المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عذراً .. الأبواب موصدة فما الحل؟


أحمد جراح
26-03-08, 03:10 AM
قديما جرى على ألسنة الناس مثل يقول: " الطعام يصلحه الملح ، ولكن ما يصلح الملح إذا الملح فسد ". ومع إدراكنا لهذه المقولة ندرك اخي القارئ وأختي القارئة أن هناك بالفعل مشاكل لا يوجد لها حل ، بل دعني أعبر بطريقة أخرى إنها تلك المشاكل التي نقول عنها إنها خارجة عن إرادتنا وعادة ما نعني المرض كمثال ، وكذا الحال لمن يقول لزوجته أو تقول لزوجها " كيف أشكوك وأنت المشتكى منه؟" .
لعنا جميعا - وبلا استثناء - مررننا بتلكم المشاكل التي تبين لنا من خلال التجربة انها استعصت عن الحل ، لذا درجت العادة أن نقول إن الزمن كفيل بحلها.
ولكننا ربما ندرك إن عاجلا أو آجلا أن المشكلة قد أكلت الأخضر واليابس بل أنها لم تترك شيئا إلا وأحرقته. ومن ثم سمعنا في تراثنا والأدبيات البكاء على الأطلال والمراثي التي قيلت في أناس لم نكن نقيم لهم وزنا حال حياتهم إلا أننا أدركنا وبعد فوات الأوان أنهم كانوا يعنون لنا الكثير تماما كاليتيم الذي فقد أمه وهو يسمع إبن الجيران يشتم أمه فينهره قائلا: مه لو عشت حالتي لأردكت مدى النعيم الذي أنت فيه ولكن " أزهد الناس في العَـالـِم أهله " كما قيل.
إنني أكيل نوعا من الحب والتقدير الكبيرين للشيخ الفاضل والمربي الصادق محمد الغزالي رحمة الله عليه رحمة واسعة لما لمسته من خلال كتبه من حرقة وألم تعتصران قلب هذا الرجل على حال الأمة وما آلت إليه من فساد خلقي ، ولو لم تكن في الشيخ الجليل إلا هذه الخصلة لكفته. كيف لا والرسول صلى الله عليه وسلم علمنا ان المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
بعد هذه المقدمة أود أن أسرد عليكم الحكاية التي كانت سببا في كتابتي لهذا الموضوع. " إنهم ثلاثة أطفال أكبرهم يبلغ الثالثة عشر ربيعاُ ، أصيب والدهم بجلطة في دماغه مما جعله عاجزا تماما عن العمل أو القدرة على التصرف والحركة ، جمعت أمهم حوائجها بعد الحادث وخرجت من بيت زوجها تاركة الأولاد وأبوهم في أسوأ وشر حال وتزوجت برجل آخر - بدو أنها تأخذ بمبدأ خير البر عاجله - ، والأب في حال عجزه لم يستطع تحمل هم الأطفال فما كان منه إلا أن رماهم خارج البيت لتعصف بهم الحياة ويعيشوا حياة الهون ويذوقوا مرارة الجوع وهم لازالوا دون سن التكليف.
وليت الأمر وقف عند هذا الحد بل ما زاد في شقائهم أن الكل تنكر لهم - الأعمام تماما كما الأخوال- فما عاد لهم من سبيل مفتوح فالأبواب يا سيدي مرتجة عليهم إلا باب الحي القيوم .
ووجدوا أنفسهم يلتحفون السماء ويفترشون الأرض ، إلى أن لاحظ رجال الأمن وجودهم في الشارع بشكل مستمر وحين السؤال تبدى لهم ما أذهلهم ، فأي أم هذه التي ترمي فلذة أكبادها خارجا وتتركهم يتصارعون الحياة وهم صغار ، والغريب في الأمر أن الشرطة حين سؤالهم عن دراستهم وجدوا أن ثلاثتهم متفوقون دراسيا - ما بين الترتيب الأول والرابع-

ترى إلى أي حد يصح في أم الأطفال أن يقال " الشيء من مأتاه لا يستغرب " ؟ إنها مسلمة .... فلو حدث مثل هذا في بلاد الغرب لبطل العجب فهم يرمون الأطفال من غير ما سبب بل وتتجرء الكثيرات منهن على قتل إبنها قبل أن يتنفس ، ولكن أن يحدث هذا في بلاد المسلمين فأي نخوة هذه وأي مروءة نتشدق بها؟ .
كم أحزنني وأنا أستمع لأكبرهم وهم يسألونه عن أمنيته فقال: أنا لا أريد شيئا لنفسي فقط أرغب في إتمام تعليمي لأحصل على شهادة أعمل بها وآوي إخوتي في بيت يجمعنا. وحين سؤالهم جميعا عن والديهم كانوا يسألون الله لهم الهداية. وكان أكبرهم يتسائل في تعجب " مالذي فعلناه حتى يفعلوا بنا هكذا؟".

ذكرتني هذه الحادثة بأناس عرفتهم منذ زمن وقد غبرت علي سنون متطاولة لم أرهم فيها ، كانوا جميعهم متزوجون من نساء لم يكن دافعهم للزواج منهن الحب ولكن هي رغبة الآباء ومع هذا ظلوا في دعة وسكينة من العيش لم يحسسوا زوجاتهم ولو لمرة أنهن غير محبوبات أو غير مرغوب فيهن بل أنجبو منهن أطفالا وزاد تعلق هؤلاء بأهمية الألفة والرحمة بين أفراد الأسرة. وحين أتذكرهم أتذكر معهم ذاك الرجل الذي جاء إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال له: إني تزوجت بامرأة لا أحبها. فقال له عمر رضي الله عنه وأرضاه: البيت لا يبنى على الحب فقط. وإننا لنتسائل الآن: ترى كم من هؤلاء يعيشون اليوم بيننا؟ وكم من أمثال تلكم الأم التي رمت أبنائها وتنكرت لهم يعيشون دون أدنى شعور بالحس أو المسؤولية؟.

ختاما تقول الأسطورة الأمريكية التي لا يعرف راويها " أن ستة من النفر خرجوا في الصحراء وكان بيد كل واحد منهم عصاً طويلة ، ولما إقترب الليل أخذوا يجمعون الحطب ليوقدوا نارا فقد كان البرد شديدا ولما حلقوا حول النار للتدفئة بدأت النار في الخبيان وقد اظلم الليل فما عاد بإمكانهم جمع الحطب وما بقي إلا العصي التي بأيديهم. وبدلا من أن يلقوها في النار آثر كل واحد منهم أن يكون هو آخر من يلقي عصاه في النار ورفضوا جميعا مبدأ الإيثار حتى أصبح الصباح وقد قضوا جميعا. تقول الحكاية: ووقفت العصي الست نواصب شاهدة على الجريمة الإنسانية ، إنهم لم يموتوا لأجل برودة الصحراء وإنما ماتوا لأجل بردوة قلوبهم. " . ما أحوجني وأنا أستمع لزوجتي وهي تؤنبني على أمر ما وتلومني أن أضمها إلي معترفا بخطئي ، وما أحوجني وأنا أراها وهي تعمل في البيت وتعد لي حاجياتي أن أشكرها على صنيعها وأثني على أدائها ، وما أحوجني حين عودتي من العمل وأنا أدرك أن زوجتي تنتظر عودتي أن أحمل لها هدية عرفانا مني بجميلها ، بل ما أحوجني وأنا أراها مريضة أن أقطع صلتي بكل شيء آخر وأجلس عند حافة فراشنا أتولى رعايتها وأتفقد حاجتها. فهل مازال من الوقت لنتدارك ما فات؟

وللحديث بقية..

والسلام.

دفءالمشاعر
26-03-08, 08:09 AM
http://www.up.5alid.com/up/uploads/622ca6008e.gif (http://www.up.5alid.com/up)

أم اليسر
26-03-08, 12:14 PM
أخي أحمد جراح--------

لقد أدميت قلبي بقصتك التي تلحفت الهم والحزن وهؤلاء الاطفال لهم ربا في السماء

يعلم بما فيهم وهو أرحم فيهم من واليهم00

وبالفعل هناك الكثير من الناس من يتحول قلبه الى صخرة قاسيه لن تلين على مرور الزمن

فهناك قليلا من النساء من ترمي فلذة كبدها لا لآجل شيء سوى (الهوى والنفس)

حسبنا الله على كل أم ترمي بابنائها وكل أب يتخلى عن أبنائه 0000


أكرر شكري لك يا أخي على هذا الموضوع الذي أثارني كثيرا ووقفت على عتبته طويلا


لاتحرمنا جديدك يا أخي 000000000000000نحن بإنتظارك

أحمد جراح
26-03-08, 07:24 PM
الأختان الكريمتان دفء المشاعر وأم اليسر.

أشكر لكما تفضلكما بالرد وسرني ان اكون بين إخوة وأخوات أفاضل فبارك الله في الجميع وادامنا على محبته

البرحيه
26-03-08, 10:09 PM
موضوع جميل ويحتاج ان يطرح في منتدى العلاقة الزوجيه.....
فقد زرع المجتمع في الرجل انه هو الوحيد المحتاج للعنايه فأذا تعب وقفت الزوجه الى جانبه
لاكن الزوج ليس عليه ان يقف الى جانب الزوجه في مرضها وانه لابد ان يبحث فورا عن اخرى تقوم به بدلا
عنها

مغربية اصيلة
10-04-08, 08:07 PM
مشكورين والله على هالموضوع الرائع

دمتم بود