المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ::خديعة المجاملة::


حروف العز
28-06-08, 11:39 PM
::خديعة المجاملة::

ما ابشع المجاملات حينما تكون خارج نطاق التشجيع السليم و بناء الهمم فقد يكون المرء مقدماً على الهلاك دون ان يشعر و ذلك لسبب قيامة بأعمال خارجة عن نطاق العقل و الفطرة السليمة التي تلاشت لإصغائه المفرط لجوقة المصفقين و المجاملين .




فالمجاملة نفاق مبرقع يخفي من ورائه المآرب و الأهداف الدسيسة التي يراد منها القضاء على المصارحة الوجدانية و إبقاء الإنسان راض عن مساوءه و عيوبه دون أن يكترث لما ينتظره في نهاية المطاف , فكم من دولة بادت جراء الإنجراف وراء المجاملات و المداهنات فالبطانة السيئة تزين للحاكم مساوءه و تستر عورات الـظلـم و الإستبداد و تكتم افواه الموعظة و الإرشاد فتجعل الحاكم يبحر في جنون العظمة ظناً بأنه يحسن صنعاً.





و يقول الباري عز وجل:

(الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)

قال تعالى :
( فلا تطع المكذبين ، ودوا لو تدهن فيدهنون )

قد يعتقد البعض بأن المجاملة تعزز من وشائج المحبة بين الأصدقاء و هذا مع الأسف مفهوم خاطئ فقد يكون الأخ أو الصديق يدور في دوامة الخطيئة و الإستبداد مما يستلزم علينا الأخذ بيده و إنتشاله من تلك الدوامة فإن تركناه في ظلمه شاركناه في جنس عمله و الأخذ بيد المخطئ يكون بمصارحته بسوء عمله و ليس بمجاملته فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :
( أن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه )
رواه أبو داود ، والترمذى ، والنسائى بأسانيد صحيحة .
فيجب علينا أن نعلم بأن ليس الصديق من يصدقك فيما تقول أو يؤيدك فيما تفعل وان كان خطأ بل من يصدقك القول ويصوبك إن كنت مخطئا،
قال احد الحكماء (صديقك من صدقك لا من صدّقك)

وصدق الإمام الشافعي حين قال:

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها

صديق صدوق صادق الوعد منصفا