المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل اعتنق نابليون الإسلام؟


أم أديم
20-05-08, 12:42 PM
http://www.alamalyawm.com/uploads/4662/0378nap.jpg



بين الاقتناع والدجل السياسي
هل اعتنق نابليون الإسلام؟




اعداد\ ابراهيم الخالدي
عندما غزا نابليون بونابرت مصر سنة 1798م، وقضت حملته على حكم المماليك فيها – مؤقتاً - لجأ إلى أسلوب غريب لاجتذاب قلوب الشعب المصري، فتلبس بثوب المدافع عن دولة الخلافة العثمانية، وكان في بياناته وتصرفاته يحاول تصوير نفسه بصورة الفاتح المحب للإسلام، وإن لم يعلن اعتناقه للإسلام، ولكنه فيما يبدو استخدم نوعاً خاصاً من أنواع الدجل السياسي لكنه لم يستطع إكمال هذا الخداع حتى النهاية، فوطأت سنابك خيل جنده أرض الجامع الأزهر، وامتهنت قدسية المصاحف، ونكلت بالمقاومين الأحرار من أبناء الشعب المصري.

دخل نابليون مصر بهدف القضاء على تجارة إنكلترا مع الهند، ومحاولة فتح طريق بري إلى آسيا، فجرت الاستعدادات لتجهيز الحملة، فكان نابليون يشرف على التجهيز، ويختار بنفسه القادة والضباط والعلماء والمهندسين والجغرافيين، وعني بتشكيل لجنة من العلماء عرفت باسم لجنة العلوم والفنون، وجمع كل حروف الطباعة العربية الموجودة في باريس لكي يزود الحملة بمطبعة خاصة بها.

أبحرت الحملة من ميناء طولون الفرنسي في 19 مايو 1798 م، وتألفت من 35 ألف جندي تحملهم 300 سفينة يحرسها أسطول حربي مكون من 55 سفينة، وفي طريقها إلى الإسكندرية استولت الحملة على جزيرة مالطة من أيدي فرسان القديس يوحنا آخر فلول الصليبيين.

وعلى الرغم من السرية التامة التي أحاطت بتحركات الحملة الفرنسية وبوجهتها، فإن أخبارها تسربت إلى الإنكليز، فبدأ الأسطول البريطاني يراقب الملاحة في البحر المتوسط، واستطاع نيلسون قائد الأسطول الوصول إلى ميناء الإسكندرية قبل وصول الحملة الفرنسية بثلاثة أيام، وأرسل بعثة صغيرة للتفاهم مع السيد محمد كريم حاكم المدينة، وإخباره أنهم حضروا للتفتيش عن الفرنسيين الذين خرجوا بحملة كبيرة ليهاجموا الإسكندرية لكن كريم ظن أن الأمر خدعة من جانب الإنجليز لاحتلال المدينة، وأغلظ القول للبعثة، ورفض مساعداتها.



بيانات نابليون:

عندما دخل نابليون إلى الإسكندرية بعد مقاومة ضعيفة من السيد كريم ورفاقه أصدر أول بيان له ووزعه على الشعب المصري في الثاني من يوليو 1798م أشار فيه إلى أن الفرنسيين هم أنصار النبي، وأنه قد قهر البابا وفرسان مالطة، فليصدّقه المصريون إذا قال: إننا مسلمون، وجاء نص بيانه كالآتي:

(بسم الله الرحمن الرحيم. لا إله إلا الله. لا ولد له، ولا شريك في ملكه.

من طرف الفرنساوية المبني على أساس الحرية والتسوية:

السر عسكر الكبير أمير الجيوش الفرنسية بونابرته.. يعرف أهالي مصر جميعهم أن من زمان مديد. السناجق الذين يتسلطون في البلاد المصرية يتعاملون بالذل والاحتقار في حق الملة الفرنساوية، ويظلمون تجارها بأنواع الإيذاء والتعدّي، فحضر الآن ساعة عقوبتهم، وأخرنا من مدة عصور طويلة هذه الزمرة المماليك المجلوبين من بلاد الأباظة والجراكسة يفسدون في الإقليم الحسن الأحسن الذي لا يوجد في كرة الأرض مثلها، فأما رب العالمين القادر على كل شيء، فإنه قد حكم على انقضاء دولتهم.

يا أيها المصريون قد قيل لكم إنني ما نزلت بهذا الطرف إلا بقصد إزالة دينكم، فذلك كذب صريح فلا تصدقوه، وقولوا للمغترين إنني ما قدمت إليكم إلا لأخلص حقكم من يد الظالمين، وإنني أكثر من المماليك أعبد الله سبحانه وتعالى، وأحترم نبيه، والقرآن العظيم.

وقولوا أيضاً لهم: أن جميع الناس متساوون عند الله، وأن الشيء الذي يفرقهم عن بعضهم هو العقل والفضائل والعلوم فقط، وبين المماليك والعقل والفضائل تضارب، فماذا يميزهم عن غيرهم حتى يستوجبوا أن يتملكوا مصر وحدهم، ويختصوا بكل شيء حسن فيها من الجواري الحسان والخيل العتاق والمساكن المريحة؟، فإن كانت الأرض المصرية التزاماً للمماليك، فليرونا الحجة التي كتبها الله لهم، ولكن رب العالمين رءوف وعادل وحليم.

ولكن بعونه تعالى. من الآن فصاعداً لا ييأس أحد من أهالي مصر عن الدخول في المناصب السامية، وعن اكتساب المراتب العالية، فالعلماء والفضلاء والعقلاء بينهم سيدبرون الأمور، وبذلك يصلح حال الأمة كلها، وسابقاً كان في الأراضي المصرية المدن العظيمة، والخلجان الواسعة، والمتجر المتكاثر، وما أزال ذلك كلّه إلا الظلم والطمع من المماليك.

أيها المشايخ والقضاة والأئمة والجربجية وأعيان البلد.. قولوا لأمتكم:

إن الفرنساوية هم أيضاً مسلمون مخلصون، وإثبات ذلك أنهم قد نزلوا في رومية الكبرى، وخربوا فيها كرسي البابا الذي كان دائماً يحث النصارى على محاولة الإسلام ثم قصدوا جزيرة مالطة، وطردوا منها الكواللرية الذين كانوا يزعمون أن الله تعالى يطلب مهم مقاتلة المسلمين، ومع ذلك فإن الفرنساوية في كل وقت من الأوقات صاروا محبين مخلصين لحضرة السلطان العثماني، وأعداء أعدائه.. أدام الله ملكه، ومع ذلك فإن المماليك امتنعوا عن طاعة السلطان غير ممتثلين لأمره، فما أطاعوا أصلاً إلا لطمع أنفسهم.

طوبى ثم طوبى لأهالي مصر الذين يتفقون معنا بلا تأخير، فيصلح حالهم، وتعلو مراتبهم.

طوبى أيضًا للذين يقعدون في مساكنهم غير مائلين لأحد من الفريقين المتحاربين، فإذا عرفونا بالأكثر تسارعوا إلينا بكل قلب.

لكن الويل ثم الويل للذين يعتمدون على المماليك في محاربتنا، فلا يجدون بعد ذلك طريقًا إلى الخلاص، ولا يبقى منهم أثر‏.‏

المادة الأولى: جميع القرى الواقعة في دائرة قريبة بثلاث ساعات من المواضع التي يمر بها عسكر الفرنساوية، فواجب عليها أن ترسل للسر عسكر من عندها وكلاء.

المادة الثانية: كل قرية تقوم على العسكر الفرنساوي تحرق بالنار‏.‏

المادة الثالثة: كل قرية تطيع العسكر الفرنساوي أيضًا تنصب صنجاق السلطان العثماني محبنا دام بقاؤه‏.‏

المادة الرابعة: المشايخ في كل بلد يختمون حالا جميع الأرزاق والبيوت والأملاك التي تتبع المماليك، وعليهم الاجتهاد التام لئلا يضيع أدنى شيء منها‏.‏

المادة الخامسة: الواجب على المشايخ والعلماء والقضاة والأئمة أنهم يلازمون وظائفهم، وعلى كل أحد من أهالي البلدان أن يبقى في مسكنه مطمئنًا، وكذلك تكون الصلاة قائمة في الجوامع على العادة، والمصريون أجمعهم ينبغي أن يشكروا الله سبحانه وتعالى لانقضاء دولة المماليك قائلين بصوت عال أدام الله إجلال السلطان العثماني.. أدام الله إجلال العسكر الفرنساوي.. لعن الله المماليك، وأصلح حال الأمة المصرية‏).‏

وتجدر الإشارة إلى أن المنشور السابق قد كتب باللغات الفرنسية والتركية والعربية، ولوحظ وجود خلافات طفيفة بين النصين العربي والفرنسي إذ روعي في النص الفرنسي أن تكون عباراته مخففة لأنه موجه أساساً للفرنسيين، ومن أمثلة هذه الخلافات أنه في النص العربي جاءت عبارة نصها: (وإنني أكثر من المماليك أعبد الله سبحانه وتعالى، وأخدم نبيه، والقرآن العظيم)، وفي النص الفرنسي جاءت العبارة كالآتي: (وإنني أخدم الله ورسوله والقرآن أكثر من المماليك)، وفي النص العربي جاءت عبارة تقول: (إن الفرنساوية هم أيضاً مسلمون مخلصون)، وفي النص الفرنسي جاءت كالآتي: (إن الفرنساوية أصدقاء مخلصون للمسلمين).



احتلال القاهرة:

وفي مساء يوم 19 محرم 1212هـ (3 يوليو 1798م) زحفت الحملة الفرنسية على القاهرة، وقابلت مقاومة من قبل أهالي البلاد، فوقعت في 29 محرم أول موقعة بحرية بين مراكب المماليك والفرنسيين عند (شبرا خيت)، وكان جموع الأهالي من الفلاحين يهاجمون الأسطول الفرنسي من ضفتي النهر لكن الأسلحة الحديثة التي كان يمتلكها الأسطول الفرنسي حسمت المعركة لصالحه، واضطر مراد بك قائد المماليك إلى التقهقر إلى القاهرة ثم التقى مراد بك بالفرنسيين عند إمبابة في 7 صفر في معركة أطلق عليها الفرنسيون معركة الأهرام، وكانت القوات المصرية كبيرة غير أنها لم تكن معدة إعداداً جيداً، فلقيت هزيمة كبيرة، وفر مراد بك، ومن بقي معه من المماليك إلى الصعيد، وكذلك فعل إبراهيم بك شيخ البلد، وأصبحت القاهرة دون حامية، وسرت في الناس موجة من الرعب والهلع خوفًا من الفرنسيين.

ودخل نابليون مدينة القاهرة تحوطه قواته من كل جانب، وفي عزمه توطيد احتلاله للبلاد بإظهار الود للمصريين، وإقامة علاقة صداقة مع الدولة العثمانية، واحترام عقائد أهالي البلاد وتقاليدهم وعاداتهم حتى يتمكن من إنشاء القاعدة العسكرية، وتحويل مصر إلى مستعمرة قوية يمكنه منها توجيه ضربات قوية إلى الإمبراطورية البريطانية.

وفي اليوم الثاني لدخوله القاهرة وهو الموافق (11 من صفر 1213هـ = 25 من يوليو 1798م) أنشأ نابليون ديواناً من تسعة من كبار المشايخ والعلماء لحكم مدينة القاهرة، وتعيين رؤساء الموظفين لكن هذا الديوان لم يتمتع بالسلطة النهائية في أي أمر من الأمور، وإنما كانت سلطة استشارية، ومقيدة بتعهد الأعضاء بعدم القيام بأي عمل يكون موجهاً ضد مصلحة الجيش الفرنسي، ولم يكن الغرض من إنشاء هذا الديوان سوى تكريس الاحتلال الفرنسي والعمل تحت رقابة وأعين السلطات الفرنسية.



حقيقة موقفه من الإسلام:

روي عن نابليون قوله: (لو كان الدين المسيحي دين العالم الوحيد لآمنت بالمسيح كما يؤمن به البابا بيوس السابع، ولكنني بماذا أومن، وأنا أرى المسلمين يتبعون دين البساطة؟، والإسلام أدنى إلى عادات الناس وتقاليدهم)، ويقول المؤرخ اللورد آلتون: (لقد شغف نابليون بالعقيدة الإسلامية شغفاً عظيماً حتى أنه أعرب مرات كثيرة عن تفضيله لها على العقيدة المسيحية لبساطة الإسلام، وملاءمته لمبادئ الأخلاق الأولية).

وفي بعض الكتب التي بحثت في سيرة نابليون إشارات إلى ما ردده نابليون في سنواته الأخيرة عن (القرآن الجديد) الذي كان في نيته أن يضعه ليحقق به أهدافه، ويحمله بيمينه، وهو يغزو بلاد الشرق، وأنه قبل موته في منفاه بجزيرة سانت هيلانة أملى على مرافقه الجنرال كورجو إشارات تدل على قربه من الإسلام منها قوله: (نحن المسلمون)، وقوله في حديثه عن الإسلام: (إنه دين يوحد الله)، ودفاعه عن تحديد الزوجات بأربع لأن ذلك أفضل من الإباحية الغربية، وإنه كان يكره لحم الخنزير، ويحرم جميع أنواع المقامرة.

وتشير تلك الكتابات إلى أن نابليون أباح لمن شاء من جنوده اعتناق الإسلام، ورحّب بإسلام مينو أحد كبار قواده كما رفع علم السلطان العثماني إلى جانب علم الثورة الفرنسية، وجاهر بأنه هو وجيشه مسلمون كما جاهر باعتزاز بأنه قهر البابا، وأباد فرسان القديس يوحنا عندما استولى على جزيرة مالطة.

وفي بيان خاص موجه إلى العلماء في ديسمبر 1798م قال: (ليعلم الكل أنه كتب لي منذ بدء العالم أنيِ لم آت من أقاصي الغرب لأخدع أو أخدع بل لأقهر أعداء الإسلام، ولأثبت أن القرآن الكريم تنبأ عما كان، وعما سيكون).

وواضح أن بونابرت كان يحاول استغلال الدين إلى أقصى حد، فكتب لقائده كليبر في الإسكندرية يقول له : (إننا إذا كسبنا تأييد كبار شيوخ القاهرة كسبنا الرأي العام في مصر كلها، فليس بين زعماء الأمة كلهم من هو أقل خطراً علينا من الشيوخ، فهم جبناء عاجزون عن القتال يوحون ـ كجميع رجال الدين ـ بالتعصب دون أن يكونوا هم أنفسهم متعصبين).

وحين يأتي له المشايخ في قصره بالأزبكية كان نابليون يجلس وسطهم على الأريكة، ويحاول كسب ثقتهم بالمناقشة في القرآن، ويطلب منهم تفسير بعض الآيات، ويبدي إعجابه العظيم بالرسول، وحاول بونابرت أن يوهم رجال الدين المصريين بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد خصّه بالرعاية، وإلا فكيف هزم أولئك المماليك الشجعان دون توفيق الله ومحبة رسوله، واحتفل بذكرى المولد النبوي احتفالاً كبيراً.

بل كان بونابرت يتجوّل، وهو يرتدي الملابس الشرقية والعمامة والجلباب، ويتردد على المساجد في أيام الجمعة، ويساهم بالشعائر الدينية التقليدية بالصلاة.

ورغم أن المشايخ المقربين منه كانوا يداهنونه إلا أن غالبية الوعاظ قد انطلقوا من على المنابر يهاجمون الفرنسيين، فجمع نابليون أعضاء الديوان الذي أنشأه كهيئة استشارية له، وقال لهم: (أريد من الأزهر فتوى تأمر الناس بحلف يمين الولاء والطاعة لي)، فوجم المشايخ لهذا الطلب ثم تشجع الشيخ الشرقاوي، وقال: (إنك تطلب رعاية الرسول الذي يحبك، وتريد العرب المسلمين أن ينضووا تحت رايتك، وترغب في استرداد أمجاد العرب، وأنت لست مشركاً ولا وثنيّاً، فاعتنق الإسلام إذن لأنك لو فعلت لبادر إلى الانضواء تحت لوائك مئة ألف عربي من بلاد العرب، ومن مكة والمدينة، ولاستطعت وأنت قائدهم ومنظمهم أن تفتح بهم الشرق، وتسترد وطن الرسول بكل أمجاده)، فبهت نابليون، وألجم الحق لسانه.

والطريف أن قادة الفرنسيين كانوا يعلنون أن ما يمنعهم عن الإسلام هو عدم تمكنهم بقبول الختان، والإقلاع عن الخمر، فرأى بعض المشايخ المنافقين إمكان إصدار فتوى بأن الختان نافلة وليس فرضاً، وأن المسلم يمكن أن يشرب الخمر، ولكنه يصبح مسلماً عاصياً!!

واستمراراً لهذه المتاجرة بالدين، فقد أصدر بعض العلماء بياناً بأن الجنرال أو (السلطان الكبير): (يحب المسلمين، ويعز الرسول، ويهذب نفسه بقراءة القرآن كل يوم، ويريد بناء مسجد لا نظير له في بهائه وفخامته، ويود اعتناق الإسلام).

ولعل ما أفشل دجل نابليون في مجاملته أو تظاهره بالإسلام حتى ألجأته الظروف إلى الكشف عن نفسه كغازٍ ذي أغراض سياسية هو شعوره بالحصار في مصر، وضرورة تطوير أسلوب الحياة فيها بما يتفق مع المصلحة الفرنسية، والأزمات المالية المتعاقبة، وإعلان السلطان العثماني الحرب على الفرنسيين، فعرف المصريون أن السلطان (صديق الفرنسيين المزعوم) يحاربهم، وقرأ المشايخ ورجال الدين منشور السلطان على الشعب، فكانت ثورة القاهرة الكبرى.

ويضاف إلى ذلك ما شاهده المصريون من تصرفات الفرنسيين في الحكم أو الحياة الاجتماعية على السواء، ومن حاول أن يقلدهم من المصريين الذين ضربت زوجاتهم مثلاً سيئاً بالخروج سافرات، وتقليد العادات الأوربية، ومجاهرة الفرنسيين بشرب الخمور!!

وفقد المصريون الثقة في ادعاءات الفرنسيين ونابليون الإسلام بعد ثورتهم، وبعد أن وجهت المدافع إلى الأزهر، وانتهك الفرنسيون حرمته فيما وصفه الجبرتي بقوله: (ثم دخلوا إلى الجامع الأزهر، وهم راكبون الخيول، وبينهم المشاة كالوعول، وتفرقوا بصحنه ومقصورته، وربطوا خيولهم بقبلته، وعاثوا بالأروقة والحارات، وكسروا القناديل والسهارات، وهشموا الخزائن الخاصة بالطلبة والمجاورين والكتبة، ونهبوا ما وجدوه من المتاع والأواني والقصاع والودائع والمخبآت بالدواليب والخزانات، ودشتوا الكتب والمصاحف، وعلى الأرض طرحوها، وبأرجلهم ونعالهم داسوها، وأحدثوا بصحنه ونواحيه، وكل من صادفوه به وعروه ومن ثيابه أخرجوه).

وحاول نابليون أمام هذه الثورة أن يستمر في خداعه، فأعلن العفو عن المشايخ والعلماء عدا قلة منهم ثم قطع رؤوس من اشترك في الثورة سراً، ووجه منشوراً تحذيرياً لم يخل من ادعاء التمسك بالإسلام جاء فيه:

(اعلموا أمتكم أن الله قدّر في الأزل هلاك أعداء الإسلام على يدي، وقدّر في الأزل أني أجيء من الغرب إلى أرض مصر لهلاك الذين ظلموا فيها، وإجراء الأمر الذي أمرت به، ولا يشك العاقل أن هذا كله بتقدير الله وإرادته وقضائه، واعلموا أيضاً أمتكم أن القرآن العظيم صرحَ به في آيات كثيرة بوقوع الذي حصل، وأشار في آيات أخرى إلى أمور تقع في المستقبل.. كلام الله في كتابه صدق وحق).

ويذكر هنا أن نابليون نفسه قد اعترف وهو في منفاه بسانت هيلانة بأن هذا المنشور كان قطعة من الدجل، ولكنه دجل من أعلى طراز!!



نهاية الحملة:

وبعد فترة قليلة من مجيء الحملة رحل نابليون بونابرت عن مصر تاركاً الجنرال كليبر على رأس الحملة، وبعد مقتل كليبر على يد سليمان الحلبي تسلم الجنرال جاك فرانسوا مينو (أو عبد الله جاك مينو) بعد أن أظهر أنه أسلم ليتزوج من امرأة مسلمة كانت تسمى زبيدة ابنة أحد أعيان رشيد، وبعد هزيمة الفرنسيين وتحطيم أسطولهم في معركة أبي قير البحرية وقع الفرنسيون معاهدة لتسليم مصر والعودة لفرنسا على متن السفن البريطانية.

وذهب نابليون إلى فرنسا ليكمل مسيرته نحو السلطة المطلقة ثم المنفى والعودة للحكم ثم المنفى ثانية الموت.. ولكن تلك حكاية أخرى نتركها للأيام

AbduLraHmN
20-05-08, 02:33 PM
مشكورة ام اديم واليك اجابة سوالك

وصول الحملة الإسكندرية
وصلت الحملة الفرنسية إلى الإسكندرية ونجحت في احتلال المدينة في 2 يوليو (http://ar.wikipedia.org/wiki/2_%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88) 1798 م بعد مقاومة من جانب أهلها وحاكمها السيد محمد كريم دامت ساعات، وراح نابليون يذيع منشورا على أهالي مصر تحدث فيه عن سبب قدومه لغزو بلادهم وهو تخليص مصر من طغيان البكوات المماليك الذين يتسلطون في البلاد المصرية، وأكد في منشوره على احترامه للإسلام والمسلمين، وبدأ المنشور بالشهادتين وحرص على إظهار إسلامه وإسلام جنده كذبا وزورا، وشرع يسوق الأدلة والبراهين على صحة دعواه، وأن الفرنساوية هم أيضا مسلمون مخلصون، فقال: "إنهم قد نزلوا روما وخربوا فيها كرسي البابا الذي كان دائما يحث النصارى على محاربة المسلمين"، وأنهم قد قصدوا مالطة وطردوا منها فرسان القديس يوحنا الذين كانوا يزعمون أن الله يطلب منهم مقاتلة المسلمين.
وأدرك نابليون قيمة الروابط التاريخية الدينية التي تجمع بين المصريين والعثمانيين تحت لواء الخلافة الإسلامية فحرص ألا يبدو في صورة المعتدي على حقوق السلطان العثماني فعمل على إقناع المصريين بأن الفرنسيين هم أصدقاء السلطان العثماني، غير أن هذه السياسة المخادعة التي أراد نابليون أن يخدع بها المصريين ويكرس احتلاله للبلاد لم تَنْطلِ عليهم أو ينخدعوا بها فقاوموا الإحتلال وضربوا أروع أمثلة الفداء

*أسيرة الذكرى*
25-05-08, 07:40 PM
http://smiles.sudanson.com/smiles/3/79b20a0317b2f08daa09270db4e1fc8d.gif (http://smiles.sudanson.com)يــ ع ــطيــكـ ربي الـعـــآفيـــةhttp://smiles.sudanson.com/smiles/3/79b20a0317b2f08daa09270db4e1fc8d.gif (http://smiles.sudanson.com)

http://smiles.sudanson.com/smiles/3/79b20a0317b2f08daa09270db4e1fc8d.gif (http://smiles.sudanson.com)شكرآ لــكـhttp://smiles.sudanson.com/smiles/3/79b20a0317b2f08daa09270db4e1fc8d.gif (http://smiles.sudanson.com)

http://smiles.sudanson.com/smiles/3/79b20a0317b2f08daa09270db4e1fc8d.gif (http://smiles.sudanson.com)تـ ح ــيتيhttp://smiles.sudanson.com/smiles/3/79b20a0317b2f08daa09270db4e1fc8d.gif (http://smiles.sudanson.com)