المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يهود الاندلس


MARISOLE
29-04-08, 04:03 AM
بسم الله الرحمان الرحيم.
هذه مقتطفات من كتاب (مدنية المسلمين في الأندلس) للكاتب جوزيف ماك كيب - و هو على فكرة يعادي الإسلام و المسيحية لكنه رجل منصف في زمن أصبح فيه المنصف أعز من الكبريت الأحمر- و قد ترجمه إلى العربية العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله.
و هذا الكتاب: رد على من ألصق بالمسلمين التخلف و الهمجية أثناء سيادتهم لإسبانيا.

"كان لليهود نصيب في ثقافة المغربيين و في النفع العميم الذي انتشر منها في جميع أقطار أوربا فناسب أن نخصص فصلا قصيرا لهم. و ليس هناك موضع أسفت على ضيق المجال فيه طبقا لبرنامجي مثل ما أسفت عليه في هذا الكتاب لأن تاريخ المغربيين عظيم و خدمتهم للنوع الإنساني عظيمة جدا و مهمة، و قد غمط أكثر المؤرخين حقهم، و لعبت أيدي المؤلفين المتعصبين لدينهم دورا عظيما و مكروا مكرا كبارا في إخفاء فضلهم فوجب علي أن أقف وقتي أؤلف على الأقل ستة كتب مثل هذا في الإشادة بآثارهم. و لكننا سنوفي التاريخ الديني للنوع الإنساني حقه كاملا و سأجهد نفسي فأبدي تنبيهات قليلة عامة في شأن المغربيين.
كان عدد اليهود في إسبانيا على ما قيل يناهز مائة ألف حين دخلها المغربيون في القرن الثامن. وكان ملوك القوط الغربيين يعاملون اليهود مثل ما كان يعاملهم أهل سائر البلدان النصرانية في أوربا. كانت العامة تعاملهم بغاية الإحتق و القسوة و الوحشية لما يسمعون في حكاية الإنجيل و في مواعظ القسيسين. و كان حكام الكنيسة و حكام الدولة ينبهون و يتلفون أموالهم بلا حياء ولا رحمة. فانظر كيف صار مؤسسو الدين النصراني عبيدا في الممالك النصرانية.
ولكن يهود إسبانيا الذين هاجروا إلى هناك في ايام مدينة الروم- انتعشوا و توقعوا خيرا لما سمعوا بأنه قد قام دين جديد في الشرق يسوس الناس بسياسة جديدة و يعامل أهل إخوانهم في البشرية بالإحسان. و عداوة المسلمين لليهود التي نراها اليوم إنما حدثت فيهم منذ عهد غير بعيد. فالمحمديون الأحرار من أهل دمشق لم يكن يخطر لهم الحقد الديني ببال. و لذلك عاملوا اليهود بغاية التسامح. سمح اليهود أن أولئك القوم المتنورين قد وصلوا بلاد مراكش ثم طمحوا بأبصارهم فوجدوا من اليهود حلفاء و أنصارا في كل مدينة.
جاء المر مغيرين لأجل الغنائم و لمنهم لم يلبثوا أن وضعوا قاعدة لسياسة جديدة كما رأينا. و كان لليهود في تلك السياسة الجديدة مقام رفيع شريف. و كانوا مثل النصارى يؤدون فريضة مالية قليلة, و يلبسون لباسا خاصا و يسكنون في محلات خاصة. و لكنهم سرعان ما برهنوا على عبقريتهم التي لا تدفع و ارتقوا إلى المقامات السامية في المدارس و مناصب الدولة. و كان للنصارى مثل ما كان لهم من الحرية سواء و لكن النصارى لم يكن لهم مثل ما لليهود من الكفاءة. و هناك شيء اخر كان يقرب بين اليهود و العرب ألا وهو التوحيد, لأن دين اليهود دين توحيد فكان يروق للعرب و يلائم ذوقهم من الوجهة العقلية أكثر من أوهام أساطير دين النصارى الذين لهم شرك جاف متبرقع و نسج من الخرافات في عقائده و أعماله. زد على ذلك أن العرب و اليهود كلاهما من سلالة سام...
لقد لخص سكوت خدمات اليهود في هذه العبارات (2.162) " كان اليهود مدرسين و تلاميذ و مساعدين للمغربيين. و كانوا خزنة و أمناء و مقامهم السامي في الأندلس صار مشهورا في جميع أنحاء أوروبا, فأخذ أولاد إبراهيم المنكوبون في جميع أقطار أوربا ينسلون من كل حدب و يأتون من كل فج عميق إلى تلك الأرض التي تفيض عليهم لبنا فصارت لهم أمة ضمن أمة المغربيين و مع ذلك لم يكن بين الأمتين أدنى تعصب أو جفاء. و كبار تجار اليهود الذين كانوا في البلدان الأخرى يجتهدون في إخفاء ما اكتسبوه بعرق الجبين من المال صاروا يتبوؤون قصورا كقصور الأمراء و يعدون من اعلى الطبقات من الوجهة الإجتماعية و في الأندلس ارتقى اليهود إلى أعلى مناصب الدولة و قد خلدت أسماء كثيرة من علمائهم الكبار منوطة بالتبجيل في سجل علماء المغربيين الواسع. و القسم الأعظم من علماء اليهود المعتبرين الذين اشتمل عليهم فهرست بارثوكشيوس هم من إسبانبا.
و كانو ا مولعين بالفلسفة جدا حتى قيل إن النسخ الموجودة بالعربية و جميع التاليف العربية التي ألفها المغربيون ترجمت إلى العبرانية,... و كانوا بالخصوص أطباء نطاسيين. و كان كبار أطبائهم يقلدون المغربيين في التضلع من جميع الفنون الثقافية. فموسى بن ميمون المشهور في أنحاء الممالك النصرانية و حتى في التاريخ الحديث باسم ميمونيد كان أعظم مثل لهم في ميدان العلم. و هو من أهل قرطبة تلقى علومه في جامعتها و كانيحترف الطب, و لكنه ملن أيضا أستاذا في العلوم و الفلسفة. و ما بلغ الثلاثين حتى صار عالما مبجلا من الطبقة الاولى. ثم هاجر أهل بيته إلى القاهرة و فيها صار طبيب السلطان الخاص. و كان ماهرل في الفلسفة و علم العقائد اليهودية كليهما فحاول ان يوفق بين الدين اليهودي و بين المعقول. و كان ابن عزرا هو الذي يليه من علماء اليهود في الأدب و الفلك و الطب. و الحقيقة أن نكبة اليهود إذ سلبهم النصارى الإسبانيون الفرصة الذهبية التي منحهم إياها المغربيون كانت أدهى و أمر من العذاب المهين الذي كان يصب على رؤوسهم. و لولا ذلك لاختفى تعصب الربيين و جمودهم تحت تأتير أولئك الفلاسفة اليهود الموريين, و لوصل شعبهم إلى أسعد حال.
و كون اليهود لا وطن لهم جعلهم مفيدين في نقل الثقافة الجديدة إلى ماوراء حدود مملكة الأندلس, لأن المغربيين أنفسهم كانوا قليلا ما يزورون أقطار الممالك النصرانية المتوحشة. أما اليهود فكان لهم إخوان في الدين في سائر أقطار أوربا تربطهم معهم علاقات تجارية و غيرها, فبهذا السبب نقلوا مدنية المغربيين إلى تلك الأقطار. و ما كادت مناصب الحكومة تؤسس في إسبانيا و البرتغال حتى تبوأ اليهود المقام الاعلى فيها..
.
.
.
و اليهود هم الذين نقلوا ثقافة المغربيين إلى ماوراء حدود جبال بيرنيه (بيرنيس) و عبروا بها البحر إلى إيطاليا و كانت مدنية المغربيين الزاهية وتسامحهم مشهورين في باريس في القرن الثاني عشر.
...
.
.
.
و حتى حين داس الإسبانيون مدنية المغربيين و عفروها بالتراب, كما فعل أسلافهم الفنداليون و القوط بمدنية الروم, و حتى حين نفي اليهود و تشتتوا في البلاد بسبب نكبة المحنة (محاكم التفتيش) التي كانت غاية في القسوة الوحشية حمل اليهود معهم مدنية المحمديين إلى كل مكان. و خلت البلاد الغسبانية كليا من الأطباء بعد ما أجلي اليهود منها. و ذهبوا غلى بلدان اخرى فعمروها و أفادوها بطبهم بدلا من إسبانيا. و كان خلق منهم وصلوا قبل ذلك غلى جنوب فرنسة حيث أنشأت أوليات المدارس الطبية النصرانية. و في شمال إيطالية حيث نراهم قد عملوا بجد و نشاط في أول تاريخ البندقية و جنوة و فلورانسة و الدول الجديدة. و لقد جزتهم الممالك النصرانية جزاء سنمار فأهانتهم و أساءت معاملتهم مع انهم هم الذين علموها وحي الإنسانية الذي أنقذها من ابهاوية التي أرداها فيها دينهم الذي يزعمون أنه أعلى الأديان."
ص 95-99

منقول

... بنت الجنوب ...
03-05-08, 05:33 AM
شكرا لك ......يعطيك العافيه
وبارك الله فيك




http://www.al-wed.com/pic-vb/32.gif

*أسيرة الذكرى*
03-05-08, 08:09 PM
يعطيكـ ربي العافيــة

شكرآ لكـ ..

تحيتي .. [:)]

a_schawy
06-05-08, 11:26 PM
يعطيكـ العافية

أم أيوب
15-05-08, 11:19 PM
قاتلهم الله ان يؤفكون

MARISOLE
16-05-08, 02:24 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك .