المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخاطر الحب المشروط


أحمد جراح
13-04-08, 07:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مخاطر الحب المشروط


" حبيبتي أشكرك جزيل الشكر على الساعة التي أهديتها لي ، كم أنا سعيد بك ... أحبك"
" حبيبي ذوقك أكثر من رائع فهذا الفستان كان حلمي ، كم أنا فخورة بك .... أحبك "


إنها رسالة مفعولة يقول الزوج من خلالها لزوجته وتقول الزوجة لزوجها " أنا غير محوج ولا محتاج لحبك المشروط هذا "
حين يربط المرء بين عاطفة ما وبين ماديات الحياة يتحول عش الزوجية إلى أشبه بساحة معركة, إنها العواطف الحائرة، الزوج تغير والدليل أنه لم يعد يحضر لي شيئاً منذ مدة لم أعتدها منه ، والزوجة انعكست أحوالها فهي لم تعد تودعني عند خروجي من البيت. الطفل في البيت أيضاً له نصيب كبير من هذه العواطف الحائرة ، فهو الأفضل حين يأتي بنتائج امتحانات ممتازة وهو مصيبة حلت على الوالدين حين يكسر طبقاً. فيدخل الجميع في دوامة التناقض.
من أين نبدأ وكيف التصرف؟ وما هي الأسباب؟

يقول المؤرخ الإنجليزي الكبير أرنولد تونبي صاحب كتاب "دراسة التاريخ" يقول: " لا شيء يفشل مثل النجاح " . إنها جملة غريبة نوعاً ما! أليس كذلك ، ولكننا حين نقربها بوضوح نجد مدى صحتها.
إن الناجحون في حياتهم العملية والزوجية هم أولئكم الذين يركزون في حياتهم على نقاط الضعف لا على نقاط القوة ، فحين تقترب الامتحانات بالنسبة للمدارس نجد التلميذ الناجح والمتفوق يولي اهتماماً متزايداً بالدروس التي لم يراجعها. ولو أنه ركز فيما يتقن فلن ينجح ومن هنا يفشل من حيث انه ناجح في جانب آخر.
آلبرت آينشتاين مثلاً وهو عقلية جبارة بلا شك إلا أنه كان زوجاً فاشلاً ولم يكن يحسن معاملة زوجه ولا أولاده ، وعلى منواله كان برتراند راسل وهو أكبر دماغ رياضي في القرن العشرين فقد تزوج راسل هذا أربع مرات كلها باءت بالفشل بل إنه خان ابنه في زوجته وحين رأى منظرهما المشين هذا رمى ابنه بنفسه من الشباك منتحراً.
تقول الزوجة لا أدري ما يحل بي فزوجي اليوم يمدحني ويأتي في الصباح التالي ليصب جام غضبه علي والزوج يقول انقلبت زوجتي في نظري من قديسة إلى إبليسه ، فما هذا التناقض إلى هذه الدرجة؟
لأن كلا الزوجين ينظر إلى الآخر من خلال إطاره هو, فالحب والعطف بالنسبة لنا مشروط بما يقدمه الآخر من تضحيات. وبالتالي يمكن وببساطة جداً أن تنقلب آرائي في اليوم مئة مرة ولا عجب!! فكل الأمور عندي تنطلق من مبدأ ما قدمت لأنظر إليك بما يناسب حالتك!
لاحظ أخي القارئ وأختي القارئة إنها نتيجة معهودة لدينا ولكنها كارثية. فعندما نحمل الكون المسؤولية الكاملة سوف تظل مشاكلنا تسير في مكانها. ولا بد من إعادة النظر في كل ما يحوم حولنا.
إننا نمارس الأنانية في أبشع درجاتها حين يزعم الزوج أنه يحب زوجته وحين تزعم الزوجة أنها تحب زوجها بل حين نزعم نحن أننا نحن أبناءنا. وينبغي إزاء ذلك أن نبتعد كليةً عن اعتبار الإنسان على أنه سلوك، فالإنسان غير سلوكه وهو أكبر من ذلك بكثير.
وحين اعتمد أنا كزوج مثلا بناء علاقة مع زوجتي على السلوك سيكون الفشل نتيجة حتمية لهذه العلاقة ، فحين تفعل زوجتي ما يستوجب غضبي وحنقي عليها ، ثم بعد لحظات تفعل ما يجعلني مسروراً وسعيداً بها. لاحظوا فزوجتي ليست السلوك الأول بدليل إنها فعلت النقيض منه بعد برهة، كما أنها ليست السلوك الثاني. فمن تكون إذاً؟
إنها إنسان وكيان قادر على كل هذه السلوكيات ومؤهل للكمال, لذا سأنظر إليها لا من خلال ما تقدم لي ولا من خلال ما تتصنعه من سلوك وإنما سأنظر إلى فرادتها وكينونتها إنها ببساطة الإنسان وهكذا يجب أن أعاملها. وبالتالي سأعزز القدرة بعد ذلك على أن يكون سلوكها يتجه نحو الأفضل والأكمل. وصدقوني أخواني وأخواتي لو جربنا هذا ستجدون نتائج مبهرة وممتازة وستبعث فينا الأمل من جديد. وعلى الأزواج الابتعاد عن عادة حين يدخل البيت وتستقبله زوجه ليسألها: ماذا طبختم؟ لأنها تنتظر منا أكثر من ذلك. فابحث في خبيئة نفسك وحاول أن تؤكد اللا مشروطية في أسلوب التعامل.

ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين وألهمنا رشدنا. آمين اللهم آمين.

غزلانا
14-04-08, 12:39 AM
جزاك الله خيرا

الفوز
14-04-08, 03:39 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته :
أحنا يادكتور(أحمد)عندنا رصيد متراص من الأحباط وخيبة الأمل من السطحيه وتبلد الأحاسيس وموت القلوب من جيل هالوقت جيل الهمبرجر!!!
أنا وأعوذ الله من كلمة أنا عندي نظرة تشائميه فظيعه وتخرع من هالوقت
على قول الشاعر (ماني راضي عن الماضي والحاضرمهو مكفينا)
الحب أنتهى ومات ومعاد فيه شئ أسمه حب ماغير مصالح وراك مصلحه يالله حيييييوه ماوراك بصقر وماهر يطير فيك!!!!!!
ولكن فيه بصيص أمل هوالتوكل على ربك يفرج الحال لنا ولجميع المسلمين أأأأأأأأأأمين أأأأأأأأأجمعين موفق بإذن الله لك مني أجمل تحيه

أحمد جراح
14-04-08, 11:48 AM
الأختان غزلانا والفوز.
بارك الله فيكم وقد تشرفت بردكما فحياكم الله.

أم اليسر
14-04-08, 12:07 PM
أولا أشكرك أخي العزيز أحمد جراح وأشكر لهذا القلم نبعه الفياض والذي أستقي منه

أنا شخصيا فلله درك يا أخي ولمزيدا من المنهل الصافي فأنت والحق يقال تمتلك حسا مرهف

وعقلا جدير بالإهتمام والمتابعه المستمره لكل ماتسطره أناملك أخي الكريم

ونادرا ما نجد من الرجال من يحوز على العقل والقلم

وبالنسبة لموضوعك اليوم يا أخي بارك الله فيك أقول

من المستحيـل أن يجد الزوجــان كل ما يريده أحدهمــا في الآخر كاملا
كما أنه لا تكاد تمر أيــام دون أن يشعر أحدهـما بالضيق والغضب من تصرف الآخر وهذه حياة لاتطاق!


إذا مـاالحــل؟


من الأفضل تقبل الآخـر والتغاضي عما لا يعجبـه فيـه
وتذكر محاسنه

وكما قال أحمد بن حنبل

(تسعة أعشار حسن الخلق في التغافــل )

أي التغاضي مع العلم بالشئ

وتــرك التدقيق تكرما وترفعا
عن التصادم والشقاق

أحمد جراح
14-04-08, 04:46 PM
أختي أم اليسر.
أشكرك جزيل الشكر على تعليقك الذي ينبع من بحر جودكم ، وإن كنت أحسب نفسي تلميذاً وهكذا سأظل إن شاء الله. وشهادتك وإن كنت لا أستحقها فلا أقل من أن تكون لي دافعاً في تجنب أخطائي. وقد صدق الإمام ابن عطاء الله حين قال في حكمه " فلا تغترن بمدح من مدحك ولا بشكر من شكرك ولا بكرامة من أكرمك لأنه لا يدري منك ما تدري أنت من نفسك".
أكرر شكري لأختنا الكريمة أم اليسر وأسمحي لي أن أعد نفسي تلميذاً في مدرستك
.