المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : >::< سيرة ومسيرة القائد أبو الوليدالغامدي رحمه الله وقصص نادرا ما تجدها على النت >::<


نحو النجاة
25-07-08, 01:38 AM
ولد المجاهد أبوالوليد عبد العزيز الغامدي عام 1392هـ في قرية الحال في مدينة بلجرشي في بلاد الحرمين أعزها الله ..


درس بها المرحلة الابتدائية ومن ثم المتوسطة ودرس الفصل الدراسي الأول فقط من الصف الأول الثانوي ثم بدأ رحلة الجهاد عام 1407هـ .. كان يرعى الغنم وهو صغير وكان يقرأ سير الصحابة و الجهاد في زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم ويسأل الله أن يكون مجاهداً .. كما كان يذكر إعجابه بهم في كل مكان وفي كل مجلس ..


وكان يذكر ذلك يوماً في أحد المجالس وكان في هذا المجلس أحد أمراء الجهاد ممن كان يجاهد في أفغانستان فقال له أمير الجهاد : هناك أرض بها جهاد كجهاد الصحابة إذا أحببت أن ترى ذلك استأذن والدك وسوف أخذك معي لترى حياتهم ثم تعود لدراستك وأهلك .. لم يعارض والده ولم يزد عن أن قال أستودعك الله ..


عندما وصل إلى أرض الجهاد أترك الوصف له رحمه الله فقد قال : ( عندما وصلت إلى أرض الجهاد كنت أرى أشياء السامع لها ليس كمن يعاين ويرى كنت أشعر بروحانية وإيمان .. تجددت أشياء في حياتي وهذا من فضل الله علي .. كنت أشعر بسعادة لن يشعر بها إلا من عاشها .. هذا وقد كنت وقتها فقط متدرب لم أشارك في الجهاد بعد .. وعندما جاء وقت العودة للأهل كان علي الاختيار هل أبقى على الأرض التي كنت أحلم بالوصول إليها والعيش عليها أرض الجهاد ؟ أم أعود إلى الأهل والديار ؟ في ذلك الوقت كان كل من يسافر للجهاد لديه بطاقة تحدد موعد العودة له .. كنت أنظر إلى البطاقة وأشعر وكأن شيء يشدني إلى هذه الأرض ويقول لي لا تذهب .. هذه انطلاقة فلاحك في الدنيا والآخرة .. وقررت .. ومزقت الورقة التي تحدد عليها موعد العودة وبقيت على أرض الجهاد )


كانت هذه بداية المجاهد القائد أبو الوليد رحمه الله ..


ذهب إلى أفغانستان عام 1407هـ وعمره ستة عشر عاماً ..


قاتل في مناطق جلال أباد ولوجر وخوست وغيرها ..


وكان كثير من بقائه في شمال أفغانستان في وقت لم يكن يذهب إلى الشمال إلا القليل بسبب صعوبة الظروف والطريق ، والثلوج والبعد .. كان يستغرق الطريق إلى الشمال في ذلك الوقت والذي ذهب فيه شهراً كاملاً ..


أُسِر أبو الوليد في أفغانستان وفك الله أسره ولله الحمد ..


نجا من الموت مرات عديدة حتى أنه تمزق قميصه من شدة الرصاص ولم يدخل جسده منها شيء .. حتى أنه كان ذات يوم في مسجد وهذه القصة في شمال أفغانستان وكانت المنطقة التي هو فيها عليها قصف شديد ولما تحرك من تحت جدار المسجد سقط الجدار مباشرة في مكانه ..


أصيب مرات عديدة ولم نعلم إلا الشيء القليل منها فقط لأنه لم يكن يخبر أحداً بما يصيبه في سبيل الله ..


أتى خبر مقتله عدة مرات وهو في أفغانستان ..


كان كثير العبادة قليل الكلام يميل إلى الجدية في جميع ظروف حياته ..كان رحيم القلب عطوف جداً لا يكاد يستطيع أن يسمع بكاء الأطفال أو النساء ولا يتحمل أن يسمع عن مآسي المسلمين دون أن تدمع عيناه .. لكنه وفي نفس الوقت ذو قلب حديدي على أعداء الله وقد حباه الله هيبة عجيبة ، ومن كان يعرفه في حال حياته العادية ثم رآه في وقت القتال لا يكاد يصدق ما يرى من ذلك الأسد المغوار .. وهل هو ذلك الشخص الهادئ الصموت ؟ بل كان الضحوك القتال وأذكر هنا أنه في أفغانستان قاتل مع مجموعته التي كانت تتألف من تسعة أشخاص في مساء واحد ففتح هو وإخوانه خمسة عشر بوصطة للعدو والبوصطة هي المركز وقتلوا من قتلوا .. وأسروا الباقين وكان هذا في منطقة لوجر


وكما قال القائل :


فيا عباد أكتوبــــر ******* لقانا في ثرى لوجـــر


صهيل الخيل في صدري ***** وفي قلبي الردى زمجر


وبعد رحلته في أفغانستان وفتح كابل وحصول بعض المشاكل هناك .. توجه المقاتل بل المجاهد على متن جواده يطلب الموت والقتل مضانة في سبيل الله .. فتحرك إلى طاجاكستان وبقي هناك حتى تم الصلح بين الحكومة الطاجكية وحزب النهضة الذي كان المجاهدون يقاتلون معه ..


ثم سمع بجرح الشيشان فحمل حقائبه وتوجه إلى الشيشان عام 1416هـ فقاتل هناك واستمر الجهاد حتى أجبر المجاهدون القوات الروسية المحتلة على الخروج .. وكان لهذا الحدث قصة مع أبو الوليد .. فحين جاء توقيع الاتفاق بين المجاهدين والقوات الروسية طلبت القوات الروسية ممثلاً عن المجاهدين العرب فقال المجاهدون الشيشان هؤلاء متطوعون فقط وأما الاتفاق فنحن المعنيون به فهي أرضنا .. فقال الروس لن نوقع معكم أي اتفاق حتى يكون ممثل من المجاهدين العرب حاضر لأنهم هم الذين أجبرونا بالدرجة الأولى على الانسحاب . فندب أبو الوليد نفسه للذهاب والتوقيع وبعد التوقيع قال الجنرال الروسي لا بد أن يذهب معنا أحد القادة العرب حتى نضمن عدم تعرضنا للقتال من قبل المجاهدين العرب .. فقام أبو الوليد مرة ثانية وانتدب لأن يكون هو الذي يذهب معهم ويخرجهم من أرض الشيشان . فركب الدبابة الأةلى وهو على برجها بعد أن أزاح الجنرال الروسي . وكان يحمل في يده سلاحه وقد ربط به العلم الذي اختاره المجاهدون شعاراً لهم وهو الراية السوداء وقد كُتب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله .. وفي يده الثانية كتاب الله ..وسارت قافلة الانسحاب الروسي وهو يقودها كما يُقاد الحمار .. وحين غربت الشمس طلب أبو الوليد بعزة المسلم التوقف ، فارتبك الضابط الروسي وظهر الخوف على وجهه ولم يستطع الكلام بشكل طبيعي وقال ماذا تريد ؟ نحن لم نفعل شيء ..فقال أبو الوليد ليس هناك شيء نحن مسلمون وهذا وقت صلاة .. فتوقفت القافلة كاملة وقام أبو الوليد على برج الدبابة وأذن لصلاة المغرب ثم نزل وصلى المغرب وسبح وأكمل الأذكار ثم صعدوا وأكمل مسيرته في إخراج القوات الروسية من أرض الشيشان ..


الجزء السابق كان في الحرب الأولى .. ثم تزوج أبو الوليد وبقي هناك في هذه الفترة والتي كانت فترة القتال أهون منها .. فقد كانوا أي المجاهدين والذين كان من بينهم أبو الوليد .. في عمل مستمر .. فلم يكن يرى أبناءه الذين يغادرهم وقت صلاة الفجر إلى وقت النوم فقد بنوا معهد لتحفيظ القرآن وتعليم الدين ودوراً للأيتام ومعهد للقضاء .. وكان أبو الوليد هو المسئول عن ذلك .. فكان يقوم بالبناء ويشاركهم حتى النهاية .. وبقي كذلك حتى دخلت القوات الروسية المحتلة للمرة الثانية .. ثم ترك زوجته وأبنائه وكتب لهم وصيته المعروفة , ترك ابنه الرضيع صلاح الدين ولم يتمتع برؤيته كثيراً .. ولم يداعب ابنه الأكبر عمر كثيراً لأن همه كان أكبر .. هاجرت الزوجة ورحل الأبناء وبقي المجاهد في ساحات الجهاد .. وبدأ إخوانه المجاهدين يُقتلون ( نحسبهم عند الله شهداء ) واحداً تلو الأخر بداية بحكيم .. ثم يعقوب ثم خطاب وكذلك الأفراد حتى بقي المجاهد وحيداً ..


وقد كان من المعروف عنه رفضه الشديد للأمارة وكان يعتذر في جميع الحالات والظروف ولم يستلم الأمارة بعد المجاهد الخطاب إلا بعد أن أفتى له أحد المشائخ بأنه في حالة رفض الأمارة مع عدم وجود من ينوب غيره فإنه آثم .. فاضطر قبولها مرغماً وليس حباً في الأمارة أو الظهور ..


كان في أفغانستان في الوقت الذي لا يكون فيه عمليات يقوم بتدريس القرآن في القرى النائية وكان يأخذ أموال من يريد أن يضحي ويشتري لهم الأضاحي ويوزعها على القرى الفقيرة .. بنى عدة مساجد .. حصلت له كرامات في حياته من فضل الله سبحانه وتعالى


أما الآن فنكمل سلسلة السيرة الطيبة بهذه الصفحات من حياة مجاهد كتبها القائد المجاهد أبو الوليد رحمه الله وتقبله في عداد الشهداء هو وكل من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا


كتب أبو الوليد رحمه الله :


الصفحة الأولى : المسيرة


" فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا "


آية عظيمة من آيات القرآن الكريم رأيناها كما رأينا كثيراً من آيات الله على أرض الجهاد في الشيشان ، فاسمح لي أخي القارئ الكريم أن أقدم لك صفحة من صفحات تلك المسيرة التي رأينا فيها كثيراً من آيات الله واقعاً حياً أمام أعيننا ورأينا فيها قدرته سبحانه وتعالى كما رأينا فيها لطف المولى ورحمته وعظمته وحنانه وتأييده لعباده المجاهدين .


أخي القارئ الكريم لا أحب أن أطيل عليك فإليك صفحة من صفحات تلك المسيرة ..


بعد الخروج من شاتوي وبعد مسير استمر عدة أيام توقفنا في أحد الأودية حتى نرصد الطرق التي تخرجنا بأمان من بين العدو وبقينا في ذلك الوادي عدة أيام نفذ فيها الطعام واشتد علينا فيها البرد فلا لحاف إلا السماء ، ولا فراش إلا الأرض المليئة بالصقيع والثلج ، لقد كانت أياماً صعبة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى فلقد أخذ التعب منا مأخذه ، وأنهك الجوع قوانا ، وأضعف التفكير حالنا ، نفكر كيف نخرج من هذا المكان ، فالأخطار بنا محدقة والأعداء يتربصون بنا الدوائر ، عليهم دائرة السوء ، لقد ترصدنا في عدة اتجاهات نبحث عن مخرج فلم نجد .. فقد ذهب أخانا أبا عمر النجدي إلى أحد الاتجاهات فانقطعت عنا أخباره وانقطع معه الاتصال لعدة أيام ، ثم ذهبت إلى اتجاه آخر كان فيه بصيص من الأمل فانقطع هذا البصيص بالاشتباك مع العدو وقتل أحد الاخوة وجرح آخرون ، عندما عدة إلى مكان الاخوة رأيت أحوالهم قد تغيرت فلا تكاد ترى الابتسامة ولا تلك البشاشة .. يتجول بعضهم بين تلك الخيام المرقعة والتي هي عبارة عن قطعة من البلاستيك على بعض الأغصان يلفحها البرد من كل مكان ، ويذهب الواحد منهم عند كل مجمع لعله يجد عندهم كسرة خبز أو شيئاً من الطعام ولكن هيهات فالحال من بعضه لا يوجد شيء عند الجميع ..


لم يبق لنا إلا اتجاه واحد ربما يكون الطريق منه سالك أرسل الأمير أخانا أبا ذر – رحمه الله – حتى يترصد على هذا الطريق وبعد ذهابه – رحمه الله – أرسل لنا الخبز بعد يوم أو يومين وأعلمنا أن الطريق سالك وجيد وأخبرنا بأنه وصل إلى إحدى القرى .. لقد فرحنا جداً بهذا الخبز وتجهزنا للمسير وفي هذا الوقت فقدنا أحد الأسرى فبحثنا عنه يمنة ويسرة فلم نجده فلقد هرب عدو الله في ليلة شاتية جداً والثلج يتساقط فاستعجلنا الخروج من هذا الوادي لعلمنا أنه سوف يقصف عليه العدو ثم سارت القافلة متوكلة على الله سبحانه ، يداعب أفرادها الأمل .. وعند الخروج من الوادي قصف العدو المكان فأصيب بعض الأخوة الذين كانوا في آخر القافلة وقتل ثلاثة أخرون نحسبهم عند الله شهداء . وبعد هذا المصاب ساورنا القلق ، لقد عرف أعداء الله مكاننا وذلك عن طريق الأسير الذي هرب ، استمرت القافلة على المسير ببطء شديد لوجود جرحى .. وفجأة سمعنا صوت إطلاق النار في مقدمة القافلة ، لقد اشتبكت المقدمة مع أعداء الله ، إنهم جاؤوا لإغلاق الطريق علينا .. لقد سيطروا على كل المنافذ وتخندقوا في أفضل المواقع ..


إن الموقف الآن حرج جداً والوضع لا يكاد يوصف ولم يكن هناك بد من الملحمة مع أعداء الله .. اتصل القائد شامل باسييف بالقائد خطاب وقال له يجب أن تعرف أننا لا بد أن نخرج من هذا المكان بأسرع وقت وإلى الأمام وليس إلى الخلف فليس هناك خط رجعة أبداً إلى أن يشاء الله وعلم الجميع بهذا الأمر وتحمس الأبطال وتنافسوا في الانقضاض على أعداء الله فدارت معركة قوية استمرت إلى أن خيم الظلام تكبد فيها العدو خسائر كبيرة جداً في الأرواح وولى البقية الأدبار هاربين تاركين وراءهم أكلهم وأسلحتهم وكل أغراضهم وبعد هذا النصر دبت في نفوسنا الآمال لكنها مخلوطة بكثير من الآلام . لقد فقدنا في هذه المعركة خيارنا نحسبهم عند الله من الشهداء ونحسبهم قد استراحوا من تلك المصاعب والآلام التي تواجهنا بعدهم .. إنهم :


القائد عبد الصمد الطاجيكي ..


والقائد شالي أدين


والأخ أبو ثابت النجدي .. والأخ عبد الملك الكرتشاي والأخ أمين البوسنوي .. والأخ فاتح التركي .. وبعض الاخوة الآخرون وجرح الكثير من القادة فازداد الأمر صعوبة وعسراً فالجرحى كثيرون والليل أقبل والجوع شديد والبرد قارص والأرض جليدية ولا نعلم ما ينتظرنا في الأمام فالهاربون من العدو قد تجمعوا ولا نعلم في أي مكان وفوق ذلك كله القصف العنيف مستمر وبكثرة ويتركز على الطريق الذي نسير عليه .. تحولت الأرض من حولنا إلى لهيب ، ورغم هذا استمرت القافلة في السير ولكن ببطء شديد فالأرض كلها جليد لا تكاد القدم تثبت عليها ويتساقط الجميع وازدادت الآم الجرحى فأُنهك الذين يحملونهم وكاد ينفذ صبر الجميع لولى تثبيت الله لنا .


لقد قرب الفجر ونحن في منطقة خطيرة لا يوجد فيها مكان للاختباء من المروحيات أو القصف ، ثم بدأنا نصعد إحدى التباب وإذا بالرصاص ينهال علينا ، جاءت الأوامر بالنزول ولكن إلى أين ؟


الجميع يسأل إلى أين نذهب ؟ أين نختبئ ؟ فالفجر بزغ نوره ولكن لا مجيب ..


الجميع ينادي أيها الأمراء أيها القادة أين المفر ؟ إلى أين الملاذ ؟ أين الملجأ ؟ ولكن لا جواب ومن أين لهم أن يجيبوا وحق لهم ألا يجيبوا فالوضع خطير والمنطقة ليست معروفة وبعد صمت طويل قال أحد القادة انزلوا إلى الوادي !!! ولكن ماذا سنفعل في ذلك الوادي ؟ فلا يوجد فيه مكان للاختباء والقصف مركز عليه .. نرى فيه الموت المحقق ..


كما قال سبحانه وتعالى : " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون " الآية 143 آل عمران .. لقد انقطعت بنا الحبال والأسباب إلا حبل الله و والله لقد رأيت قول المولى جل وعلا : " إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً " الآية 10- 11 الأحزاب .


وشهدت كلماتها عيانا فقد والله زاغت الأبصار وبلغت منا القلوب الحناجر ..


لقد ابتهل الجميع إلى الله بالدعاء وساور البعض الشكوك بأننا لسنا أهلاً لنصرة الله لنا ويقول البعض متى نصر الله والجميع ينادي : يا غارة الله جدي السير مسرعة يا غارة الله .


وفي هذا الوقت العصيب كان ينادي القائد شامل باسييف ويحرض الشباب على القتال وفتح الطريق لإخوانهم وكأني به يقول :


ياخيل الله اركبي وبالجنة أبشري يا محبي لقاء الله يا طلاب الشهادة يا عشاق الحور والجنة قاتلوا أعداء الله يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم .


فانقض الأسود وتنافس الأبطال واقتحموا على أعداء الله كأنهم صواعق مرسلة وبعد مضي بعض الوقت وإذا بالتكبير يهز الجبال ويتخلل الأشجار ويصل إلى الآذان ويستقر في القلوب وزأر الأسود من أعلى التبة لقد فتح الله علينا ، لقد قتل الله أعداءه .. غمائم كثيرة وخرائط كبيرة تبين أماكن أعداء الله ثم طلب القائد باسييف مساعدة الأخوة في حمل جرحاهم ودفن شهدائهم وصعدنا إلى تلك التبة فرأينا الشهداء على الطريق بين الأعداء تفوح والله رائحة المسك من بعضهم .


ثم تقدمت إلى أعلى التبة ورأيت العجب العجاب ، رأيت منظراً لا تصدقه الآذان إن لم تره الأعين ودهشت له وحق لي أن أدهش فلم أرى منظراً في حياتي مثله ..


أعلم أخي القارئ أنك مشتاق لمعرفة ذلك المنظر المدهش وكم كنت أتمنى أخي الكريم أن تكون معنا لترى ذلك المنظر ولتعلم أنني لم أبالغ بل قصرت في الوصف .. لقد رأيت كرامة أكرم الله بها عباده المجاهدين في أشد الظروف وأصعب الأزمان وأحلك الأوقات ، لقد رأيت أعداء الله مرصوصين بعضهم بجانب بعض .. أكثر من خمسين أو ستين شخصاً ورأينا فيهم قول المولى سبحانه وتعالى " فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم " الآية 27 محمد ..


وقوله سبحانه وتعالى : " إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين ءامنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان " الآية 12 الأنفال ..


ورأيت بعضهم مقطوع اليد وبعضهم مقطوع الرجل والبعض مقطوع من منتصفه والبعض منهم مقطوعة أدبارهم والبعض مفتوح الرأس والبعض يحترق .. كلهم قتلى ، ونحن نسمع ذلك الاشتباك القوي فمن فعل بهم ذلك ؟ فلا سيوف ولا رماح ولا طائرات ولا دبابات .. من إذن ؟


إنه القدير إنه الرحيم بعباده إنه الناصر لجنده وعبيده .. إنه الله الذي أعز جنده ونصر عبيده وهزم الكفر وحده و والله لقد غمرت الفرحة نفوسنا وعم السرور والسعادة قلوبنا عندما رأينا ذلك المنظر ، وعلمنا وقتها أن الله لن يخذلنا ولن يخذلنا ولقد نصرنا سبحانه وتعالى وسوف ينصرنا جل وعلا وسوف يقيم شريعته على هذه الأرض وكل الأرض عاجلاً أم آجلاً والمستقبل لهذا الدين بمشيئة الله تعالى .


ملاحظة : لو تلاحظ أخي الكريم ، أن الشهداء الذين سقطوا في هذه المعركة الأولى أحدهم من بلاد ما وراء النهر من طاجكستان وآخر من أرض الجزيرة من نجد وآخر من أرض البلقان من البوسنة وآخر من جبال الأناضول من الأتراك وآخر من القفقاز من كرتشاي .. ستعلم أن هذا الجهاد هو جهاد أمة وليس جهاد شعب لوحده قد تجمعوا صفاً واحداً لنصرة إخوانهم في الشيشان ولإقامة شريعة الله في الشيشان ولن يخيب الله آمالهم ولن تضيع دماء الشهداء وسوف تثمر شجرة الإسلام التي سقوها بدمائهم ولو بعد حين .


صفحات من حياة مجاهد الصفحة الثانية : المسيرة


" وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم "


كان يوماً مليئاً بالمشقة والتعب ، وصلنا بعد عناء شديد ومسير شاق إلى قرية جان فدنو ، وكان الوقت ما زال مبكراً وكلنا ننتظر الليل يرخي علينا سدوله حتى نشعل النار لعلنا نصطلي بحرها من البرد ، توزع الاخوة المجاهدون في البيوت المهجورة التي في هذه القرية ، أما أنا فذهبت لكي أحقق اتصالاً من أعلى القرية مع الأمير أطلب منه أن يوفر لي طبيباً لأني كنت أعاني من إصابة في ظهري وكسور في صدري ، فأخبرني الأمير أنه لا يمكن الدخول إلى القرية التي فيها الطبيب إلا عندما يخيم الظلام ، ورأيت على جانب الطريق غرفة من الطين فاتجهت إليها وأردت الراحة فيها حتى الليل وكان معي بعض الاخوة المرضى الذين يحتاجون ما أحتاجه من الراحة والعلاج ، وقد انتظرت أنا والاخوة الكرام في هذه الغرفة الصغيرة حتى أرخى الليل علينا سدوله واتصلت بالأمير حتى يعجل لنا بإرسال السيارة ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ..


لقد أخبرني بأن الوضع في القرية ليس مناسباً فهناك معلومات أكيدة بأن الأعداء سوف يفتشون هذه القرية فتلقيت الخبر بألم شديد وكراهية ولكن " وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون " الآية 216 البقرة


مرت تلك الليلة بسلام وأمان ولله الحمد والمنة وفي صبيحة اليوم التالي إذا بأجهزة اللاسلكي مضطربة والنداءات متتالية بأن الروس متجهون إلينا وكنت في سبات عميق فاستيقظت على هذا الوضع والاخوة الذين معي يسألون ماذا نفعل ؟


فقلت لهم سوف نخرج بدون مشكلة - إن شاء الله – وذلك لعلمي أن الحراسة الأمامية تستطيع أن تصد حركة العدو قبل أن يصل إلى المكان الذي أنا فيه فالمسافة من ثلاثة إلى أربعة كيلو مترات تقريباً ، لذلك كنت مطمئناً ولكن لم يكن الأمر كذلك بل كان بعكس ما كنت أتصور لقد تأخر الرصد في إبلاغنا ، وفوجئنا بالعدو أمام الغرفة الصغيرة التي نختبئ فيها ، ارتبكنا جميعاً وسرى الخوف إلى نفوسنا .. وأراد أحد الاخوة الشيشان أن يأخذ السلاح ويخرج إليهم ولكن منعته وقلت له ربما أنهم سوف يواصلون سيرهم إلى القرية فلا يوجد شيء يجعلهم يقفون عندنا ولا يوجد إلا هذه الغرفة الصغيرة التي نحن فيها ، ولكن تفاجأنا مرة أخرى بوقوفهم أمام الغرفة وبدؤوا ينزلون من آلياتهم باتجاهنا فأخذت جهاز الاتصال اللاسلكي واتصلت بأحد الاخوة الذي يرابط بالقرب من القرية هو ومجموعته من المجاهدين فطلبت منه المساعدة فالعدو قد حاصرنا ..


في هذه الأثناء طلبت من الأخوة أن يلتزموا الهدوء وأغلقت باب الغرفة القريب مني فقد كان للغرفة بابين باب للمدخل وباب للغرفة وبقيت ممسكاً بباب الغرفة القريب مني والاخوة يراقبون العدو من النوافذ ، نزل القائد الروسي وكله كبرياء وغطرسة وبدأ يشير إلى جنوده بأن يأخذوا مواقعهم حول الغرفة وكأنه جاء وعنده معلومات أننا في الغرفة ..


كانت معهم كاميرا التصوير التلفزيونية ، واتجه القائد إلى الغرفة ومعه أحد أفراده فأخبروني الاخوة أن أحدهم اتجه إلى باب الغرفة وعند الباب أخرج مسدسه وأدخل الطلقة في بيت النار ودخل من الباب الأول ثم أمسك بالباب الذي كنت ممسكاً به وفي هذه الأثناء نطقت بالشهادتين فلقد ظننت أنه سوف يطلق النار مباشرة أو يلقي قنبلة .. احتمالات كثيرة كانت تتضارب في داخل نفسي ولكن بعد نطقي بكلمة التوحيد اطمأن – والله – قلبي وكأنما هو صديق أتى وأردت أن أداعبه .


وسحب عدو الله الباب بشدة وفوجئ بي أمامه شاهراً سلاحي في وجهه ورأيت علامات الخوف والهلع مرتسمة على وجهه ، لكن بادرني بالقول سلموا أنفسكم وتذهبون بأمان ، فسألته بسخرية نذهب بأمان ؟ فأجابني بنعم .. فقلت له أكيد ؟ قال أكيد .. ثم التفت إلى الأخوة وابتسمت لهم وأخذتهم الدهشة ! هل من المعقول أن تستسلم ؟ في هذه الأثناء فتحت أمامه السلاح فصرخ علي عدو الله وقال لا تطلق النار وكأنما أنا جندي عنده – أخزاه الله – وقد شعر أنه في مأزق ولكن لا يعرف كيف يخرج منه فبادرته بطلقتين إحداهما أصابت يده مع قبضة المسدس ودخلت جوفه ، والأخرى لا أدري أين أصابته فصرخ عدو الله وارتمى إلى الأرض في زاوية المدخل .. وبدأ الأخوة يطلقون النار على الذين في الخارج من النوافذ وأردَوا أكثرهم قتلى ، أما أنا فخرجت إلى المدخل وإذا بعدو الله مستلق في زاوية المدخل ووقفت عند قدمه فبادرني بطلقة من مسدسه وقعت في أسفل بطني ظننت أنها استقرت في ظهري إن لم تكن خرجت منه ، وذلك لقرب المسافة التي بيني وبينه حيث لا تتجاوز المتر ونصف فبادرته بطلقة في رأسه سقط على إثرها صريعاً إلى جهنم وبئس المصير ، ثم أخذت مسدسه واتجهت إلى الألواح الخشبية التي في المدخل وكسرت التي في الاتجاه المعاكس للجنود المحاصرين لنا وذهبت إلى اتجاه الآليات وأطلقت عليهم بعض الطلقات ثم انحدرت إلى اتجاه أحد الأودية وتبعني جميع الأخوة وأعطيت أحدهم سلاحي وأخبرته بأني مصاب وكنت أسابق الزمن حتى لا أسقط بالقرب من العدو وأثناء الجري كشفت عن مكان الإصابة حتى أرى مكان الإصابة لأرى حجمها ولكن دهشت عندما لم أرى إلا احمراراً طفيفاً على الجلد مثل القرصة فلم أصدق !! ثم مشيت قليلاً ونظرت مرة أخرى يمنة ويسرى ولكن لم أجد أي شيء .. فحمدت الله سبحانه وتعالى على حفظي وناديت الأخ الذي كان يحمل السلاح وقلت له أعطني سلاحي فأنا لست مصاباً ولله الحمد والمنة .


وبعد مضي بعض الوقت سمعنا صوت الانفجارات ورأينا الدخان يتصاعد إلى السماء وسمعنا أزيز الرصاص يختلط بصيحات التكبير ..


لقد هب الأسود لمساعدتنا ففجروا آليات أعداء الله وأردوهم جميعاً بين قتيل وأسير وكان عددهم ثلاث وخمسون شخصا ًوكان عددنا في تلك الغرفة الصغيرة تسعة أشخاص وكان بعضنا لا يحمل السلاح والبعض لا يحمل إلا مخزناً واحداً من الذخيرة ..


وبعد هذه المعركة وقعت مشاكل كبيرة بين أعداء الله ، بين قوات وزارة الداخلية والجيش واتهم كل واحد منهم الآخر بالخيانة – وكلهم خونة – وعلمنا فيما بعد من الأسرى أن سبب وقوفهم في ذلك المكان هو ارتفاع درجة حرارة إحدى الشاحنات .. وتلك هي إرادة الله حيث لم نكن نريد الاشتباك معهم وذلك مصداق قول الله تعالى : " وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين " الآية 7 الأنفال .


أبو الوليد


ملاحظة على القصة السابقة : تخبرني أخت المجاهد أبو الوليد رحمه الله بأن الله أكرم أخاها كثيراً ومن فضله ومنه وكرمه وفي هذه القصة بالإضافة لكرامة اختفاء أثر الطلق الناري من أسفل بطن أبو الوليد فإن أبو الوليد كان يتحدث اللغة الروسية بطلاقة بالإضافة للشيشانية وعندما كان يتحدث للقائد الروسي عند مدخل الغرفة لم يشك الروسي بأنه عربي ولو شك في ذلك لقام بأسره فالمجاهد العربي صيد ثمين للقادة الروس لأنهم يأسرونهم ويطالبون مقابل إطلاقهم مبالغ كبيرة كفداء .. كما أن الروسي لم يكن يعلم أن هذا الذي يحدثه هو أبو الوليد المقاتل الذي يطلبه الروس بأي ثمن .. هذا من فضل الله ومنه على المجاهدين .. كما أنها دليل على أن الجهاد لم يكن يوماً بكثرة أفراد أو بكثرة السلاح .. ما علينا إلا صدق التوكل على الله وحسن الظن به سبحانه وتجهيز ما نستطيع من السلاح والقوة ومن ثم الجهاد كنا كثرة أو قلة وكما كان يقول أبو الوليد رحمه الله : ( والله إننا نقف هذا الموقف ونعد العدة تنفيذاً لأمر الله لكن النصر والمنتصر هو الله والنصر من عنده نحن يجب علينا الوقوف وهو سبحانه يتكفل بالباقي ) ..


والحقيقة التي يعلمها كل من جاهد بل يجب أن يعلمها كل من آمن بالله أنه لا توجد مقارنة بين استعدادهم الحربي وأسلحتهم وآلياتهم وبين ما بأيدي المجاهدين ومع هذا نرى النصر للمجاهدين من فضل الله سبحانه .. هل تعلمون لماذا ؟ لأن الله مولانا ولا مولى لهم ..
نسألك اللهم نصراً عاجلاً للإسلام والمسلمين ولكل من جاهد ويجاهد في سبيلك على كل أرض وتحت كل سماء آمين .. آمين .. آمين


محبتكم في الله أم الخطـــــــــاب
:::

م ن ق ول

نحو النجاة
25-07-08, 01:44 AM
أفلام خاصة بالقائد رحمه الله .. وبإخواننا المجاهدين في الشيشان

لقاء مع القائد / أبو الوليد الغامدي - رحمه الله (http://ia341232.us.archive.org/2/items/w1wq1/1aq.mpg)

جحيم الروس ( 1 ) * (http://www.archive.org/download/jaheem-ur-roos1/jaheem-ur-roos1.mpg)
جحيم الروس ( 2 ) (http://www.archive.org/download/jaheem-ur-roos2/jaheem-ur-roos2-english.mpg)
جحيم الروس ( 3 ) (http://ia300120.us.archive.org/3/items/jaheem-ur-roos3/jaheem-ur-roos3.wmv)
جحيم الروس ( 4 ) * (http://www.archive.org/download/jaheemurroos-4/jaheemurroos-4-p3.mpg)
جحيم الروس ( 5 ) * (http://www.archive.org/download/khatab-l1/khatab1_256kb.mp4)
كمين ضد قوات الكوماندوز الروسية (http://www.archive.org/download/ASJ-ajsdakld32.-233-322339ioj-2323/kmen-h.rm)
صيف الشيشان 2004 (http://ia300137.us.archive.org/0/items/chechan/chechan.mpg)
كمين ضد القوات الروسية الخاصة ( الامون ) * (http://ia311303.us.archive.org/3/items/asda3_622/kmen_omon-h.rmvb)
فلم الشيشان انقذونا * (http://www.archive.org/download/Sheshan_angithona/Sheshan_angithona.mpg)
فلم الشيشان (http://ia301229.us.archive.org/3/items/ceccenyam2005/Cecen2005.mpg) ( 2005 ) * (http://ia301229.us.archive.org/3/items/ceccenyam2005/Cecen2005.mpg)
نداء المجاهدين من الشيشان ( 1 ) * (http://www.archive.org/download/nidaminsheshaan/nidaminsheshaan.mpg)
نداء المجاهدين من الشيشان ( 2 ) * (http://ia300121.us.archive.org/1/items/nidaminsheshaan2/nidaminsheshaan2.DAT)
الشيخ أبو عمر السيف رحمه الله * (http://blip.tv/file/get/Iiiii-__www_IMAMTV_com__abuumar296.wmv)
أسود الشيشان (http://ia341232.us.archive.org/1/items/rZ2q2q/a1.mpg)
اجتماع شورى المجاهدين في الجبهة الشرقية (http://ia351404.us.archive.org/3/items/gtbC4E/ggg.wmv)
معسكر القوقاز - 1 (http://ia300137.us.archive.org/1/items/maaskar-al-qoqaz/maaskar-al-qoqaz1.mpg)
معسكر القوقاز - 2 (http://ia300137.us.archive.org/1/items/maaskar-al-qoqaz/maaskar-al-qoqaz2.mpg)
على الجبال بعزتي (http://ia351442.us.archive.org/3/items/jy1InK/yim1.mpg)

منقول من مدونة الأخ محب الجهاد بواسطة الأخ أبو إيمان

أسأل الله تعالى ألا يحرمهما النفير للجهاد والشهادة في سبيله

نوت
25-07-08, 03:35 PM
رحمه الله
طرح وافى
شكرا لك

نحو النجاة
25-07-08, 08:18 PM
عفوا أختي الكريمة نوت .. تشرفت بمرورك

الحميداوي
26-07-08, 04:18 PM
معلومات رائعه عن الشهيد ابو الوليد الغامدي
..
جزاك الله خير

العفالقي
27-07-08, 10:23 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

العفالقي
27-07-08, 10:24 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

نحو النجاة
28-07-08, 02:08 AM
معلومات رائعه عن الشهيد ابو الوليد الغامدي
..
جزاك الله خير

وجزاك أخي الكريم .. تشرفت بمرورك

نحو النجاة
28-07-08, 02:09 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

وفيك بارك أخي الكريم .. سررت بمرورك