أحمد جراح
18-03-08, 07:09 PM
جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية، فقال: بل أنت حسانة المزنية، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله، تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! فقال: " إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه دعا بطهور أيام مقامه بالكوفة فتوضأ ثم شرب ما بقي في الإناء واقفا ، وخطب في الناس قائلا " أيها الناس إنني فعلت ما فعلت حتى لا يقول الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشرب واقفا. فأردت أن أحيي سنة من سننه عليه الصلاة والسلام.
الواقع أني تفكرت فيما يصلح مقدمة بين يدي حديثي هذا فوجدت هذا الحديث عن المصطفى عليه الصلاة وأفضل السلام وعبارة علي رضي الله عنه فجعلتهما فاتحة لما أحببت أن أعرضه من حديث.
لعله من نافلة القول أن يقال إننا - كمسلمين – نعيش واقعا مريرا فيما بيننا ، ولا غرو فحال الأمة اليوم لا يسر عدو فكيف بصديق!! ، وربما التساؤل الذي يطرحه كل فرد منا عن سبب هذا المآل ربما يجد جوابه في هذه العبارة وهي: أن الأدواء والعلل التي مرت بها الأمم السابقة هي ذات الأدواء والعلل التي تمر بالأمة اليوم ، وأن ما يصيب الفرد الواحد منا كنواة في المجتمع من هذه الأدواء والعلل هي ذاتها التي تصيب الأمة في مجموعها . وسلوا التاريخ يصدقكم مقالتي هذه. – لتتبعن سنن من كان قبلكم ......
لا أريد الآن أن أتحدث عن كل تلكم المحن حيثية حيثية ولكني أحببت من خلال كلامي أن أسلط الضوء على طرف من تلكم المشاكل التي لا نزال نعاني منها بشكل مستمر ويومي، ألا وهي العلاقة الزوجية.
لن أدعي أنني سأحيط بالموضوع من كامل جوانبه كما أنني لن ادعي أن لدي الطلسم السحري لفك كل ما يمكن أن يكون حاجزا عن السعادة. ولكنها محاولة لوضع أيدينا على الجرح لنلمس ولو للحظة واحدة يتيمة طرفا من حقيقة الوضع الذي نعيشه ، ربما كان الأجدر بنا كمسلمين أن نتحلى بكثير من الصبر والجلد وقوة الحلم التي وصى بها ديننا وإلا لما كان هذا حالنا.
حالات طلاق وتفرقة بين الأزواج ، الزوج يضرب زوجته ، الزوجة لا تسمع كلام زوجها ولا تطيعه ، زوجتي ليست جميلة ولا تغريني بته ، زوجي يضع كل اللوم علي ويخلي مسؤوليته من كل شيء ، الزوج يبحث عن ماضي زوجته لعله يجد ما يكون سببا لطلاقه منها ، الزوجة لا ترغب في العيش بأقل من ملكة ، ......... والكثير الكثير الذي ربما يكون أكثر سخافة وأكثر حماقة من هذا كله حتى سمعنا بحالات طلاق بلا سبب.
غالبا ما تأخذنا الحيرة حين سماع مثل هذا الكلام – وهو بلا شك موجع - ، هل يا ترى أن حياتنا فعلا لا تستحق أن نراعيها شعورنا وأحاسيسنا؟ هل زوجاتنا من القبح والدمامة وقلة الحيلة بحيث لا نراعي لها حرمة أو مودة؟ وهل ما تقوم به زوجتي لي كزوج من طبخ وكنس وتنظيف وكي ملابس لا يشفع في نظري لها من باب أن ما تقوم به زوجتي هو الواجب والواجب لا يشكر عليه؟
لنحاول الآن أن ننظر إلى الموضوع من زاوية أخرى ، وهذه ربما ستكون مفاجأة لكثير منا ألا وهي أن الزوجة غير ملزمة شرعا بخدمة زوجها – وقد حكا هذا الإجماع على المذاهب الأربعة الإمام ابن قدامه في مغنيه إن لم تخني الذاكرة- فأين نحن اليوم من هذه الرؤية الشرعية؟. ومن الناحية المنطقية لا يوجد ما يقوم كمقابل خدمة الزوجة لزوجها فالنفقة أمر واجب على الزوج والمهر استحللت به فرجها.
أحيانا ينتاب الإنسان شعور وهو يقرأ مشكلة ما بين زوجين أن الحل موجود بيسر وسهولة لمن أراده ومع هذا تتفاقم المشكلة حتى تؤدي في نهاية المطاف إلى الطلاق لأن الزوجة لم تعد تحتمل أكثر من زوجها الذي يسيء معاملتها وأن الزوج ما عاد يحب زوجته كما كان . وفي الغالب الأعم يكون الخاسر الأكبر والمجني عليه حقيقة هم الأولاد . فهل فكر الزوجان قبل الانفصال في أمر الأطفال؟ وحتى إن لم يكن هناك أطفال فهل يصح عقلا أن أنسف عشرة عمر في لحظة طيش وغفلة من أحد الزوجين أو كلاهما؟ ألهذا الحد هي رخيصة حياتنا؟
لقد سمى الله تبارك وتعالى الزواج بالميثاق الغليظ فهل وعينا هذا المعنى السامي؟ ولم يقف القرآن عند هذا الحد بل إنه دلنا وبصورة مباشرة على حل لما يمر بنا من فتور وتقصير فنبهنا أن الله قد زرع فينا المحبة التي نتآلف بها فيما بيننا فإن فقدت المحبة لأسباب معروفة فقد جعل الله في الرحمة الغناء عن كل مشكلة ومصيبة تحل بالزوجين.
يقول أحدهم ولكن زوجتي لا تسمع لي ولا تطيعني .. سأقول لهذا الزوج: إن كنت تبحث عن حياة مطردة من السعادة والمرح والسرور فقد رمت المستحيل، فمثل هذه الحياة لم يتمتع بها حتى الأنبياء صلوات ربي وتسليماته عليهم أجمعين فمن أين سترزق أنت مثل هذه الحياة؟ وبعد ذلك أنظر أيها الزوج إلى الأسباب التي دعتها للتقصير في خدمتك – مع أنها غير لازمة لها- لعلك تجد ما يعكر الصفو فلا شيء يأتي من فراغ، فهذا رسول صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق إختلف مرة مع أمنا عائشة رضوان الله عليها فقالت له وأنت الذي تزعم انك نبي فتبسم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليها جوابا حلما منه وصبرا ، ومرة أخرى يختلف معها رضوان الله عليها فدخل أبوها الصديق رضوان الله عليها فقال له عليه الصلاة وأفضل السلام احكم بيننا وقال لأمنا عائشة رضوان الله عليها تكلمي فقالت بل تكلم أنت ولا تقل إلا حقا وعندها صفعها الصديق رضي الله عنها وقال أو يقول غير الحق يا عدوة نفسها؟ فما كان منها إلا أن اختبأت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له المصطفى صلى الله عليه وسلم ما لهذا دعوناك يا أبا بكر. فانظر لحلمه وسعة صدره بأمي وأمي هو صلى الله عليه وسلم.
فهلا وعينا أن الحياة الزوجية ليست بالهينة حتى نتلاعب بها مرة بالطلاق ومرة بالتهديد ومرة بالخلع ومرة بالحلف بالطلاق على ما لا يستحق، ألهذا الدرك من الضياع صرنا؟
أتى رجل إلى حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنه وقال له: يابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قلت لزوجتي أنت طالق ألف مرة ، فقال له الحبر رضي الله عنه وأرضاه: قد بانت منك بثلاث وأما سبع وتسعون وتسعمائة فقد اتخذت بها آيات الله هزءا.
كم يكبر في عيني ذلك الرجل الأصيل الذي يظل وفيا لزوجته حتى بعد مماتها ، ولكم تأخذني العبرة وأنا أستمع لأحدهم وهو يحكي لي قصة ذلك الشيخ المسن في بلادنا والذي فقد زوجته منذ سنوات وظل الرجل يعيش مستوحشا من الناس ومن كل شيء وظل يقول فيها القصائد والمراثي. فمثل هؤلاء أصحاب القلوب الحية هم حقا مثل حي قمن بنا أن نتخذهم قدوة.
قال لي صديق عزيز على قلبي ذات مرة أنه حين يدخل بيته ويسلم على زوجته فيراها تعد له أكله مرة وتكوي له ملابسه مرة أخرى فتخرج كلمات الشكر والثناء من كل جوانحي ومن أعماق أعماقي واقدر لها صنيعها وأحاول دائما أن أشكرها على ما تعد من الطعام وما تغسله من الملابس ، وإذا ما مرت بحالة غضب مني أو نقد أجدني وبلا مقدمات أضمها إلي بحنو وارتب عليها وأقول نعم صدقتي وأنا المخطئ وأنت المحقة.
هذا الشيء ما كان أن يكون هكذا. وسرعان ما تنتهي المشكلة ويسود الوئام. في حال أن الكثير منا نحن الأزواج تمر عليه الأعوام والأعوام على زواجه وتمر المناسبات ولا يتذكر زوجته بهدية عرفانه منه بجميلها. ولا أقول هذا عن بخل ولكن يبدوا أننا اعتدنا على أن الأمر لا يستحق وبالتالي فلن يخطر لنا على بال. و تناسينا أن معظم النار من مستصغر الشرر.
بقي لي كلمة أحب أن أقولها لكلا الزوجين ألا وهي " أن الحياة تستغني عنك بمقدار ما تستغني أنت عنها" والآن سؤال لكما: كم هي تلك الأمور التي استغنيتم عنها أو بالأحرى فقدتموها فيما بينكم ولم تنتبهوا إلى أنها ربما كانت السبب في دمار عش الزوجية؟ ربما يكون في مراجعة أنفسنا بين الحين والحين ومحاولة تفهم الآخر دون الوصاية عليه فيما يجب ولا يجب فلكل إنسان طابعه وواجهه ، أقول ربما كان ذلك أدعى لدوام المحبة بين الأزواج وبالتالي نتجنب أكبر قدر ممكن من الأخطاء.
أسأل الله العلي القدير أن يديم المحبة بين الأزواج وأن يجعلنا متآخين متحابين على الدوام وأن ييسر لنا أمورنا وأن يحل ما عضل من مشاكلنا إنه ولي ذلك والقادر عليه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه دعا بطهور أيام مقامه بالكوفة فتوضأ ثم شرب ما بقي في الإناء واقفا ، وخطب في الناس قائلا " أيها الناس إنني فعلت ما فعلت حتى لا يقول الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشرب واقفا. فأردت أن أحيي سنة من سننه عليه الصلاة والسلام.
الواقع أني تفكرت فيما يصلح مقدمة بين يدي حديثي هذا فوجدت هذا الحديث عن المصطفى عليه الصلاة وأفضل السلام وعبارة علي رضي الله عنه فجعلتهما فاتحة لما أحببت أن أعرضه من حديث.
لعله من نافلة القول أن يقال إننا - كمسلمين – نعيش واقعا مريرا فيما بيننا ، ولا غرو فحال الأمة اليوم لا يسر عدو فكيف بصديق!! ، وربما التساؤل الذي يطرحه كل فرد منا عن سبب هذا المآل ربما يجد جوابه في هذه العبارة وهي: أن الأدواء والعلل التي مرت بها الأمم السابقة هي ذات الأدواء والعلل التي تمر بالأمة اليوم ، وأن ما يصيب الفرد الواحد منا كنواة في المجتمع من هذه الأدواء والعلل هي ذاتها التي تصيب الأمة في مجموعها . وسلوا التاريخ يصدقكم مقالتي هذه. – لتتبعن سنن من كان قبلكم ......
لا أريد الآن أن أتحدث عن كل تلكم المحن حيثية حيثية ولكني أحببت من خلال كلامي أن أسلط الضوء على طرف من تلكم المشاكل التي لا نزال نعاني منها بشكل مستمر ويومي، ألا وهي العلاقة الزوجية.
لن أدعي أنني سأحيط بالموضوع من كامل جوانبه كما أنني لن ادعي أن لدي الطلسم السحري لفك كل ما يمكن أن يكون حاجزا عن السعادة. ولكنها محاولة لوضع أيدينا على الجرح لنلمس ولو للحظة واحدة يتيمة طرفا من حقيقة الوضع الذي نعيشه ، ربما كان الأجدر بنا كمسلمين أن نتحلى بكثير من الصبر والجلد وقوة الحلم التي وصى بها ديننا وإلا لما كان هذا حالنا.
حالات طلاق وتفرقة بين الأزواج ، الزوج يضرب زوجته ، الزوجة لا تسمع كلام زوجها ولا تطيعه ، زوجتي ليست جميلة ولا تغريني بته ، زوجي يضع كل اللوم علي ويخلي مسؤوليته من كل شيء ، الزوج يبحث عن ماضي زوجته لعله يجد ما يكون سببا لطلاقه منها ، الزوجة لا ترغب في العيش بأقل من ملكة ، ......... والكثير الكثير الذي ربما يكون أكثر سخافة وأكثر حماقة من هذا كله حتى سمعنا بحالات طلاق بلا سبب.
غالبا ما تأخذنا الحيرة حين سماع مثل هذا الكلام – وهو بلا شك موجع - ، هل يا ترى أن حياتنا فعلا لا تستحق أن نراعيها شعورنا وأحاسيسنا؟ هل زوجاتنا من القبح والدمامة وقلة الحيلة بحيث لا نراعي لها حرمة أو مودة؟ وهل ما تقوم به زوجتي لي كزوج من طبخ وكنس وتنظيف وكي ملابس لا يشفع في نظري لها من باب أن ما تقوم به زوجتي هو الواجب والواجب لا يشكر عليه؟
لنحاول الآن أن ننظر إلى الموضوع من زاوية أخرى ، وهذه ربما ستكون مفاجأة لكثير منا ألا وهي أن الزوجة غير ملزمة شرعا بخدمة زوجها – وقد حكا هذا الإجماع على المذاهب الأربعة الإمام ابن قدامه في مغنيه إن لم تخني الذاكرة- فأين نحن اليوم من هذه الرؤية الشرعية؟. ومن الناحية المنطقية لا يوجد ما يقوم كمقابل خدمة الزوجة لزوجها فالنفقة أمر واجب على الزوج والمهر استحللت به فرجها.
أحيانا ينتاب الإنسان شعور وهو يقرأ مشكلة ما بين زوجين أن الحل موجود بيسر وسهولة لمن أراده ومع هذا تتفاقم المشكلة حتى تؤدي في نهاية المطاف إلى الطلاق لأن الزوجة لم تعد تحتمل أكثر من زوجها الذي يسيء معاملتها وأن الزوج ما عاد يحب زوجته كما كان . وفي الغالب الأعم يكون الخاسر الأكبر والمجني عليه حقيقة هم الأولاد . فهل فكر الزوجان قبل الانفصال في أمر الأطفال؟ وحتى إن لم يكن هناك أطفال فهل يصح عقلا أن أنسف عشرة عمر في لحظة طيش وغفلة من أحد الزوجين أو كلاهما؟ ألهذا الحد هي رخيصة حياتنا؟
لقد سمى الله تبارك وتعالى الزواج بالميثاق الغليظ فهل وعينا هذا المعنى السامي؟ ولم يقف القرآن عند هذا الحد بل إنه دلنا وبصورة مباشرة على حل لما يمر بنا من فتور وتقصير فنبهنا أن الله قد زرع فينا المحبة التي نتآلف بها فيما بيننا فإن فقدت المحبة لأسباب معروفة فقد جعل الله في الرحمة الغناء عن كل مشكلة ومصيبة تحل بالزوجين.
يقول أحدهم ولكن زوجتي لا تسمع لي ولا تطيعني .. سأقول لهذا الزوج: إن كنت تبحث عن حياة مطردة من السعادة والمرح والسرور فقد رمت المستحيل، فمثل هذه الحياة لم يتمتع بها حتى الأنبياء صلوات ربي وتسليماته عليهم أجمعين فمن أين سترزق أنت مثل هذه الحياة؟ وبعد ذلك أنظر أيها الزوج إلى الأسباب التي دعتها للتقصير في خدمتك – مع أنها غير لازمة لها- لعلك تجد ما يعكر الصفو فلا شيء يأتي من فراغ، فهذا رسول صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق إختلف مرة مع أمنا عائشة رضوان الله عليها فقالت له وأنت الذي تزعم انك نبي فتبسم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليها جوابا حلما منه وصبرا ، ومرة أخرى يختلف معها رضوان الله عليها فدخل أبوها الصديق رضوان الله عليها فقال له عليه الصلاة وأفضل السلام احكم بيننا وقال لأمنا عائشة رضوان الله عليها تكلمي فقالت بل تكلم أنت ولا تقل إلا حقا وعندها صفعها الصديق رضي الله عنها وقال أو يقول غير الحق يا عدوة نفسها؟ فما كان منها إلا أن اختبأت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له المصطفى صلى الله عليه وسلم ما لهذا دعوناك يا أبا بكر. فانظر لحلمه وسعة صدره بأمي وأمي هو صلى الله عليه وسلم.
فهلا وعينا أن الحياة الزوجية ليست بالهينة حتى نتلاعب بها مرة بالطلاق ومرة بالتهديد ومرة بالخلع ومرة بالحلف بالطلاق على ما لا يستحق، ألهذا الدرك من الضياع صرنا؟
أتى رجل إلى حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنه وقال له: يابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قلت لزوجتي أنت طالق ألف مرة ، فقال له الحبر رضي الله عنه وأرضاه: قد بانت منك بثلاث وأما سبع وتسعون وتسعمائة فقد اتخذت بها آيات الله هزءا.
كم يكبر في عيني ذلك الرجل الأصيل الذي يظل وفيا لزوجته حتى بعد مماتها ، ولكم تأخذني العبرة وأنا أستمع لأحدهم وهو يحكي لي قصة ذلك الشيخ المسن في بلادنا والذي فقد زوجته منذ سنوات وظل الرجل يعيش مستوحشا من الناس ومن كل شيء وظل يقول فيها القصائد والمراثي. فمثل هؤلاء أصحاب القلوب الحية هم حقا مثل حي قمن بنا أن نتخذهم قدوة.
قال لي صديق عزيز على قلبي ذات مرة أنه حين يدخل بيته ويسلم على زوجته فيراها تعد له أكله مرة وتكوي له ملابسه مرة أخرى فتخرج كلمات الشكر والثناء من كل جوانحي ومن أعماق أعماقي واقدر لها صنيعها وأحاول دائما أن أشكرها على ما تعد من الطعام وما تغسله من الملابس ، وإذا ما مرت بحالة غضب مني أو نقد أجدني وبلا مقدمات أضمها إلي بحنو وارتب عليها وأقول نعم صدقتي وأنا المخطئ وأنت المحقة.
هذا الشيء ما كان أن يكون هكذا. وسرعان ما تنتهي المشكلة ويسود الوئام. في حال أن الكثير منا نحن الأزواج تمر عليه الأعوام والأعوام على زواجه وتمر المناسبات ولا يتذكر زوجته بهدية عرفانه منه بجميلها. ولا أقول هذا عن بخل ولكن يبدوا أننا اعتدنا على أن الأمر لا يستحق وبالتالي فلن يخطر لنا على بال. و تناسينا أن معظم النار من مستصغر الشرر.
بقي لي كلمة أحب أن أقولها لكلا الزوجين ألا وهي " أن الحياة تستغني عنك بمقدار ما تستغني أنت عنها" والآن سؤال لكما: كم هي تلك الأمور التي استغنيتم عنها أو بالأحرى فقدتموها فيما بينكم ولم تنتبهوا إلى أنها ربما كانت السبب في دمار عش الزوجية؟ ربما يكون في مراجعة أنفسنا بين الحين والحين ومحاولة تفهم الآخر دون الوصاية عليه فيما يجب ولا يجب فلكل إنسان طابعه وواجهه ، أقول ربما كان ذلك أدعى لدوام المحبة بين الأزواج وبالتالي نتجنب أكبر قدر ممكن من الأخطاء.
أسأل الله العلي القدير أن يديم المحبة بين الأزواج وأن يجعلنا متآخين متحابين على الدوام وأن ييسر لنا أمورنا وأن يحل ما عضل من مشاكلنا إنه ولي ذلك والقادر عليه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.