتصبب عرقاً . . و يزداد لهفة وشوقاً . . لم ترمش عينه عنها . . كانت تقف على باب شرفتها كأخر مره رائها فيها تقف ونظر إلى عينها مباشرة . . أبتسم إلى ابتسامتها التي لم تفارق شفتاها . . أحس بنبضات قلبه تزداد . . حاول أن يشير إليها ليكلمها لتخرج على الشرفة ليراها من قريب ولكن لم يجد منها أي إشارة ولكن كانت النظرات بينهما تكفي فقد أحس بحبها له من نظرة عينها . .
حل الظلام وهو متسمر مكانه وهي كذلك فقرر أن يخاطبها ولكن في اليوم التالي لانه أحس بتعب السهر بعد مده من وقفته . . نظر إليها نظرة أخيره وارسل لها قبلة مع نسمة هواء باردة هبت في تلك الليلة المليئة بالحب التي كانت بالنسبة له اجمل ليلة في حياته . .
نام في تلك الليلة سعيداً ويفكر بالغد عندما يخاطبها ويسمع صوتها اغلق عينيه وخيالها لم يفارق خياله الذي حتى بحلمه اصبح يطارده . . بل أصبحت هي بطلة تلك الأحلام . .
أستيقظ مبكراً في اليوم التالي أسرع إليها لكن وجد باب الشرفة مقفلاً فأعتقد أنه أتى مبكراً واخذ ينتظرها قرب منزلها . . وسرعان ما سرح بعيداً بخياله وحلق عالياً بفكره حتى عاد للواقع ونظر فوجده باب الشرفة مفتوحاً وهي تقف عليه كالأميرة التي تنتظر فارس أحلامها ابتسامتها نظرتها وقفتها لم تتغير كانت كالحلم بالنسبة له حلم يريده أن يتحقق لينتهي الحلم ويعيش بواقعه واقع الحب الذي أسره بسهم عينها في دقائق بل ثواني معدوده . . .
لكن شعر باستغراب منها فهي تقف على باب الشرفة كأول واخر مره رائها فيها . . نفس النظرات والحيرة والحزن بها . . وابتسامتها البريئة على شفتاها . . لم يتغير بها شيء حتى وقفتها مازالت على حالها . .
أقترب من سور المنزل الكبير المغطى بأغصان الشجر العالي والملتف حوله أوراق خضراء تنمو بينها أزهار جعلت من السور كباقة زهور ملتفة حول المنزل يفوح منها عبيرها ليعطر المنزل كل صباح ويعطر أرجاءه من حوله . .
أمسك السور بيديه وأخذ يستنشق عبير الأزهار من حوله وينظر لها ويتمنى أن يقترب منها كاقترابه من السور ويستنشق عبيرها كالأزهار . . فخطر على باله أن يقفز على هذا السور العالي ويتسلق على شرفتها ويقترب منها ليهديها ورده من تلك الورود ويستمتع بالنظر إليها عن قرب . .
أمسك السور بيده وشد نفسه ليقفز عالياً . . قفز إلى أعلى السور وأمسك به ألتفت حوله لم يجد أحد بالقرب منه وأخذ بالالتفاف حول السور ليقفز بداخل المنزل . . ولكن فاجئه ظهور كلاب حراسه تتوجه إليه مسرعة وتنبح بصوتها العالي فأصيب بتوتر وظن انه سيقع وتنهشه الكلاب المدربة على حراسة المنزل . . التف بسرعة إلى خارج السور وظل يراقب الكلاب التي مازلت تقف أسفل السور غاضبة . . خاف أن ينتبه إليه أحد وهو يقف أعلى ذلك السور فقفز عنه ليعود ويقف بعيداً عن المنزل وتعود معه نظرات الحب بينهما والقبل التي كان يرسلها لها دون توقف . . ففكر أن يحاول مرة أخره القفز عن السور لكن بعد أن يتأكد من أن تلك الكلاب قد استسلمت لنوم عميق ليستطيع المرور بسلام . .
بعد أن خف ضجيج نبح الكلاب وعم الهدوء داخل المنزل وحل الظلام واخذ سكون الليل بعزف لحن ليله المنير بنور القمر . . ولمعة نجومه . . وصوت نسماته التي جعلته يدخل في خياله الواسع وتحليقه عالياً بين النجوم والقمر والرقص معها في الفضاء . . أسر تفكير في ذلك الليل المريح وأغمض عيناه وأخذ يستسلم للنوم . . إلا أنه تذكر أن عليه الذهاب إليها ومكالمتها لان قلبه لن يحتمل ليلة بعيدة عنها . .
فتح عينها لكن كان باب شرفتها مغلق فحزن واستسلم للقدر وبينما كان يودعها بينه وبين نفسه ويرسل لها قبله صغيره . . أشتعل ضوء بالغرفة ورائها من خلف الستار الخفيف على زجاج باب الشرفة . . وسرعان ما أرتسم على وجهه ابتسامه فرح جعلت عيناه تدمع من شدة ذلك الفرح . .
أقترب من سور المنزل والفرح يعتلي قلبه والابتسامة لم تفارق وجهه قفز على السور وبحركة خفيفة منه قفز إلى داخل المنزل بسرعة . . ألتف يمين وشمال تذكر وجود الكلاب إلا أن السكون والهدوء كان يعم المكان من حوله أخذ يمشي داخل حديقة المنزل متوجهاً إلى أسفل تلك الشرفة كلما أقترب كلما زادت البهجة على ملامحه . . توقف أسفل الشرفة وأخذ نفس عميق وتنفس بحرية وأخذ بتسلق المنزل للوصول للشرفة التي لم تبعد عن المنزل سوى بضعة أقدام لكنه تعثر بالتسلق وسقط على الأرض بكل قوته تألم بشده من السقوط وصرخ عالياً ولكنه تمنى أنه لم يصرخ بصوته هكذا فقط صحت الكلاب من نومها على سقطته وصوت صراخه واخذ بالركض إليه مسرعة شعر بالخوف حاول النهوض من على الأرض إلا انه قدمها كانت تولمه من شدة سقوطه لكنه نهض بكل قوته وحاول الركض بعيداً من تلك الكلاب التي كانت تركض مسرعة متوجهة إليه لتنهشه حاول الالتفاف حول المنزل ويعود ويتسلق الشرفة رغم ألمه إلا انه كان مصمماَ على التسلق والاقتراب منها كان يركض ويتألم أقترب أحد الكلاب منه وعض قدمه التي تولمه فصرخ صرخة عالية لكنه قام برفس الكلب بكل قوته وتابع الركض حول المنزل للوصول للشرفة قبل وصول الكلاب إليه سقط على الأرض ونهض أكثر من مره كانت حالته موجعة ملابسه مقطعه ومليئة بالدم إلا انه كان يصبر ويركض إليها إلى حبه إلى تلك الفتاه التي أسرته وشلت تفكيره وأسرت قلبه وحاصرت كيانه وعالمه وسيطرة عليه . .
أقترب من أسفل الشرفة وتسلق المنزل لم يشعر بألم قدمه ولم ينتبه للدماء عليه . . كان تفكيره محاصر على تلك الشرفة ونظره إلى تلك الشرفة وقلبه ينادي حبه بكل قوته جعلت حواسه الاخره جميعها لا تشعر إلا بذلك الحب فقط . .
أمسك بسور تلك الشرفة وشد نفسه إليها حتى وصل على السور وتمسك بيديه على حافة ذلك السور وأخذ ينظر إلى باب الشرفة الزجاجي المغطى بستار خفيف كانت تقف خلفه ولكن لم يستطيع رويتها بشكل واضح اكثر لكنه كان متأكد أنها هي التي تقف خلف ذلك الباب . . قفز إلى داخل الشرفة وأخذ يتنفس ليرتاح من عناء الصعود والتسلق وألم قدمه التي لم يحس بها إلا بعد الوصول نهض على قدميه كانت يتمايل في مشيته كان يسحب قدمه الاخره التي تنزف من الجرح الذي أصابه من غض الكلب له . . أنحصر تفكيره وقتها للنظر إلى الباب ذلك الباب الذي حاول المستحيل للوصل إليه وهاهو يقف بالقرب منه يلهث من التعب ويتألم رغم هذا لازالت الابتسامة لم تفارق وجهه الذي ارتسم عليه أيضاً ملامح ألم وتعب شديد . .
أقترب من ذلك الباب وقلبة يرقص من شدة اللهفة لفتح ذلك الباب والارتماء في أحضانها والنظر إلى عينها والاستمتاع بجمالها الساحر . .
كلما اقترب من الباب كلما ازدادت دقات قلبه . . وارتعش جسمه . . وتوتر أعصابه . . أقترب من باب الشرفة أمسكه بيده أغمض عينيه وتنفس بكل قوته وحاول تهدئة أعصابه فتح عينيه أمسك الباب دفعه بكل قوته . . . . . . أندهش بما راءه . . بل تسمر أمام الباب . . انفتحت عيناه إلى أقصى درجة . . نظر إليها باستغراب وبكل دهشة أنها هي هي أمامي لكن كانت. . . أجمل صورة رسمت بريشة فنان معلقة على حاط الغرفة . . . . .

نهر الحب
18-02-05, 09:03 PM
القصه الرابعه


نــــــظـــــــــره خـــــــاطـــــــفـــــه . . . !!


ليلة شتاء ممطرة . . قمر منير . . ونجم بعيد . . وصوت حفيف الغصون . . وفوح شذى الياسمين . . وهمس حنون في قلب حزين . . أستسلم لنوم عميق في مركبة القطار . . .
ليلة غاب فيها القمر مستسلماً وأصبحت الدنيا تتشح بوشاح أسود والسكون يعم المكان . مرت الساعات بطئيه لتستقبل فجر يوم مشرق جميل أعتدل جوه . . وبزغت شمسه بلونها ودفئها في أفقها الأرجواني . . وغردت عصافيره . . واختالت نسماته الباردة . . وتمايلت الأغصان طرباً . . وعزفت الأوراق لحناً . . وذابت الثلوج ولمعت الأشجار بنور شمس يوم جديد .
أخذ يتأمل روعة هذا الفجر . . وعذب نسيمه . . وإبداعه . . تسمر في مكانه بعد أن سرق نظره شخص على باب شرفة منزل . . شل تفكيره هذا الجمال الذي لم تراه عينه من قبل هذا العصفور الحالم الذي ينتظر الأمل لإطلاق سراحه كانت ترسم على ملامحها الأحزان والحيره .
نظرتها كالطفلة البرئية التي تريد أن تركض بين الأزهار . . شفتاها ورديتان كأنها قطعة من توت أخاذ . . عيناها تلمع كالبلور السحري التي أسرت قلبه بنظره عابره من شباك مركبة القطار .
مر القطار ولم يزيح نظره عنها وسرق منها أجمل نظره جعلت قلبه يرقص وفكره يمتلئ بالأسئلة الحائرة . . وسرعان ما مرت الدقائق في خياله الذي طار بعيداً يبحث عنها بين أمواج قلبه الثائرة وعينه تنتقل من مكان لأخر تجري ورى طيفها الذي لاحقه طول الفترة . . .
عند نقطة الوصول نزل من مركبة الصغيره وأخذ ينظر للأفق لعله يجد بين سحاباته طيف أخر يسرقه كماء سرق قلبه . . كانت نقطة وصوله لا تبعد عن تلك المنطقة إلى بضع دقائق فقط تمنى لو يستطيع الركض مسرعاً لها ليستمتع بأجمل ما رأت عيناه بالوجود . .
يمضي يومين كالحلم بالنسبة له تجول معه بكل مكان ذهب إليه طيف من طيوفها بكل عين نظر إليها وجد نظرتها الساحرة . . فعزم على رويتها في طريق عودته بكل الطرق الممكنة . .
كانت أحاسيسه غريبه . . رعشة قلبه . . تفكيره المتواصل . . كل شيء أحس به كان بالنسبة له شيء غريب لم يحس به طوال عمره . . أحاسيس جعلته يحلق عالياً يرفرف كالطير الذي يطير بسمائه بحرية لا يعيق طريقة أحد . . كنسمة هواء تتمايل بين السحب وتحرك الأشجار وتعزف لحن بداية حب جديد بحياته . . حب من أول نظره . . !!
في طريق العودة كان ينتظر اللحظة التي تزداد من تلهفه لها أصبح متوتراً جداً . . وأزداد توتره عندما توقف القطار معلناً وصوله لوجهته . . إليها . . . . . . .
اقتربت خطواته لذلك المنزل . . وازدادت نبضات قلبه كلما قربت المسافة . . كان خائفاً أن لا يجدها تنتظره تمنى وجودها بشرفتها تنتظره يأتي إليها . . أشتاق لتلك النظرة التي أصابت قلبه بسهم الحب . .
في لحظات طريقه نظره من بعيد إلى شرفتها . . تسمر مكانه . . بدأ قلبه يرجف . . وجسمه يتصبب عرقاً . . و يزداد لهفة وشوقاً . . لم ترمش عينه عنها . . كانت تقف على باب شرفتها كأخر مره رائها فيها تقف ونظر إلى عينها مباشرة . . أبتسم إلى ابتسامتها التي لم تفارق شفتاها . . أحس بنبضات قلبه تزداد . . حاول أن يشير إليها ليكلمها لتخرج على الشرفة ليراها من قريب ولكن لم يجد منها أي إشارة ولكن كانت النظرات بينهما تكفي فقد أحس بحبها له من نظرة عينها . .
حل الظلام وهو متسمر مكانه وهي كذلك فقرر أن يخاطبها ولكن في اليوم التالي لانه أحس بتعب السهر بعد مده من وقفته . . نظر إليها نظرة أخيره وارسل لها قبلة مع نسمة هواء باردة هبت في تلك الليلة المليئة بالحب التي كانت بالنسبة له اجمل ليلة في حياته . .
نام في تلك الليلة سعيداً ويفكر بالغد عندما يخاطبها ويسمع صوتها اغلق عينيه وخيالها لم يفارق خياله الذي حتى بحلمه اصبح يطارده . . بل أصبحت هي بطلة تلك الأحلام . .
أستيقظ مبكراً في اليوم التالي أسرع إليها لكن وجد باب الشرفة مقفلاً فأعتقد أنه أتى مبكراً واخذ ينتظرها قرب منزلها . . وسرعان ما سرح بعيداً بخياله وحلق عالياً بفكره حتى عاد للواقع ونظر فوجده باب الشرفة مفتوحاً وهي تقف عليه كالأميرة التي تنتظر فارس أحلامها ابتسامتها نظرتها وقفتها لم تتغير كانت كالحلم بالنسبة له حلم يريده أن يتحقق لينتهي الحلم ويعيش بواقعه واقع الحب الذي أسره بسهم عينها في دقائق بل ثواني معدوده . . .
لكن شعر باستغراب منها فهي تقف على باب الشرفة كأول واخر مره رائها فيها . . نفس النظرات والحيرة والحزن بها . . وابتسامتها البريئة على شفتاها . . لم يتغير بها شيء حتى وقفتها مازالت على حالها . .
أقترب من سور المنزل الكبير المغطى بأغصان الشجر العالي والملتف حوله أوراق خضراء تنمو بينها أزهار جعلت من السور كباقة زهور ملتفة حول المنزل يفوح منها عبيرها ليعطر المنزل كل صباح ويعطر أرجاءه من حوله . .
أمسك السور بيديه وأخذ يستنشق عبير الأزهار من حوله وينظر لها ويتمنى أن يقترب منها كاقترابه من السور ويستنشق عبيرها كالأزهار . . فخطر على باله أن يقفز على هذا السور العالي ويتسلق على شرفتها ويقترب منها ليهديها ورده من تلك الورود ويستمتع بالنظر إليها عن قرب . .
أمسك السور بيده وشد نفسه ليقفز عالياً . . قفز إلى أعلى السور وأمسك به ألتفت حوله لم يجد أحد بالقرب منه وأخذ بالالتفاف حول السور ليقفز بداخل المنزل . . ولكن فاجئه ظهور كلاب حراسه تتوجه إليه مسرعة وتنبح بصوتها العالي فأصيب بتوتر وظن انه سيقع وتنهشه الكلاب المدربة على حراسة المنزل . . التف بسرعة إلى خارج السور وظل يراقب الكلاب التي مازلت تقف أسفل السور غاضبة . . خاف أن ينتبه إليه أحد وهو يقف أعلى ذلك السور فقفز عنه ليعود ويقف بعيداً عن المنزل وتعود معه نظرات الحب بينهما والقبل التي كان يرسلها لها دون توقف . . ففكر أن يحاول مرة أخره القفز عن السور لكن بعد أن يتأكد من أن تلك الكلاب قد استسلمت لنوم عميق ليستطيع المرور بسلام . .
بعد أن خف ضجيج نبح الكلاب وعم الهدوء داخل المنزل وحل الظلام واخذ سكون الليل بعزف لحن ليله المنير بنور القمر . . ولمعة نجومه . . وصوت نسماته التي جعلته يدخل في خياله الواسع وتحليقه عالياً بين النجوم والقمر والرقص معها في الفضاء . . أسر تفكير في ذلك الليل المريح وأغمض عيناه وأخذ يستسلم للنوم . . إلا أنه تذكر أن عليه الذهاب إليها ومكالمتها لان قلبه لن يحتمل ليلة بعيدة عنها . .
فتح عينها لكن كان باب شرفتها مغلق فحزن واستسلم للقدر وبينما كان يودعها بينه وبين نفسه ويرسل لها قبله صغيره . . أشتعل ضوء بالغرفة ورائها من خلف الستار الخفيف على زجاج باب الشرفة . . وسرعان ما أرتسم على وجهه ابتسامه فرح جعلت عيناه تدمع من شدة ذلك الفرح . .
أقترب من سور المنزل والفرح يعتلي قلبه والابتسامة لم تفارق وجهه قفز على السور وبحركة خفيفة منه قفز إلى داخل المنزل بسرعة . . ألتف يمين وشمال تذكر وجود الكلاب إلا أن السكون والهدوء كان يعم المكان من حوله أخذ يمشي داخل حديقة المنزل متوجهاً إلى أسفل تلك الشرفة كلما أقترب كلما زادت البهجة على ملامحه . . توقف أسفل الشرفة وأخذ نفس عميق وتنفس بحرية وأخذ بتسلق المنزل للوصول للشرفة التي لم تبعد عن المنزل سوى بضعة أقدام لكنه تعثر بالتسلق وسقط على الأرض بكل قوته تألم بشده من السقوط وصرخ عالياً ولكنه تمنى أنه لم يصرخ بصوته هكذا فقط صحت الكلاب من نومها على سقطته وصوت صراخه واخذ بالركض إليه مسرعة شعر بالخوف حاول النهوض من على الأرض إلا انه قدمها كانت تولمه من شدة سقوطه لكنه نهض بكل قوته وحاول الركض بعيداً من تلك الكلاب التي كانت تركض مسرعة متوجهة إليه لتنهشه حاول الالتفاف حول المنزل ويعود ويتسلق الشرفة رغم ألمه إلا انه كان مصمماَ على التسلق والاقتراب منها كان يركض ويتألم أقترب أحد الكلاب منه وعض قدمه التي تولمه فصرخ صرخة عالية لكنه قام برفس الكلب بكل قوته وتابع الركض حول المنزل للوصول للشرفة قبل وصول الكلاب إليه سقط على الأرض ونهض أكثر من مره كانت حالته موجعة ملابسه مقطعه ومليئة بالدم إلا انه كان يصبر ويركض إليها إلى حبه إلى تلك الفتاه التي أسرته وشلت تفكيره وأسرت قلبه وحاصرت كيانه وعالمه وسيطرة عليه . .
أقترب من أسفل الشرفة وتسلق المنزل لم يشعر بألم قدمه ولم ينتبه للدماء عليه . . كان تفكيره محاصر على تلك الشرفة ونظره إلى تلك الشرفة وقلبه ينادي حبه بكل قوته جعلت حواسه الاخره جميعها لا تشعر إلا بذلك الحب فقط . .
أمسك بسور تلك الشرفة وشد نفسه إليها حتى وصل على السور وتمسك بيديه على حافة ذلك السور وأخذ ينظر إلى باب الشرفة الزجاجي المغطى بستار خفيف كانت تقف خلفه ولكن لم يستطيع رويتها بشكل واضح اكثر لكنه كان متأكد أنها هي التي تقف خلف ذلك الباب . . قفز إلى داخل الشرفة وأخذ يتنفس ليرتاح من عناء الصعود والتسلق وألم قدمه التي لم يحس بها إلا بعد الوصول نهض على قدميه كانت يتمايل في مشيته كان يسحب قدمه الاخره التي تنزف من الجرح الذي أصابه من غض الكلب له . . أنحصر تفكيره وقتها للنظر إلى الباب ذلك الباب الذي حاول المستحيل للوصل إليه وهاهو يقف بالقرب منه يلهث من التعب ويتألم رغم هذا لازالت الابتسامة لم تفارق وجهه الذي ارتسم عليه أيضاً ملامح ألم وتعب شديد . .
أقترب من ذلك الباب وقلبة يرقص من شدة اللهفة لفتح ذلك الباب والارتماء في أحضانها والنظر إلى عينها والاستمتاع بجمالها الساحر . .
كلما اقترب من الباب كلما ازدادت دقات قلبه . . وارتعش جسمه . . وتوتر أعصابه . . أقترب من باب الشرفة أمسكه بيده أغمض عينيه وتنفس بكل قوته وحاول تهدئة أعصابه فتح عينيه أمسك الباب دفعه بكل قوته . . . . . . أندهش بما راءه . . بل تسمر أمام الباب . . انفتحت عيناه إلى أقصى درجة . . نظر إليها باستغراب وبكل دهشة أنها هي هي أمامي لكن كانت. . . أجمل صورة رسمت بريشة فنان معلقة على حاط الغرفة . . . . .

فارس بلا جواد
08-03-05, 10:52 PM
تعبت يا سيدتي ..
تعبت جدا ..
أكتب لك بعد الحزن الألف .. بعد الآهة المليون و ألم ..
هربت كثيرا من هذا البوح و هذه الرسالة لكنها ظلت تتزين كل يوم .. تلبس صباحاتك و تسرح شعرها كما كنت تسرحين اللحظات بيننا و تتعطر بنفس العطر الذي يفوح من أسمك عندما يمتطي خيل السهر و يبدأ في طي البراري و القفار و ينشد عن العشق و نلتقي ..

***

هربت كثيرا من همهمات الأسئلة و استفزاعها بمدى لكنها ظلت جريئة و حادة و مستعدة لتفجير نفسها و شراء حياتها بموتة تحت علامة ممدوة منحنية أخيرة ,تحتها نقطة تتلون بلون الدم المنثور ليلة الفراق ..!
تعبت من الهروب و من التفكير في العودة إلى تلك الفسحة من الكون تحت السماء و بين أمواج البحر و في سماحات النشيد و على مصاب أنهار طفولة القرى و في لوثات الندى المتلوي بوردة تتهجأ الصبح و تكتب قصيدة لشمس ستشرق عندما تجئ هي ..!


***


هل تصدقين كم أبتسم الأن و أنا أغزل الحروف و امهل الخيط كي يتدلى ثم أسحبه ليعانق الآخر و أبدا من جديد في لي خيط آخر و سحبه إلى آخر عقدة في بوح .. !
أحيانا أطيل سفر الحرف و أمده طويلا كآهة ثم أفاجاءه باعتسافة قوية و أرسم وردة بثلاث عقد بعد أن كنت أريد أن أرسم مستقيما طويلا ينتهي بأمل !
أبتسم لأني تخيلت منذ البدء أني يوما سأعيد حياكة الحكاية !
سأكتب أحبك من جديد !
سأكتب يا سيدتي .. !
سأكتب تعبت .. !

منذ الفراق عرفت أني سأعود يوما لكتابة رسالة ما أبدأها بيا سيدتي و أقول لك فيها أني تعبت ...


***
سافرت كثيرا في غيابك

هاجرت إلى كل المنافي !

حضرت شهادة الفلسفة في التعاسة
وناقشها و اوصى بطباعتها حشد من الإنكسارت
و حضر موتاتي جمع غفير من جيوش الملل
صفقت طويلا لقرار اللجنة و هتفت للدموع و الآهات
حتى شعرت بالغرور كأني أتعس من عاش على وجه الأرض !

رسمت لوحات كثيرة لم يبق منها لوحة ..
كنت أدخل المرسم و أحضر الألوان و الفرشاة و أنا أعرف أني سأغتال تلك اللوحة التي لا أدري ماذا سأرسم فيها !
كنت أتفنن في رسم الوجوه الحزينة التي أحولها في النهاية إلى وجوه بشعة جدا ..
كان تحويلها إلى تلك البشاعة لذيذ و سهل ..
بعد أن أنتهي من اللوحة آخذ الفرشاة ثم أغمسها في اللون الأسود ثم أجعل الحواجب حادة جدا و متقوسة ثم آتي لحدقة العين فأزيدها سوادا ..
ياه كانت أياما مليئة بالبشاعة و الغوغائية .. !
لم أكن معنى بالفصول فقد كانت تمر علي كلها في يوم واحد !
عادة كنت أبتدئ بالشتاء و ألعن ذلك اليوم الذي جاء عابسا هكذا رغم أنه النسخة الألف من اليوم الذي قبله !
أياما مليئة بالشجن و بالفقد و بالأسئلة و بالشعر و بالنساء .. !
هل تعرفين ( أمنية ) تلك الشابة التي كانت تراسلني و تجمع أشعاري في أوراق ملونة و تعطرها !
أتذكرين كيف كنا نتعجب من حماسها و صبرها و نتشارك في كتابة الردود عليها دون أن تدري أن من تكتب لها تلك الردود أحيانا هي أنت !
لقد راسلتها بعد ذلك و كتبت لها شعرا كثيرا و أبهجتها كما الشمس تشرق بعد غياب !

***


كنت كريما كما لا يتصور أحد و حنونا و عطوفا و شاعرا و إنسانا !
لكنها في النهاية اكتشفت أني لم أحبها و كنت شجاعا و أنا أعترف لها أني كتبت لها بصدق و أنها ملأت حياتي و كانت لي صديقة صدوقة شكيت لها من حبيبة صادقة مرت قلبي ثم تركته أشلاء و افترقنا !
كانت تعرف كل هذا و تعرف أني لم أحبها !
كانت تسألني : من هي ؟
ولا أخبرها و أصبح حزينا جدا فتنسى أسئلتها و تنسى حتى اعترافي أني لم أحبها و أني أحببت روحها و صداقتها ثم نعود لصنع الفصول من جديد !
ذات يوم مصادفة عرفت أنها تصنع فصولا كثيرة مع أبطال آخرين فلم أخبرها و تركتها فجأة و اعتذرت لها بأني أريد أن أعتزل الجميع و أعيش وحيدا ولازالت تنتظر أن أعود من وحدتي !
ياه كم مر في غيابك و كم هو مر ٌ غيابك !
كنت أتأمل أشعاري فأجدها فاترة كسولة باردة !
أبحث عن شعلة هنا أو قبس هناك فلا أجد إلا ذكرياتنا و ابتسامتنا و آخر ليلة ..

***

آه يا سيدتي

عرفت أني لم أفقدك وحدك تلك الليلة بل فقدت اللغة و النقاط والحروف و الأسطر و امتثلت لرغبة القدر في رفقة حزن كهل صارت عبادته عادة , فيصحو كي يصلي الثلث الأخير من الليل صامتا و أنا أرتشف صورة مكسور خبأ له القدر مفاجأة في يوم عيد !


مت دهرا و أكثر و الشمس تزاور عني ذات الجروح و إذا غربت تقرضني ذات النشيج و قلبي باسط نزفه ثم بعثت الروح في الورق و الحبر لكنهما كانا أشد تمنعا من حزينة في الرحيل ساعة أجل و أنا أشجع الغد كي يذهب إلى المدينة فينظر أيها أزكى حلما ليأتينا به !

لم أكن أخيل أن قطرات الندى التي تتساقط فجرا كانت هي التي تهب تلك الرسائل وهجها عندما كنت اكتب لك !
قلت أنه القلم فودعته و صاحبت غيره لكنه جاء أشد غربة !

فكرت أنه الحبر يشكو من شتاء مر به في رحيلك لكنه قد سال حتى اختلطت حروف في دموع !

صنعت ورقا جديدا من أحلام مؤجلة لكنها ظلت وجله و إن غاب تأجيلها !

ما عرفت ما أبدع في نزيف يفور في سجين ضيق تنبح فيه الكلمات فاحترفت الصمت و بدأت ألون غيمات الملل التي تمطر غما و أسميها غضبات السماء حين شعر ... !

***

كانت حياة يا سيدتي تلك التي عشت بين رحيلين .. رحلة ربيع بين خريفين !

لكني و ربما كنت معي في الطرف الآخر من المدينة اكتشفت بعد أن رمينا بالإبريق الأخير أن رميناه و ما تأملنا أن علاء الدين ينتظرنا هناك !
ربما صاح بنا لكن صوت الفراق و حسكة راحات تلوح من بعيد في بريق الدموع كانت أكثر وجعا على روحين صلت من أجل الغد ...

آه يا سيدتي
كم رحلت هاربا من سكينة حقيقة ووداع , فوليت أزور أنصابا كثيرة للجندي المجهول في معمورة واسعة كنت أتوقف عند كل منها و أضع إكليلا من الزهور و أخذ صورة مع النصب و معه ذلك الذي لا يظهر في الصورة و أنا أحدق فيها و أقول لو أنى ابتسمت !

***


لا أعرف كم مر حتى تصالحت مع حزني و آهاتي و بدأت أمهد لها الطريق و أتاكد أني وضعت لها المنبه على النائحة تماما و أحيانا النائحة و الألم !
كي تخرج في الصباح تتنزه و تشتري عبوسا جديدا ثم أتركها لحين العودة من السهر و أفرش لها في الظلمة فراشا و ثيرا تتراقص فيه على سحب الدخان و هي تخرج من النافذة مودعة جسدا مسجى في غرفة بسيطة تاخذ حيزا كبيرا من غربة أكثر وجعا !
كنت أستيقظ أحيانا فأجد ليلة سوداء مرت من هناك و بقايا شعر تحت النافذة و أمنية نامت بجانبي قد اصفر لونها من البرد لم تغطها رغبة في العودة إلى حضنك من جديد !

أفرك عيني و أجد عند الباب خرقا رميتها قبل النوم كرهت رائحة قتيل فيها سحقته البارحه و أنا أمثل دور عاشق أراد أن يحضر الحانة و الشارع و غانية إلى غرفته ثم طردهم جميعا و بقيت الرائحة !

(طلاع الثنايا) بعزم
14-03-05, 07:49 PM
فارس القصة الرابعة القدير..

فارس يخوض بنا في قصته كموج البحر يروح ويجيء..

وقلوبنا معه..

فقد .. أبلغ الوصف حتى كأننا نعيان الحدث..

يال قلمك وخيالك .. ولكن هذا الخيال .. عاد إلى رشده في آخر القصة ..

وصدم بالواقع ..

رائع فارسنا الهمام ..




هيا أيها الكرام اختاروا لنا فارس هذه الجولة ..

على البريد الخاص لأختنا نهر الحب..

حتى يتم تتويج الفرسان