SALMAN ALi Msad
07-05-08, 02:41 PM
http://www.hamasna.com/news2/gazza/omar.jpg
عمر.. وحلمٌ من أشلاء!
http://www.hamasna.com/news2/Mshbul3a.gifكان الطفل عمر دردونة (13 عاما) يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم شهير، على غرار لاعبيالكرة المرموقين في العالم، رغم أن أحدا لا يعطي للرياضة أي أهمية في هذه الأيام فيغزة التي تعيش على وقع القصف الإسرائيلي المتواصل، ظل عمر مصرا على ممارسة الكرة معأقرانه في زقاق ضيق يقع إلى الشرق من مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، ولم يكنيعلم أن هذا المكان الذي لطالما تمناه مكسوا باللون الأخضر كما ملاعب الكرةالحقيقية سيشهد نهايته ومجموعة من أصدقاءه الذين شاركوه الحلم اثر صاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية أحال جسده النحيل إلى أشلاء متقطعة استعصى التعرف عليه حتى من والدته التي لن تصف كلمات اللغة ومفرداتها حالة الحزن والألم الذي يعتصر قلبهاعلى فلذة كبدها الذي رحل دونما وداع.
http://www.hamasna.com/news2/gazza/mm_r.gifعمر لميكن الوحيد الذي رحل بهذه الطريقة، فالصاروخ نفسه الذي مزق جسده اربا اربا، أدىلاستشهاد اثنين من أقربائه هم الشقيقان ديب (11 عاما) وعلي (8 أعوام)، بالإضافةلمحمد نعيم حمودة (7 أعوام)، بينما كان صاروخ آخر وفي اليوم السابق أدى لاستشهادثلاثة أطفال آخرين كانوا يمارسون كرة القدم أيضا في منطقة "التوام"، شمال غزة،ليصبح القاسم المشترك لاستشهاد غالبية الأطفال في اليومين الماضيين هو ممارستهمللكرة، التي يجد فيها أطفال غزة ضالتهم في ظل غياب الملاعب الحقيقية وأماكن اللعبواللهو التي ينعم بها نظرائهم في العالم.
- يومعمر بدأ طبيعيا.. في الصباح ذهب إلى مدرسته، ومنها عاد إلى البيت ليتناول طعامالغذاء، ويحل واجباته ويحصل على قسطا من الراحة، قبل أن يأتي وقت "ما بعد صلاةالعصر" وهو الوقت المفضل بالنسبة له، فما أن يأتي ذلك الوقت حتى ينطلق مسرعا للحاقبأصدقائه، الذين لا يبدأون لعب الكرة قبل أن يأتي هو باعتباره أكبرهم سنا.. فهويقوم بدور "الكابتن" بينهم، ويحظى بالاحترام والتقدير كونه أيضا "صاحب الكرة"،وصاحب الكرة له مقام رفيع هنا، حتى وان كانت كرته متواضعة ومليئة بالثقوب، وهم لاينسون أن عمر ادخر من مصروفه اليومي من اجل شراء تلك الكرة، وكذلك الحال لا يبخلعليها إن هي احتاجت "للترقيع" أو "النفخ"، فكثيرا من الأوقات ما حطّت أثناء تقاذفهاتحت عجلة سيارة مسرعة، الأمر الذي يتطلب من عمر "الدفع" من مصروفه لإعادة الحياةللكرة وبث الروح فيها من جديد.
http://www.hamasna.com/news2/gazza/omar1.jpg
- يصلعمر وعيون رفاقه تتركز نحوه، والحماس يملئهم فهم لا يريدون أن يضيع الوقت، ويحلالظلام ومعه يُسدل الستار على يومهم.. عمر أيضا مثلهم، لا وقت أمامه ليضيعه، يقومكما كل يوم بتقسيم الفريق إلى فريقين، ليبدأ اللعب، ومعه يعيش وأصدقاءه أسعد لحظات يومهم.. صوت صراخهم وشجارهم وتشجيعهم لبعضهم البعض يملأ المكان، لكن في هذا اليومصوتهم ليس هو الوحيد في الأرجاء، فثمة طائرات استطلاع تحوم في السماء، ويقترب صوتهارويدا رويدا، وجودها في حد ذاته ليس غريبا، فهم اعتادوا عليها، لكن الغريب اليوم هواقترابها وتحليقها على مسافات منخفضة، رغم ذلك كان سحر الكرة وبريقها أكثر حضورا منتلك الطائرات، وعمر لم يعرها أي اهتمام، ما يعنيه هو الاستمتاع وتسجيل الأهداف،فذلك هو الشيئ الوحيد الذي يشعره بالسعادة والنشوة، وينسيه الكثير من الهموموالمشاكل التي لا أول لها ولا آخر.
- تقترب الطائرات أكثر وأكثر، وعمر وأترابه مصرّين على البقاء حتى غروبالشمس.. أذان المغرب بالنسبة إليهم هو صافرة النهاية لمباراتهم، وقبل ذلك لا شيئيوقفهم عن اللعب، إلا رغما عنهم، وهو ما حدث بالفعل.. صاروخ مدمر أطلقته إحدىالطائرات لم ينهي مباراتهم فحسب، بل أنهى حياتهم، وحوّل ساحة الملعب الصغيرة إلىبركة من الدماء، والأشلاء التي تناثرت في كل مكان، ولم يعد بالإمكان التمييز بيناحد.
- والدة عمر وبمجرد سماع صوت الصاروخ خرجت مسرعة نحو موقع القصف.. بإحساس الأم شعرت أن ولدها كان احد الضحايا، فهي تعرف تماما أن عمر كان قبيل لحظاتفقط في هذه الساحة يلعب الكرة، لكنها ورغم معرفتها بذلك لم تتمكن من التعرف عليه،فما تشاهده لم يكن أكثر من أجزاء بشرية مقطعة، بعضها تفحّم، وبعضها استحال نطفصغيرة تخالطت بالتراب، وما هي سوى لحظات حتى تيقنت تماما بأن عمر مات.. نعم هكذاوبكل بساطة، رحل عمر، ورحلت معه أحلامه البريئة، صعدت روحه إلى بارئها برفقةأصدقاءه الذين شاركوه كل شيئ: لعب الكرة والحلم، والشهادة، وكذلك القبر؛ دُفن عمروديب وعلي ومحمد في قبر واحد، والسبب انه التفريق بينهم لم يعد ممكنا، فما هم الآنإلا أشلاء.. وأشلاء فقط!.
عمر.. وحلمٌ من أشلاء!
http://www.hamasna.com/news2/Mshbul3a.gifكان الطفل عمر دردونة (13 عاما) يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم شهير، على غرار لاعبيالكرة المرموقين في العالم، رغم أن أحدا لا يعطي للرياضة أي أهمية في هذه الأيام فيغزة التي تعيش على وقع القصف الإسرائيلي المتواصل، ظل عمر مصرا على ممارسة الكرة معأقرانه في زقاق ضيق يقع إلى الشرق من مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، ولم يكنيعلم أن هذا المكان الذي لطالما تمناه مكسوا باللون الأخضر كما ملاعب الكرةالحقيقية سيشهد نهايته ومجموعة من أصدقاءه الذين شاركوه الحلم اثر صاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية أحال جسده النحيل إلى أشلاء متقطعة استعصى التعرف عليه حتى من والدته التي لن تصف كلمات اللغة ومفرداتها حالة الحزن والألم الذي يعتصر قلبهاعلى فلذة كبدها الذي رحل دونما وداع.
http://www.hamasna.com/news2/gazza/mm_r.gifعمر لميكن الوحيد الذي رحل بهذه الطريقة، فالصاروخ نفسه الذي مزق جسده اربا اربا، أدىلاستشهاد اثنين من أقربائه هم الشقيقان ديب (11 عاما) وعلي (8 أعوام)، بالإضافةلمحمد نعيم حمودة (7 أعوام)، بينما كان صاروخ آخر وفي اليوم السابق أدى لاستشهادثلاثة أطفال آخرين كانوا يمارسون كرة القدم أيضا في منطقة "التوام"، شمال غزة،ليصبح القاسم المشترك لاستشهاد غالبية الأطفال في اليومين الماضيين هو ممارستهمللكرة، التي يجد فيها أطفال غزة ضالتهم في ظل غياب الملاعب الحقيقية وأماكن اللعبواللهو التي ينعم بها نظرائهم في العالم.
- يومعمر بدأ طبيعيا.. في الصباح ذهب إلى مدرسته، ومنها عاد إلى البيت ليتناول طعامالغذاء، ويحل واجباته ويحصل على قسطا من الراحة، قبل أن يأتي وقت "ما بعد صلاةالعصر" وهو الوقت المفضل بالنسبة له، فما أن يأتي ذلك الوقت حتى ينطلق مسرعا للحاقبأصدقائه، الذين لا يبدأون لعب الكرة قبل أن يأتي هو باعتباره أكبرهم سنا.. فهويقوم بدور "الكابتن" بينهم، ويحظى بالاحترام والتقدير كونه أيضا "صاحب الكرة"،وصاحب الكرة له مقام رفيع هنا، حتى وان كانت كرته متواضعة ومليئة بالثقوب، وهم لاينسون أن عمر ادخر من مصروفه اليومي من اجل شراء تلك الكرة، وكذلك الحال لا يبخلعليها إن هي احتاجت "للترقيع" أو "النفخ"، فكثيرا من الأوقات ما حطّت أثناء تقاذفهاتحت عجلة سيارة مسرعة، الأمر الذي يتطلب من عمر "الدفع" من مصروفه لإعادة الحياةللكرة وبث الروح فيها من جديد.
http://www.hamasna.com/news2/gazza/omar1.jpg
- يصلعمر وعيون رفاقه تتركز نحوه، والحماس يملئهم فهم لا يريدون أن يضيع الوقت، ويحلالظلام ومعه يُسدل الستار على يومهم.. عمر أيضا مثلهم، لا وقت أمامه ليضيعه، يقومكما كل يوم بتقسيم الفريق إلى فريقين، ليبدأ اللعب، ومعه يعيش وأصدقاءه أسعد لحظات يومهم.. صوت صراخهم وشجارهم وتشجيعهم لبعضهم البعض يملأ المكان، لكن في هذا اليومصوتهم ليس هو الوحيد في الأرجاء، فثمة طائرات استطلاع تحوم في السماء، ويقترب صوتهارويدا رويدا، وجودها في حد ذاته ليس غريبا، فهم اعتادوا عليها، لكن الغريب اليوم هواقترابها وتحليقها على مسافات منخفضة، رغم ذلك كان سحر الكرة وبريقها أكثر حضورا منتلك الطائرات، وعمر لم يعرها أي اهتمام، ما يعنيه هو الاستمتاع وتسجيل الأهداف،فذلك هو الشيئ الوحيد الذي يشعره بالسعادة والنشوة، وينسيه الكثير من الهموموالمشاكل التي لا أول لها ولا آخر.
- تقترب الطائرات أكثر وأكثر، وعمر وأترابه مصرّين على البقاء حتى غروبالشمس.. أذان المغرب بالنسبة إليهم هو صافرة النهاية لمباراتهم، وقبل ذلك لا شيئيوقفهم عن اللعب، إلا رغما عنهم، وهو ما حدث بالفعل.. صاروخ مدمر أطلقته إحدىالطائرات لم ينهي مباراتهم فحسب، بل أنهى حياتهم، وحوّل ساحة الملعب الصغيرة إلىبركة من الدماء، والأشلاء التي تناثرت في كل مكان، ولم يعد بالإمكان التمييز بيناحد.
- والدة عمر وبمجرد سماع صوت الصاروخ خرجت مسرعة نحو موقع القصف.. بإحساس الأم شعرت أن ولدها كان احد الضحايا، فهي تعرف تماما أن عمر كان قبيل لحظاتفقط في هذه الساحة يلعب الكرة، لكنها ورغم معرفتها بذلك لم تتمكن من التعرف عليه،فما تشاهده لم يكن أكثر من أجزاء بشرية مقطعة، بعضها تفحّم، وبعضها استحال نطفصغيرة تخالطت بالتراب، وما هي سوى لحظات حتى تيقنت تماما بأن عمر مات.. نعم هكذاوبكل بساطة، رحل عمر، ورحلت معه أحلامه البريئة، صعدت روحه إلى بارئها برفقةأصدقاءه الذين شاركوه كل شيئ: لعب الكرة والحلم، والشهادة، وكذلك القبر؛ دُفن عمروديب وعلي ومحمد في قبر واحد، والسبب انه التفريق بينهم لم يعد ممكنا، فما هم الآنإلا أشلاء.. وأشلاء فقط!.