الشاعر الرجيم
16-02-08, 03:06 AM
الرمال الموسيقية من الظواهر الصوتية حديثة الاكتشاف -نسبياً-بمقارنتها بظاهرة أخرى تتفق معها في المكان وتختلف في الطبيعة وأعني بها ظاهرة السراب فكلاهما من ظواهر الصحراء ؛ غير أن الرمال الموسيقية ظاهرة صوتية ؛ أما السراب فظاهرة ضوئية .
تحدث هذه الظاهرة الصوتية عند انثيال الرمال الجافة على منحدر جبلي يميل بزاوية 29,5درجة على الأفقي . وقد استرعت هذه الظاهرة الغريبة انتباه عدد من الجغرافيين والأثريين ولعل شبه جزيرة سيناء قد شهدت مولد هذا الاهتمام ولاسيما الجبل المسمى بجبل ناقوس وقد سميّ بهذا الاسم لكونه مصدراً لأصوات غامضة . ولقد أورد و.ف.هيوم في كتابه "جيولوجية مصر" جزءاً خاصاً عن الرمال الموسيقية ..
والسؤال الآن مانصيب تلك الظاهرة الصوتية والمسماة بالرمال الموسيقية والتي لاتحدث إلا في الصحراء من التفاتة الشعراء إليها وهل لها من الشعر العربي القديم نصيب من الذكر ..
سؤال خليق بالإجابة وإجابة أحرى بنا أن نجهد أنفسنا في العثور عليها لعلّها ترد فضل السبق إلى أهله . هؤلاء المنسيون الذين لايذكرهم أحد إذا تحدث عن تلك الظاهرة أو تحدث عن مكتشفيها من الأوربيين وأغفل الرواد العرب الذين نشأت في مهدهم
اسمعوا ماذا يقول الأعشى عن هذه الظاهرة في معلقته الشهيرة
"ودع هريرة إن الركب مرتحلُ"
وبلدةٍ مثل ظهر الترس موحشة ** للجن بالليل في حافاتها زَجلُ
فهو يصف بلدة مستوية منبسطة موحشة شبه استوائية وانبساطها كظهر الترس ويتحدث عن جلبة وأصوات الجن ليلاً في أطرافها .
هذا ماعناه الأعشى ومن السهل أن ندرك أن مصدر تلك الأصوات ليس كما عزاه إلى الجن بل هي تلك الظاهرة الصوتية التي تُحدثها الرمال . إذن فتلك الظاهرة قد استرعت سمع ذلك الأعرابي الهائم في فلواته فتحدّث عنها في شعره ولكن لم يجد لها تعليلاً سوى إلصاقها بالجن ولاشك أنه من التعليلات المقبولة والجائزة أن تسود في بيئة كهذه البيئة وفي زمن كذاك الزمن
ويتحدث ذوالرمة في أكثر من قصيدة له عن تلك الأصوات التي ينسبها هو الآخر إلى الجن فيقول في إحدى قصائده :
وكم عرّست بعد السرى من معرّسٍ** به من كلام الجن أصواتُ سامر ِ
أي أنه عندما نزل ليستريح ليلاً في هذا المكان سمع أصوات الجن كأنه أصوات قبيلة في سمرها
ويكرر نفس المعنى السابق في قصيدة أخرى بقوله :
وكم جبت دونك من تيهاء مظلمة ** ... إذا ما مغني جنها سمرا
ويقول في موضع ثالث :
فلاةٌ لصوت الجن في منكراتها * * هزيزٌ وللأبوام فيها نوائحُ
ويكاد ذوالرمة يقتنص الحقيقة باقترابه من المسبب الفاعل -وهو الرمل- لا من الخارق المجهول -وهو الجن- فيقول في قصيدة له :
ورملٌ عزيف الجن في عقداتهِ ** هزيزٌ كتضراب المغنين بالطبل ِ
وعلى الرغم من أن تلك الظواهر الصوتية قد نسبها البعض إلى الجن فسرى هذا مسرى الحقائق حتى قال المتنبي :
لو كنت حشو قميصي فوق نمرقها ** سمعت للجن في غيطانها زجلا
إلا أننا نؤكد أن العرب قد علموا من سبب هذه الظاهرة الشيء الكثير , وأن الرمال -لا الجن- مصدرها فقد ورد في القاموس المحيط في فصل العين باب الفاء " عزفت نفسي عنه تعزف عزوفاً زهدت فيه وانصرفت عنه فهو عزوف والعزف والعزيف صوت الجن وهو جرس يسمع في المفاوز بالليل وعزف الرياح أصواتها وأعزف سمع عزيف الرمال .
وفي لسان العرب : المعازف هي: الملاهي, و احدها: معزف ومعزفة، وإذا أراد المعزف فهو ضرب من الطنابير ويتخذه أهل اليمن وغيرهم, وعزف الدفّ صوته.
والعزف: اللعب بالمعزف, وهي الدفوف وغيرها مما يضرب. وكل لعب عزف, والعازف: اللاعب بها والمغني. والعزيف صوت الرمال إذا هبت بها الرياح. وعزف الرياح: أصواتها. وعزيف الجن: جرس أصواتها.
بقلم عبدالعزيز الحميضي =الشاعر الرجيم : أبو تميم
** نسخة مع التحية إلى بدّوح ألوحا رئيس رابطة الجن في صحراء الدهناء
تحدث هذه الظاهرة الصوتية عند انثيال الرمال الجافة على منحدر جبلي يميل بزاوية 29,5درجة على الأفقي . وقد استرعت هذه الظاهرة الغريبة انتباه عدد من الجغرافيين والأثريين ولعل شبه جزيرة سيناء قد شهدت مولد هذا الاهتمام ولاسيما الجبل المسمى بجبل ناقوس وقد سميّ بهذا الاسم لكونه مصدراً لأصوات غامضة . ولقد أورد و.ف.هيوم في كتابه "جيولوجية مصر" جزءاً خاصاً عن الرمال الموسيقية ..
والسؤال الآن مانصيب تلك الظاهرة الصوتية والمسماة بالرمال الموسيقية والتي لاتحدث إلا في الصحراء من التفاتة الشعراء إليها وهل لها من الشعر العربي القديم نصيب من الذكر ..
سؤال خليق بالإجابة وإجابة أحرى بنا أن نجهد أنفسنا في العثور عليها لعلّها ترد فضل السبق إلى أهله . هؤلاء المنسيون الذين لايذكرهم أحد إذا تحدث عن تلك الظاهرة أو تحدث عن مكتشفيها من الأوربيين وأغفل الرواد العرب الذين نشأت في مهدهم
اسمعوا ماذا يقول الأعشى عن هذه الظاهرة في معلقته الشهيرة
"ودع هريرة إن الركب مرتحلُ"
وبلدةٍ مثل ظهر الترس موحشة ** للجن بالليل في حافاتها زَجلُ
فهو يصف بلدة مستوية منبسطة موحشة شبه استوائية وانبساطها كظهر الترس ويتحدث عن جلبة وأصوات الجن ليلاً في أطرافها .
هذا ماعناه الأعشى ومن السهل أن ندرك أن مصدر تلك الأصوات ليس كما عزاه إلى الجن بل هي تلك الظاهرة الصوتية التي تُحدثها الرمال . إذن فتلك الظاهرة قد استرعت سمع ذلك الأعرابي الهائم في فلواته فتحدّث عنها في شعره ولكن لم يجد لها تعليلاً سوى إلصاقها بالجن ولاشك أنه من التعليلات المقبولة والجائزة أن تسود في بيئة كهذه البيئة وفي زمن كذاك الزمن
ويتحدث ذوالرمة في أكثر من قصيدة له عن تلك الأصوات التي ينسبها هو الآخر إلى الجن فيقول في إحدى قصائده :
وكم عرّست بعد السرى من معرّسٍ** به من كلام الجن أصواتُ سامر ِ
أي أنه عندما نزل ليستريح ليلاً في هذا المكان سمع أصوات الجن كأنه أصوات قبيلة في سمرها
ويكرر نفس المعنى السابق في قصيدة أخرى بقوله :
وكم جبت دونك من تيهاء مظلمة ** ... إذا ما مغني جنها سمرا
ويقول في موضع ثالث :
فلاةٌ لصوت الجن في منكراتها * * هزيزٌ وللأبوام فيها نوائحُ
ويكاد ذوالرمة يقتنص الحقيقة باقترابه من المسبب الفاعل -وهو الرمل- لا من الخارق المجهول -وهو الجن- فيقول في قصيدة له :
ورملٌ عزيف الجن في عقداتهِ ** هزيزٌ كتضراب المغنين بالطبل ِ
وعلى الرغم من أن تلك الظواهر الصوتية قد نسبها البعض إلى الجن فسرى هذا مسرى الحقائق حتى قال المتنبي :
لو كنت حشو قميصي فوق نمرقها ** سمعت للجن في غيطانها زجلا
إلا أننا نؤكد أن العرب قد علموا من سبب هذه الظاهرة الشيء الكثير , وأن الرمال -لا الجن- مصدرها فقد ورد في القاموس المحيط في فصل العين باب الفاء " عزفت نفسي عنه تعزف عزوفاً زهدت فيه وانصرفت عنه فهو عزوف والعزف والعزيف صوت الجن وهو جرس يسمع في المفاوز بالليل وعزف الرياح أصواتها وأعزف سمع عزيف الرمال .
وفي لسان العرب : المعازف هي: الملاهي, و احدها: معزف ومعزفة، وإذا أراد المعزف فهو ضرب من الطنابير ويتخذه أهل اليمن وغيرهم, وعزف الدفّ صوته.
والعزف: اللعب بالمعزف, وهي الدفوف وغيرها مما يضرب. وكل لعب عزف, والعازف: اللاعب بها والمغني. والعزيف صوت الرمال إذا هبت بها الرياح. وعزف الرياح: أصواتها. وعزيف الجن: جرس أصواتها.
بقلم عبدالعزيز الحميضي =الشاعر الرجيم : أبو تميم
** نسخة مع التحية إلى بدّوح ألوحا رئيس رابطة الجن في صحراء الدهناء