المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تــــــــاريــخ الـــيـــابــــان


سمي الظبي
21-11-08, 11:10 AM
تاريخ اليابان ..

يبدأ تاريخ اليابان المدون (المكتوب) منذ القرن الخامس بعد الميلاد، عندما شرع اليابانيون في استعمال نظام الكتابة المأخوذ عن جارهم الكبير: "الصين". إن أولى المدونات عن التاريخ الياباني و التي زالت محفوظة إلى اليوم والمسماة "وقائع الأحداث القديمة" أو الـ"كوجيكي" (古事記)، يرجع تاريخها إلى سنة 712 م. ثاني أهم المراجع التاريخية هي "مدونات بلاد اليابان" أو "نيهون شوكي" 日本書紀 ح 720 م. تروي هاتان المدونتان الأحداث أو الأساطير التى صاحبت تأسيس الإمبراطور "جينمو-تينو" (神武天皇) ح 660 ق.م لبلاد اليابان (كلمة "تينو" مرادفة للفظ الإمبراطور) ، و حسب هذه المدونات فإن "جينمو" ليس إلا سليلاً لآلهة الشمس "أماتيراسو أو مي-كامي" (天照大神). كما تمضى المدونتان بعدها في سرد وقائع و أحداث التاريخ السياسي للبلاد، كقصة قيام البلاد كوحدة مستقلة و غيرها. هذا من جهة، و على الجانب الآخر من الضفة تطلق الحوليات الصينية للفترة نفسها على اليابانيين وصف "البرابرة"، كما يرد كونهم كانوا يدفعون جزية للأباطرة الصينيين.

الحضارات البدائية
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/d/d7/AinuGroup.JPG/370px-AinuGroup.JPG

لازال العلماء وإلى يومنا هذا لم يحددوا بعد أصول السكان الأوائل لأرخبيل اليابان، إلا أن المؤكد أن الشعب الياباني نشأ نتيجة خليط لعدة أجناس كانت تتميز عن بعضها بعلامات فارقة: الجنس الأول، شعب بدائي قديم كان موجودا خلال القترة الجليدية، ما بين 30.000 و 20.000 ق.م.، ثم جنسين على الأقل، ممن قدموا إلى الجزيرة خلال هذه الفترة – كانت اليابان، آسيا، و أمريكا موصلين معاً بقطعة جليدية واحدة-، الأول منهما قادماً من جنوب القارة الآسيوية و الآخر، من سهول سيبيريا و الصين على الأرجح.


الفترات التاريخية


فترة جومون (باليابانية: 縄文時代) بين سنوات (8000 ق.م. حتى 300 ق.م.): من الفترات القديمة لالتاريخ الياباني. أهم ما ميز هذه الفترة ظهور صناعة الخزف والطريقة الفريدة في زخرفتها.
انتهى العصر الحجري القديم ح 8000 ق.م. ليترك مكانه للعصر الحجري الوسيط، الذي يسميه المؤرخون اليابانيون فترة "جومون"، والذي تميز بتطور مجتمعات بدائية على كامل الأرخبيل قامت على نشاطي الصيد والجني – قبل ظهور الزراعة-.
عثر على أواني خزفية للفترة نفسها أثناء حفريات مختلفة، ووجدت عليها آثار لزخارف تم إنجازها عن طريق حبال مختلفة، مما حدا بالمؤرخين لأن يطلقوا على هذا الفترة اسم "فترة الخزف ذو الزخارف الحبلية"، و كانت هذه الخزفيات الأولى من نوعها، حيث لم يكن ممكنا قبل هذا العهد التحكم في شكلها النهائي. كانت هذه الأعمال من العلامات الأولى على ظهور ثقافة بدائية يابانية.
مع بدء مرحلة الاستقرار وانتهاء حياة الترحال، ظهرت الزراعة. دخلت تقنية زراعة الأرز في الحقول المغمورة بالمياه والتي استحدثها الصينيون إلى اليابان عن طريق كورية. يرجح أنها انتشرت منذ القرن الخامس ق.م.

يقسم المؤرخون هذه الفترة إلى عصور مختلفة:

جومون الوليد : 10,000 ق.م حتى 8,000 ق.م
جومون البدائي : 8,000 ق.م حتى 5,000 ق.م
جومون القديم : 5,000 ق.م حتى 2,500 ق.م
جومون الوسيط : 2,500 ق.م حتى 1,500 ق.م
جومون المتأخر : 1,500 ق.م حتى 1,000 ق.م
جومون الأخير : 1,000 ق.م حتى 300 ق.م
فترة جومون (باليابانية: 縄文時代) بين سنوات (8000 ق.م. حتى 300 ق.م.): من الفترات القديمة لالتاريخ الياباني. أهم ما ميز هذه الفترة ظهور صناعة الخزف والطريقة الفريدة في زخرفتها.
انتهى العصر الحجري القديم ح 8000 ق.م. ليترك مكانه للعصر الحجري الوسيط، الذي يسميه المؤرخون اليابانيون فترة "جومون"، والذي تميز بتطور مجتمعات بدائية على كامل الأرخبيل قامت على نشاطي الصيد والجني – قبل ظهور الزراعة-.
عثر على أواني خزفية للفترة نفسها أثناء حفريات مختلفة، ووجدت عليها آثار لزخارف تم إنجازها عن طريق حبال مختلفة، مما حدا بالمؤرخين لأن يطلقوا على هذا الفترة اسم "فترة الخزف ذو الزخارف الحبلية"، و كانت هذه الخزفيات الأولى من نوعها، حيث لم يكن ممكنا قبل هذا العهد التحكم في شكلها النهائي. كانت هذه الأعمال من العلامات الأولى على ظهور ثقافة بدائية يابانية.
مع بدء مرحلة الاستقرار وانتهاء حياة الترحال، ظهرت الزراعة. دخلت تقنية زراعة الأرز في الحقول المغمورة بالمياه والتي استحدثها الصينيون إلى اليابان عن طريق كورية. يرجح أنها انتشرت منذ القرن الخامس ق.م.

يقسم المؤرخون هذه الفترة إلى عصور مختلفة:

جومون الوليد : 10,000 ق.م حتى 8,000 ق.م
جومون البدائي : 8,000 ق.م حتى 5,000 ق.م
جومون القديم : 5,000 ق.م حتى 2,500 ق.م
جومون الوسيط : 2,500 ق.م حتى 1,500 ق.م
جومون المتأخر : 1,500 ق.م حتى 1,000 ق.م
جومون الأخير : 1,000 ق.م حتى 300 ق.م


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/9/9f/JomonPottery.JPG/300px-JomonPottery.JPG





فترة يايوئي (باليابانية: 弥生時代) من فترات التاريخ الياباني امتدت من 300 ق.م وحتى 300 م.
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/d/d8/YayoiJar.JPG/200px-YayoiJar.JPG
خزف من فترة يايوئي (弥生時代). تحمل هذه الأواني الفخارية خصائص هذه الفترة، التي تم تأريخها مابين 300 ق.م. حتى 300 م.


عرفت فترة "يايوئي" انقطاعا عن سابقتها -"فترة جومون"- في المجال الثقافي، إذ تم إدخال العديد من التقنيات و مواد التصنيع القادمة من القارة إلى الأرخبيل الياباني. ساعد الأخذ السريع بهذه الوسائل على قيام حضارة كانت استثنائية فعلاً. عدا الأرز و تقنية زراعته، عرفت اليابان دخول المعادن و التقنيات التي تساعد في تصنيعها، كدخول النحاس، من غير أن يصاحب هذا الحدث قيام "العصر النحاسي" كما يحدث عادة، ثم الحديد بالأخص، والذي عرف نجاحا كبيرة عندما شاع استخدامه لصناعة الأسلحة. كما أن إدخال الأرز و ما صاحبه من تطوير المساحات المخصصة لزراعته، ساعد على قيام مجتمعات بدائية، بدأت تتجمع مكونة أولى التجمعات البشرية آنذاك.
تشير المصادر الصينية، و بالأخص "تاريخ الهان الأوائل"، ثم المصادر التي تناولت خصوصيات عصر "ويي"، تشير هذه المصادر إلى أن الأرخبيل عرف أثناء هذه الفترة شعباً أطلق الصينيون عليه اسم "وا"، كما كان مقسما ً بين المئات من الدويلات، و التي كان يتم ادارتها من طرف دولة عرفت باسم "ياماتاي"، تحت إمرة ملكة تسمى "هيميكو". حتى الآن لم يتم بعد الكشف عن أسرار هذه الدولة البدائية، و لا حتى أماكن تواجده الجغرافية و لا مصيرها النهائي. يعتقد البعض أن هذه الدولة كانت من أسلاف مملكة "ياماتو" ، و التي ظهرت بعدها فوق سهول "نارا" حوالي 600 م.، و هي تعتبر من أوائل الممالك اليابانية، والتي تم إقرار وجودها فعلا حتى اليوم.


فترة كوفون (بـاليابانية: 古墳時代) مابين (300 م.-593 م.): من فترات التاريخ الياباني. يرجع أصل تسمية فترة "كوفون" (يمكن ترجمتها بعبارة "الآكام" أو "التلال القديمة" ) إلى الكومة الكبيرة من ركام التراب التي اتخذت كضريح للقادة الكبار، الذين عرفتهم الفترة ح 300 م. مع تواجد طبقة من القادة أكثر غنى و أكثر قوة، بدأت هذه الأضرحة تأخذ أبعادا هائلة.
كانت الأضرحة أو "كوفون" المعروفة خلال الفترة تمتد إلى أكثر من 200 متراً طولاً، تتخذ هيئة ثقب المغلاق، كما يتم إحاطتها بأسطوانات من الطين أو ما يعرف باسم "هانيوا"، فوق كل منها طبق مخصص للقرابين التي تقدم للآلهة، و مزخرفة بصور تمثل عادة محاربين من تلك الفترة. تم العثور في منطقة "كيناي"، جنوبي حوض "ياماتو"، على أقدم نماذج لهذه الأضرحة. و هي تنتشر على كامل القطاع الغربي، و حتى "كيوشو"، ثم شرقاً حتى "كانتو"، مما يعطينا فكرة عن مدى الانتشار و التأثير الذي صاحب قيام مملكة "ياماتو" (大和) في تلك المنطقة.
بالعودة للإكتشفات الحديثة والحفريات، تآريخ الحوادث الصينية التي تعرضت للفترة آخر عهد "الهان"، ثم أولى الحوليات اليابانية، كل هذه تسمح لنا بأن نؤكد حقيقة تواجد مملكة جنوب مايعرف اليوم بـ"كيوتو" مابين 300 م. و 500 م.، هذه الدولة الأولى التى اسمتها كتب الحوادث الصينية مملكة "ياماتو" 大和. يبدو على الأرجح أن إحدى الجماعات البدائية القوية، استطاعت أن توحد من حولها و تحت سلطتها الممالك الأخرى المنتشرة على سهول "نارا"، و قد تكون هذه العملية قد تمت بمساعدة النازحين الجدد الآتين من مملكة "بائيكتشي" الكورية. ثم بدأت و منذ 550 م. هيمنة و تأثير "مملكة ياماتو" تنتشر في جنوب "كيوشو" و شرق "كانتو"، كما دلت عليه آخر الإكتشافات الأثرية، و في نفس الفترة تم عقد أولى العلاقات الرسمية مع كورية و مملكة "سونغ" الصينية. كان من ثمار هذه العلاقات الدخول التدريجي للكتابة إلى البلاد، و دخلت اليابان بذلك التاريخ لأول مرة.
إن هيمنة بلاط "ياماتو" كان نتيجة لعبة توازنات مدروسة بين العشيرة الحاكمة و العائلات الكبيرة أو "أوجي"، و التي بات تأثيرها و قوتها في اضطراد مستمر، و بالأخص بعد ح 500 م. كان لبلاط "ياماتو" الدورالكبير في دخول البوذية البلاد، و قد بدأت هذه الأحداث العام 538 م.، عندما أرسل ملك "بائيكشي" الكوري إلى اليابان تمثالاً و بعضاً من النصوص البوذية. ترسخت بعد ذلك هذه الثقافة في نفوس شعب الأرخبيل، و كنتيجة لذلك و منذ القرن السابع، أصبحت البوذية الديانةالرسمية لليابان.


فترة أسوكا (باليابانية: 飛鳥時代) امتدت ما بين (593 م-710 م) من فترات التاريخ الياباني. سميت هذه الفترة بـ"أسوكا" (飛鳥) نسبة إلى المكان الذي احتضن البلاط الإمبراطوري. أهم ما ميزها هو انفتاح البلاد على الثقافتين الصينية -الكورية، وإدخال البوذية.

هيمنة عشيرة سوغا على البلاط
مع نهاية القرن الـ6 للميلاد، أخذت هيمنة عشيرة "سوغا " على بلاط ياماتو تتزايد. عن طريق تشكيلهم لتحالفات مدروسة استطاع هؤلاء إبعاد عشيرتي "ناكاتومي" و"مونونوبه" عن البلاط. تبدأ "فترة أسوكا" مع تتويج الإمبراطورة "سوئيكو" (推古天皇) ح(592-628 م)، و الذي أعقب اغتيال زعيم عشيرة الـ"سوغا" للإمبراطور السابق "سوكشون" (崇峻天皇). عرف عن الـ"سوغو" قربهم من مجموعة النازحين الكوريين الجدد ، كانت بلادهم تعرف اضرابات سياسية، جلب هؤلاء معهم بعضا من معالم ثقافتهم، وكانت البوذية الشكل الأبرز لها. قابل أفراد عشيرة الـ"سوغو" البوذية بالترحيب، وبالأخص وأنها لم تكن غريبة كليا عنهم، فقد قام الإمبراطور الكوري "به-إيك-تشه"، بإهداء البلاط تمثال لبوذا ومجموعة من النصوص البوذية عام 538 م.

إصلاحات الأمير شوتوكو

أصبح الأمير "شوتوكو" وصيا على خالته (أو عمته) الإمبراطورة "سوئيكو"، وكان الحاكم الفعلي للبلاد. تنسِب إليه المصادر التاريخية أغلب الإصلاحات التي أجريت في أوائل القرن الـ7 للميلاد. قام بإعادة العلاقات الدبلوماسية م
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/f/f9/IshibutaiKofun.jpg/150px-IshibutaiKofun.jpg
ضريح (كوفون) بالقرب من أسوكا: يعتقد انه لـ"سوغا نو أوماكو" أحد زعماء عشيرة سوغا أثناء فترة أسوكا

ع الصين -والتي توحدت من جديد في ظل حكم أسرة سوي-، كما تقرر إرسال بعثات من السفراء والطلاب بصورة منتظمة إليها.
بدأت أولى محاولات الإصلاح الإدارية عام 603 م، عندما تم الإعلان عن "الميثاق ذو السبع عشر نصا"، جاءت نصوص القانون الجديد مستوحاة من العقيدتين البوذية و الكونفشيوسية معاً، كما حمل في طياته قيام بيروقراطية على النمط الصيني، تم معها وضع الدرجات و الطبقات التي سيخضع لها عمال الدولة.
حتى يعلن اليابانيون سيادتهم واستقلالهم (بالنسبة للجارين كوريا والصين)، تم في هذه الفترة اتخاذ اسم رسمي للبلاد: نيهون (منبع الشمس) بدل التسمية التي كانت يطلقها الصينيون عليهم (وا). ولنفس الأسباب اتخذ الإمبراطور لقب "تينو" (النجمة القطبية)، كما عدل البلاط عن تغيير مقر الإقامة في كل مرة ينصب فيها الامبراطور جديد. إلا أن هذا لم يمنع البلاط من الانتقال مرتين، إلى "فوكاوا-كيو" مرة أولى عام 694 م ثم إلى "هييجو-كيو" (نارا) عام 710 م.
عمل الأمير "شوتوكو" على ترسيخ البوذية في كامل أرجاء البلاد، مما شجع على انتشار الثقافة الصينية و ظهور طبقة جديدة متشبعة بها إلى حد كبير. اعتُبر الأمير "شوتوكو" أول حامي للبوذية في اليابان، أصبحت هذه الديانة عقيدة الدولة الرسمية، كما تم في عهده تشييد أقدم المعابد البوذية في اليابان اليوم: هوريو-جي (في نارا)، وشيتنو-جي (في أوساكا).


إصلاحات عهد تائيكا
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/5/52/Asuka_dera_Prince_Shotoku.jpg/150px-Asuka_dera_Prince_Shotoku.jpg http://upload.wikimedia.org/skins/common/images/magnify-clip.png
"شوتوكو تائيتشي" (聖德太子): ثمثال من البرونز، محفوظ في أسوكا


بعد موت "شوتوكو"، عادت عشيرة سوغو إلى عادتها القديمة في التسلط على شؤون البلاط، اصطدموا في أول الأمر بأحد أبناء الأمير "شوتوكو"، فقاموا باغتياله ثم نصبوا الإمبراطور "جوميي" (628 م) من قِبلهم. بعدها بفترة احتدم صراع جديد بين ولي العهد الأمير "ناكا أو أو-إه" ومستشاره "ناكاتومي نو كاماتاري" مع زعماء عشيرة "سوغا". انتهى هذا الصراع بطريقة دموية، فقد عثر على "سوغا روكا" -زعيم الـ"سوغا"- مقتولا (645 م) في أحد أروقة البلاط الإمبراطوري في كيوتو.
انتهت مع مصرع زعيم الـ"سوغا" المرحلة الانتقالية، والتي دامت منذ موت الأمير "شوتوكو"، وبدأت مرحلة جديدة تواصلت فيها الإصلاحات، عرفت تاريخيا باسم "إصلاحات عهد تائيكا" (大化改新) و دامت (645-649 م). قاد هذه الإصلاحات الجديدة كل من الأمير "ناكا نو أويي" والذي أصبح إمبراطورا فيما بعد -اتخذ لقب "تنجي" (天智天皇)-، و مستشاره "ناكاتومي نو كاماتاري" (614-669 م)، و الذي عرف بعدها بلقب "فوجي-وارا" (藤氏). تمكن الاثنان من وضع حد لهيمنة عشيرة "سوغا"، و في نفس السنة (645 م) تم الإعلان عن المراسيم التي دشنت أولى "إصلاحات عهد تائيكا". الهدف الغير معلن من هذه الإصلاحات هو تقوية البيت الإمبراطوري على حساب البيوتات و العشائر الأخرى. كانت القوانين الصينية للفترة نفسها المصدر الأول لهذه المراسيم: تم إعادة تقسيم الأراضي والتي أصبحت ملكا للدولة، بطريقة أكثر تكافؤا، في مقابل ضريبة يتم استخلاصها من أيدي كبار العشائر، كما تم إعادة النظر في نظام الجباية بما يتوافق مع الطريقة الجديدة في توزيع الأراضي.
تدعم مركز البلاط الإمبراطوري على حساب القوى السياسية الأخرى في البلاد. يعتبر حكم الإمبراطور "تنمو" (673-686 م) أبرز شاهد على مدى سطوة الأباطرة. تولى الأخير الحكم في أعقاب نزاع بين ورثة الإمبراطور السابق، قام ومنذ أيام حكمه الأولى بالإعلان عن مجموعة من المراسيم والقوانين حتى يمنح نفسه مزيدا من السلطة ويتكسب شرعية أكثر: إصلاح الجيش، تدوين تاريخ قومي للبلاد، تنظيم الطرقات البرية. جاءت بعد ذلك مراسيم و قوانين أخرى على غرار "كيوميهارا" -والذي أقرته زوجته الإمبراطورة "جيتو" (686-697 م)-، "تائيهو" ثم "يورو"، رسخت كلها و بالتدريج قيام ما أطلق عليه المؤرخون "الدولة التي تديرها القوانين"، دولة ذات طابع مركزي، تهيمن عليها طبقة من الموظفين، تمتعت بسلطة كبيرة، قسم أفرادها طبقات متفاوتة حسب درجة الوظيفة. أصبح نمط إدارة المملكة يتم على الطريقة الصينية. استمر العمل بهذا النظام أثناء "فترة نارا" ثم في بداية "فترة هييآن" (794-1185 م).

يتبع...

سمي الظبي
21-11-08, 12:49 PM
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/6e/TodaijiDaibutsu0224.jpg/250px-TodaijiDaibutsu0224.jpg
تمثال بوذا أو "دائي-بوتسو": يتواجد داخل معبد تودائي-جي في نارا (اليابان)


فترة نارا (بـاليابانية: 奈良時代) مابين (710 م.-784 م.): من فترات التاريخ الياباني. سميت الفترة على اسم نارا، وهي المدينة التي احتضنت البلاط الإمبراطوري.
أقدم البلاط الإمبراطوري عام 710 م. على تعطيل عادة متبعة، تلزم الإمبراطور الجديد تغيير محل إقامته عند اعتلاء العرش. فتم إقرار "هيي-جو كيو" (المكان عرف لاحقاَ بـ"نارا" (奈良)، و الذي نسبت هذه الفترة من تاريخ اليابان إليه) كعاصمة دائمة للبلاد. تم تصميم العاصمة على نمط مركزي، و شكل مربع تقليدا للمدن الصينية آنذاك. عرفت الحياة السياسية لهذه الفترة هيمنة أبناء "ناكاتومي نو كاماتاري"، الذين اشتهروا باسم "فوجي-وارا" (藤原) أو (藤氏)، و كان من أهم أعمالهم تشجيع البوذية، كما يشهد على ذالك تمثال نارا لبوذا، و الذي أنجز ح 752 م. و الحيوية التي عرفتها العلاقات الدبلوماسية مع الصين التي كانت تحكمها سلالة الـ"تانغ" آنذاك.
بدأ السكان في التكاثر المستمر، و بدا أن المساحات المخصصة لزراعة الأرز، و التي تم توزيعها حسب النظام القديم لن تكف. تم منذ العام 723 م. الإعلان عن مرسوم يسمح بموجبه للذين يقومون بتهيئة أراضٍ جديدة، باستغلالها خلال ثلاثة أجيال كاملة. مع بداية تعميم تطبيق هذا المرسوم عام 743 م. بدأت المعابد و العائلات الكبيرة في اقتناء مساحات شاسعة من الأراضي و استغلالها لمدة غير محدودة.
تمت خلال هذه الفترة كتابة أولى التواريخ اليابانية، كـ"كوجيكي" (古事記) أولا العام 712 م. ثم "نيهون شوكي" (日本書紀) العام 720 م. كما تم في نفس الفترة الانتهاء من تجميع أولى الملاحم الشعرية، أو ما عرف باسم "مان يوشو" (万葉集) "مجموعة العشرة آلاف ورقة" ح 760 م. كما عرفت الفترة نفسها انتشار الفنون و الطابع المعماري ذو التأثيرات الصينية، مع ظهور بعض العلامات الفارقة فيهما و التي أعطت فيما بعد الطابع المميز للبلاد. بدأت المعابد البوذية في التكاثر، و كثر معها عدد رجال الدين و المستخدمين، و شكل ذلك عبئاً ثقيلا على البلاط الإمبراطوري. حاول الإمبراطور "كانمو" (الذي حكم ما بين 781 م. و 806 م.) أن يتخلص من العبئ و التأثير الذين كانا يمارسهما رجال الدين على البلاط، فتم نقل العاصمة إلى "ناغاأوكا" سنة 784 م، ثم بعد عشر سنوات مرة إلى إلى "هيي-آن كييو" و التي عرفت بعدها باسم "كيوتو"، ظلت المدينة مركزا للبلاط الإمبراطوري حتى 1868 م. حين تم إعلان الإصلاحات فانتقل البلاط إلى "طوكيو" و دخلت اليابان بعدها الفترة الحديثة.

فترة هييآن
فترة هييآن (ياليابانية: 平安時代) مابين (794-1185 م.): من فترات التاريخ الياباني

مقدمة
حملت فترة هييآن (平安時代) معها عهداً من الرخاء دام حوالي 350 سنة. مع بداية القرن التاسع، استطاع البلاط الإمبراطوري أن يبسط هيمنته على كامل الجزر الرئيسية للأرخبيل الياباني، الاستثناء الوحيد كان جزيرة "هوكايدو" (北海道)، شمال "هنشو" إلا أن هذا لم يمنع من قيام حملات عسكرية منظمة للحد من سيطرة الأهالي المحليين أو مايعرف باسم الـ"آينو" (蝦夷)، السكان الأصليين للجزيرة.

هيمنة الفوجي-وارا
ابتداءً من النصف الثاني من القرن التاسع،أخذت السلطة الحقيقة في الإفلات من العائلة الحاكمة وأصبحت بين أيدي الـ"فوجي-وارا" (藤原). ". تمكن أفراد هذه العائلة من وضع سياسة سمحت لهم بالسيطرة على اثنين من المناصب الحساسة في الدولة، منصب الوصي أو الـ"سيشو" (摂政) -كان يتولى أمر الإمبراطور قبل بلوغه سن الرشد- و منصب الحاجب (كبير المستشارين) أو الـ"كانباكو" (関白) -كان يتولى شؤون الإمبراطور بعد سن الرشد- . عندما توفى الإمبراطور "مونتوكو" (文徳天皇) سنة 858 م. تاركاً العرش للإمبراطور "سه-ئيوا" (清和天皇) الذي كان عمره ثمان سنوات، أصبح المجال أمام جده "فوجي-وارا نو يوشي-فوسا" مفتوحاً، ليستولى على مقاليد الحكم مع اتخاذه لقب "الوصي"، مرسخاً بذلك لعادة استمرت حتى نهاية القرن العاشر. منذ ذلك العهد سيطرت العائلة على كل المقاليد الرسمية في البلاط ثم امتدت السيطرة حتى شملت الإدارة. دأبت هذه العائلة جيلاً بعد جيل على تزويج إحدى بناتها من ابن الإمبراطور الحالي، فكانوا كلما ولد صبي جديد يقومون بعقد قرانه على بنت من بنات الـ"فوجي-وار". يقومون بعدها بإجبار الإمبراطور على التنازل لصالح ابنه و الذي غالباً ما يكون حديث السن، فيتم وضعه تحت وصاية كبير عائلة "فوجي وارا".
تميزت فترة الـ"فوجي-وارا" بتطور ثقافة وطنية يابانية متحررة من التأثيرات الكورية و الصينية. كان عهد "فوجي-وارا نو ميتشيناغا" (藤原道長) من أبرز الفترات التي عرفها اليابان أثناء حكم هذه العائلة. عاشت الثقافة الوطنية أزهى عصورها في بلاط "فترة هيي-آن". في الميدان الأدبي برزت نساء أديبات مثل "موراساكي شيكيبو" (紫 式部)، صاحبة "قصة جنجي" (源氏物語)، أو "شيئـي شوناغون" (清少納言) ح (965-؟؟؟؟ م.).
عرفت الفترة أيضاً ضعفاً للإدارة المركزية، فأثر ذلك على الجانب الاقتصادي. كانت اثنتان من أهم الطوائف البوذية آنذاك: "تندائي" و"شنغون" من أهم المستفيدين من هذا الضعف، فتمكنتا من الحصول على أراض شاسعة، ثم نحا رجال الطبقة الحاكمة هذا المنحى فاتخذوا لأنفسهم مناطق خاصة، قاموا بإدارتها بأنفسهم، و كانوا بالطبع معفيين من عبء الضرائب. ثم بلغ ضعف البلاط حداً جعل معه أحد رجال عشيرة الـ"تائيرا" يعلن نفسه إمبراطورا على البلاد، وقعت هذه الأحداث سنة 940 م. كان هذا منذرا لحوادث أخطر ستقع بعدها. أصبحت كل عشيرة تسيطر على منطقة، تقوم بتسيير الأمور بنفسها و باستقلالية عن الحكم المركزي. ثم تطورت الأمور فأصبحت بعض هذه العشائر تطمح إلى أن توسع من رقعة سيطرتها، فدخلت في حروب مع العشائر الأخرى.


الحروب الأهلية
انتهت مرحلة سيطرة الـ"فوجي-وارا" سنة 1028 م، مع موت "ميتشيناغا". ثم ومنذ منتصف القرن الحادي عشر، بدأت العائلة في فقدان سيطرتها على مقاليد الحكم. مع موت الإمبراطور "غو رِئي-زائي" أو "رِئي-زائي الثاني" (後冷泉天皇) سنة 1068 م.، لم يكن بين أفراد هذه العائلة شخص في سن تسمح له بلعب دور قيادي. عاد اللقب بعدها إلى الإمبراطور "غو سانجو" أو "سانجو الثاني" (後三条天皇). قام هذا الأخير بحركة جديدة ليعلن من خلالها استقلاله. بدأ العهد الجديد مع تولي ابنه الإمبراطور "شيراكاوا" (白河天皇) الذي حكم منذ 1072 م.، سمي العهد الجديد عهد "الأباطرة المنعزلين". قام الأخير بالتنحي لصالح ابنه الإمبراطور "هوريكاوا" (堀川天皇) سنة 1086 م. مع قيامه بدور الوصاية عليه.
في نفس هذه الفترة بدأت طبقة جديدة من الرجال المحاربين في البروز. كان هذا في المقاطعات الأخرى من البلاد، و البعيدة عن الحكم المركزي، و حيث كانت أولويات حكام هذه المقاطعات مغايرة لما يراه رجال البلاط الإمبراطوري. أنشأ هؤلاء الحكام من حولهم طبقة خاصة من المحاربين عرفوا باسم "بوشي" (武士) (التسمية الشائعة هي "ساموراي" (侍)، إلا أن هذا خطأ تاريخي فالتسمية الثانية لم تعمم إلا في فترة "إيدو" اللاحقة) . كانت هذه الطبقة الجديدة في خدمة أصحاب الأراضي و حكام المقاطعات الذين بقوا في العاصمة الإمبراطورية. كانت مهامهم تنحصر في حماية و إدارة ممتلكات كبار الملاك. ثم بدءوا في تنظيم أنفسهم وتشكيل تجمعات أو عشائر. إحدى أهم هذه العشائر عرفت باسم الـ"تائيرا" (平)، كانت هذه الطائفة من المحاربين تتمتع بحماية الأباطرة المنعزلين. اكتسبت هذه الطائفة سمعة كبيرة في البلاد بعد إحكام سيطرتها على مناطق جنوب غرب البلاد حول البحر الداخلي. ثاني هذه الطوائف كانت الـ"ميناموتو" (源) و الذين تمتعوا بدورهم بحماية الـ"فوجي-وارا" ثم سيطروا بدورهم على مناطق السهول حول "كانتو".
في عام 1156 م. حصل الانشقاق بين الأخوين "فوجي-وارا": "تاداميشي" و"يوريناغا". بدأ الصراع على السلطة بعد وفاة الإمبراطور "توبا" (鳥羽天皇). كان الإمبراطور السابق "سوتوكو" (1119-1164 م.) من جهة وابن الإمبراطور "توبا"، والذي عرف باسم "غو شيراكاوا" (後白河天皇) من جهة أخرى، طرفي الصراع القائم على العرش. تحالف كل من "سوتوكو" مع "يوريناغا" من الـ"الفوجي-وارا" و"تامه- يوشي" من الـ"ميناموتو" ضد حلف مشكل من "غو شيراكاوا (ابن الإمبراطور)"، "تاداميشي" من الـ"فوجي-وارا"، ثم انضاف إليهم كل من عشيرة الـ"تائيرا" يقودها "كييوموري" وأخرى من عشيرة الـ"ميناموتو" يقودها "يوشي-تومو" (源 義朝) -هو نفسه ابن "تامه-يوشي" من الـ"ميناموتو" حليف "سوتوكو"-. انتهت الحروب الطاحنة بين الطائفتين أو ماعرف لاحقا بـ"اضطربات عهد هوجن" بانسحاب "سوتوكو" من الساحة و تنصيب "شيراكاوا" (أو "غو-شيراكاوا"). إلا أن الأخير و في غمرة النشوة بالنصر تناسى حلفاءه و بالأخص "يوشي-تومو" من الـ"ميناموتو". عواقب هذا الجفاء كانت سريعة. يقوم "يوشي-تومو" سنة 1159 م. بتدبير انقلاب ويخلع الإمبراطور. عرفت هذه الفترة باسم "اضطرابات عهد هه-ئيجي". إلا أنه سرعان ما عاد الوضع لينقلب من جديد مع تدخل "كييوموري" و تصفيته لقادة الانقلاب و بالأخص "يوشي-تومو" من الـ"ميناموتو" و أفراد عائلته. الناجيان الوحيدان من المذبحة كانا ابنا السابق، "ميناموتو نو يوريتومو" (源頼朝) و "ميناموتو نو يوشي-تسونه".

هيمنة التائيرا
بسطت عشيرة الـ"تائيرا" هيمنتها على البلاد. أخذ أحد رجال هذه العشيرة ،هو "تائيرا نو كييوموري" يستحوذ على المناصب العليا في البلاط، ماشيا في ذالك على سيرة الـ"فوجي-وارا"، ثم بدأ بتوزيع المناصب على أفراد عائلته و زوج إحدى بناته من أحد الأمراء، و الذي أصبح أحد أبناءه، "أنتوكو" إمبراطورا سنة 1180م.
في نفس السنة كان "ميناموتو نو يوريتومو" (源頼朝) قد اتخذ من "كاماكورا" (鎌倉) في شرق البلاد مقرا رئيسا له، و بعدما استقرت به الأحوال أخذ هذا الأخير يبحث عن الذرائع للاستيلاء على العاصمة الإمبراطورية (كيوتو). فاستغل فرصة قيام أحد أقرباءه "يوشي-ناكا" بثورة، ليبدأ حملة جديدة من المناوشات. إلا أن الحملة لم تأتي بجديد. كان عليه الانتظار حتى سنة 1183 م. حينما هاجم "يوشي-ناكا" العاصمة من جديد، فجمع "يوريتومو" العدة و جهز حملة بقيادة أخيه "ميناموتو نو يوشي-تسونه". تمكن هذا الأخير من إنقاذ الإمبراطور "غو شيراكاوا" (後白河天皇). إلا أن المعارك لم تهدأ و بدأت حملات مطاردة ضد طائفة الـ"تائيرا" إلى الغرب من البلاد. كان معركة "دان نو أورا" فاصلة، تم بعدها القضاء نهائيا على هذه الطائفة. يعتبر المؤرخون هذا الحدث نهاية الحقبة القديمة من التاريخ الياباني و بداية حقبة العصور الوسطى.

سمي الظبي
21-11-08, 01:11 PM
فترة كاماكورا (باليابانية: 鎌倉時代، تلفظ كاماكورا جدايّ) امتدت ما بين (1185-1333 م.) من فترات التاريخ الياباني. عرفت هذه الفترة ولأول مرة نظام حكم جديد، أصبح الشوغون الحاكم الأول في البلاد فيما انحسر دور الإمبراطور أكثر. تعتبر الهزيمة التي منيت بها عشيرة التائيرا في معركة دان نو أورا (1185 م) الحدث الفاصل بين فترة هييآن التي انقضت وفترة كاماكورا التي تلتها. انتهت مع الفترة السابقة الفترات التاريخية القديمة للبلاد، وبدأت مرحلة العصور الوسطى.

الميناموتو والنظام الجديدة
بعد هزيمة عشيرة الـ"تائيرا"، أحكم "ميناموتو نو يوريتومو" (源頼朝) قبضته على البلاد. بدأ بالتخلص من أخيه (راجع: ميناموتو نو يوشي-تسونه) ثم أخذ يشن حملات متتالية على أعدائه حتى دانت له البلاد مع حلول سنة 1189 م. بدأت مدينة "كاماكورا" (鎌倉) شرقي البلاد، و بعيداً عن تأثير البلاط الإمبراطوري، تعرف نوعا جديدا من السلطة، سلطة دنيوية في مقابل سلطة الإمبراطور الدينية، تستمد هذه السلطة الجديدة شرعيتها من كونها مقرَة من طرف الإمبراطور نفسه، كان الإمبراطور بحاجة إلى ذلك ليحمي نفسه من الغوائل و يتجنب تبعات السلطة. ابتداءً من هذا العهد صار المؤرخون يسمون الفترات التاريخية باسم المكان الذي يحتضن بلاط الـ"شوغونات" -و ليس الأباطرة كما جرت العادة-، فالسلطة الفعلية للبلاد أصبحت في أيدي هؤلاء، و على هذا سميت هذه الفترة باسم كاماكورا (鎌倉時代) وهي المدينة التي احتضنت البلاط الثاني.
في العام 1192 م. خلع الإمبراطور على "ميناموتو نو يوريتومو" (源頼朝) لقب "سيئي-تائي-شوغون" (征夷大将軍) أو "قائد الذين يحاربون البرابرة"، اختصر اللقب فيما بعد إلى "شوغون" (و في بعض الترجمات العربية "شوجون"). عرفت الحكومة أو السلطة الجديد باسم "باكوفو" (幕府) أو "حكومة الخيمة". كانت مدينة "كاماكورا" العاصمة الجديدة لهذه الحكومة. أرسى العهد الجديد قواعد إقطاعية جديدة ظلت سائدة حتى الفترة الحديثة.
هيمنة الهوجو
لم تعمر عشيرة الـ"ميناموتو" في الحكم طويلا. مع حلول سنة 1219 م خلت الساحة من أي من أبناء هذه العائلة ممن تتوفر فيهم أهلية للحكم. كانت الفرصة سانحة أمام عشيرة زوجة "ميناموتو" أو الـ"هوجو" (北条氏)، فتمكنت من الاستيلاء على لقب "الوصي" و الذي أصبح حسب الأعراف الجديدة وراثياً، بقي اللقب بين أيدي هذه العشيرة حتى سنة 1333 م. أصبح الـ"هوجو" يفرضون وصايتهم على الـ"شوغونات"، والذين كانوا بدورهم أوصياء على الأباطرة في "كيوتو". عرفت الفترة " اضطرابات عهد جوكيو" (承久の乱)، حاول خلالها الإمبراطور "المنعزل" "غو توبا" أو "توبا الثاني" (後鳥羽天皇) أن ينقلب على نظام "الشوغونات". فشلت المحاولة و كان من نتائجها أن تعززت سلطة "الشوغونات" أكثر بينما اهتزت صورة السلطة "الإمبراطورية" عند الشعب. قام هؤلاء بعدها بسن قانون مدني ثم جنائي من واحد و خمسين نصاً، ظل القانون معمولا به حتى نهاية القرن الرابع عشر.

الغزو المغولي
على مدى أكثر من مائة عام، سيطر الـ"هوجو" على كل شئ تقريبا. قام ولاة و رجال هؤلاء في المقاطعات بدورهم بتثبيت وجودهم و هيمنتهم و شكلوا طوائف عسكرية جديدة. في سنة 1274 م.، كان المغول قد أتموا سيطرتهم على الصين و كوريا، فحاولوا أن يخضعوا اليابان. إلا أن المقاومة الشرسة التي أبداها اليابانيون (و الذين وضعوا و لو لفترة خلافاتهم جانباً) من جهة و المقادير التي سلطت عاصفة بحرية هوجاء على الأساطيل المغولية على مرتين، كل ذلك أثنى المغول عن فكرة غزو الأرخبيل. بقيت الذاكرة الشعبية تحتفظ بهذه الذكرى، فأطلق اليابانيون على هذه الرياح اسم "الرياح الربانية" أو "كامي-كازي" (神風) و كلمة "كامي" (神) تطلق في اليابان على الموجودات الطبيعية التي يعتقد أن روحا عظيمة تسكنها، و قد تترجم أحيانا بلفظ "آلهة"، و تنحدر هذه الكلمة من الديانة الأصلية للبلاد أو "الشنتو" (神道).


فترتي "استعراش كنمو" ثم "نان بوكوشو"
بعد جلاء المغول عن البلاد، بدأت مشاكل جديدة تطفوا على السطح. تركت الحروب الطاحنة نظام الـ"هوجو" هشا و دون موارد. كان الإمبراطور المنفي "غو دائي-غو" (後醍醐天皇) قد توج سنة 1318 م. ثم نفي بسبب محاولته الإطاحة بنظام الـ"شوغونات"، قرر هذا الأخير و هو في المنفى أن يعيد الكرة، مستغلاً حالة الضعف التي يمر بها النظام، بدأ يجمع حوله الرجال استعدادا لحركة الانقلاب. كان أول من انظم إليه "أشيكاغا تاكا-أوجي" (足利 尊氏) ح(1305-1358 م.)، سيد عشيرة الـ"أشيكاغا" و أحد القادة الحربيين الذين كلفهم الـ"هوجو" باستعادة السيطرة على البلاد. نجحت المحاولة و تم قلب نظام الـ"شوغونات" و عادت السلطة إلى الإمبراطور "غو دائي-غو"، عرفت هذه الفترة باسم "إستعراش كنمو" (إعادة إلى العرش) س(1333-1336 م.)، إلا أنها لم تعمر طويلاً و انتهت بعد ثلاث سنوات (من 1333 وحتى 1336 م.).
كان "أشيكاغا تاكا-أوجي" (足利 尊氏) طموحا جدا، و يبدو أن الإمبراطور أهمل هذا الجانب فلم يقدره كما كان يريد. انتهى الأمر بأن طرد الأخير من عاصمته سنة 1336 م. و تم تعيين إمبراطور جديد، ثم تلقى "أشيكاغا تاكا-أوجي" مهامه الجديدة كـ"شوغون" ابتداءً من 1338م. اتجه الإمبراطور المعزول "غو دائي-غو" إلى مناطق الجبال جنوب نارا، و أسس بلاطا ثانيا موازيا. كان هذا الحدث بداية الحرب الأهلية بين البلاطين و قد أطلق المؤرخون على هذه الفترة اسم "نان بوكوتشو" أو "فترة البلاطين الجنوبي والشمالي" س(1336-1392 م.)، انتهت الفترة سنة 1392 م. عندما تصالح الـ"شوغون" مع البلاط الجنوبي و قررا توحيد المملكة من جديد.


الحياة الفكرية
كانت صورة اليابان في هذه الفترة (فترة المحاربين) أكثر بأساً و أكثر عنفاُ من سابقتها. على أن هذا يجب أن لا يخفى الجوانب الأخرى من هذه الحضارة و التي عرفت عهدا مشرقاُ. في الجانب الأدبي، يبدو أن الصراع بين عشيرتي (أو طائفتي) "التائيرا" و "الميناموتو"، ثم السقوط المفجع لأولاهما، هذه الأحداث أوحت نوع جديد من الكتابة، قائم على الملاحم و البطولات. من أبرز و أهم الشاهد على هذا الاتجاه، "قصة الهييكه" أو "هييكه مونوغاتاري" (平家物語) ح 1220 م. كما أن الشعر عرف دفعة جديدة، مع ظهور تصانيف جديدة، و التي كرسها شعراء كان من بينهم "غو توبا" (後鳥羽天皇) الإمبراطور أو "فوجي-وار نو سادائي".

الحياة الدينية
عرفت قترة "كاماكورا" حيوية جديدة في الحياة الدينية. قامت العديد من الطوائف الجديدة التي طغت على المدارس الدينية القديمة من أمثال "تنداي" و "شنغون"، كانت هذه الطوائف تدعوا إلى اختصار المعتقدات و الشعائر إلى درجات أبسط من سابقتها و التي اختصر أصحابها في أبناء الطبقة الأرستقراطية. كان هدف هذه الحملة تشجيع الناس ممن لا يؤمنون بالمعتقدات البوذية، على اعتناق هذه العقيدة. من بين هذه الطوائف و التيارات، أتباع "آميدا" (أو بوذا على مذهب أهل اليابان)، و التي تم تطوير معتقداتها من طرف الراهبين "جنكو" و "شنران" (親鸞) ح(1173-1262). تقول هذه المعتقدات ببعث الأتباع من هذه الطائفة علي أرض طاهرة بشرط إيمانهم بسلطة "آميدا". انتشرت هذا المذاهب بسرعة وسط الفئات الشعبية. في نفس الفترة تقريبا، قامت الطبقة من الرجال المحاربين باعتناق مذهب "زن" (禅) البوذي، و قد ساعدت المعتقدات و الفلسفة التي كانت يدعو إليها هذا المذهب هؤلاء المحاربين في تقوية روحهم القتالية أثناء وجودهم على ساحة القتال. تفرعت بعدها طائفتين عن هذا المذهب، الأولى "رِن زائي" (臨済)، أسسها الراهب البوذي "ميوآن إئيسائي" (明菴栄西)، الثانية "سوتو" أو "سوتو-شو" (曹洞 宗)، أسسها الراهب "دوجن زنجي" (道元 禅師). ثم سنة 1253 م. قامر راهب آخر هو "نيشيرن" بإنشاء طائفة أخرى هي "اللوتس" (نسبة إلى الزهرة بهذا الاسم) أو "نيشي رن" (日蓮)، و التي كان لأتباعها دور سياسي أثناء هذه الفترة.

سمي الظبي
21-11-08, 01:27 PM
فترة موروماشي (室町時代) ما بين (1338-1573 م.): من فترات التاريخ الياباني.

سيطرة الأشيكاغا
بعد أن تم تنصيبه "شوغونا" على البلاد، "بدأ "أشيكاغا تاكا-أوجي" (足利 尊氏) مؤسس سلالة الـ"أشيكاغا" أولى المحاولات لتوطيد دعائم حكمه و تقوية قبضته على البلاد. إلا أن الأمور كانت معقدة أكثر، بدت الحروب الأهلية التي دخلت فيها البلاد لا تكاد تهدأ. ثم أخذت الأمور الأمور تتحسن مع تولي ابنه "أشيكاغا يوشي-آكيرا" (足利 義詮)، الذي حكم مابين 1358 إلى 1367 م.، ثم حفيده "يوشي-ميتسو" (義満)، و الذي حكم سنوات 1385-1394 م. فسادت البلاد أجواء هادئة. قام هؤلاء بإقامة علاقات تجارية رسمية مع الصين، مما حفز نمواً اقتصادياً للبلاد أثناء هذه الفترة، و تشكلت بموازاة ذلك طبقة برجوازية من بين سكان المدن.
إلا أن الهدوء لم يعمر طويلاً. مع بداية القرن الخامس عشر، بدأت الحكومة المركزية تفقد سلطتها لصالح بعض القادة الزعماء من كبار المحاربين بعدما استقروا في المقاطعات الداخلية، لقب هؤلاء باسم الـ"دائي-ميو" (大名). بدأت البلاد تخرج شيئا فشيئا من سيطرة الـ"شوغونات"، و عرفت الفترة أحداث دامية و حركات ثورية قادها الأهالي و الفلاحين.

الحياة الفكرية
مع كل العنف و الاضطرابات التي ميزت البلاد، كان لـ"شوغونات الأشيكاغا" اهتمام خاص بالحياة الثقافية و الفكرية. عرف عهد "أشيكاغا يوشي-ميتسو" ، ثالث "شوغونات" الأسرة، نشاطا مكثفاً، أعلن الحاكم نفسه راعياً للآداب و الفنون. كانت أكثر هذه الفنون مأخوذة من تلك التي كانت منتشرة في بلاط سلالة الـ"تانغ" (唐朝) الصينية ( 618-907 م.) ، ثم الـ"سونغ" (宋朝) من بعدها. قام الرهبان البوذيون من طائفة "الزن" (禅) و آخرون من المتأثرين بالفلسفة الكونفوشيوسية بإدخال هذه الفنون. أبرز هذه الفنون كان المسرح الذي قام بإدخاله "زآمي". عرف في بدايته باسم "نو". بالإضافة إلى بعض الطقوس الخاص التي تم استحداثها، على غرار "مراسيم تقديم الشاي" (茶の湯) أو "تشا نو يو"- ماء ساخن لتحضير الشاي-.

حروب الـ"أون-إن"
بسبب إنقسامات حادة وسط الاسرة الحاكمة دخلت البلاد دوامة من العنف والصراعات، عرفت هذه الحروب باسم حروب الـ"أون-إن".

فترة "المقاطعات المتحاربة"
عرفت البلاد فترة اضطرابات أثناء عهد "أون إن" (応仁) س(1467-1477 م.) أدخلت هذه الأخيرة اليابان المرحلة المعروفة باسم " فترة المقاطعات المتحاربة" أو "سن غوكو جيدائي" (戦国時代) س(1477-1573 م.). تعتبر هذه المرحلة الأخيرة من فترة "موروماتشي"، ميزها أفول حكم "شوغونات الأشيكاغا"، ثم بدايات محاولة توحيد البلاد و وضع الأسس لنظام حكم مركزي لأول مرة.
حلت طبقة جديدة من الزعماء أطلق عليها تسمية الـ"سن غوكو دائيم-يو" (زعماء الحرب) مكان الزعماء الحكام أو الـ"شوغو دائيم-يو". كان همهم الأول السيطرة المطلقة على الأراضي. قام هؤلاء بوضع القوانين، وترسيم حدود الأراضي ثم حددوا مبادئ عامة لطبقتهم استوحوها من عادات المحاربين المحليين، كان هؤلاء المحاربين أكثر تأثرا بالمبادئ الأخلاقية لمدرسة المعلم كونفوشيوس، منهم بمبادئ مذهب "زن" البوذي السائد آنذاك. كانت هذه القوانين المسودة الأولى لما عرف لاحقا بـ"ميثاق الشرف للمحاربين" أو الـ"بوشيدو" (طريق المحارب).
حاول سيد كل مقاطعة أو الـ"دائي-ميو"، أن يبسط هيمنته على المقاطعات الأخرى. كانت النتيجة أن دخل كل واحد من هؤلاء في صراح تلقائي مع كل جيرانه. ثم امتدت الفوضى لتشمل كل البلاد، و كان بين هؤلاء بعضُ ممن كان طموحهم يصل إلى حد التفكير في ضم البلاد بأكملها إليه. حاول كل من "تاكيدا شين-غن" (武田 信玄) و غريمه "أوئي-سوغي كن-شين" (上杉謙信) الاستيلاء على العاصمة "كيوتو"، فيما قام وسع كل من "أودا نوبوناغا" (織田 信長) و "توكوغاوا إيئه-ياسو" (徳川 家康) مناطق سلطتهما. سنة 1573 م قام "أودا نوبوناغا" بغزل آخر الشوغونات "أشيكاغا يوشي-آكي"، كان قد أعانه قبل ذلك في استعادة عرشه. يعتبر المؤرخون هذا التاريخ نهاية حقبة العصور الوسطى من تاريخ اليابان، وبداية الحقبة المعاصرة.
رغم الحروب المتواصلة، عرفت العديد من المقاطعات نشاطا اقتصاديا مزدهرا. ظهرت ونمت العديد من المدن الجديدة، وبالأخص من حول القصور والموانئ، بعضها الآخر أنشئ على مشارف الطرقات البحرية(البحيرات أو الأنهار)، على امتداد الطرقات البرية الرئيسية. أصبحت العديد من المدن الكبرى على غرار العاصمة "كيوتو" مستقلة بإدارتها.

بداية التغلغل الأوروبي
مع مجيء البرتغاليين، و الذين دخلوا البلاد عن طريق ميناء "كاغيشيما" عام 1543 م. جلب هؤلاء معهم تقنيات جديدة لم يكن يعرفها اليابانيين من قبل. كان اهمها "البارودة" (البندقية البدائية و التي كان يتم حشوها يدويا). قام الحرفيون المحليون بعمل نسخ لهذا السلاح، و كانت النتيجة أن تطورت الحروب و أصبحت أكثر دموية. شيء ثان جلبه البرتغاليون، و هو المسيحية. قاد حملت التنصير القديس "فرانسوا" من جماعة اليسوعيين. و بدأ الجماعات التبشيرية عملها رسميا منذ 1549م. و يبدوا أن "الشوغونات" تغاضوا، و لو مؤقتاً عن هذه الديانة الجديدة، للفائدة التي كانوا يجنوها من وراء الداخلين الجدد. إلا أنهم و فور استنفاد هذه المنافع، جاءت ردة فعلهم سريعة و عنيفة، كما سنرى لاحقاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ

حروب أونين (باليابانية: 応仁) سنوات (1467-1477 م) هي فترة من تاريخ اليابان، كانت فيها البلاد مسرحا لحروب أهلية طاحنة. تعتبر هذه الفترة جزءا من فترة موروماتشي التاريخية. أعقبتها فترة أكثر دموية هي فترة المقاطعات المتحاربة أو سن غوكو جيدائي (戦国時代).
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/4/42/OninNoRanMarker.jpg/150px-OninNoRanMarker.jpgنصب حجري بالقرب من المكان الذي إندلعت فيه حروب الـ"أون-إن"

مقدمات الحرب
اندلعت حروب الأونين بسبب خلاف حول العرش الإمبراطوري، كانت عشيرتي الهوسوكاوا واليامانا طرفي الصراع، دامت ما بين سنوات 1467-1477 م. منذ بداية عهد شوغانات الأشيكاغا عام 1336 م في كيوتو، أبدى العديد من الزعماء الكبار في البلاد رفضهم للوصاية التي فرضها عليهم الحكام الجدد، تزعمت إحدى العشائر النبيلة (ترجع في أصولها إلى العائلة الإمبراطورية) أولى حركات العصيان، ثم تبعهم الزعماء الكبار في المقاطعات أو الدائي-ميو. أخذت قوة نظام الشوغونات في التهاوي السريع، وبالأخص مع مقتل الشوغون التاسع أشيكاغا يوشي نوري (عاش 1394-1441 م) سنة 1441 م. بدأت الكوارث تجتاح البلاد، المجاعة أولا ثم انتشار الأوبئة. اندلعت ثورات كبيرة (عرفت باسم إيكي) عدة في البلاد، لم تكن لحكام المقاطعات القدرة على احتواءها، كان الأهالي يطالبون برفع الضرائب عنهم، وتأخير الآجال المفروضة عليهم لدفع مستحقاتهم من الديون. اضطر شوغون البلاد أشيكاغا يوشي ماسا (عاش 1326-1490 م) (حكم 1443-1473 م) أن يخضع للمطالب الشعبية فتم إقرار الإجراءات خاصة اللازمة.

الصراع على الحكم
حسب الأعراف اليابانية، يقوم الحاكم (الإمبراطور أو الشوغون) باختيار شخص من بين ذريته أو عائلته والذي يراه الأنسب لخلافته. سيرا على المنهج قام يوشي-ماسا باختيار شقيقه يوشي مي (عاش 1439-1491 م) خليفة له. أثار هذا الاختيار غضب زوجته هينو توميكو (عاشت 1440-1496 م) والتي كانت ترى أن ابنها يوشي هيسا أحق بمنصب الشوغون من عمه. انضم إليها في مسعاها الوزير إيزه ساداشيكا، قام الاثنان بتدبير محاولة للتخلص من يوشي-ماسا. فشلت المحاولة، وكانت النتيجة تشكل تحالف قوي لحماية السلطة القائمة مشكل من عشيرتي الهوسوكاوا واليامانا، أما الوزير السابق إيزه ساداشيكا فكان مصيره الاغتيال.
بحلول العام 1465 م، قام يوشي-ماسا بالعدول عن قراره السابق، وعين ابنه وليا للعهد. كان قبل ذلك قد كسب تأييد يامانا موشيتويو (عاش 1404-1473 م) زعيم عشيرة اليامانا، فيما فضل هوسوكاوا كاتسوموتو (عاش 1430-1473 م) زعيم عشيرة الهوسوكاوا تأييد شقيق الشوغون، في واقع الأمر أراد بذلك الوقوف في وجه هيمنة عشيرة غريمه كاتسوموتو على المناصب الحساسة في الدولة.

أحداث الحرب
بدأ كل من الأطراف -عشيرتا الهوسوكاوا واليامانا- بحشد الجيوش، ثم انضم إليهم حلفاء جدد من بين الزعماء في المقاطعات (الدائي-ميو). جرت أغلب المعارك حول مدينة كيوتو، وامتدت أحيانا حتى أصبحت شوارع المدينة ساحات لها. بلغ عدد المجندين فيها حوالي 400.000 شخص. على امتداد سنوات الحرب، قام زعماء الحرب بتغيير تحالفاتهم أكثر من مرة، كانت النتيجة أنه لم يستطع أي من طرفي الصراع حسم الموقف على ساحة المعركة. كانت وفاة زعيمي العشيرتين المتقاتلتين المفاجئ سنة 1473 م، السبب المباشر لتوقف المعارك وتفرق القوات المقاتلة.


الهدوء المؤقت
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/5/55/Ginkakuji04.jpg/240px-Ginkakuji04.jpg
"السرادق الفضي" أو "غينكاكو-جي" (銀閣寺)، بالقرب من "كيوتو": صورة ملتقطة أثناء فصل الشتاء


عام 1473 م، أبدى "يوشي-ماسا" نفورا من ولاية الحكم ففضل التخلي، قام بتنصيب ابنه "يوشي-هيسا" ع(1435-1489 م) "شوغونا". كان الحاكم السابق يريد أن يكرس حياته للفنون والآداب، فقام بعدها بتشييد مقر جديد (على مقربة من العاصمة "كيوتو") وعلى طراز معماري مستحدث: "السرادق الفضي" أو "غينكاكو-جي" (銀閣寺)، وانعزل بداخله عام 1483 م.
ترك "يوشي-ماسا" نظام الـ"شوغونات" من بعده هشا، لم يستطع الـ"شوغون" الجديد التحكم في طموحات الـ"دائي-ميو" (زعماء المقاطعات) . قام بعض الزعماء ممن طمعوا في استغلال الموقف لزيادة رقعة أراضيهم، بإشعال شرارة الموجهات الأولى. ثم انتشرت المواجهات لتعم أغلب مناطق البلاد، وبلغت العاصمة "كيوتو" نفسها. هدأت الأحوال مع نهاية عام 1477 م، ولو إلى حين، يعتبر المؤرخين هذه السنة تاريخ انتهاء ما عرف بـ"حروب أونين" (応仁). تركت هذه الحروب العاصمة "كيوتو" أثرا بعد عين. بدأت بعدها بمدة فترة شهدت أحداثا أعنف من سابقتها، عرفت باسم "فترة المقاطعات المتحاربة" أو "سن غوكو جيدائي" (戦国時代) ودامت سنوات (1480-1573 م).

الهلالي
21-11-08, 01:50 PM
ما شاء الله تبارك الله
موضوعك متكامل يا سمي الظبي
وحقيقه، اعجبني كثيرا
لانه يتحدث عن دولة احبها كثيرا، واعتبرها اظم دوله موجوده حاليا، قياسا بالظروف اللي مرت عليها بعد الحرب العالمية الثانيه، الا انها استطاعت صنع اقتصاد قوي جدا

لا هنتي

مـآليـے مثـيل ✿‏~
21-11-08, 02:03 PM
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/d/d7/AinuGroup.JPG/370px-AinuGroup.JPG

ههههههه ياحليلهم لقطة عائليه

موضوعك متكامل ورائع

مشكوره يالغلا

سمي الظبي
21-11-08, 02:15 PM
فترة المقاطعات المتحاربة

فترة المقاطعات المتحاربة" أو "سن غوكو جيدائي" (戦国時代): من فترات التاريخ الياباني. دخلت البلاد أثناء هذه الفترة أعنف مرحلة في تاريخها. أخذ شأن زعماء الحرب يعلو، فيما فقدت السلطة السيطرة على الأوضاع. برز العديد من المحاربين الكبار حاول يعضهم توحيد البلاد تحت رايته.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فترة أزوتشي موموياما (باليابانية: 安土桃山時代) دامت عدة سنوات 1573 - 1603. تعتبر مرحلة انتقالية بين فترتي حكم شوغونات كل من "أشيكاغا" (足利) ثم الـ"توكوغاوا" (徳川). أهم ما ميزها هو استعادت البلاد لوحدتها السياسية. سميت هذه الفترة باسم القصرين الذين احتضنا بلاطي الحاكمين الأولين (أزوشي ثم موموياما).

بداية الوحدة
عرفت هذه الفترة بداية الوحدة السياسية لبلاد اليابان، تمت العملية على ثلاث مراحل. قاد اليابان في كل مرحلة زعيم متفرد في شخصيته. أول هذه الشخصيات الفريدة كان "أودا نوبوناغا"، استطاع بفضل ذكائه و بعد نظره أن يحقق ما عجز قادة كبار آخرين عن تحقيقه. كان "أودا نوبوناغا" (織田 信長) حاكما أو "دائي-ميو" (大名) على منطقتي "أو-واريا" و "ناغويا"، استطاع أن يطرد آخر الشوغونات من عائلة "أشيكاغا" بعدما استولى على عاصمتهم. اتخذ لنفسه مقرا جديدا في "أزوشي"، ثم بدأ من هناك محاولته للسيطرة على البلاد وتوحيدها. استولى على أكثر من نصف السهول الواقعة شرقي البلاد، منهيا بذلك سيطرة رجال الدين (الكهنوتيين) وأصحاب المعابد على تلك المناطق.

على خطى سيده
بعد خيانة أحد أتباعه، أجبر "أودا نوبوناغا" (織田 信長) على الانتحار. تولى الأمر من بعده "تويوتومي هيده-يوشي" (豊臣秀吉)، والذي كان قائدا على الجيوش أثناء عهد سيده. اتخذ من "أوساكا" مقرا له، كما استطاع أن يقنع البلاط الإمبراطوري بأن يوليه مسؤوليات كبيرة - عدا منصب الـ"شوغون"، والذي كان حكرا على أبناء "ميناموتو" -. قام "تويوتومي" ومنذ 1586 م بإصلاحات سياسية واقتصادية، كان هدفها زيادة نفوذه وسلطته على البلاد. سنة 1595 م وبمساعدة أحد حلفائه الجدد "توكوغاوا إيئه-ياسو" (徳川 家康)، استطاع أن يوحد كامل بلاد اليابان، بما في ذلك "شيكوكو"، "كيوشو" ومناطق السهول في الشمال الشرقي. عرف "تويوتومي" أثناء هذه الفترة أزمات صحية، كما تدهورت حالته العقلية. منذ 1592 م قام بمحاولة لغزو "كوريا". فشلت المحاولة الأولى، ثم أتبعها بأخرى سنة 1597 م. توفي "تويوتومي" سنة 1598 م أثناء محاولته الثانية لغزو "كوريا". كان ابنه الوحيد لما يبلغ بعد الخامسة.

العهد الجديد
بمجرد وفاة "تويوتومي"، قام الحلفاء (من حكام المقاطعات وغيرهم) بخلع أنفسهم من عهد البيعة والولاء تجاه ابنه الصبي، ثم بدؤوا بالتنازع فيما بينهم على الخلافة. استطاع "توكوغاوا إيئه-ياسو" (徳川 家康) أن يحسم الصراع، عندما سحق المتنازعين في معركة "سه-كيغاهارا" (関ヶ原の戦い) سنة 1600 م. في عملية فريدة تعكس طموحه الشخصي، قام "إيئه-ياسو" باختلاق نسب وهمي يرجع به إلى "ميناموتو نو يوريتومو" (源頼朝). بفضل هذه الخطة استطاع أن يقنع البلاط الإمبراطوري بأن يمنحه لقب الـ"شوغون" سنة 1603 م. تأسست بذلك سلالة جديدة من الـ"شوغونات" عرفت باسم "توكوغاوا"، سادت البلاد أثناء حكم الأسرة فترة من الاستقرار السياسي دامت حتى منتصف القران الـ19 م.، عرفت الفترة باسم "فترة إيدو" (江戸時代).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
فترة إيدو (باليابانية: 江戸時代, إيدو جيداي) سنوات (1603-1868 م.) هي آخر الفترات من تاريخ اليابان القديم، مهدت هذه الأخيرة لقيام فترة (أو عهد) "مييجي"، وقد اعتبرت هذه الأخيرة بداية التاريخ الحديث للبلاد.

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/8/89/Tokugawa_Ieyasu.jpg/250px-Tokugawa_Ieyasu.jpg

توكوغاوا إيئه-ياسو: مؤسس سلالة توكوغاوا، كان قد ساهم في توحيد البلاد بعد فترة الإتقسامات.


التوكوغاوا
في سنة 1603 م، خلع البلاط الإمبراطوري على "توكوغاوا إيئه-ياسو" (徳川 家康) لقب الـ"شوغون". كان ذلك تتويجا لمرحلة استعادت بعدها البلاد وحدتها السياسية. قام ثلاثة من الزعماء الكبار بأعباء هذه المهمة، وقد عرفت الفترة التي شهدت أحداث الوحدة باسم "فترة أزوشي موموياما" (安土桃山時代).
بدأ "توكوغاوا إيئه-ياسو" (徳川 家康) عهده بحركة أراد من خلالها أن يضمن لسلالته البقاء في السلطة. قام ومنذ 1605 م بالتنازل عن السلطة لصالح ابنه، لم يكن الأمر في الواقع إلا مناورة جديدة كان "إيئه-ياسو" في الواقع يسيطر على كافة مناصب اتخاذ القرار، كما كان يشرف بنفسه على صياغة القوانين ووضع المراسيم. وقد استمر على سيرته حتى وافه الأجل. قضى سنة 1615 م على أبناء "هيده-يوشي" عندما غزا قلعتهم في "أوساكا". اتخذ لحكومته مقرا جديد في "إيدو" (江戸) (اليوم: "طوكيو")، أصبحت المدينة بعدها أكبر وأغنى المدن في البلاد. اتخذ سلسلة من الإجراءات لإصلاح النظامين السياسي والاقتصادي، الشيء الذي مكنه من أن يبسط سيطرته على البلاد. عند وفاة "إيئه-ياسو"سنة 1616 م، كانت اليابان قد أصبحت وحدة سياسية، كما أصبحت تتمتع بنظام سياسي مستقر.
مهدت سياسة الحكم التي أرسى دعائمها "إيئه-ياسو" الطريق أمام سلالته (الـ"توكوغاوا") للبقاء أكثر من ثلاثة قرون من الزمن. عرفت اليابان أثناء عهد أسرة الـ"توكوغاوا" ولأول مرة منذ قرون عدة نوعا من الاستقرار السياسي، كما عم البلاد الأمن.

تشكل النظام الجديد
كانت نظام الحكم يرتكز على شخصية الـ"شوغون"، أصبح الأخير أكثر غنا وأكثر قوة من بقية الزعماء الإقطاعيين الـ"دائي-ميو" (大名)، يعد في جيشه أكثر من 80.000 شخص، كما يبسط سيطرته المباشرة على المدن الكبرى، الموانئ المهمة في البلاد، الطرقات والمعابر الرئيسة وغيرها. يحكم الـ"شوغون" بمفرده، يساعده مجلس مؤلف من وزراء دولة أو "روشو" ومجموعة من المستشارين أو "واكاشيدوري". كما يساعده في مهامه محافظ "إيدو"، القائم على شؤون المالية، وآخر على الشؤون الدينية... في بداية عهد فترة "إيدو" كانت اليابان تعد 270 من الـ"دائي-ميو" (الزعماء الإقطاعيون)، كانوا يتوزعون على ثلاث مجموعات:

"شنبان دائي-ميو": أكثرهم من عشيرة وأبناء "إيئه-ياسو"،
"فودائي دائي-ميو": أكثرهم من الحلفاء المواليين للأسرة الحاكمة،
"توزاما دائي-ميو" من الحلفاء الذين تم إخضاعهم بعد فترة 1600 م، أغلبهم تخشى شوكتهم.


الطبقات الاجتماعية
بمجرد اعتلاءه سدة الحكم قام "توكوغاوا إيئه-ياسو" (徳川 家康) بإعادة تقسيم الأراضي والثروات كما قام بسن الطبقية في المجتمع الياباني. أصبح بالإمكان تمييز عدة طبقات على غرار طبقة المحاربين، الفلاحين، الصناع والتجار، نبلاء البلاط، رجال الكهنوت البوذيين (الرهبان) وخدام المزارات الشنتوية ثم طبقة أخيرة تعيش بمغزل عن المجتمع تعرف باسم "هينين" (يمكن ترجمتها بـ"المنبوذين").

طبقة المحاربين

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/0/0e/Samurai.jpg/300px-Samurai.jpg
محارب ساموراي ياباني في كامل عدته: صورة شمسية تعود إلى آخر فترة إيدو ح عام 1860م


المحاربون أو الـ"بوشي" (武士)، ورجال هذه الطبقة يمكن أن يكونوا من الـ"دائي-ميو" (大名) وهم كبار الزعماء الإقطاعيين، الساموراي (侍) والذين يضعون أنفسهم في خدمة أحد الزعماء، أو الـ"رو-نين" (浪人) وهم من رجال الساموراي السابقين والذين انتهت مدة خدمتهم لسبب أو لآخر (عادة عند وفاة الزعيم).
يتحكم رجال هذه الطبقة في رقاب الأفراد من الطبقات الأخرى، إلا أن الدماء لا يمكن إراقتها بهذه السهولة. يتبع كل منهم نظاما قائما على أساس الموالاة (من الولاء)، كل فرد يتبع آخرا أعلى رتبة منه وهكذا دواليك حتى أعلى الهرم. لكل منهم الحق في أن يمتلك معقلا له ولعشيرته (قد يتملك أراض بطريقة مباشرة، أو قد يكون له الحق فقط في الاستفادة مما تنتجه، كمحاصيل الأرز مثلا)، يتوجب عليهم في المقابل أن يبدو السمع والطاعة اتجاه أسيادهم وزعمائهم وأن يهبوا حياتهم إذا توجب الأمر.
يمنع على الزعماء الكبار (الـ"دائي-ميو") أن يشيدوا أكثر من قصر واحد في المقاطعة الأصلية، كما يتم استدعائهم إلى مقر الحكومة العسكرية (الـ"شوغونية") حتى يعلنوا ولائهم وطاعتهم للحاكم وفق تنظيمات خاصة بالمحاربين تعرف باسم "بوكي شوهودو" (وضعت سنة 1615 م). منذ سنة 1635 م أصبحوا مجبرين على ترك أبنائهم (كرهائن) في العاصمة "إيدو" (اليوم "طوكيو")، كما توجب عليهم الإقامة بأنفسهم عاما كاملا كل سنتين فيها. عرف هذا النظام الفريد من نوعه باسم "سان-كين كونائي" أو "الإقامة المتناوبة".

طبقة الفلاحين

يشكل الفلاحون، سواء كانوا من صغار الملاك أو الكادحين البسطاء، الأكثرية في تعداد السكان في بلاد اليابان أثناء فترة "إيدو"، وعلى هذا أخضع أفراد هذه الطبقة إلى نظام أكثر شدة. كان يمنع عليهم اقتناء، بيع أو إهمال الأراضي التي يقومون بزراعتها، كما لا يحق لهم زرع أصناف أخرى من المزروعات غير تلك التي تم تقييدها في السجلات العقارية.
كانت هذه التدابير تهدف إلى منع قيام طبقة جديدة أكثر ثراء من بين ملاك الأراضي، كما كان يراد منها تعطيل عادة قديمة متبعة بين بعض من أبناء الشعب الياباني التواق إلى السفر (كان ذلك مهربا لهم من حياتهم اليومية المتعبة والشقية)، كان بعضهم يدعي أنه سيقوم برحلة حج إلى إحدى المزارات المشهورة، ثم لا يلبث أن يختفي، ممضيا بقية حياته متسكعا في الطرقات، يتمثل قوت يومه الوحيد في الصدقات التي يدفعها إليه بعض أصحاب القلوب الرحيمة.


طبقة الحرفيين والتجار
مع بداية القرن الـ16 م (1500 م) أخذ أفراد هذه الطبقة يتزايد باضطراد، كانت هذه تجمع بين أفرادها حرفيين وصناع من شتى المجالات بالإضافة إلى الأفراد المشتغلين بالتجارة. كان تنوع أفرادها من العوامل التي صعبت السيطرة عليها. غالبا ما كان أصحاب كل نشاط يقومون بإدارة أنشطتهم بأنفسهم. قام العديد من القرويين والذين تقع قراهم على واجهة البحر، بتنظيم نشاط الصيد وكذا عملية استخراج الملح البحري. وفي الجبال البعيدة تشكلت تجمعات تظم كل من يمتهن الحطابة، ثم أخذ أفرادها ينظمون عملية استخراج الحطب وعلى حسب الاحتياجات القائمة. وفي نفس الفترة أخذ نشاط استغلال المناجم يأخذ مكانه بين النشاطات التقليدية الأخرى التي كانت معروفة آنذاك.
كانت المدن (على غرار القرى والأرياف) تعرف نشاطا لا يكاد يهدأ. عرف نشاط صناعة النسيج نموا سريعا، وشملت الحيوية أنشطة أخرى، كصناعة الفخار، صناعة الأصبغة ومواد الطلاء، صناعة الورق، وصناعة الجعة (نوع من الخمور). مع تطور الصناعة المحلية بدأ النشاط التجاري يعرف حيوية بدوره، كان لتحسن نظام المواصلات في البلاد دوره الكبير في ذلك. أخذت الأسواق تظهر في العديد من نواحي البلاد، كانت هذه الأخيرة تشكل المحور الذي يصاحب ظهور تجمعات من السكان، ثم ما لبثت أعداد هؤلاء تتزايد حتى تشكلت تجمعات سكانية كبيرة. كانت "أوساكا" من أكبر مدن البلاد، كان أغلب تجار الجملة في اليابان يتخذونها مركزا لنشاطاتهم، كان ذلك مؤشرا لظهور طبقة وسطى جديدة (البورجوازيون) من أصحاب الأموال، قام هؤلاء بإدخال أنماط جديد في التعاملات المالية اليومية، كالقروض البنكية، أو السندات المالية

طبقة النبلاء ورجال الدين
قام النظام بوضع رجال البلاط تحت الرقابة الصارمة. منذ سنة 1615 م تم سن ستة عشرة (16) من القوانين الخاصة بأبناء هذه الطبقة. كان النبلاء من رجال البلاط ملزمين بالتقيد بدراسة الآداب والعلوم الأخرى والامتناع عن ممارسة كل نشاط له علاقة بحمل السلاح. تم إقرار العديد من التنظيمات التي حصرت مجال نشاطات المعابد والأديرة كما أعيد تنظيم المدارس الدينية، كان الهدف من ذلك الحد من القوة المالية والروحية لهذه الطبقة. بعد فترة أولى ساد فيها التسامح، قام الشوغونات بمنع المسيحية في البلاد، كما شنوا حملة مطاردة، تم فيها اضطهاد العديد من أتباع هذه الديانة الجديدة.

العزلة وإنغلاق البلاد
كان الـ"شوغونات" يرون أنه يتوجب عليهم ولضمان استقرار سياسي واجتماعي في البلاد، أن يتحكموا في حركة انتقال الأشخاص. كانت الفكرة تقضي بأن يتم إغلاق كل منافذ البلاد (اليابان) على الخارج، ومنع السكان من التواصل مع بقية العالم، وقد تم تطبيق هذه الفكرة منذ القرن الـ17 م (1600 م). لم تكن هذه الحركة دون أن تلاقى صدى لدى الأجانب وبالأخص الأوروبيين، كان الإنجليز الأكثر إصرارا على كسر طوق الحظر، كانت لهم سفارات عديدة كما اشتركوا مع الفرنسيين ثم مع الروس علهم يفلحون في إقناع النظام بالعدول عن قراره، إلا أن هذه الجهود باءت كلها بالفشل. منح الـ"شوغوات" السفن البرتغالية والهولندية تراخيص تجارية خاصة ، كان يسمح لها بالرسو مرة واحدة كل سنة في جزيرة "ديشيكا" بالقرب من "ناكاساكي" على السواحل اليابانية. كانت تجارة الحرير مع الصين يحتكرها البرتغاليون، وقد تمكن الـ"شوغونات" من جني فوائد كبيرة جراء ذلك.


العلوم الفكرية والثقافة
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/0/0a/The_Great_Wave_off_Kanagawa.jpg/250px-The_Great_Wave_off_Kanagawa.jpg
الموجة الكبيرة في كاناغاوا - ح 1830 م، لصاحبها كاتسوشيكا هوكوسائي عاش (1760-1849 م): من أشهر النماذج على فن الرواشم (رسومات يتم طباعتها عن طريق ألواح خشبية) من مدرسة الـأوكييو-إه.


عم الأمن أرجاء البلاد، ونجحت الإصلاحات المالية التي تم اتخاذها كما ارتفع مستوى الإنتاجية في معظم القطاعات الاقتصادية الحيوية، كل هذه العوامل جعلت من فترة "إيدو" من أزهى الفترات التي عرفتها البلاد، أصبحت اليابان والتي كانت على موعد حاسم في تاريخها بلادا تريد أن تحتل مكانا محترما بين جيرانها. أولى مراحل الإصلاح في هذه الفترة مست القطاع التعليمي، تم تنظيم المدارس وتقسيمها حسب الطبقات المعروفة في المجتمع. في كل منطقة كانت هناك مدارس خاصة بأبناء العشائر المحلية (ويطق عليها تسمية "هانكو" بالمحلية) والتي تنتظم في معاقل خاصة بها، كانت هذه الأخيرة (المدارس) تستقبل أبناء المحاربين ممن انضووا تحت لواء العشيرة المتزعمة للمعقل. كان أغلب أبناء الشعب من سكان المدن أو الأرياف يرتاد المدارس الدينية (أو "تيراكويا")، كانت هذه مفتوحة لأبناء الشعب وتخضع في تسييرها لأحدى المؤسسات الدينية التقليدية (دير، معبد، مزار ...)، والعلوم التي يتم تدريسها يغلب عليها الطابع الديني. قامت إلى جانب ذلك مدارس متخصصة في المدن الكبرى، كان روادها من أبناء كل الطبقات وكانت تدرس فيها فيها شتى أنواع العلوم والمدارك التي كانت معروفة في البلاد آنذاك.
كان لتطور نظام التعليم في البلاد أثره الإيجابي على الحياة الفكرية. ظهرت حركة جديد قام فيها جمع من المتمدرسين بعمل بحوث ودراسات شملت كامل البلاد ("كوكو غاكو" أو "الدراسات الوطنية"). أخذ هؤلاء الدارسين يبحثون في الكتابات القديمة، كان هدفهم استخراج كل النصوص التي تشبعت بالروح القومية اليابانية، فكان أن ازدهرت علوم اللغويات الببليوغرافية (الدراسة اللغوية للوثائق المكتوبة) وكذا علوم التاريخ. من رواد هذا الميدان يمكننا ذكر، "كامو نو مابوتشي" ع(1697-1769 م) و"موتو-أوري نوريناغا" والذين أصبحت أعمالها مرجعا لمن أتى بعدهما، فقد أعيد نشر ومناقشة العديد منها وبالأخص على يد "هيراتا أتسوتاني" ع(1776-1843 م). اهتم رجال الثقافة في هذا العصر بالعلوم الغربية أيضا، كانت هذه العلوم قد دخلت البلاد عن طريق التجار الهولنديين، من بين العلوم التي تناولها اليابانيين باهتمام كبير يمكننا عد: علم الفلك، الرياضيات وعلم الخرائط.
كان انتشار أفكار الـ"كونفوشسيوسية الجديدة" من أهم ما ميز الحياة الفلسفية في اليابان أثناء فترة "إيدو"، ويعد "هاياشي رازان" ع(1583-1657 م) من أهم زعماء هذا التوجه الجديد. كان يركز في أفكاره على أهمية العلاقات القائمة بين الطبقات الاجتماعية، وأهمية احترامها، إلى قيمة الولاء والطاعة بين أبناء العشيرة الواحدة.
عرفت الفترة اهتمام واسعا بالروايات التاريخية، كانت في معظمها تنتهي بعبرة أو درس في الأخلاق. قام "هاياشي رازان" ع(1583-1657 م) بتصنيف تاريخ كبير للبلاد على هذه الشاكلة، كما تناول "أرائي هاكوسيكي" الفترة الأسطورية بالدراسة وأخضعها إلى ميزان علوم اللغويات الببليوغرافية.


مع تحسن المستوى المعيشي للسكان في المدن، وبالأخص "كيوتو" (京都) و"أوساكا" (大阪) ظهرت ثقافة شعبية خاصة بطبقة جديدة من البورجوازيين. من أهم مظاهر هذه الموجة الجديدة كان ابتداع مسرح العرائس أولا ثم مسرح الـ"كابوكي" (歌舞伎) على يد "شيكامتسو مونزا-إيمون" (近松 門左衛門) فيما بعد. إلى جانب المسرح عرف فن القصص الشعبي مرحلة ازدهاره مع كتابات "إيهارا سائي-كاكو"، كما برز "ماتسو-أو باشو" (松尾芭蕉) كواحد من أهم أعمدة الشعر التقليدي الياباني المعروف باسم "هايكو" (俳句).

انهيار نظام الشوغونية
بعد وفاة ثالث الـ"شوغونات" من أسرة الـ"توكوغاوا"، قادت البلاد حكومة وطنية مؤلفة من مجلس من نخبة رجال البلاط، كانت الروح الكونفوشيوسية تقودهم في عملهم. قامت هذه الحكومة بسن العديد من القوانين للحد من مظاهر العنف التي ميزت المجتمع الياباني، تم أولا تعطيل العديد من الحالات التي يتم فيها اللجوء إلى الانتحار أو الـ"سيبوكو"، بعدها بعامين تم منع عادة قديمة يقوم فيها الجيران المتخاصمين باختطاف أفراد من العوائل الأخرى واستعمالها كالرهينة ثم المقايضة بها. أصبح العديد من المحاربين (على اختلاف رتبهم) ممن أعلنوا ولاء هم للنظام الـ"شوغوني" مجرد موظفين في الدولة، تدفع لهم رواتب على قدر مرتبتهم في سلم الوظائف وليس على قدر رتبهم العسكرية. على الرغم من الجهود التي بذلتها القيادة الجديد للبلاد، والإصلاحات التي تم اتخاذها، كانت مجريات الأحداث تنذر بالأسوأ، فمنذ النصف الثاني من القرن الـ"17" (1600 م) أخذت الثورات والانتفاضات الشعبية تزداد حدة وعنفا. أصبحت موارد البلاد تتضاءل، كان النظام يعتمد على صادرات البلاد من الفضة، وكانت المقايضة تتم على أساس سعر الأرز، الذي كان يتهاوى. تم اتخاذ إصلاحات اقتصادية جديد قام بوضع خطتها أحد ألمع رجال السياسة في عصره "أرائي هاكوسيكي". إلا أن الأقدار أبت إلا أن تضاعف من حجم الخسارة، فتوالت الجوائح (الكوارث الطبيعية) على البلاد: الجفاف، الحرائق، الأوبئة، ثورات البراكين وأخيرا المجاعات.

انفتاح البلاد ألقسري
عام 1853 م يقوم أسطول من البحرية الأمريكية يقوده "ماثيو بيري" (Matthew Perry) بكسر طوق الحظر عندما دخل عنوة خليج "إيدو" ("طوكيو" اليوم). قام قائد البحرية الأمريكية بتقديم طلب رسمي يتضمن الموافقة على فتح موانئ ومنافذ البلاد الخارجية على التجارة مع الدول الخارجية. كان وضع النظام الـ"شوغوني" هشاً، وقد ساهمت المصاعب الاقتصادية ثم الأزمات السياسية في تعقيد الوضع أكثر. بعد أخذ ورد وافق النظام الياباني على توقيع اتفاقية "كاناغاوا" في مارس 1854 م. تم بموجبها فتح مينائي "شيمودا" و"هاكوداتي" على المبادلات التجارية، كما تم ترخيص المراكب الأجنبية بالتزود في الموانئ اليابانية عند حاجتها لذلك.
بعد توقيع الاتفاقية الأولى بسنتين، عرفت البلاد مقدم القنصل الأمريكي الجديد "تاونزند هاريس"، (Townsend Harris) قام الأخير بإعداد مشروع وثيقة جديدة تهدف إلى فتح مواني جديد أخرى وكذا تسهيل التجارة وتحريرها من القيود. تمت إعادة توقيع الاتفاقية من جديد في يوليو من سنة 1858 م، وقد وقع عليها من الطرف الأجنبي كل من الولايات المتحدة أولا ثم تلتها كل من إنجلترا، فرنسا وأخيرا روسيا.
بعد وفاة الشوغون "إيئه-سادا" (徳川) ح(1853-1858 م)، دخلت البلاد أزمة سياسة عاصفة. كانت أطراف عديد تتنازع القرار السياسي، دخل كبار الزعماء من الـ"دائي-ميو" والذي شكلوا ما يعرف بالمحافظين في صراع مع جماعة كانت ترى وجوب الدفع بالبلاد إلى الأمام ومحاربة الركود القائم، كما دار صراع آخر بين جماعة من الذين كانوا يرون وجوب طرد الأجانب من البلاد (الوطنيين) وجماعة أخرى كانت تؤيد عملية انفتاح البلاد على الخارج. قادت كل هذه الأزمات نظام الـ"شوغونية" وببطء نحو الهاوية، كما عجلت بميلاد عهد جديد مع بداية ما عرف بفترة "مييجي" سنة 1868 م (سميت الفترة الانتقالية باسم "إستعراش مييجي" نسبة إلى إعادة الإمبراطور إلى عرشه بعد أن كان يحكم البلاد صوريا).

سمي الظبي
21-11-08, 02:21 PM
إستعراش مييجي (明治維新): فترة انتقالية من تاريخ اليابان عرفت فيها البلاد تحولات واسعة بعد أكثر من قرنين من حكم سلالة التوكوغاوا (راجع: "فترة إيدو").
عرف اليابان في الثلث الثاني من القرن الـ19 م (1800 م) وخلال هذه الفترة تحولات جذرية، سياسية واجتماعية، قادت هذه إلى إنهاء شوغونية أسرة الـ"توكوغاوا" و"فترة إيدو" التي صاحبتها، ودخلت البلاد بعدها الفترة المعاصرة من تاريخها.
تم في الـ3 من يناير 1868 م إعادة الإمبراطور أو الـ"تينو" إلى مكانه على رأس هرم السلطة في البلاد، كان الأباطرة ورغم أنهم حكموا البلاد بصورة مستمرة، مجردين من السلطة الفعلية، كانت هذه بين أيدي الشوغونات (راجع "فترة كاماكورا" و "ميناموتو نو يوريتومو"). قام المؤرخون بتعميم هذه التسمية (استعراش مييجي) فأصبحت تطلق على الفترة التي سبقت ومهدت هذا الأحداث ثم فترة الحروب الأهلية التي تلتها.
لم تكن الحركة التي حملت هذه التغيرات ثورة شعبية بالمعنى الذي نعرفه اليوم، اقتصر الصراع على أبناء طبقة واحدة (المحاربين). كرست هذه هيمنة المحافظين (قد يبدوا هذا اللفظ غريبا في يومنا) كان هؤلاء يدعون إلى إعادة النظام الإمبراطوري القديم. عرفت هذه الفترة الانتقالية بداية انفتاح اليابان على الخارج، وانطلاق عملية الإصلاحات.


تصاعد الحركات الاحتجاجية
مع حلول العشرية السادسة من القرن الـ19 (1860 م) دخلت البلاد مرحلة جديد من الصراعات. أصبحت العديد من الجماعات تندد بالنظام الحاكم. كان النظام الشوغوني قد قام سنة 1858 م بتوقيع معاهدة تجارة جديدة مع القنصل الأميركي "تاوزند هاريس"- بعد المعاهدة الأولى في 1854 م- ، أدى ذالك إلى تأليب الجماعات المحافظة والتي كانت تعارض عملية فتح البلاد على الخارج. في نفس السنة (1858 م) توفي الشوغون "إيئه-سادا" (徳川) ع (1824-1858 م) تبع ذلك خلافات حادة بين ورثته ثم تطور الأمر إلى بروز جبهتين بين رجالات الحكم، جبهة يغلب عليها الطابع المحافظ وترى إبقاء الأمور على حالها، وجبهة أخرى كانت تريد الإسراع في عملية إصلاح النظام الشوغوني. أسفرت الجولة الأولى على انتصار المحافظين وتم تعيين "توكوغاوا إيئه-موتشي" (徳川 家茂) ع (1846-1866 م) شوغونا جديدا. قاد رئيس المجلس الوطني "إيئي ناؤوسوكه" (1815-1860 م) ـ زعيم التيار المحافظ داخل النظام والذي كان الحاكم الفعلي للبلاد ـ سياسة متشددة اتجاه المعارضين للنظام الشوغوني. كان من عواقب ذلك أن توحدت كل قوى المعارضة في بلاد تحت راية واحدة، وكان هدفها يلخصه الشعار التالي: "الطاعة لإمبراطور والطرد للأجانب". في حقيقة الأمر لم تكن قضية إعادة الإمبراطور إلى السلطة الشغل الشاغل لهذه الجماعات، كان أنصار هذه القضية يمثلون أقلية بين أفراد المعارضة، إلا أن الأغلبية كانت تتفق في كون ذلك ذريعة وسببا وجيها لتوحيد الصفوف ضد النظام الشوغوني.


تشكل التحالف ضد الـ"توكوغاوا"
سنة 1860 م يتولى "أندو نوبوماسا" (1819-1871 م) رئاسة المجلس، خلفا لـ"إيئي ناؤوسوكه". كان همه الأول أن يقرب إليه البلاط الإمبراطوري حتى يكسر شوكة أعداء النظام. كانت خطته تقضي بزواج الشوغون "إيئه-موتشي" من إحدى الأميرات من الأسرة الإمبراطورية. بعد أن أقنعه بعض مستشاريه وافق الإمبراطور "كوميي" (1831-1867 م)، كان الأخير ولترضية أنصاره قد وضع شرطا أساسيا للقبول بتلك التسوية: طرد الأجانب من البلاد.
أخذ العديد من رجال الساموراي ("كيدو تاكايوشي" (木戸孝允)، "أوكوبو توشيميتشي" (大久保 利通)، "سائيغو تاكاموري" (西郷 隆盛) و"إيتو هيروبومي" (伊藤 博文)) في المعاقل الغربية ـ على غرار "تشوشو" (長州)، "ساتسوما" (薩摩) و"توسا" ـ ينظمون أنفسهم، كان يحدوهم الطموح لبلدهم، وتجمعهم الرغبة في تحديثه وتزويده بجيش قوي، قاد هؤلاء الرجال حركات التمرد الأولى. كانت أغلبيتهم من القوميين إلى درجة التعصب. أرادوا طرد الأجانب من البلاد، وإجبار النظام الشوغوني على تنفيذ وعوده (بموجب القرارات التي تم توقيعها سنة 1863 م)، وجدوا هؤلاء ضالتهم في الانضمام إلى الجبهة التي كانت تطالب باسترجاع الحق الإمبراطوري. أمام إلحاح قادة المعاقل الغربية حاول الـ"باكوفو" (التسمية التي كانت تطلق على الحكومة الشوغونية) ربح المزيد من الوقت من خلال المفاوضات. إلا أن هذه لم تثمر، وبدأ المتمردون في شن هجمات على المراكب الغربية التي تحاول الاقتراب من سواحل البلاد.
قام النظام بتجهيز جيش كانت مهمته إخضاع المتمردين في معقل "تشوشو" (長州)، إلا أن هؤلاء استطاع صد هذه القوات. حاول الـ"دائي-ميو" (كبير الزعماء) في معقل "ساتسوما" أن يعرض على النظام حلا وسطا: تشكيل حكومة وطنية يتم انتخاب أعضائها من قبل الشوغون، الإمبراطور والزعماء الـ"دائي-ميو". إلا أنه وبعد ضغوطات مارسها عليه زعماء المتمردين في معقله، عدل عن رأيه ووافق بمضض على التحالف التي تم عقده سنة 1866 م مع معقل "تشوشو". كان كل من "كيدو تاكايوشي" و"سائيغو تاكاموري" قد مهدا لهذه العملية منذ مدة.
ثم تسارعت الأحداث، فتوفى الشوغون "إيئه-موتشي" (徳川) في أغسطس من عام 1866 م وهو في ريعان شبابه، انتقل الأمر من بعده إلى "توكوغاوا يوشينوبو" (徳川慶喜) ع (1837-1868 م)، ثم توفي الإمبراطور في يناير من العام الموالي، فاعتلى ابنه "ماتسوهيتو" (睦仁) العرش وتلقب بـ"مييجي" (明治). أصبح الشوغون الجديد مجردا من السلطة كان الأمر في أيدي زعماء المقاطعات، وأمام زحف قوات معقلي الـ"تشوشو" والـ"ساتسوما" (薩摩) على العاصمة "إيدو"، كان من السهل على زعيم معقل الـ"توسا" (والذي انظم مؤخرا إلى التحالف الإمبراطوري، أن يقنع الشوغون بتقديم استقالته للإمبراطور. وافق "يوينوبو" على الفكرة، فقام يوم 19 نوفمبر 1867 م بالتنازل عن جميع سلطاته للإمبراطور.
قام أعضاء من المعاقل المتحالفة المنتصرة بتشكيل حكومة وطنية في "كيوتو"، أعلنت هذه (رسميا) يوم 3 من يناير 1868 م استعراش الإمبراطور وتقلده حكم البلاد. كما تم إلغاء منصب الـ"شوغون" ومصادرة الأراضي التابعة له. حرص أتباع الحركة على إعطاء صفة الشعبية على عملية انتقال السلطة، فتم إصدار مراسيم يضمن فيها حرية التعبير للشعب، بينما تم إقرار كل الاتفاقيات التجارية التي وقعها النظام السابق مع الأجانب.

الحرب الأهلية "بوشين"
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/5/5c/Satsuma-samurai-during-boshin-war-period.jpg/300px-Satsuma-samurai-during-boshin-war-period.jpg
رجال "ساموراي" من معقل "ساتسوما" (薩摩) يراجعون بعض الخرائط قبل إحدى المعارك، الصورة تعود إلى الفترة التي عرفت باسم حرب "بوشين" (戊辰戦争) ح 1869 م.


انتهت المرحلة الأولى من عملية انتقال السلطة بدون إراقة دماء، إلا أن المواجهات الأولى كان لا مفر منها وبالأخص مع الموالين من أتباع الشوغون المعزول وحاشيته. كان هؤلاء يخشون أن يتم تجريدهم من أراضيهم ومن ممتلكاتهم، فقاموا بتسليح أنفسهم. اندلعت حرب أهلية بين الطرفين عرفت باسم "بوشين سنسو" (戊辰戦争)، لم تشهد أحداثها وقوع خسائر كبيرة. كانت أغلب الأطراف تنادي بإصلاح المؤسسات وتريد تحديث البلاد. اندلعت المعارك متعددة وفي أرجاء متفرقة من البلاد بين أنصار النظام القديم والحكومة الجديدة. تم إخضاع أتباع النظام السابق في وسط اليابان بعد هزيمة هذه القوات في "توبا" و"فوشيمي". تقدمت القوات الحكومية ـ والتي يتشكل أغلب تعدادها من المعاقل الغربية للبلاد ـ إلى العاصمة "إيدو"، فتسلمت مفاتيح القصر الشوغوني بدون أية مقاومة تذكر. خاضت هذه القوات في العام الموالي (1869 م) معارك متفرقة ضد قوات مشكلة من تحالف العديد من الـ"دائي-ميو" والذين انضووا تحت راية عشيرة الـ"آئيزو". آخر المتمردين والذين كان على رأسهم قائد الأسطول الشوغوني السابق "إيموتو تاكي-آكي" تم دحرهم في "هوكاداته" في شهر يونيو من السنة نفسها (1869 م) .
رغم أحداث الحروب التي عرفتها البلاد، تم إصدار مرسوم إمبراطوري بتاريخ 25 من فبراير 1869 م يعلن انتهاء عملية إعادة السلم في البلاد. في شهر أكتوبر تم الإعلان عن ميلاد "الحكومة المستنيرة" وهي التسمية التي أطلقت على الفترة الزمنية التي تلت. اختارت الحكومة الاستقرار في "إيدو" (江戸) والتي تم إعادة تسميتها إلى "طوكيو" أو "العاصمة الشرقية" (東京).

سمي الظبي
21-11-08, 02:31 PM
فترة مييجي (باليابانية: 明治) هي الفترة الأولى من تاريخ اليابان المعاصر (1868-1912 م). أطلق عليها اسم "مييجي" (明治) والذي يعني "الحكومة المستنيرة"، تلميحا للحكومة الجديد التي تولت شؤون البلاد ـ رسميا منذ يوم الـ8 أكتوبر 1868 م ـ، كان هذا الاسم أيضا اللقب الرسمي للإمبراطور "موتسوهيتو" (睦仁)، والمعروف بـ"مييجي تينو" (明治天皇).
اعتلى "موتسوهيتو" العرش الإمبراطوري بعد وفاة والده في يناير من سنة 1867 م. بعدها بأشهر- يوم 19 نوفمبر من سنة 1867 م - قدم "يوشينوبو" ع(1837-1913 م)، آخر الشوغونات من أسرة الـ"توكوغاوا" استقالته للإمبراطور، كان ذلك الحدث نهاية "فترة إيدو".

نهاية الشوغونية وإقرار النظام الجديد
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/8/8b/Toshimichi_Okubo_3.jpg/250px-Toshimichi_Okubo_3.jpg http://ar.wikipedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png
أوكوبو توشي-ميتشي ع(1830-1878 م).


قاد رجال من المعاقل الغربية الحركة الداعية لاسترجاع الحق الإمبراطوري، من بينهم برز كل من "كيدو تاكايوشي" و"إيتو هيروبومي" من معقل "تشيشو"، و"سائيغو تاكاموري" و"أوكوبو توشيميتشي" من معقل "ساتسوما"، انضم إلى هذا التحالف "إيواكورا توتومي" ع(1825-1883 م) والذي كان يمثل رجال البلاط الإمبراطوري في "كيوتو". جند هؤلاء قواتهم وبدؤوا حملتهم لإخضاع البلاد. استنفذ الشوغون كل الحلول المتاحة لإقناع الأطراف بإنهاء الصراع، وأمام إصرار القوات الموالية للإمبراطور على الزحف على العاصمة الشوغونية "إيدو"، لم يجد الأخير بد من الانسحاب من الساحة السياسية، فتخلى عن كل صلاحياته للإمبراطور.
بعد استقالة الشوغون شكل أطراف التحالف المنتصر حكومة وطنية، أعلنت هذه في يوم الـ3 من يناير لسنة 1868 م استعراش الإمبراطور بصفة رسمية، وتقلده حكم البلاد. رغم هذا الإعلان بقي على هذه الحكومة إخضاع القوات المتمردة والتي لازالت متمسكة بالنظام القديم (من أنصار التوكوغاوا)، خاضت قوات الطرفين معارك عرفت أحداثها باسم حرب "بوشين"، أفضت الأخيرة إلى انتصار قوات الإمبراطور وتعزيز موقفها.
كرست عملية إعادة الإمبراطور إلى الحكم (الإستعراش) دوره الرمزي في أعلى هرم السلطة فيما كانت السلطات الفعلية بين يدي الحكومة والتي جاء أفرادها من طبقة (محاربون من عائلات متواضعة) لم تكن لتلعب هذا الدور القيادي أثناء النظام القديم. كان طموح هؤلاء أن يجعلوا من اليابان قوة اقتصادية وعسكرية، وأن تكون بلادهم ندا للقوى الغربية. حددوا من البداية أهدافهم، أولا تزويد اليابان بمؤسسات عصرية، بجيش قوي وصناعة متقدمة. ثانيا: تعديل كل الاتفاقيات الغير عادلة في نظرهم والتي وقعت مع مختلف القوى الغربية. ينحدر أغلب هؤلاء الإصلاحيين من معقلين اثنين: "تشوشو" (長州) و"ساتسوما" (薩摩)، استحوذوا على أغلب المناصب الحساسة في الدولة. كان أغلبهم في العقد الثالث من العمر (تراوحت أعمارهم بين 27 و41 سنة) عند بداية الإصلاحات (1868 م). استمر هذان المعقلان في تزويد الحكومة والبلاد برجال السياسة والحكم حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

الإصلاحات الإدارية وترسيم حدود البلاد
قام الإمبراطور "مييجي" وحكومته سنة 1868 م بإعلان إلغاء مناصب الشوغون، الولي "سيشو" وكبير المستشارين "كانباكو". سنة 1871 م تم إلغاء المعاقل الإقطاعية، وإعادة تقسيم البلاد إلى محافظات إدارية "كين"، تسلم إدارتها بعض من كبار الزعماء الإقطاعيين السابقين الـ"دائي-ميو" وكذا بعض من رجال السامواري ممن علقت مهامهم السابقة. استقرت الحكومة في "إيدو" منذ 1868 م، كانت هذه المدينة مقر شوغونات الـ"توكوغاوا" منذ تولى "إيئه-ياسو" الحكم سنة 1603 م. في شهر مايو من سنة 1869 م قررت الحكومة تغيير اسمها إلى "طوكيو" أو "العاصمة الشرقية"، وأصبحت بذلك العاصمة الرسمية لليابان.
أخذت الحكومة تولي اهتماما متزايدا لمسألة الحدود القطرية، وبالأخص تلك المشتركة مع روسيا والصين. سنة 1869 م بسطت اليابان ولأول مرة سيادتها على كامل جزيرة "إزو" (والتي عرفت لاحقا باسم "هوكايدو") ، ثم ضمت "تشيشيما" (أو جزر "الكوريل") سنة 1875 م في مقابل التخلي عن "ساخالين" لصالح روسيا. في أقصى الجنوب تم ضم كل من جزر "أوغاساوار" (1876 م) ثم "ريوكيو" ("أوكيناوا" وملحقاتها) سنة 1879 م.

القضاء على مظاهر النظام الإقطاعي
في شهر أبريل من سنة 1868 م تم إصدار فرمان (مرسوم) إمبراطوري، قام بإعداد مجمل مواده "كيدو تاكايوشي"، نص على إعادة تنظيم عملية الحكم بطريقة ديمقراطية، ضمان الرخاء والسعادة للجميع، إبطال الأعراف والعادات القديمة، والعمل على نشر المعارف الغربية وتطبيقها في كل الميادين. كانت البداية الأولى في نهج هذه الإصلاحات هو الإعلان عن تشكيل حكومة مؤقتة موسعة.
شملت أولى الإصلاحات بنية المجتمع الياباني، فتم سنة 1871 م إلغاء الطبقية (كان المجتمع مقسما إلى أربع طبقات)، أصبح المجال مفتوحا أمام الجميع للتقلد المناصب في الدولة واحتراف أي من المهن المعروفة بدون أية قيود. أبطلت المنحة التي كان يتقاضاها رجال الساموراي، كما تم تجريدهم من أسلحتهم. كان أغلب هؤلاء الرجال يحوزون على نصيب كبير من الثقافة، فتحولوا إلى مهن أخرى كالتعليم، الإدارة أو الصناعة. في مقابل ذلك تم إعفائهم من التزاماتهم العسكرية، ولسد الاحتياجات الجديد تم إعلان التجنيد الإلزامي في البلاد منذ سنة 1872 م. بعد القيام بعملية جرد للأراضي والممتلكات عبر كامل البلاد، تم تطبيق ضريبة عقارية في العام الموالي (1873 م).
تبعت هذه الإصلاحات الاجتماعية موجة من الإستياءات، عمت هذه أوساط الفلاحين والذي أخذوا على الحكومة تسرعها في عملية تقييم الأراضي، كما شملت رجال الساموراي والذين لم يرق لهم فقدان المكاسب والمزايا التي كانوا يتمتعون بها. لاحقا قاد أحد الإصلاحيين وهو "سائيغو تاكاموري" إحدى الانتفاضات، جمع من حوله رجالات الساموراي من الناقمين على النظام، انتهت هذه الانتفاضة عام 1877 م على يد القوات الإمبراطورية.

الإصلاحات
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/7/7a/Iwakura_mission.jpg/350px-Iwakura_mission.jpg
بعثة إيواكورا: من اليمين إلى اليسار: أوكوبو توشي-ميتشي، إيتو هيروبومي، إيواكورا تومومي، ياماغوتشي و كيدو تاكا-يوشي.


للإسراع في الإصلاحات، قام "إيواكورا تومومي" (من كبار مستشاري الإمبراطور) بقيادة بعثة إلى الولايات المتحدة وأوروبا (عرفت بـ"بعثة إيواكورا"). مابين سنوات 1871 و 1873 م زار زعماء الإصلاحيين العديد من البلدان الغربية فتفقدوا مؤسساتها واطلعوا على أحدث ما توصلت إليه في عالم التقنية. تركت هذه الرحلة عميق الأثر في نفوس هؤلاء اليابانيين. بدأت الحكومة في جلب العديد من الخبراء والمهندسين -بلغ عددهم حوالي الـ3000 حتى سنة 1890 م- من مختلف البلدان الغربية للمساعدة في تحديث البلاد. قام البريطانيين بالتكفل بتحديث القوات البحرية، فيما تولى الفرنسيين أمر القوات البرية. كما أسهم خبراء ألمان في وضع الأسس للنظام التعليمي الجديد. من بين الميادين التي شملتها الإصلاحات في المرحلة الأولى: التعليم، الحقوق، العلوم، والنظام السياسي. اتبع اليابانيون سياسة صارمة في التعامل مع هؤلاء الأجانب، فرغم أنه كان يُعمل بنصحائهم وإرشاداتهم إلا أنه كان يمنع عليهم تقلد أي منصب في الدوائر الحكومة أو غيرها، كانوا يعملون وأعين الحكومة ترصدهم. كانت بعثة 1871 م قد استبقت العديد من اليابانيين في البلدان الغربية لإكمال دراساتهم. مع بدء هؤلاء في العودة واستكمال تشييد وتحديث المنشآت والمؤسسات الوطنية استوفت اليابان حاجتها للخبرات فتوقف استقدامهم حوالي عام 1890 م.
مع مطلع عام 1870 م، تم طرح وجهات نظر مختلفة حول التوجهات الكبرى التي يتوجب على السياسة اليابانية السير عليها. كان البعض (وأغلبهم من المعاقل الغربية، على غرار الـ"ساتسوما" والـ"تشوشو") يرى وجوب الأخذ بالشعار المحلي: "بلاد ثرية بجيشها القوي"، بينما يرى آخرون ومن بينهم "إيواكورا تومومي" عدم خوض المغامرة العسكرية، والتركيز على قطاعي التعليم والصناعة. انتصر أصحاب الرأي الثاني، مما أغضب "سائيغو تاكاموري"، فقاد مجموعة من المتمردين على السلطة منذ سنة 1874 م، بينما فضل زعيم آخر وهو "إيتاكاغي تائيسوكي" (板垣 退助) ع(1837-1919 م) طرقا أكثر سلمية، فأسس حركة معارضة هي: "الحركة من أجل حقوق وحريات الشعب" والتي أصبحت فيما ومنذ 1881 م تعرف باسم "الحزب الليبرالي" (自由党).
أصبح التعليم إجباريا على الجميع، صبيانا وبنات، ومنذ 1868 م. استحدث اليابانيون سنة 1872 م نظاما تعليميا جديدا مستوحى من النظامين الفرنسي والأمريكي، وفتحت أول جامعة أبوابها عام 1877 م.بالموازاة مع ذلك تم ترجمت العديد من الأعمال الأدبية العالمية (الفرنسية والإنكليزية) وتدريسها ضمن المناهج الرسمية.
قامت الحكومة بتأميم جميع الشركات التي كانت تابعة للشوغون وأعوانه من الـ"دائي-ميو" (الزعماء الكبار)، تم جلب العديد من المهندسين الأجانب، وبالأخص من بريطانيا (رائدة الصناعة في أوروبا)، ساعد هؤلاء في إنجاز أولى المنشآت الصناعية. جاءت نتائج هذه السياسية سريعة جدا: تم مد أول خط سكك حديدية سنة 1871 م بين "طوكيو" و"يوكوهاما". منذ 1870 م بدأ استعمال التلغراف ينتشر عبر البلاد، تلته الإنارة بالغاز فيما بدأ الخطوط الحديدة تتمدد أكثر فأكثر؛ منذ 1880 م حلت الإنارة الكهرباء، خطوط الترام (عربات النقل الحضرية) والتصوير الضوئي؛ وأخير ومنذ 1890 الهاتف.
نشطت الساحة الفكرية في اليابان، ساهم العديد من المثقفين في نقل الفكر الغربي ومداركه إلى أبناء البلد، فكان دورهم أساسيا في الدفع بالنظام التعليمي إلى الأمام. من بين أهم أعلام هذه الفترة: "فوكوزاوا يوشيكي"، "فوتاباتيي شيميي"، "تسوأوبوشي شويو"، "موري أوغائي" وغيرهم.


الإصلاحات الاقتصادية
مع ازدهار حركة الترجمة، برزت سنوات 1870-1880 م إلى الساحة السياسة مجموعة من المثقفين المتأثرين بالأفكار الغربية الداعية للحقوق المدنية للمواطن، استجابة لضغوطات هؤلاء وعدت الحكومة العمل على قيام بكتابة دستور وطني للبلاد بحلول عام 1875 م، يكفل حماية هذه الحقوق. قام "أوكوما شيغه-نوبو" (大隈重信) بالشروع في كتابة مسودة أولى، كانت النصوص التي قام بتحريرها مستوحاة من النظم والقوانين البريطانية.، إلا أن أزمة اقتصادية عرفتها البلاد أجبرته على الاستقالة من الحكومة. بعد استبعاده، قام الأخير سنة 1882 م بتأسيس حزبه الخاص: "الحزب التقدمي".
كانت الشركات الكبرى في البلاد تابعة للدولة، إلا أن الأزمة الاقتصادية أجبرت الحكومة على مراجعة سياسيتها، فقررت الأخيرة عام 1882 م خوصصة هذه الشركات، كما تم إنشاء أول بنك وطني ياباني على نمط كبرى المصارف الأوربية (كان قد تم اتخاذ أول عملية وطنية: الـ"ين" عام 1870 م) . بمساعدة الحكومة، تحولت العديد من العائلات التي كانت تمتهن التجارة إلى النشاطات الصناعية، على غرار "ميتسوئي" (三井)، أو البعض ممن كان من الرجال الساموراي السابقين كـ"إيوازاكي" والذي أسس شركة "ميتسوبيشي". كانت تلك أولى الخطوات في طريق تحديث الاقتصاد الياباني. استغلت هذه العوائل الصناعية الكبيرة ("ميتسوبيشي" (三菱)، "ميتسوئي" (三井)، "سوميتومو" (住友)...) والمقربة من مراكز القرار فترة الخوصصة، فكونوا ثروات هائلة وأسسوا إمبراطوريات اقتصادية ومالية (بعضها لازال قائما إلى يومنا هذا)، قامت بعد ذلك تجمعات اقتصادية كبرى (تحالف عدة عائلات كبرى) فريدة من نوعها في العالم أطلق عليها اسم "زائي-باتسو" (أو "زاي-باتسو" ).


كتابة الدستور
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/3/3e/It%C3%B4_Hirobumi.jpg/250px-It%C3%B4_Hirobumi.jpg
إيتو هيروبومي ع(1841-1909 م).


عام 1885 م تم إنشاء مجلس وزاري، قام الإمبراطور بتسمية أعضائه. شرع المجلس برئاسة "إيتو هيروبومي" في التحضير لنص دستور جديد، كان مواده مستوحاة هذه المرة من الدستور الألماني. ترأس الأخير اللجنة الخاصة التي كانت تسهر على احترام النصوص الدستورية. وأخيرا تم في يوم الـ11 من فبراير من عام 1889 م، اعتماد أول دستور رسمي للبلاد. خول الدستور صلاحيات واسعة للإمبراطور (أو الجماعة التي تحكم فعليا وباسمه)، وأصبح مقامه مقدسا: يجمع عدة سلطات في آن واحد، رأس السلطة التنفيذية، يقود الجيوش الوطنية، يعلن عن الحرب أو يقرر السلام، يستطيع تعديل القوانين حتى بعد التصويت عليها كما يصدر مراسيم بدون مشورة أحد. تم استحداث غرفتين برلمانيتين، واحدة للنواب وعددهم 463 والأخرى للشيوخ وعددهم 363، يتمثل دورهم في مناقشة القوانين والتصويت على الميزانية التي يطرحها المجلس الوزاري. كان انتخاب نواب البرلمان مقصورا على فئة معينة من المواطنين: كل من يدفع ضريبة مباشرة سنوية لا تقل عن 15 ينا (العملة المحلية). كان عدد الناخبين المؤهلين حوالي 450.000 شخص.
يضمن الدستور لليابانيين حرية التنقل، التفكير والانضمام في جمعيات، المساواة في الفرص عند التقدم للحصول على أي من الأعمال أو المناصب، وكذا الحق في أحكام عادلة عند المقاضاة. عام 1890 م تم إقرار مرسوم إمبراطوري، يتضمن إدماج عبادة الإمبراطور والآلهات الشنتوية ضمن المناهج الدراسية الوطنية

بداية التوسع والاستعمار
بدأ العمل بالدستور وبدأت أولى المشاكل تظهر. كان على الحكومات المتعاقبة مواجهة معارضة نشطة وقوية، والتي تتكون في الأغلب من أعضاء سابقين من الحكومة، ثم تراكمت مشاكل داخلية متعددة. كل هذا حمل الحكومة على تغيير توجهاتها السياسية الكبرى، كان للعسكريين والذين شكلوا بدورهم جماعة مستقلة داخل دوائر الحكم دورا مهما في هذا التحول، من الآن فصاعدا وجهت اليابان نظرها إلى الخارج واختارت أن تنتهج سياسة توسعية واستعمارية.

الحرب الصينية-اليابانية
متذرعة بالأحداث التي وقعت في "كوريا"، والتي أعقبتها إرسال الصين لقوات عسكرية، أرسلت اليابان بدورها ما يقرب من الـ80 ألف شخص إلى شبه الجزيرة الكورية، استطاعت هذه القوات وفي ظرف وجيز السيطرة على البلاد. اندلعت بعض الاشتباكات بين الجيشين الياباني والصيني، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى حرب حقيقية "الحرب الصينية-اليابانية"، رجحت أحداث هذه الحرب كفة اليابان وأكدت تفوقه العسكري، فكان أن طالبت الحكومة الصينية بإعلان الهدنة في شهر يناير من عام 1895 م.
أفضت المحادثات إلى التوقيع على اتفاقية "شيمونو-سه-كي" يوم 17 أبريل 1895 م والتي كرست انتصار اليابان. ضمت الأخيرة على إثرها جزيرة فورموز (تايوان اليوم)، أرخبيل البيسكادوريس (بنتشو اليوم) وشبه جزيرة "لياودونغ". إلا أنه وأمام تدخل القوى الغربية (روسيا ألمانيا و فرنسا) استعادت الصين هذه الأخيرة.

الحرب الروسية -اليابانية
كانت روسيا بدورها تتقدم على نفس الجبهة مع اليابان، وكانت لهما نفس المطامع. وقعت الدولتان في أول الأمر اتفاقا تم بموجبه إعلان كوريا منطقة محايدة، إلا أنه وبعد انتفاضة الأهالي في الصين (1898 م) أخذت روسيا تختلق الذرائع لتبرير احتلاها لـ"منشوريا" وتقدم قواتها إلى كوريا.
كانت اليابان قد قطعت شوطا كبيرا في تطوير صناعتها العسكرية وتحديث جيشها، عمل اليابانيون على الظهور بمظهر مخلص الشعوب الآسيوية من القوى الغربية. بعد توقيعها لاتفاقية تحالف مع بريطانيا عام 1902 م، رأت الحكومة اليابانية أن الفرصة مواتية للتحرك. قدمت اليابان طلبا رسميا لروسيا حتى تسحب قواتها المتمركزة في منشوريا، رغم طول المفاوضات وإصرار اليابانيين رفض الروس.
بدأت القوات اليابانية بمهاجمة ميناء "بورت آرثر" في "منشوريا"، والذي كانت تحت سيطرة القوات الروسية، ثم أعلنت الحكومة اليابانية رسميا الحرب على روسيا يوم الـ10 من شهر فبراير من عام 1904 م. دحر الأسطول الياباني القوات البحرية الروسية في أول مواجهة بينها في "تسوشيما". على البر رغم تقدمها إلا القوات اليابانية تكبدت خسائر فادحة. لم يتردد الطرفان المتصارعان في قبول عرض الوساطة التي طرحه الرئيس الأمريكي "تيودور روزفلت"، انتهت الحرب مع توقيع اتفاقية "بورتسمث" (في "نيو هامبشير" -الولايات المتحدة الأمريكية-).
دامت الحرب أكثر مما كان مخططا له، وكانت حصيلة الخسائر المادية والإنسانية مرتفعة. خرج اليابان منتصرا من هذه الحرب. بموجب اتفاقية "بورتسمث" والتي تم توقيعها في الـ5 سبتمبر 1905 م، قامت روسيا بسحب قواتها المتواجدة في كوريا، ضمت اليابان جنوب شبه جزيرة "ساخالين"، كما انتقلت إليها العديد من الحقوق الروسية في الصين على غرار الامتيازات التجارية في شبه جزيرة "لياودونغ"، مد خط سكة الحديد في جنوب منشوريا واستغلال مناجم الفحم في "فوشون". رغم هذه التنازلات لم تتحصل اليابان على أية تعويضات عن الخسائر التي لحقتها، اعتبر بعض اليابانيين هذا الأمر بمثابة إهانة لهم، فقامت على إثر ذلك موجة من الاحتجاجات الشعبية.
بعد الحرب الروسية-اليابانية، قام العسكريون في اليابان -والذين أصبحوا يسيطرون على الحكومة- بمنح "إيتو هيروبومي" (رئيس الحكومة) صلاحيات واسعة. بعد مقتله سنة 1909 م (على يد أحد القوميين الكوريين)، قرر هؤلاء العسكريين ضم شبه الجزيرة الكورية إلى اليابان، فأصبحت اليابان اللاعب الأول على الساحة الشرق آسيوي، ودام هذا الوضع حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

فترة تايشو هي فترة قصيرة في تاريخ اليابان المعاصر، امتدت من عام 1912 إلى 1926 م وتوصف غالبا بالنسخة اليابانية للسنوات الحمقاء. تايشو (大正) تعني حرفيا "العدالة الكبيرة". هذه الفترة وافقت سيادة الإمبراطور تايشو (المعروف في الغرب لما كان حيا باسمه يوشيهيتو) وفي نطاق أوسع يمكننا أن نقول أن ثقافة تايشو تعيد إلى الأذهان مجتمعا في طفرة (في العشرينيات وخلال بداية الثلاثينيات)، عندما جاءت بعض الموضات الغربية، مثل موسيقى الجاز، لتشوش المبادئ التقليدية الأصيلة مثل الهدوء والانسجام.
في 23 أغسطس 1914، أعلن اليابان الحرب على ألمانيا. في الفاتح من سبتمبر 1923 م، هز زلزال كبير منطقة كانتو.

سمي الظبي
21-11-08, 02:40 PM
ما شاء الله تبارك الله
موضوعك متكامل يا سمي الظبي
وحقيقه، اعجبني كثيرا
لانه يتحدث عن دولة احبها كثيرا، واعتبرها اظم دوله موجوده حاليا، قياسا بالظروف اللي مرت عليها بعد الحرب العالمية الثانيه، الا انها استطاعت صنع اقتصاد قوي جدا

لا هنتي

شكرا الفارس..
اسعدني مروورك

سمي الظبي
21-11-08, 02:45 PM
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/d/d7/ainugroup.jpg/370px-ainugroup.jpg

ههههههه ياحليلهم لقطة عائليه

موضوعك متكامل ورائع

مشكوره يالغلا

العفووو قلبوو
الرائع مروورك..

MARISOLE
22-11-08, 09:19 PM
بارك الله فيك

سمي الظبي
22-11-08, 09:38 PM
شكرا لك

سمي الظبي
22-11-08, 09:38 PM
شكرا لك

أسرني الأمل
22-11-08, 10:12 PM
بارك الله فيك وفعلا مجهودك رائع يعطيك الله الف عافيه

سمي الظبي
23-11-08, 02:33 PM
شكرا فراولة .. منورة يالغلا