المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هي نعمة ولكننا نتمنى زوالها!!!........


قلب وارف الخلجات
12-01-05, 10:43 AM
توارت الشمس خلف أكوام السحاب و السماء تلبدت بالغيوم والجو أصبح رائعاً

يشجع للخروج في نزهة للبحر ..

فقررت أفراد العائلة تناول وجبة الغداء على شاطئ البحر وجهزنا أمتعتنا وكل ما يتطلب النزهة ،وفي دقائق كنا

نجلس على أطراف الشاطئ

كان منظر البحر رائع وهو يضرب بأمواجه الصخور وصوت الأمواج يحكي مع كل موجة قصة وطيور النورس البيضاء

تتناغم في طيرانها مع البحر كأنها تقبله حين تحط وتلتقط في خفة الأسماك وما تلبث أن تفر من بين ذراعيه إن حاول

أن يحتضنها بأمواجه فما أجمله من منظر ولكن أهلي شدوني رغما عني من تأملي لكي أتناول وجبة الغذاء وأكلت

لقيمات على عجل كأني أخشى أن يمر علي فصل من قصص البحر وحكاياته دون أن أراه 0


واقتربت من شاطئ البحر أكثر حتى أغوص بخيالي مع أمواجه وانضم لي اخوتي فجلسنا سوياً فكان كل منا يلفت

انتباه الآخر لما شده في البحر وأثناء حديثنا مرت بالقرب منا طفلة صغيرة كان عمرها ما يقارب أربعة سنين فتتبعتها

بنظري لأرى ما لذي يفعله الطفل إن سمع قصص البحر هل ينصت لها مثلي وكانت الطفلة بطبيعة الأطفال كثيرة الحركة

فخلعت حذائها لتلامس أقدامها ماء البحر وهي تجري نحو البحر وما تلبث أن تولي هاربة والأمواج تجري خلفها كأن

الأمواج تحاول إخافتها لتمنعها من أن تدخل البحر حتى تحميها

لكن ما لفت انتباهي ذلك الدم الذي سال من أقدام وساق الطفلة لم يكن ذلك الغريب في الأمر لان أحجار البحر تشبه

السكين في حدتها بالإضافة إلى فتات الزجاج المتناثر بين الرمل لكن الغريب أن الطفلة لم تبكي كما يفعل الأطفال إن

جرحوا بل كانت تلهو وتقفز من مكان إلى آخر والدم لم ينقطع بل كان في ازدياد

فآلمني منظرها فلم أتحمل فتلفت خلفي لأعرف من أهل هذه الطفلة الذين لم يهتموا لأمر طفلتهم لكني لم أفلح فاقتربت

من الطفلة ولاطفتها حتى لا تفزع ولكنها كانت في غاية المرح حتى أنها لم تشعر بجراح قدميها وسألتها عن أمها

فأشارت لي وأخذتها بيدي

وذهبت إلى حيث تجلس أمها فاقتربت من الأم وسلمت عليها فأفلتت من يدي الطفلة وارتمت في حضن أمها كأنها كانت

قادمة من سفر بعيد فأخذت الأم تمسح الدماء عن ساق طفلتها بكل هدوء وكأن الأمر لا يعنيها فزاد الأمر من تعجبي فلم

أحتمل فقررت أن أسالها لينجلي عني الغموض

فبدأت حديثي بمدح الطفلة وكيف أنها صبورة تحملت الألم ولم تبكي وتفعل كباقي الأطفال فنظرت إلي الأم كأني قلت

شيء غريب وقالت لا إن ابنتي لا تتألم قلت كيف فقد زاد الأمر تعقيداً وغموض عندي قالت هكذا خلقت لا تشعر بالألم

فخلايا الإحساس في جسدها ميته فقلت لها أرجوكِ أوضحي لي فأنا لم أفهم

فأخذت الأم تسرد لي قصة صغيرتها وكأنها كانت تريد أن تخفف من حملها فقالت لي ولدت طفلتي وكنا في غاية

السعادة أنا ووالدها وكل شيء كان جميل في حياتي حتى بدأت طفلتي تنمو وتمشي ومع مشيها كنت ألاحظ أشياء

غريبة تحدث لها مثل أنها إذا سقطت لا تبكي وإذا جرحت حتى لو جراح بالغة والأغرب من ذلك حصل لها موقف لم

أنساه ما حييت هو الذي كشف لنا الأمر برمته ذات يوم انقطع تيار الكهرباء في بيتنا فولعت الشمع حتى يعود التيار

وغفلت عنها دقائق فرأيت منظر يبكي فطفلتي كانت تضع يدها على الشمع وهي تضحك منبهرة بالنور الصادر من

النار فصرخت لكي تبعد يدها ولكنها لم تعرني أي اهتمام وفي الحال حملتها ونظرت ليديها فكان الجلد قد ساح

وانشغلت بتطبيبها حتى يأتي ولدها وكنت أفكر في سر عدم بكائها ولماذا لم تشتكي من الألم ؟

وحملنها مجرد وصول زوجي إلى المستشفى وهناك اكتشفت ما هلني أني أنجيت طفلة لا تحس بأي شيء حتى الألم

الأعضاء الداخلية ففي بادئ الأمر كنت أحاول أن أتحسس عنها وأكتشف إن كانت تعاني من مرض معين ولكني في

كل مرة أفشل لم أستطع أن أعرف ما لذي يدور داخل جسد طفلتي من أمراض وأوكلت أمري لله وبدأت أتقبل الأمر

وأصبح عندي من الطبيعي أن أرى يوميا منظر الدماء على جسد الصغيرة لأنها طفلة ومن الصعب السيطرة على كل

حركاتها وقفزاتها

فكانت الأم تروي لي قصتها وأنا في حالة ذهول مما أسمع فصبرتها وذكرتها بأجرها إن هي صبرت واحتسبت وأمر

المؤمن كله خير وودعتها وأنا لم أفق بعد من حالة الذهول التي أصابتني ففرت من عيني دموعي حزناً على تلك

الطفلة وأمها

لكني قلت في نفسي يا ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ولك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا

رضيت على نعمة الإحساس بالألم فلولا ذلك الإحساس لم علمنا بالأمراض التي تصيب أجسادنا حتى تعالجها قبل تفاقم

المرض

وقتها فقط شعرت بنعمة الإحساس بالألم التي يتمنى أغلبنا أن لا نشعر بوخزات المغص واحتقان الحلق وغيره من الآلام

التي تقوم بتنبيهنا بوجود خلل في إحدى الأعضاء حتى نعالجه ونصلحه

فهذه من النعمة التي لم نشعر بها ولم نشكر عليها فكيف بالنعم التي نعلمها ولم نشكرها ؟..

فيا ربي بلغنا رضاك وشكرك 0

(طلاع الثنايا) بعزم
12-01-05, 10:55 PM
شدو حزين

مرحبا بك بين إخوانك الأدباء في هذا المنتدى الرائع

إن فاتني الترحيب بك في منتدى الترحيب

فها أنا ذا أرحب بك هنا بين هذه الأقلام الأبية

وجميل ما خطه يراعك

وكم هي جميلة تلك الآلام حينما تكون لهدف نبيل

وصدقت فهي نعمة

وهي من لطيف ودقة صنعة الباري



نتطلع إلى جديدك

فنحن في انتظار

قلب وارف الخلجات
13-01-05, 12:06 AM
تحية عطرة إليك
يا طلاع الثنايا
وأشكرك على مرورك
فقد أسعدني
تكون الآلم دائما قاسية
ولكنها تغدو أقسى إن لم نتحملها بصدر صبور..