المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العبد للدعة والحُرّ للقتال.....


سنام الاسلام
27-03-08, 03:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف بين يدي الساعة رحمة للعالمين .

يتسائل الجميع : هل القتال صبغة للمسلمين صبغها الله تعالى ؟!
هل القتال هو الهدف , أم ان هناك أهداف أخرى من القتال عند المسلمين وخاصة العرب منهم ؟!
هل ما يقوم به الاخوان المجاهدون من القتال مناف للسنن التاريخية وأسباب القوة والتمكين ؟!
هل من يقوم بالقتال هو عبثي وغير منطقي ؟!

يجيب على هذه التساؤلات الشيخ ( حين بن محمود ) قائلا :


عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا تبايعتم بالعينة , وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلاًّ لا ينـزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " . ( رواه أحمد , وأبو داود , وصححه الحاكم ) .
لقد اختار الله - سبحانه وتعالى - الأمة العربية ( في جزيرة العرب ) في بداية الدعوة لحفظ رسالته ونشرها في الأرض لِمَا لها من الخصائص الفريدة التي لا يباريها فيها أي جنس من أجناس الأرض .. لقد كان في العرب من العزة والأنفة والبعد عن الانقياد لملوك الأرض والرضى بالعيش بحرية في الصحراء القاحلة على العيش الانقيادي التابعي في المدن الخضراء الوارفة الظلال ما لَم يكن في أمة من الأمم .. ولَم يحصل في تاريخ العرب ( وخاصة عرب الجزيرة ) أن انصاعوا ( لفترة طويلة ) لملك أو رئيس ، إلا ما كان من الانقياد للنبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده عقيدةً لا قهراً ، ومَن رام قهرَهم , طلّق النوم جفنه .
يقول ابن خلدون في مقدمته ( الفصل السابع والعشرون ) : العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة , والسبب في ذلك أنهم لخلق التوحش الذي فيهم أصعب الأمم انقياداً بعضهم لبعض للغلظة والأنفة وبعد الهمة والمنافسة في الرياسة , فقلما تجتمع أهواؤهم ‏.‏
فإذا كان الدين بالنبوة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم , وذهب خلق الكبر والمنافسة منهم , فسهل انقيادهم واجتماعهم , وذلك بما يشملهم من الدين المذهب للغلظة والأنفة الوازع عن التحاسد والتنافس , فإذا كان فيهم النبي أو الولي الذي يبعثهم على القيام بأمر الله , ويذهب عنهم مذمومات الأخلاق , ويأخذهم بمحمودها , ويؤلف كلمتهم لإظهار الحق , تم اجتماعهم , وحصل لهم التغلب والملك ‏.‏
وهم مع ذلك أسرع الناس قبولاً للحق والهدى لسلامة طباعهم من عوج الملكات وبراءتها من ذميم الأخلاق إلا ما كان من خلق التوحش القريب إعانة المتهيئلقبول الخير ببقائه على الفطرة الأولى وبعده عما ينطبع في النفوس من قبيح العوائد وسوء الملكات , فإن كل مولود يولد على الفطرة كما ورد في الحديث ‏.‏ ( انتهى كلامه )
هذه الوحشية التي تكلم عنها " ابن خلدون " ، هي البداوة وشظف العيش والشدة في المعيشة والخشونة الطبيعية التي صقلها الإسلام بمنهج رباني , فساسها نحو المعالي التي قادت البشرية إلى الإنسانية الرفيعة البعيدة عن حياة الفوضوية في فترة قياسية .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم : أين ذهبت هذه الأنفة ، وهذه الرفعة ، والعزة ؟!
إن سنة الله سبحانه وتعالى لا تتبدل ولا تتغير في عباده ، فالأمة التي ترضى بالعبودية لغير الله , وتستسيغ القهر والظلم ، ويصبح قبول المذلة سجيّة فيهم ، هذه الأمة لا تجني إلا الذل والقهر .
يقول ابن خلدون - رحمه الله - في مقدمته ( الفصل التاسع عشر ) : من عوائق الملك : حصول المذلة للقبيل والانقياد إلى سواهم , وسبب ذلك أن المذلة والانقياد كاسران لسَورة العصبية وشدتها , فإن انقيادهم ومذلتهم دليل على فقدانها , فما رئموا للمذلة حتى عجزوا عن المدافعة , ومن عجز عن المدافعة , فأولى أن يكون عاجزاً عن المقاومة والمطالبة " ( انتهى كلامه )
وانظر إلى حال بني إسرائيل لَمَّا أمرهم نبي الله موسى عليه السلام بدخول الأرض التي بارك الله حولها فـ " قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ " ( المائدة : 22 )
ومع إصرار نبي الله موسى وقليل ممن معه من المؤمنين بأن الغلبة لهم إن خطوا تلك الخطوات ، إلا أن الجبن والذل غلب على أمرهم ، فغلبهم على أيمانهم " قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ " ( المائدة : 24 )
كان هذا الموقف الجبان وهذا التردد نتيجة استساغتهم للعبودية ( لغير الله ) التي كانوا عليها ، ورضاهم بالذل الذي سامهم إياه فرعون لأجيال متعاقبة " إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ " ( القصص : 4 )
ذكّرهم موسى بنعم الله عليهم أن نَجَّاهم من آل فرعون ، وأن الوقت قد حان ليعتزوا بدين ربهم , وليأخذوا الكتاب بقوة ، وأن يأخذوا حقهم بأيديهم " وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ " ( إبراهيم : 6 )
ولكن الله قضى في علمه أن يمكن لبني إسرائيل من تلك الأرض المباركة التي وعدهم إياها ، فأعمل فيهم سنته ، واستبدل ذلك الجيل بجيل تربى على الحرية والكرامة " قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ " ( المائدة : 26 )
والفرق بين قوم موسى وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو 400 سنة من الرضى بالذل والهوان مقابل آلاف السنين من الحرية والأنفة والعزة والشموخ التي ترجمها فارس الإسلام المقداد بن عمر بكلماته الخالدة " يا رسول الله ، امضِ لِمَا أراك الله ، فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى " فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ " ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا , إنا معكما مقاتلون ، فَوَالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى بَرْك الغِماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه "
شعبٌ دعائمُه الجماجمُ والدمُ .... تتحطمُ الدنيا ولا يتحطمُ
يقول ابن خلدون : " فمن الغالب أن يكون الإنسان في ملكة غيره ولابدَّ , فإن كانت الملكة رفيقة وعادلة لا يعاني منها حكم ولا منع وصد كان من تحت يدها مدلين بما في أنفسهم من شجاعة أو جبن واثقين بعدم الوازع حتى صار لهم الأدلال جبلة‏ ,‏ لا يعرفون سواها ‏,‏ أما إذا كان ملكة وأحكامها بالقهر والسطوة والإخافة فتكسر حينئذ من سورة بأسهم وتذهب المنعة عنهم لما يكون من التكاسل في النفوس المضطهدة " ( انتهى كلامه )
إيه يا قطعاننا لا تسألي .... كل من في شرقنا يدري عيوبَه
اذرفيها لا تلومي أحداً .... أخطأ الراعي فقدّستِ ذنوبَه
ومن حكمة النبي صلى الله عليه وسلم أن حذرنا عليه الصلاة السلام من الانقياد للظلم ، والرضوخ له , والسكوت عنه ، فعن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجلُ يَلقى الرجلَ , فيقول : يا هذا اتقِ اللهَ ودعْ ما تصنع , فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد , فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك , ضرب اللهُ على قلوبَ بعضهم ببعض ، ثم قال : " لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ " .. إلى قوله " فَاسِقُونَ " ، ثم قال : كلا ، والله لتأمُرُن بالمعروف , ولتنهُونّ عن المنكر , ولتأخذنّ على يدي الظالِم , ولتأطُرُنّه على الحق أطراً , ولتَقصرنّه على الحقّ قصراً " ( أبو داود )
بئس الحياة إذا الطاغوت عبدنا .... نجر أيامها صفراً مرائينا
إن صناعة العزة لا تتأتى لأهل الدعة الذين ألفوا الانقياد للعبيد , فتكسرت نفوسهم , وترهّلت أجسادهم , وقصرت هممهم ، فالعزة لها شروط وأركان , لابدَّ من توافرها ، ومنها ما ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه في سورة المائدة : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " . ( المائدة : 54 )
في هذه الآية العظيمة ذكر الله سبحانه وتعالى صفات أهل العزة ، فهم :
1- يحبون الله .
2- أذلة على المؤمنين .
3- أعزة على الكافرين .
4- يجاهدون في سبيل الله .
5- لا يخافون في الله لومة لائم .
فصفات أهل العزة أنهم أهل إيمان ويقين مع شموخ ورفعة وتواضع وسكينة وجهاد وتضحية ، وإذا أخل القوم بواحدة من هذه الخصال , ضاعت هيبتم بقدر ما أضاعوا منها .
وكيف ينال المجد والجسم وادع .... وكيف يحاز الحمد والوفر وافر
واقرأ كلمات رسول الله التي تحكي قصة المجد الذي أضاعه المسلمون في هذا الزمان ، فـعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي ، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ " . (مسند أحمد , قال أحمد محمد شاكر : إسناده صحيح ) .
أقــــل بلاء بالرزايا من القنا .... وأقدم بين الجحفلين من النبل
أعــز بني الدنيا وليث إذا انبرى .... فإنك نصل والشدائد للنصـل
مقيم مع الهيجاء في كل منـزل .... كأنك من كل الصوارم في أهل
ولنأخذ هذا الحديث العظيم قطعةً قطعةً حتى نعقل كلام سيد الأولين والآخرين ، إمام المرسلين وسيد المجاهدين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم :
" بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ " :
أقول : هو واللهِ ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، لا ما يقوله جُهّال هذا الزمان من أن الإسلام دين سلام وحمام وإخاء ليس فيه قتال وسفك دماء ، وليت شعري ، ما يفعلون بعشرات الآيات في القرآن التي تحض الناس على القتال وعدم الركون إلى الدنيا " قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ . وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ " . ( التوبة : 14-16 )
يرى الجبناء أن الجبن عقل .... وتلك خديعة الطبع اللئيم
ماذا يقولون في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله , فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه ، وحسابه على الله " . ( البخاري )
وماذا يقولون في تصريحه صلى الله عليه وسلم بأنه " من لقيَ اللهَ بغيرِ أثرٍ من جهادٍ , لقيَ اللهَ وفيهِ ثُلمةٌ " . ( رواه الترمذي , وابن ماجه )
وما يقولون بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " تسمعون يا معشر قريش ، أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح " ( رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص )
والعز في صهوات المجد مركبه ..... والمجد ينتجه الإسراء والسهر
" وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي " :
قال ابنُ حجر في الفتح : " وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح , وإلى حل الغنائم لهذه الأمة , وإلى أن رزق النبي صلى الله عليه وسلم جُعل فيها لا في غيرها من المكاسب ، ولهذا قال العلماء : إنها أفضل المكاسب " . ( انتهى كلامه ) .. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من خير معاش الناس لهم : رجلٌ ممسك بعنان فرسه في سبيل اللَّه يطير على متنه ، كلما سمع هيعة أو فزعة , طار على متنه , يبتغي القتل أو الموت مظانه .." ( مسلم )
ولا تحسبن المجد زقا وقينة .... فما المجد إلا الحرب والفتكة البكر
" وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي " :
ويظهر ، والله أعلم ، أن هذا في المسلمين وغيرهم : فإذا عدل المسلمون عن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم من الإيمان بالله والجهاد في سبيله ، أذلهم الله سبحانه وتعالى ، ففي الحديث " إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينَار والدِّرْهَم ، وَتَبَايَعُوا بالعِينَةِ ، واتَّبَعُوا أذْنَابَ البَقَرِ ، وَترَكُوا الجِهَادَ في سَبِيلِ الله ، أنْزَلَ الله بِهِمْ بَلاَءً ، فلم يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهُم " . ( أبو داود \ حسن )
وإذا تمسك المسلمون بدينهم , واتبعوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم , أتاهم وعدُ الله الذي لا يُخلف وعده " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " . ( التوبة : 33 ) ، فالجهاد هو عزُّ هذه الأمة وشرفها لا السلام والكلام والحمام .
ولن أصالحكم مادام لي فرس .... واشتد قبضا على الصمصام إبهامي
" وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ " :
وهذا التشبه لا يكون إلا بعد هزيمة نفسية وفي قلب إنسان ضعيف مغلوب .. يقول ابن خلدون في مقدمته ( الفصل الثالث والعشرون) : في أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعارِه وزيِّه ونحلتِه وسائرِ أحواله وعوائده . والسببُ في ذلك أن النفس أبداً تعتقد الكمالَ فيمن غلبها وانقادت إليه‏ ؛‏ إمَّا لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه أو لِمَا تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي إنما هو لكمال الغالب , فإذا غالطت بذلك , واتصل لها , حصل اعتقاداً , فانتحلت جميع مذاهب الغالب , وتشبهت به , وذلك هو الإقتداء أو لما تراه والله أعلم من أن غلب اللب لها ليس بعصبية ولا قوة بأس , وإنما هو بما انتحلته من العوائد والمذاهب , تغالط أيضاً بذلك عن الغلب , وهذا راجع للأول ‏.‏ ولذلك ترى المغلوب يتشبه أبداً بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه في اتخاذها وأشكالها بل وفي سائر أحواله‏ .‏ ( انتهى كلامه ) وكأنه – رحمه الله – حال المنافقين والمنهزمين في هذا الزمان :
عبيد للأجانب وهم دوماً ..... على أبناء جلدتهم أُسود
أيها الأخ الكريم :
اعلم بأن طبيعة الملك تقتضي الدعة , وإذا اتخذ الناس الدعة والراحة مألفاً وخلقاً , صار لهم ذلك طبيعة وجبلة شأن العوائد كلها وإيلافها , فتربى أجيالهم الحادثة في غضارة العيش ومهاد الترف والدعة , وينقلب خلق التوحش , وينسون عوائد البداوة التي كان بها الملك من شدة البأس وتعود الافتراس وركوب البيداء وهداية القفر ‏.‏ فلا يفرق بينهم وبين السوقة من الحضر إلا في الثقافة والشارة , فتضعف حمايتهم , ويذهب بأسهم , وتنخضد شوكتهم , ويعود وبال ذلك على الدولة بما تلبس به من ثياب الهرم‏ .‏ ( من كلام ابن خلدون في المقدمة )
إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة ...... فلا تستعدن الحسام اليمانيا
ولا تستطيلن الرماح لغارة ........ ولا تستجيدن العتاق المذاكيا
فما ينفع الأسد الحياء من الطوى .. ولا تُتَّقي حتى تكون ضواريا
إن أمة العبيد لا يحق لها أن تزاحم الأشراف في الأرض ، فخير لأمة هذا شأنها أن توسد الثرى .. وما قيمة الحياة إذا كان الإنسانُ مباحَ المال والدم والعرض , لا يستطيع حتى أن تتأوّه إلا بأمر من غيره .. إن أمة سُلبت دينها وشرفها وعزتها وكرامتها أمة مُفلسة ، لا أقول من المال ، ولكن من الرجال ، يعتدي الباغي على عرضهم , فلا يحسنون الرد على عليه إلا بالكلام ! ألا فاعلموا بأنه :
لا يسلم العرض الشريف من الأذى ...... حتى يراق على جوانبه الدم
إن حال الأحرار من أهل الإيمان هو كما قال سيد الأنصار ، والحاكم على يهود بالبوار ، الذي اهتز لموته عرش الواحد القهّار : لكأنَّك تُريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل . قال : فقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامضِ يا رسول الله لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر , فخضته , لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ، إنا لصُبرٌ في الحرب صُدقٌ في اللقاء ، ولعل الله أن يريك منا ما تقَرّ به عينيك ، فسرْ بنا على بركة الله .
فما رآنا الهدى إلا كواكبه .... وما رآنا الندى إلا عناوينا
وما رآنا العدى إلا جبابرة .... وما رآنا العذى إلا قرابينا
نفوسنا السلسل الصافي فإن غضبت .... للحق ثارت على الباغي براكينا
عشنا أبيين أحراراً فإن هلكت .... في الحق أنفسنا متنا أبيينا
بمثل هذه الهمم ، وبأمثال هؤلاء الرجال فُتحت الدنيا ، وبُنيت حضارة الإسلام العظيمة ، بمثل هذه الروح سمَتْ هذه الأمة على الأمم ، بمثل هذه النماذج بلغت الأمة القمم .. هؤلاء أهل الجهاد الذين يتطاول عليهم النكرات والحشرات التي تخرج من فمها القاذورات , تحاول تلطيخ جند رب الأرض والسماوات بالمقالات والشائعات ، والسخافات والتفاهات ، ولكن هيهات هيهات ، والله لا يضر أصحاب تلك المقامات مثل هذه التُرّهات :
وإذا نظرت إلى الجبال رأيتـها .... فوق السهول عواسلا وقواضبا
وإذا نظرت إلى السهول رأيتها .... تحت الجبال فوارسا وجوانـبا
فكأنما كي النهار بهـا دجى .... ليل وأطلعت الرماح كواكـبا
أسد فرائسها الأسود يقودهـا .... أسد تصير له الأسود ثعالبا
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم



الله أكبر.......الله أكبر.....والعزة لله ولرسوله وللذين آمنوا
( أبو الهمام الأردني)

ذوالحّيات
27-03-08, 08:34 PM
شكر الله سعيك

ياأخي رضينا من ديننا بالغياب وليس الأياب


فأسيافنا أكلها الصدأ ونبالنا محبوسة في الجعاب ورماحنا غرسناها في الأرض


نرجوا ثمرها يينع شهوة ومعصية فوقها ذنب


ففد ذهب زمن اللذي يقول:

أذا قصرت أسيافنا كان وصلها..... خطانا ألى أعدائنا فنضارب

وقول:

سبعون ألفا كآساد الشرى .......نضجت قلوبهم قبل نضج التين والعنب

وصّح فينا قول لبيد رضي الله عنه

ذهب اللذين يعاش في أكنافهم ....وبقيت في خلف كجلد الأجرب


فصرنا نرد حياض الشهوات ونصدر بالخطايا والرزايا ملأى بالخور والضعف والجبن

والعبودية

فأنى للعبد أن ينعتق مالم يكاتب ويحرر نفسه من رق نفسه ؟؟!!!!



ولله الأمر من قبل ومن بعد

بنت ساااحات الجهاد
27-03-08, 10:36 PM
جزاك الله خيرا على المقال الرائع

سنام الاسلام
28-03-08, 01:19 AM
شكر الله سعيك

ياأخي رضينا من ديننا بالغياب وليس الأياب


فأسيافنا أكلها الصدأ ونبالنا محبوسة في الجعاب ورماحنا غرسناها في الأرض


نرجوا ثمرها يينع شهوة ومعصية فوقها ذنب


ففد ذهب زمن اللذي يقول:

أذا قصرت أسيافنا كان وصلها..... خطانا ألى أعدائنا فنضارب

وقول:

سبعون ألفا كآساد الشرى .......نضجت قلوبهم قبل نضج التين والعنب

وصّح فينا قول لبيد رضي الله عنه

ذهب اللذين يعاش في أكنافهم ....وبقيت في خلف كجلد الأجرب


فصرنا نرد حياض الشهوات ونصدر بالخطايا والرزايا ملأى بالخور والضعف والجبن

والعبودية

فأنى للعبد أن ينعتق مالم يكاتب ويحرر نفسه من رق نفسه ؟؟!!!!




ولله الأمر من قبل ومن بعد




صدقت أخي الفاضل ......بارك الله فيك .......زولكن هناك ثلة لم يثلم سيفها بعد ....ينتظر رقاب الكفرة الفجرة ...............


بارك الله فيك



الله أكبر...........الله أكبر.........والعزة لله ولرسوله وللذين آمنوا
( أبو الهمام الأردني)

سنام الاسلام
28-03-08, 01:22 AM
جزاك الله خيرا على المقال الرائع


وبارك الله فيك أختي .....وجعلك الله من خنسوات هذه الامة وفي هذا العصر الذي قل فيه الخنساوات .........بارك الله فيك


الله أكبر..............الله أكبر..........والعزة لله ولرسوله وللذين آمنوا
( أبو الهمام الأردني)