المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصص للفتيان والفتيات -2-


ابن الرمادي
20-12-08, 12:56 PM
قصص للفتيان والفتيات
عبد الكريم عبد الله رفعت
-2-
الصديق المريض
http://www.moheet.com/image/57/225-300/575901.jpg

لم يكن في المدرسة طفل أضخم ولا أكبر من " أحمد " ، ولم يكن هناك من يستطيع منازلته في المصارعة ، وكان أحمد في الصف الرابع إلا أن جسمه وعمره يوحي بأنه أكبر من أن يكون في هذه المرحلة .

وفي أحد الأيام ، وبينما هو عائد إلى بيته ، رأى اثنين من التلاميذ يتطاولان على " كمال " بالضرب ، فغضب عليهم و أسرع إليهم ، إلا أن التلميذين المعتديين ما أن رأيا أحمد حتى لاذا بالهرب ، لينجوا بأنفسهما .

ولكن كان "كمال" على عكس "احمد" .. هزيل الجسم ، وقصير القامة ويبدو معتل البدن . كما أن ملابسه توحي بأنه من عائلة فقيرة .
لم يكن "أحمد" صديقا لـ "كمال" إلا أنه كان يعرفه عن بعد سقط كمال على الأرض والدم يسيل من أنفه ، فأمسك احمد بيده وساعده على النهوض وسأله : لماذا كانوا يضربونك ؟
أجاب كمال باكيا : كُسرت زجاجة إحدى نوافذ الصف ، ولما سأل المعلم عن الفاعل ، اتهموني وكنت قد رأيت الذي كسرها ، فأخبرت المعلم بالحقيقة ، لكي انجوا من العقاب ، فعاقبهم المعلم مرتين: مرة لأنهم كسروا الزجاجة ، ومرة لأنهم كذبوا عليه .. وقد نالوا مني الآن ما نالوا انتقاما لذلك .

أخرج أحمد منديله ومسح به عيني كمال وقال :
لا تبك يا كمال فلن ينال منك أحد بعد اليوم ، وسنكون أصدقاء .
منذ ذلك اليوم ، كان الصديقان متلازمين
دائما ، وحينما عرف الأولاد بذلك لم يجرؤ أحدهم التقرب من كمال ، لأن الجميع كانوا يخافون من أحمد .
كان كمال تلميذا ذكيا ومتفوقا في دروسه ، فاقتدى به أحمد وأصبح هو الآخر من التلاميذ الذين يشار إليهم بالبنان ، لتفوقه على الآخرين بحق وجدارة .
وفي أحد الأيام ، غاب كمال عن المدرسة ففتش عنه احمد فلم يجده ، وفي اليوم الثاني لم يحضر كمال أيضا وطال غيابه أسبوعا كاملا . وعندها لم يستطع احمد أن يكتم قلقه على كمال ، فذهب إلى إدارة المدرسة وسأل عن عنوان صديقه " كمال" فأعطاه المدير العنوان برحابة صدر وبارك شعوره النبيل تجاه صديقه .
وبعد انتهاء الدوام ، ذهب احمد لزيارة كمال في منزله ، وكان في أحد الأحياء القديمة .
طرق الباب فخرجت إليه امرأة عجوز كانت تبكي ثم قدّم أحمد نفسه لها واخبرها عن شوقه لصديقه الغائب ، فتنحت العجوز جانبا وقالت :
ادخل يا بني .
دخل أحمد البيت ، ورأى الغرفة الوحيدة فدخلها ، كانت الغرفة تكاد تكون مظلمة لولا المصباح النفطي الذي كان يتوسط الغرفة ، تنير به أطرافها ما شاء له أن ينير .
وفي إحدى زوايا الغرفة رأى كمالا طريح الفراش وقد غطيّ بأغطية بالية .. وكان الإعياء يبدو عليه واضحا ، بيد انه كان يحاول أن يتصنع الابتسامة معبرا بذلك عن ترحيبه بصديقه الوفي .
تقدم احمد وقبل وجنتيه وقال : لم اكن اعرف انك مريض .
أشار كمال بعينيه أن : نعم .
- إذا كان المرض وراء غيابك عن المدرسة .. ولكن هل راجعت الطبيب ؟
أدار كمال رأسه نحو الحائط وقال بصوت خافت : لا
- ولكن لماذا ؟
لم يجبه ، وقد أدرك احمد كل شئ ، فلم يكن والد كمال على قيد الحياة ، أما أمه فهي تعمل غسالة في البيوت ، وما تحصل عليه من أجر ، فقليل ولا يكفي مصاريف الطبيب والعلاج .
وبعد أن جلس احمد عند صديقه بقدر ما يجلس عائد المريض ، استأذن من كمال وانصرف ...
http://img88.imageshack.us/img88/1197/ffffqt3.jpg
وكان يفكر طوال الطريق في حال صديقه ، وكيف السبيل إلى مساعدته ؟
وعندما وصل إلى البيت ، ذهب مباشرة إلى غرفته واحضر صندوق توفيره وافرغ ما فيه .
وبدأ يعده وكان اثني عشر دينارا وسبعمائة فلسا ، جمع النقود ووضعها في جيبه فرحا .
ترك البيت واتجه نحو شارع الأطباء ، وذهب إلى طبيب ماهر من أصدقاء والده ، وأخبره بالقصة كاملة وطلب منه أن يصنع له جميلا ويأتي معه ليفحص صديقه . فقال له الطبيب :
سآتي معك حالا .
فذهبا إلى منزل كمال ، وكان حاله يزداد سوءا ، وعندما رأت " أم كمال " الطبيب احمر وجهها خجلا وقالت بصوت متلعثم : لسنا بحاجة إلى طبيب ! إننا لم نستدع طبيبا .
لم يعر الطبيب اهتمام بقولها وبدأ يفحص المريض جيدا واخرج من حقيبته ورقة وكتب وصفة طبية و أعطاها لأحمد وقال له : احضر هذا حالا .
ذهب احمد مسرعا ولم تمض دقائق حتى رجع ومعه الدواء الموصوف . فرّكب الطبيب ابرة و زرقها في فخذ (كمال) و أعطاه بعض الحبوب والشراب بيده ووصف له بقية الوصفة ومواعيد تناولها .
ترك " أحمد " والطبيب معا بيت المريض ، وفي الطريق أراد " احمد " أن يدفع إلى الطبيب أجرة الفحص ، فرد يده ونظر إليه نظرة عتاب وقال :
- أتضن أننا لسنا أهلا للمساعدة كذلك ؟ السنا مؤمنين مثلك ، ومذعنين لقول الله سبحانه وتعالى ؟ ألم يأمرنا بمساعدة إخواننا المؤمنين بقولهالكريم : " إنما المؤمنون إخوة " ؟ وأنا جد سعيد الآن ، لأنني ساعدت أخا لي .. ولك . هيا إذن اذهب إلى البيت وبلغ والدك عني السلام .
رجع احمد إلى البيت ولم يشعر بسعادة في حياته قط مثلما شعر بها الآن . جلس مع عائلته واخبرهم قائلا :
أن النقود التي كانت في صندوق توفيري قد أفادتني اليوم كثيرا .. جدا . وتابع كلامه واخبر والديه بالقصة كاملة فشكراه على حسن صنيعه ، أما هو فقد كان يشعر بأنه اليوم اقرب ما يكون إلى الله !


http://www.albetaqa.com/cards/data/media/60/marad0001.jpg


http://www.albakertv.com/blog/wp-content/uploads/2006/08/109.jpg

حسن خليل
20-12-08, 06:10 PM
سلمت يداكَ أخي الفاضل ابن الرمادي على نقل هذه القصة الهادفة والمفيدة.

كم نحن بحاجة إلى تقديم المساعدة للآخرين حينما نكون قادرين على ذلك ونحن كذلك وإنما مقصرون.

وبانتظار جديدك القادم،،،

تقبل فائق احترامي وتقديري وامتناني.

رساوي يجرح ويداااوي
20-12-08, 08:16 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وربركاتة
والله أخوي القصة مرة مفيدة وتهدف الى كثير من الفوائد وما قصرت على القصة






تقبل تحيات :
أخووووك رساوي يجرح ويداااوي



ليت الدموووع السايلة تحرق العيـــن وش فايدة عين وهي ماتشوفك

مجنونـــــك مااااراح يخونـــــك





والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاتة .

ابن الرمادي
22-12-08, 09:31 PM
شكرا جزيلا على المرور
بارك الله فيكم
وجزاكم الله خير