عناد الجروح
02-02-08, 06:21 AM
مقتطفات من كتاب قبيلة عتيبة
المقدمة :
الحمدلله رب العالمــــــين والصلاة والســــلام على أشرف الأنبــــياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبدالله الرسول الأمي الأمين وبعــــــد ، يقول الفقير إلى رحمة ربه هنيدس الروقي العتيبي: إن النفس بطبيعتها تتوق وتشتاق لمعرفــــــة أحوال الأمم وأخبار من مضو والظروف التي عاصروها وما مر عليهم من الأحداث ، كما أنها أيضاً تكون أشد شغفاً بمعرفة الأنساب والقبائل والأصول . ولما كانت أحوال العرب في الجزيرة العربية واخبارهم في الماضي مرتبطة بأنسابهم في كثير من الأحيان لعصبيتهم الناتجة عن طبيعة الظروف والحروب وحـــالة العداء مع القبائل الأخرى وكافة الأحوال الأخرى التي تحيط بهم ، فإن الكــــــلام عن النسب لا بد وان يرتبط بالأحداث ، مع عدم إغفال الموروث القبلي ، وعندما يتطابق الموروث القبلي بخصوص النسـب مع الاحداث التاريخيه التي تعضده ثم مع المكــــــــان فإن البحــث التاريخي يكون قد اصـــاب الـهــدف المرجو منه . وننبه هنا على أن المطلع والباحث في تواريخ القبائل والأنســــاب وتاريخ الجزيرة العربية عامة قبل ان توحد على يد المغفور له الملك عبدالعـــزيز بن عبدالرحمن آل سعـــود ليصاب بالدهشة ، فشتان بين حـــاضر آمن نعيشــــه وماض يسوده النهب والقتل لأتفه الأســــباب ناهيك عن حــــالة العــوز والبؤس وانعــــدام الأمـــــن والأمـــــان وانتشـــار الأمراض الفتاكة ، فكان لزاماً علينا وواجــــب وطني كما هو واجــــــب على كل فرد ينتمي إلى هذه البلاد ، أن نشكر الله ونحمده على تلك النعم الكثـــيرة التي أنعم الله بها على هذا الوطن ـ المملكة العربية السعودية ـ بعد أن تم توحيده على يد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه والتي من اهمها نعمة الأمن ورغد العيش والمساواة والتآخي بين افراد القبائل وإنطفاء الأحقاد .
ونقول وبالله التوفيق :هذه دراسة عن قبائل عتيـــبة ، فيها شئ من آدابها، والأحـــــــداث المشهورة التي عاصرتها القبـــــيلة والقبـــيلة الأم التي تفرعت قبائل عتيــــبة عنها ، فالمشهـور عند العامة أن عتيبة هي هوازن وقد أجمع على ذلك بعض نسابة (1) القبــيلة ومثقفيها (2) ومشـايخها (3) وما ذكره جملة من المؤرخين القدماء وكذلك المعاصــــــرين من علماء الجزيرة العــربية كالاستاذ حمد الجاسر (4) رحمه الله والأستاذ بن خميــــس(5) وابن بليـــهد رحمه الله(6) والأســـــتاذ عاتق البلادي (7) ومحمد سعــــــيد كمــال(8) وغيرهم ، وإن اختلفت آرائهم في ذلك . وهــناك من قال أن عتيــبة من كنانه وهو الرأي الذي ذهب إليه الاستاذ راشد بن حمدان الأحــيوي والأستاذ تركي القداح النفيعي ، ولما كان لنا رأينا في هذا الموضوع ، فلقد اجتهدنا في هذا الكتاب لتوضيح بطون عتيــــــــــبة وأصول قبائلها في هوازن وصلتها بقريش ذلك أننا وجدنا في كتب التراث الأدلة التي لا تختلف في جوهـــرها عما ذكره الكثير من نســــــــابة ومثقفي ومشايخ القبيلة وموروثها ، فوضعنا ذلك في هذا الكراس لمن أراد الإطـلاع عليه واسميته " قبائل عتيبة " وتطرقنا فيه إلى الثوابت الـهوازنية والجزئية القرشـــــــية ، وكان اعتمادنا في توثيق مادة هذا الكــــتاب على ما ذكره المؤرخون القدماء : الطبري ، ابن الاثير ، بن خلكان ، بن خلدون ، بن أياس ، الحمداني ، القلقشندي ، بن فهد المكي ، السـيوطي ، بن عبــدربه ، بن المـــبرد ، بن لعبون ، الفاخــــــري ، بن غــــــنام ، دحلان ، السويدي ، صاحب لمع الشهاب ، وغيرهم ، كذلك ما ذكره مؤرخو الجزيرة العربية : بن بشــر ، بن بليهد ، بن عيسى ، حمد الجاسر ، بن خميــــس ، وابو عبدالرحمن الظاهري ، وبن جنيدل ، والدكتور عبدالله العثيمين ، ومنديل الفهيد ، ومحمد بن دخيل الله العصــيمي وغيرهم بالإضافة إلى الموروث الشعبي للقبيلة وما ذكره رواتها ، والقصد هو تعريف الاجيال الجديدة بماضي آبائهم واجدادهم والله من وراء القصد وعليه التكلان .
الباب الأول : الثوابت الهوازنية
إعلم وفقني الله وأياك أن قبائل عتيبة قد تختلف أقوال نسابتها في تحديد أصولها كقول بعضهم أن عتيبة من بني سعد بن بكر (9) وقول آخـــرين أنهم من جشم بن معاوية بن بكر(10) وكذلك قول البعض الآخر أن عتيبة هي عامر بن صعصــعة (11) ، وهم في النهاية يتفقون على أن معظم قبائل عتيبة تعود في أصولها إلى هوازن بن منصــور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن معد بن عدنان ، وقد أختصر العلماء المتأخرين ذلك فانتهوا إلى أن عتيبة هي هوازن . فمن شرف هذه القبـــــــيلة أنها تنتسب في جذورها إلى اسماعيل بن ابراهيم عليهم السلام وأن الله تعالى ذكر شدة بأسهم في القران الكريم عند لقاء المسلمـــين لهم في أوطاس قال تعالى : (قُل لِّلْمُخَلَّـــفِينَ مِنَ الْأَعــــْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَـــوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ)ـ الفتح 6 وقال تعالى : (وَيَوْمَ حُنــــــَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَــتْكُمْ كــــَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغــْنِ عَنكُمْ شَيـــْئاً وَضَـــــــاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَــــتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا) التوبه/25-6، الذين حضروا يوم (حنــــين) من هوازن هم بنو نصر وفيهم الراية وبنو جشــــم وبني سعد وبني هلال بن عامـــر ، ومن شرفهم أنهم أخـــوال النبي عليه الصـــــلاة والسلام وكان يدعوهم بالأخوال(12)، وانتشرت قبائل هوازن في صـــدر الاســــــلام، فمن قبائل هوازن ذات الصله ببحثنا:
( بني سعــد بن بكر بن هوازن )
وهم بني ســـــعد بن بكر بن هوازن ، رهط حليمة السعدية، قال صلى الله عليه وسلم:" أنا أعربكم أنا قرشي واسترضعت في بني ســـــعد بن بكر(13)" أ.هـ، وقال عليه الصـــــــــلاة والسلام:" أنا ابن الفواطم والعواتك من ســـــليم واسترضعت في بني ســــعد بن بكر(14)" ، وبني ســــــعد يفتخرون حتى اليوم بأن منهم مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال الأصفهاني : "وبنو سعد أظآر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان مسترضعاً فيهم عند امرأةٍ يقال لها حليـــمة ، أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد ثويبة ، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب واسمه عبد الله بن الحارث بن شجنة من بني سعد بن بكر بن هوازن، واسم زوجها الذي أرضعته بلبنه الحارث بن عبد العزى، واسم إخوته من الرضاعة عبد الله وأنيسة وجذامة، وهي الشيماء، عرفت بذلك، وكانت الشيماء تحضنه مع أمها حليمة. وقدمت حليمة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد أن تزوج خديجة، فأكرمها ووصلها، وتوفيت قبل فتح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة، فلما فتح مكة قدمت عليه أختٌ لها فسألها عنها، فأخبرته بموتها، فذرفت عيناه، فسألها عمن خلفت، فأخبرته، فسألته نحلةً وحاجةً فوصلها.
وقال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: كانت حليمة السعدية تحدث أنها خرجت من بلدها مع نسوة يلتمسن الرضعاء، وذلك في سنة شهباء لم تبق شيئاً. قالت: فخرجت على أتان لنا قمراء معنا شارفٌ لنا والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلتنا أجمع من صبينا الذي معي من بكائه من الجوع وما في ثديي ما يغنيه، وما في شارفنا ما يغذوه، ولكنا نرجو الغــــيث والفـرج، فلقد أذمت أتاني بالركب حتى شـــق عليهم ضعفاً وعجفاً، حتى قدمنا مكة فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم، وذلك أنا إنما نرجو المعروف من أبي الصبي. فكنا نقول: يتيم فما عسى أن تصنع أمه وجده ! فما بقيت امرأة معي إلا أخذت رضيعاً غيري، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي، وكان معي: إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعاً، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه ! قال: افعلي فعسى أن الله يجعل لنا فيه بركة. قالت: فذهبت فأخذته، فلما أخذته ووضعته في حجري أقبل عليه ثدياي مما شاء من لبن، فشرب حتى روى وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما، وما كان ابني ينام قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا أنها حافل، فحلب منها ثم شرب حتى روي، ثم سقاني فشربت حتى شبعنا. قالت: يقول لي صاحبي: تعلمين والله يا حليمة لقد أخذت نسمةً مباركة ! قلت: والله لأرجو ذلك. قالت: ثم خرجنا، فركبت أتاني وحملته عليها فلم يلحقني شيء من حمرهم حتى إن صواحبي ليقلن لي: يا ابنة أبي ذؤيب اربعي علينا، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ? فأقول: بلى والله لهي هي، فيقلن: إن لها شأناً، ثم قدمنا منازلنا من بني سعد، وما أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا شباعاً لبناً فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة ولا يجدها في ضرع حتى إن كان الحاضر من قومنا ليقولون لرعيانهم: ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي ابنة أبي ذؤيب ! فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة من لبن، وتروح غنمي شباعاً لبناً. فلم نزل نتعرف البركة من الله والزيادة في الخير حتى مضت سنتان وفصلته، وكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاماً جفراً، فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه عندنا لما كنا نرى من بركته، فكلمنا أمه في تركه عندنا، فأجابت. قالت: فرجعنا به، فوالله إنه بعد مقدمنا به بأشهر مر مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشتد فقال لي ولأبيه: ذلك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقا بطنه وهما يسوطانه ! قالت: فخرجنا نشتد فوجدناه قائماً منتقعاً وجهه. قالت: فالتزمته أنا وأبوه وقلنا له: مالك يا بني ? قال: جاءني رجلان فأضجعاني فشقا بطني فالتمسا به شيئاً لا أدري ما هو. قالت: فرجعنا إلى خبائنا، وقال لي أبوه: والله لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك. قالت: فاحتملناه فقدمنا به على أمه. فقالت: ما أقدمك يا ظئر به وقد كنت حريصة على مكثه عندك ? قالت: قلت: قد بلغ الله بابن وقضيت الذي علي وتخوفت عليه الأحداث فأديته إليك كما تحبين. قالت: ما هذا بشأنك فاصدقيني ! ولم تدعني حتى أخبرتها. قالت: فتخوفت عليه الشيطان ? قلت: نعم. قالت: كلا والله ما للشيطان عليه سبيل، وإن لابني لشأناً، أفلا أخبرك ? قلت: بلى. قالت: رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى من الشام، ثم حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف منه ولا أيسر، ثم وقع حين وضعته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء. دعيه عنك وانطلقي راشدة. وكانت مدة رضاع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنتين، وردته حليمة إلى أمه وجده عبد المطلب وهو ابن خمس سنين في قول. وقال شداد بن أوس: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل شيخ من بني عامر وهو ملك قومه وسيدهم شيخ كبير متوكئاً على عصاً فمثل قائماً وقال: يا ابن عبد المطلب إني أنبئت أنك تزعم أنك رسول الله، أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء، ألا وإنك فهت بعظيم، ألا وقد كانت الأنبياء من بني إسرائيل وأنت ممن يعبد هذه الحجارة والأوثان وما لك وللنبوة، وإن لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولك وبدء شأنك ? فأعجب النبي؛ صلى الله عليه وسلم، بمساءلته ثم قال: يا أخا بني عامر اجلس. فجلس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن حقــــيقة قولي وبدء شأني أني دعـــــوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى، وكنت بكر أمي، وحملتني كأثقل ما تحمل النساء، ثم رأت في منامها أن الذي في بطنها نور، قالت: فجعلت أتبع بصري النور وهو يسبق بصري حتى أضاءت لي مشارق الأرض ومغاربها؛ ثم إنها ولدتني فنشأت، فلما نشأت بغضت إلي الأوثان والشعر، فكنت مستضعفاً في بني سعد بن بكر، فبينا أنا ذات يوم منتبذاً من أهلي مع أتراب من الصبيان إذ أتانا ثلاثة رهط معهم طست من ذهب مملوء ثلجاً فأخذوني من بين أصحابي، فخرج أصحابي هراباً حتى انتهوا إلى شفير الوادي ثم أقبلوا على الرهط فقالوا: ما أربكم إلى هذا الغلام فإنه ليس له أب وما يرد عليكم قتله ? فلما رأى الصبيان الرهط لا يردون جواباً انطلقوا مسرعين إلى الحي يؤذنونهم بي ويستصرخونهم على القوم، فعمد أحدهم فأضجعني على الأرض إضجاعاً لطيفاً، ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي، فأنا أنظر إليه لم أجد لذلك مساً، ثم أخرج أحشاء بطني فغسلها بالثلج فأنعم غسلها، ثم أخرج قلبي فصدعه ثم أخرج منه مضغةً سوداء فرمى بها، قال بيده يمنة منه وكأنه يتناول شيئاً، فإذا أنا بخاتم في يده من نور يحار الناظرون دونه، فختم به قلبي، فامتلأ نوراً، وذلك نور النبوة والحكمة، ثم أعاده مكانه، فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهراً، ثم قال الثالث لصاحبه: تنح، فتنحى عني، فأمــــر يده ما بين مفرق صـــــدري إلى منتهى عانتي فالتأم ذلك الشــــق بإذن الله
تعالى، ثم أخذ بيدي فأنهضني إنهاضاً لطيفاً ثم قال للأول الذي شق بطني زنه عشرة من أمته. فوزنوني بهم فرجحتهم. ثم قال: زنه مائة من أمته. فوزنوني بهم فرجحتهم. ثم قال زنه بألف من أمته. فوزنوني بهم فرجحتهم. فقال: دعوه فلو وزنته بأمته كلهم لرجح بهم. ثم ضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ثم قالوا: يا حبيب، لم ترع؛ إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عينك. قال: فبينا نحن كذلك إذ أنا بالحي قد جاؤوا بحذافيرهم، وإذ ظئري أمام الحي تهتف بأعلى صوتها وهي تقول: يا ضعيفاه ?! قال: فانكبوا علي وقبلوا رأسي وما بين عيني وقالوا: حبذا أنت من ضعيف ! ثم قالت ظئري: يا وحيداه ! فانكبوا علي فضموني إلى صدورهم وقبلوا ما بين عيني وقالوا: حبذا أنت من وحيد وما أنت بوحيد ! إن الله معك ! ثم قالت ظئري: يا يتيماه استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك ! فانكبوا علي وضموني إلى صدورهم وقبلوا ما بين عيني وقالوا: حبذا أنت من يتيم ! ما أكرمك على الله ! لو تعلم ما يراد بك من الخير ! قال: فوصلوا بي إلى شفير الوادي. فلما بصرت بي ظئري قالت: يا بني ألا أراك حياً بعد ! فجاءت حتى انكبت علي وضمتني إلى صدرها، فوالذي نفسي بيده إني لفي حجرها وقد ضمتني إليها، وإن بدي في يد بعضهم، فجــــــعلت ألتفت إليهم، وظننت أن القوم يبصرونهم، يقول بعض القوم: إن هذا الغلام أصابه لممٌ أو طائف من الجن، انطلقوا به إلى كاهننا حتى ينظر إليه ويداويه. فقلت: ما هذا ! ليس بي شيء مما يذكر، إن إرادتي سليمة، وفؤادي صحيح ليس في قلبةٌ. فقال أبي من الرضاع: ألا ترون كلامه صحيحاً ? إني لأرجو أن لا يكون بابني بأس. فاتفقوا على أن يذهبوا بي إلى الكاهن، فذهبوا بي إليه. فلما قصوا عليه قصتي قال: اسكتوا حتى أسمع من الغلام فإنه أعلم بأمره منكم. فقصصت عليه أمري من أوله إلى آخره، فلما سمع قولي وثب إلي وضمني إلى صدره، ثم نادى بأعلى صوته: يا للعرب اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه! فواللات والعزى لئن تركتموه فأدرك ليبدلن دينكم وليخالفن أمركم وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله قط. فانتزعتني ظئري منه وقالت: لأنت أجن وأعته من ابني هذا، فاطلب لنفسك من يقتلك، فإنا غير قاتليه ! ثم ردوني إلى أهلي فأصبحت مفزعاً مما فعل بي وأثر الشق مما بين صدري إلى عانتي كأنه الشراك، فذلك حقيقة قولي وبدء شأني يا أخا بني عامر. فقال العامري: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أن أمرك حق، فأنبئني بأشياء أسألك عنها. قال: سل. قال: أخبرني ما يزيد في العلم ? قال: التعلم. قال: فما يدل على العلم ? قال النبي، صلى الله عليه وسلم: السؤال. قال: فأخبرني ماذا يزيد في الشيء ? قال: التمادي. قال: فأخبرني هل ينفع البر مع الفجور ? قال: نعم، التوبة تغسل الحوبة، والحسنات يذهبن السيئات، وإذا ذكر العبد الله عند الرخاء أعانه عند البلاء. فقال العامري: فكيف ذلك ? قال: ذلك بأن الله، عز وجل، يقول: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا أجمع له خوفين، إن خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه ولا أمحقه فيمن أمحق، وإن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع عبادي لميقات يوم معلوم فيدوم له خوفه. قال: يا ابن عبد المطلب أخبرني إلى م تدعو ? قال: أدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأن تخلع الأنداد وتكفر بالات والعزى وتقر بما جاء من عند الله من كتاب ورسول، وتصلي الصلوات الخمس بحقائقهن، وتصوم شهراً من السنة، وتؤدي زكاة مالك يطهرك الله تعالى بها ويطيب لك مالك، وتحج البيت إذا وجدت إليه سبيلاً، وتغتسل من الجنابة، وتؤمن بالموت والبعث بعد الموت، وبالجنة والنار. قال: يا ابن عبد المطلب فإذا فعلت ذلك فما لي ? فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فيهَا، وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكّى) طه: 76. فقال: هل مع هذا من الدنيا شيء ? فإنه يعجبني الوطأة من العيش. قال النبي: صلى الله عليه وسلم: نعم النصر والتمكين في البلاد. فأجاب وأناب.
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) منهم بن دخين رحمه الله
(2) منهم الاستاذ منديل الفهيد الأسعدي ، وعبدالرحمن بن زبن المرشدي ـ مجلة العرب س28/1413هـ ص38ـ70 ، والاستاذ محمد بن دخيل الله العصيمي ـ شعراء عتيبة ..الخ
(3) راجع جريدة الجزيرة 20 ربيع الآخر 1421هـ وتاريخ 14 شوال 1421هـ .
(4) في سراة غامد وزهران ص 484
(5) المجاز بين نجد والحجاز ص 101
(6) صحيح الأخبار 1/148
(7) معجم قبائل الحجاز ص 317
(8) قبيلة عتيبة أصلها وفروعها / محمد سعيد كمال ـ مجلة العرب ج ربيع الاول 1389هـ
(9) قال بذلك الاستاذ عبدالرحمن بن زبن المرشدي نقلاً عن بن دخين رحمه الله في مجلة العرب س/28/1413/ص38ـ70 ، وكذلك الاستاذ عبدالرحمن بن زبن المرشدي في كتاب " فتح الباري في نسب ذوي ساري " ص 23 و24
(10) ذهب إلى هذا الرأي حمود بن ضاوي القثامي،مجلة العرب/ج1و2/س13/1398/ص62،وكتب الاستاذ راشد بن حمدان الاحيوي بحثاً بهذا الخصوص في مجلة العرب ـ الربيعان/1421/ص450 ثم ألغاه .
(11) قال بذلك الشيخ سلطان بن جهجاه بن حميد رحمه الله ، ونقل ذلك عن بعض عتيبة ابن بليهد رحمه الله وابن خميس وغيرهم .
(12)الكامل ـ بن المبرد
(13)مجلة العرب/س28/1413/ص38-70
(14)المصدر السابق
قال ابو عمــــرو بن العلاء : " أفصح العــــــرب عليا هوازن(15)" أ.هـ يقصد بنو نصر وبنو جشم وبني سعد بن بكر ، وقال أيضاً : " نزل القران بأعـــــرب اللغات فلكل العرب فيه لغة ولبني ســـــعد بن بكر سبع لغات (16)" أ.هـ . ومن أشهر قبائل عتيبة التي تنتسب إلى ســــعد بن بكر ، الذويبات رهط حليمة السعــدية رضي الله عنها ، ذكرهم الأصفهاني حيث قال: "قال أبو عمرو في خبره خاصة: أقبل أبو خراش وأخوه عروة وصهيب القردي في بضعة عشر رجلاً من بني قرد يطلبون الصيد فبينا هم بالمجمعة من نخلة لم يرعهم إلا قوم قريب من عدتهم فظنهم القرديون قوماً من بني ذؤيبة أحد بني سعد بن بكر بن هوازن (17)" أ.هـ .
ويقول بن دبيس القسوري من بني سعد عتيبة (ق13هـ) مخاطباً الشريف(18) وذاكراً حليمة رضي الله عنها :
حنا عوانيـكم فالايــام القديـمة ** وان كنت جاحد عندي اولاد الحلال
جدك رسـول الله رابـيته حلـيـمة ** ظلت تشـيله من حـلال إلى حـلال
ومنهم الشيماء السعــدية و أبو البرقان السعدي أخو الحارث وضمام بن ثعلبة وافدهم سنة 5 هـ وعطية بن عروة السعدي وزهير بن جرول الســـعدي وأبو الزوائد سليمان بن يحيى بن زيد السعدي القائل:
قـيس وخـنذف والـداي كـلاهما *** والعـــــــم بعــــــد ربيعـــة بن نــزار
والحـي من سعـد ذؤابـة قومــهـــم *** والفخــر منهم والســــنام العـواري
سأعــــد ســادات لنا ومـكــارماً *** وابــــــوة ليســـت علـــــي بعـــــــار
هاجر كثير منهم إلى "الشام" و"فلسطين" و"العــــراق" و"مصــــر" و"المغـــرب" في شكل جماعات في القرن الثاني وكذلك في القرن الخامس مع ابناء عمومتهم "بني هلال" .
( ذكر امير الجيوش الفاطمية شاور بن مجير السعدي )
واشتهر منهم في القرن السادس الهجري الوزير الفاطمي (أمير الجيوش) أبو شجـــــاع "شاور" بن مجير بن نزار" بن عشائر بن "شـــــاس" بن مغيث بن حبيب بن "الحــــارث بن ربيعة بن مخير بن "ابي ذؤيب بن عبدالله بن الحارث بن شجنه بن جابر بن رازم بن ناصره بن قصــيه بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن(19) قال الشاعر:
ضجــر الحـديد من الحديد وشاور *** من نصــر دين محمـــد لم يضـجـــــر
حــلــــف الزمـــــــان ليأتين بمثـــلــــــــه *** حنـثت يميـــنك يا زمــان فكـفـــر
وتولى شــــــاور الوزارة إبان خلافة العاضد بالله ابي محمد عبدالله بن الحافظ بن المستنصر ، ولما استولى الفرنج على مصــــر وأشــــــرفوا على أخذ مدينة الفسطاط وصاروا يأسرون من المسلمين وينهبون أموالهم وقرروا على أهل مصر والقاهرة أموالاً جـزيله أشار الوزير شــــاور على الخليــــفة الفاطمـــي بحرق مدينة الفسطاط خوفاً من الفــــرنج أن يملكــــوها فأذن له الخلـــــــــيفة في حــرقـها ، فجـمــــع شـــــاور العبــــيد وأحرقوها واستمرت النار عاملة فيها احدى وخمسون يوماً ، فلما رأى الفرنج ذلك خافوا فهربوا ، ولما قويت شوكة بني ايوب خاف الخلــيفة جانبهم فخلع شـــــــاور ، ثم أن شـــــاور تمكن من الصعيد على واحات واخترق البراري المصرية إلى أن خرج عند تروجه بالقــــــرب من الأسكندرية وتوجه إلى القاهرة ودخلها يوم الأحد الثاني والعشـــــــرين من محرم سنة ثمان وخمســـين وخمســــمائة وأخذ موضعه من الوزارة ، ولما خرج عليه ابو الاشــــبال ضرغام بن سوار اللخمي الملقب فارس المسلمين توجه إلى الشام فانجده اسد الدين شيركوه .. ثم قتل شاور بأمر من صـــلاح الدين الأيوبي ، وقيل أن صــــلاح الدين هو الذي قبض عليه بنفسه ، وذكر أن سبب مقتله هو حرقه للفسطاط وكان قتله في يوم الجمـعة ثمان وعشرين من جمادى الآخره سنة 559هـ وقيل أنه قتل عند مشهد السيدة نفيسه بحي الخليـفة في القاهرة وحز رأسه وطافوا به على رمح ثم ترك ثلاثة ايام ودفن في مكان سمي فيما بعد ببركة الفــيل وكانت قصور الأمراء المماليك تطل على تلك البركه في ايام الدولة المملوكية والعثــــــمانية ، ودفنت بركة الفـــيل ايام الاحتــــلال الفرنسي لمصر 1213هـ وسميت بركة الفـــــيل بهذا الأسـم ذلك انه في سنة 804هـ أخرج الملك الناصر زين الدين ابي السعـادات فـــــرج بن الملك الظــــاهر برقوق بن أنص التركماني الفيل الذي كان أرسله تيمور لنك كهــدية للملك الناصر ليتفرج النـــاس عليه ولما عبروا به الجســــــر الخشــــــبي يريدون بولاق انخسف خشب الجســــــــر فغاصت رجل الفيل نهاية فخذه فلم يقدر أحـــــد على تخليصه ومات بعد مده . ولشاور من الأبناء المشاهير في ايامه الكامل بن شــــاور وذكر بن خلكان في كتابه وفيات الأعـــــيان أنه كان للكامل بن شـــــاور صحبة بالشاعر نجــــم الدين عماره بن علي بن ريدان الحكمي قبل وزارة ابيه ، فلما اصبح شــــــاور وزيراً تغي عليه الكامل فقال نجم الدين ابياته المشهورة :
إذا لم يسالمك الزمان فحارب *** وباعد اذا لم تنتفع بالأقارب
ولا تحتقر كيد الضعيف فربما *** تموت الأفاعي من سموم العقارب
فقد هد قدماً عرش بلقيس هدهد *** وخرب فأر قبل ذا سد مأرب
اذا كان رأل المال عمرك فأحترز *** عليه من الأنفاق في غير واجب
فبين اختلاف الليل والصبح معرك *** يكر علينا جيشه بالعجائب
وما راعني غدر الشباب لأنني *** أنست بهذا الخلق من كل صاحب
فغدر الفتى في عهده ووفائه *** كغدر المواضي في بنو المضارب
اذا كان هذا الدر معدنه فم *** فصونوه عن تقبيل راحة واهب
رأيت رجالاً اصبحت في مأدب *** لديكم ، وحالي وحدها في نوادب
تأخرت لما قدمتهم علاكم *** علي ، وتأبى الأسد سبق الثعالب
وذكر ابن الاثير في تاريخه : وأما الكامل بن شـــــاور فإنه لما قتل ابوه دخل القصر هو وأخوته معتصمين به فكان آخر العهد به ، فكان شـــــيركوه يتأسف عليه كيف عــدم لانه بلغه ما كان منه مع أبيه في منعه من قتل شاور وكان يقول وددت أنه بقي لأحسن اليه جزاء صنيعه .
ومن بني سعد الفقيه المنعوت بالخـلال (20) وهو عبدالله بن نجم بن شاس بن نزار بن عبدالله بن محمد بن شاس الســـعدي كان فقيهاً فاضلاً ، صنف في مذهب الأمـــام مالك كتاباً نفيساً ابدع فيه وسماه الجواهر الثمينه في مذهب عالم المدينة ، والطائفة المالكية بمصــر عاكفة عليه لحسنه (في عصر ابن خلكان) وكثرة فوائده وكان مدرساً في مصر بالمدرسة المجاورة للجامع ، وتوفي بدمياط في جمادى الآخــــــره سنة 616هـ ،وهو يلتقي مع حفيد شاور في الجد السادس شاس بن مغيث بن حبيب .
وكانت بـــلاد بني ســـعد بن بكــــر في الجاهلية وصدر الأســــــــلام مع قومهم هوازن شرق الطائف والبوباه وأوطاس والســـــيل وغيرها من بلاد هوازن وقد أشـــــــار إلى ذلك الدكتور عياد الثبـــــيتي . وبعد غزوة حنــــين (8هـ) وهزيمة هوازن ، سكنت في بعض ديارهم تلك قبيلة أخرى هي قبيلة هــــذيل المجـــــــــاورة لهم وكنانة ، وظلت هذيل وكنانة في مناطق هوازن حتى اخرجوهم هوازن منها (ق3هـ) ، خاصة بني سعد وبني هلال ومعهم جشم ونصر وغيرهم ، واستعادوا ديارهم القديمة البوباه والسيل وغيرها وزحفوا على السراة فيما بعد وطردوا القبائل منها وسكنوها .
وبطون بني سعد بن بكر مختلطة مع بني هلال بن عامر بن صعصعة وجشم وغيرهم من هوازن ، قال الادريسي : " وعلى ظهر جبل غزوان ديار بني سعد المضروب بهم المثل في كثرة العدد وبه جملة من قبائل هذيل وليس في بلاد الحجاز بأسرها جبل أبرد من رأس هذا الجبل وربما جمد به الماء في الصيف لشدة برده والغالب على نواحي مكة مما يلي المشرق بنو هلال وبنو سعد في قبائل من هذيل ومن غربيها قبيلة مدلج وغيرها من قبائل مضر.(21)" أ.هـ ، ويقول ابن خلدون : " كان بنو عامر بن صعصعة كلهم بنجد، وبنو كلاب في خناصرة والربذة من جهات المدينة، وكعب بن ربيعة فيما بين تهامة والمدينة وأرض الشام. وبنو هلال بن عامر في بسائط الطائف ما بينه وبين جبل غزوان. ونمير بن حامد معهم وجشم محسوبون منهم بنجد (22)"أ.هـ ، وبني سعد بن بكر وبنو جشم وبنو نصر ، تسمى عجز هوازن في كتب التاريخ والتراث ، ديارهم شرقي الطائف من أعالي نخله إلى حضن ، وقيل لهم عجز هوازن لأن هوازن انتشـرت في نجـد بينما تأخرت هذه القـبائل وراءها، قال ياقوت تحت مسمى العالية :" قوم العالية ما جاوز الرمة إلى مكة وهم عكل وتيم وطائفة من بني ضبه وعامر كلها وغني وباهله وطوائف من بني أسد وغطفان وهم علويون وأهل إمره من بني أسد والمامهم وطائفة من عوف بن كعب بن سعد بن سليم . وعجز هوازن ومحارب كلها وغطفان كلها علويون نجديون(23)" أ.هـ
قال الجاسر رحــمه الله: "والواقع أن أطـــراف الســروات الواقــــعة شرق الطــائف وجنــوبه لا يزال يسكنها فروع من قبيلة هوازن كبني سعد وغيرهم كما أن قبيلة جشم الذين منهم دريد بن الصمة منتشرة في الأودية الواقعة في أطراف السراة شمال الطائف مثل قرن المنازل وأعالي وادي العقيق وما يقرب من هذه الأمكنة .. لقد قال ابن خلدون عن بني معاوية بن بكر بن هوازن الذين منهم من سمينا : لم يبق بالسروات منهم إلا من ليس له صولة ...ومعروف أن هذه القبائل لا تزال لها قوة منيعة في بلادها(24) "أ.هـ، أما اسماء قبائل هوازن القديمة الأخرى فقد اندثرت وحلت مكانها مسميات الفروع المتأخرة والتي فاقت شهرتها المسميات القديمة، ولعلنا نلاحظ قول المنوفي ان بني سعد في القرن الحادي عشر هم ابناء عمومة لثقيف (الأسم القديم أيضاً) ،فيما ذكره دحلان والسنجاري في حوادث سنة 1047هـ"وفيها غزا الشريف زيد بني سعد"(25)، قال المنوفي يمدح الشريف زيد بن محسن قصيدة بمناسبة هذه الوقعة ، وقد وصفها السنجاري بالطنانه :
العز تحـت ظلال السـمـر والقضب *** يوم الوغى ومسـاعي البيض لم تخب
والعـــز ما خضعت صعب الرقــاب له *** صغراً وصارت به الأفكـار في تعب
والحــزم ما دان صعــباً عز مدركه *** وما بنا شـــــرفاً يبـقى مدى الحـقب
ما عـز غير فتى عضـــب يقـــــــوم إذا *** نام العــــــــدا ويقـد العضــــب أن يثــب
مثل الشريف أبي عجـلان من شرفت *** به المعـــــــــــالي ، ونالت منتــــهى الأرب
أبي الحســين يمـــين الملك ساعــــده *** شريف مكــة عالي المجـــد والحسـب
حامـي حمى الـــحـرم الأعلى وطيـــــبة *** زيد بن محســــن رجوى كـل ذي طلب
خير الملوك وخـــــير الناس قاطــبة *** روح الزمـــــــان وروح الراهـن النصــب
الهاشـمي الذي ســــارت مكـارمه *** ســير الكواكـــــب في عجم وفي عــرب
ملك إذا ثوب الداعـــــي وقـد لحـــقت *** حرب أجــــــاب ونار الـحرب في لــهب
وليهنك الفـتح والنصــــــر المبـــــين على *** أعدائك الغـــــــبر أهل الشـر والشغــب
لما عصوك وعقبى الصــــبر كافلة *** نيل النـجـــــــاح ونيل الســــؤل والأرب
صـبرت صـبر كـريم قـــــــــادر يقظ *** مدبر أمــــــــره بالحـــزم محتـــزب
فحين شامـوا جيوش النصـــــر مقبلة *** شــانوا ديارهم بالحـــــتف والخــــــرب
إن تنكروا لأبي العجـلان فرسته فيكم *** وفيمن مضــــــى منكم مدى الحــــــقب
سلو مواضـــــــيه عن ابــناء عمكم *** ثقيف يوم لقيـــــــــــتم معشــر الوشــــب
فدتك نفسـي أبا العجـــــــلان من ملك *** ترى المكــــارم فـيه عـــلة السبـــــب
لاحظ ذكر السنجاري ق11هـ عن بني سعد عتيبة انهم أبناء عمومة لثقيف .
وتنقسم بني سعد اليوم إلى عدة أقسام وهي كالتالي بحسب عوارفهم :
1ـ الثبـــــتة :
والنسبة أليهم ثبتي وتنطق أحياناً ثبيتي وهم قسمين :
أ ـ الصريرات ومنهم : آل عيسى ، الشهبة، الذويبات وكبيرهم عبدالله بن دخين ، المناصير وكبيرهم غازي بن رجاء الله، الحمية وكبيرهم فهد الحمياني ، الذبانية وفيهم مقبول بن سعد ، والمزاحمة ، والحشايش ، والبراريق ، والهلاهلة.، (جميع هذه البطون رئيسهم جويبر بن هليل ) ، ثم سكان الريعان بطريق السيل الكبير وكبيرهم نجم بن هليل.
ب ـ اللصة : ويقال لهم القساوره ـ واحدهم (قسوري) ـ ومنهم : المظافرة ، ذوي عطية ، الشروط ، مخلد ، الأطلحي ، البراق ، الضبعاني ومنهم عواض بن قليل ، وسكان الريعان في السيل الكبير وكبيرهم فازع بن تويم .
2ـ المراوحــــة :
أ ـ المراوحة :منهم : ـ الغدران ـ المحاسنة ـ الشعارية ـ الشوهان ـ الجماميز وكبيرهم دخيل الله أبو ركبه ـ الثعابين وفيهم حامد العكش ـ المناجيم ـ العلاوين ، الشتاملة ، القلفات ، الهدايم ،ذوي شداد وكبيرهم عوض الله بن عويض
ب ـ المراوحة سكان المعدن وبقران ، ومنهم : ـ الفقهاء ـ الغنانيم ـ السحران ـ السحارين ـ العوادات ـ الحوطة ـ الرجيلات ـ الجوازي ـ الشعارية ـ الروسان ـ المفاقشة ـ العيات ـ المراشدة وكبيرهم معيص بن مليحان ـ الروقه وكبيرهم مستور أبا اللعا .
3 ـ وقــــــدان
منهم قبائل : الشواهر ، البرامين ، الجماعين ، الهنادسة ، الروسان ، الجلادين ، الشماسين ، لسوالمة ، الزبالقة ، المصاليخ ، ذوي سفير ) من كبارهم خلف بن شاهر ومحمد أبو جلدين ، وعوض بن هميل .
4 ـ البطنـــين :
وفيهم قبائل : ـ الجعدة ـ السوطة ـ الحصنة فيهم نجم الحصيني ـ الجميعات وكبيرهم
المغلوث الجميعي ـ الحشابرة وكبيرهم أبو ثومه الحشبري ـ الزوران وفيهم ابن خليفه ـ الحبوس وفيهم بن رجاء ـ السياييل ومنهم مسفر بن حموج ـ خديد وكبيرهم بن مطر ـ اللهوب وكبيرهم شلويح ـ الحليفات وكبيرهم أبو شقب الوذانين وكبيرهم ابن جفين ـ السلاقا ـ الزود (ومنهم : 1ـ الحنشة ومنهم : الفقهاء ، المسافرة ، الصراب ، المحاميد ، الحمدة . 2 ـ اللصة ومنهم : الثوامر ، القحوم ، القضاه وكبيرهم بن بريك الزائدي 3 ـ العصمان ومنهم : ذوي هندي ، ذوي بنية ، الفقهاء ، ذوي غريب ، العبابيد وكبيرهم عاقل بن فتن الزائدي ، 4 ـ الشنقان ومنهم : النجيمات ، العصمة ،الكلاحيث ، المراريخ وكبيرهم عوض بن زويد الزائدي ، 5 ـ العصم وكبيرهم عبدالملك بن صالح الزائدي ، 6 ـ الطحاحين وكبيرهم ردة بن قابل الزائدي) ـ العيلة ـ ربيع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(15)مجلة العرب/س28/1413/ص38-70
(16)المصدر السابق
(17) أبو الفرج الأصفهاني
(18) الازهار النادية
(19)أنظر ترجمة شاور عند بن خلكان
(20) أنظر ترجمتة عند بن خلكان
(21)الأدريسي
(22) تاريخ بن خلدون
(23) معجم البلدان ـ ياقوت = العالية (24)في سراة غامد وزهران ـ حمد الجاسر ص
(25) انظر حوادث تلك السنة في منائح الكرم / دحلان / السنجاري
وممن له صلة بهذا البحث :
( بنو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن )
وهو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. رهط فارس العرب دريد بن الصمة.
وجشم كبني سعد وبني هلال كانوا يفتخرون بأنهم أخواله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك ما ذكره صاحب العقد الفريد حيث ذكر:" حديث زياد بن طارق الجشمي (وهو بن مائة وعشرون سنه) قال حدثني أبو جرول الجشمي ( وهو من المعمرين) وكان رئيس قومه ، قال : أسرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فبينما هو يميز الرجال من النساء اذ وثبت فوقفت بين يديه وانشدت :
أمنن علينا رســـول الله في حـرم *** فـإنــك المـــــرء نرجــــوه وننتـــظر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها *** يا ارجـح الناس علماً حين يختبر
إنا لنشكـــــــر للنعــمـاء اذا كفـرت *** وعندنا بعـد هـــذا اليـوم مدخر
فذكرته حين نشـــــــأ في هوازن وارضعوه ، فقال عليه الصـلاة والســــلام أما ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لله ولكم(1) " أ.هـ .
( ذكر غزية بن جشم بن معاوية )
ولد لجشم غــــزيه ، روى ياقوت : قال المنذر : وكان غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن نديماً لربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناه من تمـــيم فشربا يوماً فعدا ربيعة على غزية فقتله ، فسألت قيس خـــــندف الدية فأبت خندف فاقتتلوا فهزمت قيس .ا.هـ وكان لغــزية من الأبناء عتواره وعتيبة وجداعه وحمي ، فمن نسل عتواره بنو أنسان :منهم ذو الشنه وهب بن خالد بن عبيد بن تميم بن عامر بن معاويه بن انسان بن عتواره بن غزيه بن جشم ، ومنهم حجاج بن مرداس الإنساني ومنهم الصنيعه الإنســــــاني ومنهم زهيرة بنت عوف بن إنســــان بن عتواره تزوجها قريط بن عبد بن أبي بكر بن عبيد بن كــــــلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعه وهي التي ذكرها القتال الكــــلابي في شعره :
وتعــرفـــني زهــــيرة من بنــــيها *** وأعرفــــــها إذا جـــــــد النــــــفار
ومن نسل عتيبة بن جشم المحدث عبيدالله بن رماحس بن محمد بن خالد بن جبير بن قيس بن عمرو بن عبده بن ناشب بن عتيبة بن غزيه بن جشــم المتوفي في القرن الثالث وقد روى الحديث السابق. وعتيبة ذكره بن هشام في جمهرة النسب : "عتيبة بن غزية بن جشــم بن معاوية بن بكر بن هوازن " وهناك بحث مفيد في نسل عتيبة بن غزية كتبه الأستاذ راشد بن حمدان الأحيوي في مجلة العرب ص 450 (الربيعان سنة 1421هـ) .
ومن غزية روق وآل دعيج وأل زراق وساعدة كما سيأتي انشاء الله في محله .
( ذكر دريد بن الصمه الجشمي فارس العرب )
ومن نسل جداعه بن غزيه ، فارس هوازن والعــــــرب المشهـــور دريد بن معاويه (الصمه) بن الحرث بن بكر بن علقمه بن جداعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن وفي العرب ثلاثة يسمون الصمه فالصــمة الأكبر هو مالك بن الحرث بن معاوية بن بكر بن هوازن القائل :
جلبنا الخـــيل من تثلــــيث حتى *** اصبنا أهل صــــــارات فرقـــد
ولم نجــــبن ولم ننـكــــــــــل ولـكـــن *** فجعناهم بكـــــــــل اشم جعــد
الا ابلــغ بني جـــــــشـم بن بكــر *** فإن بيــــــان ما يبغـون عنـــدي
والصمة الأصغر هو معاوية بن الحرث أخو الصمة الأكبر وهو أبو دريد وهو القائل :
واعـــــــددت للـــحـــــرب حيـفانة *** ورمحاً طـــويلاً وسيفاً صقــيــلا
والثالث هو الصمة بن عبدالله بن طفيل بن قره بن هبيره بن عامر بن سلمة الخير بن قشير القائل :
خليلي قوما أشرفا القصر فانظرا *** بأعيانكم هل تؤنسان لنا نجـــدا
وإني لأخشــى إن عـلـونا عـلـــوة *** ونشرف أن نزداد ويحكما بعدا
نظــرت واصــحابي بذروة نظـرة *** فلو لم تفض عيناي أبصرتا نجدا
إذا مـر ركــب مصعـــدين فليتني *** مع الرائحين المصعدين لهم عبدا
و الثلاثة من هوازن ومعنى الصـــمه الشجاع ، قال بن عبدربه في العقد الفريد : غزا عبدالله بن الصمه واسم الصمه معاوية الأصـــغـــر من بني غزيه بن جشم بن معاويه بن بكر بن هوازن ، وكان لعبدالله ثلاثة اسماء وثلاث كنى فاسمه عبدالله وخــــالد ومعبد وكنيته ابو فرغــــان وابو دفاقه وابو وفاء وهو أخو دريد بن الصــــــمه لأبيه وأمه فاغار على غطـــفــان فاصاب منهم ابلاً عظيمة فاطردها وقال له أخوه دريد النجــــاء فقد ظفرت فأبى عليه وقال لا أبرح حتى أنتقع نقيعتي والنقيعة ناقة ينحرها من وسط الأبل فيصنع منها طعاماً لاصحابه ويقسم ما اصاب على اصحابه فأقام وعصى أخــاه فتتبعته فزاره فقاتلوه وهو بمكان يقال له اللــــوى فقتل عبدالله وارتث دريد فبقى في القتلى فلما كان في بعض اللـــيل اتاه فارســـان فقال أحدهما لصاحبه اني أرى عينيه تبصر فانزل فانظر إلى نفسه فنزل فكشف ثوبه فإذا هي تزمر فطعنه فخرج دم قد كان احتــقن ، قال دريد فأفقت عندها فلما جاوزوني نهضت قال فما شعرت إلا وانا عند عرقوبي جمـــل أمرأة من هوازن فقالت من أنت أعــــوذ بالله من شرك قلت لا بل من أنت ويلك قالـــت امرأة من هوازن سيارة قلت وأنا من هوازن وأنا دريد بن الصمه قال وكانت في قوم مجتازين لايشعرون بالوقــعه فضمته وعالجته حتى أفـــاق فقال دريد يرثي عبدالله أخاه ويذكر عصيانه له وعصــــيان قومه له وهي من المنتقــــيات في شعر العرب ذكرها ابو تمام في الحماسه وذكرها ابن الخطاب في الجمهره :
إرث جــــديد الحــــبل من أم معــبد *** بعاقــبة أم أخلفـــت كــل مـوعـــــــد
وباتت ولم أحمــــــــــد ألـــــيك نوالها **** ولم ترج فيــــنا ردة اليوم أو غــــــــد
كأن حمـــول الحـي إذ متع الضــــحى *** بناصـــــية الشحناء عصبة مــذود
أعــــاذل ان الرزء في مــثل خــــــالد *** ولا رزء فيما أهلك المــــرء عن يـــد
وقلت لعـارض واصـحاب عـارض *** ورهط بني السوداء والقـوم شــــهــد
عـلانــــــية ظــنوا بألــــــفي مدحــــج *** ســــــراتهم في الفارســـي المســـــــــرد
أمــــرتهم امــــــري بمنعــــرج اللـــــــوى *** فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغـد
فلما عصوني كنـت منهم وقـد أرى *** غـوايتـــــــهم وانني غـــــــــير مهــــتــــــد
وما أنا إلا مـن غـــــــزية إن غـــــــوت *** غـويت ، وإن ترشـد غـزية ارشـــــد
فإن تعقــــب الأيام والدهـــــر تعلمــوا *** بني غالــب أنا غضـــــــــاب لمعـــــــبد
دعــاني أخـي والخـــــــيل بيني وبيــنه *** فلما دعــاني لم يــــجـدني بقـــــعــــدد
أخ أرضـــعــــتني أمــــــــه من لـــــبانها *** بثـــدي صــــــــفاء بيننا لم يجــــــــــدد
تنادوا فقالـــوا اردت الخـــيل فارساً *** فقلت أعـبـــدالله ذلكـــــم الــــــــردي
فجئـــت إليه والرمــــــــــاح تنوشـــــــه *** كوقع الصياصي في النســـيج الممـدد
وكنت كـــــــذات البو ريعت فاقبلت *** إلى جـــلد من مسك سقـب مقـــدد
فطاعنت عنه الخــيل حتى تنفست *** وحتى علاني حالك اللون أســـودي
قتال امــــرئ آســى أخـــــــــاه بنفسه *** ويعـــلم أن المـــــــــرء غــــير مخــلـــــــد
فإن يك عبدالله خـــــــــلى مكــــــانه *** فما كـــان وقافاً ولا طــائــش الـــــيد
ولا بــرما اذا ما الرياح تناوحـــــــــت *** برطب العضــاة والضـــريح المنضــــد
يكش الازار خـــارج نصــف ساقه *** صبور على الضــراء طــــلاع انجــــد
قليل التشكي للمصــــيبات حـــافظ *** عليم بأعقــاب الاحـاديث في غــــــد
وهـــون وجـــــــدي أنني لم أقـــــل لــه *** كذبــت ولم أبخـل بما ملـــــكت يـدي
ويقول يرثيه أيضاً وقد أوردها أبو تمام في ديوان الحماسه :
تقول ألا تبكي أخــــــــــاك وقــد أرى *** مكان البكا ، لكن بنيت على الصبر
فقلـــت اعبدالله أبكــــي أم الـــــــذي *** له الجـــــــدث الأعلـــــى قتيل أبي بكر
وعبد يغوث تحـــجـــل الطــــــير حوله *** وعــز المصـــــاب حثو قبر علـــــى قبر
أبى القـــتل الا "آل صـــــــمة " إنـــهـم *** أبو أغير ، والقــــدر يجـــري إلى القدر
فـامــا تريــــــنا لاتــــــزال دمــــــــاؤنا *** لدى واتر يســـــعى بها آخــــر الدهـــر
فإنا للحــــم الســــــيف غير نكــــيرة *** ونلحمـــه حـــيناً وليس بـــذي نــكــــر
يغـــار عليــــنا واتـــرين فيشــــــــــتفى *** بنا إن أصــــبنا ، أو نغــــير علــى وتر
قسمنا بذاك الدهــــــر شطرين بيننا *** فما ينقضي الا ونحــــــن على شطــــر
نتابع عرض الكتاب :
عامرية عتيبة في أمهات الكتب
( بني هلال بن عامر بن صعصعة )
سقى قومي بني مجد وأسقى ** نميراً والقبائل من هلال
ـ لبيد ـ
بني هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. رهط ميمونة، وزينب بنت خزيمة أم المساكين، زوجي النبي ، وحميد بن ثور الهلالي الشاعر، وأبو زيد الهلالي وذياب بن غانم . وكما ان بني سعد بن بكر بن هوازن هم اخواله صلى الله عليه وسلم فإن بني هلال من هوازن يعتبرون مع هوازن من اخواله ايضاً عليه الصلاة والسلام ، قال بن المبرد : "ولقبيصة بن المخارق (من بني هلال) صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان سار اليه فاكرمه وبسط له رداءه وقال مرحباً بخالي فقال : يا رسول الله رق جلدي ودق عظمي وقل مالي وهنت على أهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أبكيت بما ذكرت ملائكة السماء(43)" أ.هـ .
الغزو الهوازني للسراة وغيرها (ق3هـ)
قبل أن نسهب في ذكر فروع بني هلال المتأخرة ، نكمل الحديث عن علاقة بني سعد بن بكر ببني هلال بن عامر بن صعصعة وجشم ونصر وبقية هوازن ، فقد مر معنا اثناء الحديث عن بني سعد بن بكر بن هوازن أن بلاد بني سعد بن بكر في الجاهلية وصدر الأسلام مع قومهم هوازن شرق الطائف والبوباه وأوطاس والسيل وغيرها من بلاد هوازن وقد أشار إلى ذلك الدكتور عياد الثبيتي . وبعد غزوة حنين (8هـ) وهزيمة هوازن ، سكنت في بعض ديارهم تلك قبيلة أخرى هي قبيلة هذيل المجاورة لهم وكنانة ، وظلت هذيل وكنانة في مناطق هوازن حتى اخرجوهم هوازن بني سعد وبني هلال ومعهم جشم ونصر وغيرهم منها (ق3هـ) واستعادوا ديارهم القديمة البوباه والسيل وغيرها وزحفوا على السراة فيما بعد وطردوا القبائل منها وسكنوها ، يقول الهمداني(ق3هـ) : " منازل هذيل عرنه وعرفة وبطن نعمان ونخلة ورحيل وكبكب والبوباة وأوطاس وغزوان فأخرجهم منه بنو سعد أخرجوها في وقتنا هذا بمعونة عج بن شاخ سلطان مكة(44) " أ . هــ أي في زمن الهمداني (القرن الثالث الهجري) ، وسبق وان ذكرنا قول الادريسي : " وعلى ظهر جبل غزوان ديار بني سعد المضروب بهم المثل في كثرة العدد وبه جملة من قبائل هذيل وليس في بلاد الحجاز بأسرها جبل أبرد من رأس هذا الجبل وربما جمد به الماء في الصيف لشدة برده والغالب على نواحي مكة مما يلي المشرق بنو هلال وبنو سعد في قبائل من هذيل ومن غربيها قبيلة مدلج وغيرها من قبائل مضر."أ.هـ وكذلك قول المقريزي : " وكان من خبر دخول العرب إلى المغرب أن بطون هلال وسليم من مضر لم يزالوا في البادية، ونجعوا من نجد إلى الحجاز، فنزل بنو سليم مما يلي المدينة النبوية، ونزل بنو هلال في جبل غزوان عند الطائف(45) " أ.هـ ، وكذلك ما ذكره بن خلدون في تاريخه : " وبنو هلال بن عامر في بسائط الطائف ما بينه وبين جبل غزوان(46) " أ.هـ ، ويؤكد ذلك بقوله أيضاً : " وبنو هلال في جبل غزوان عند الطائف(47) " أ.هـ ، وقوله : " جشم غزية رهط دريد بن الصمة ومواطنهم بالسروات وهي بلاد تفصل بين تهامة ونجد(48) " أ.هـ، ويؤكد ذلك بقوله أيضاً : " سروات جشم متصلة بسروات هذيل(49) " أ.هـ ، وكذلك رهاط نجد انها اصبحت لبني هلال وبني سعد يقول الزبيدي : " ورهاط كغراب علم بالحجاز وهو نجدي من بلاد بني هلال (50) " أ.هـ ، ومن هذه النصوص العديدة يتضح أن هناك غزو هوازني حصل في القرن الثالث الهجري للسراة وما حولها اشتركت فيه هلال وجشم ونصر وسعد بن بكر بن هوازن واستولوا على تلك المناطق ابتداءً من غزوان وشرق الطائف وامتد في القرون اللاحقة إلى جنوب الطائف . وقد ذكر الاستاذ راشد بن حمدان الأحيوي نصاً نفيساً في " الإصابة " يدعم ما ذكرناه أعلاه وذلك في قوله : " ذكر ي . ي . هيس أن برقا كانوا يقطنون سفيان من ديار ثقيف ويعني بهذا أن برقا من عتيبة كانوا يقطنون شفا بني سفيان من فروع ثقيف ، وهذا كان قديما فقد حلت هذه المنطقة قبيلة سفيان من فروع ثقيف ويعرف شفا بني سفيان بالفرع وفرع بني سفيان وكان الفرع جزءا من سراة عروان من مواطن بني سعد قديما وهذا يبين لنا أن برقا ظلوا يحفظون إلى زمن نقل هذا النص عنهم أن موطنهم القديم كان في الفرع من سراة عروان أي أنهم من سعد ساكنة عروان(51)" أ.هـ .
ونجد في القرن الخامس أن البلاد جنوب الطائف وشرقه وشماله تقطنها فروع من هوازن ، قال يا قوت ق 6 هـ :" مطار بالضم كأنه اسم مفعول من طار يطير : قرية من قرى الطائف بينها وبين تَبالة ليلتان عن عرام " ثم قال: " وفي كتاب نصر أجارد وا دِ ينحد ر من السراة على قرية مطار لبني نصر(52) " أ.هـ ، وقال ياقوت : " قال الكندي : معدن البرام ويسوم وهذه البلاد كلها لغامد وخثعم وسلول وسواءة بن عامر بن صعصعة وخولان وغيرهم (53) "أ.هـ ، وقد ذكر اليعقوبي أيضاً في كتابه "وحول مكة من قبائل العرب من قيس : بنو عقيل ، وبنو هلال ، وبنو نمير ، وبنو نصر (54)" أ.هـ
وقال ناصر خسروا ق 5هـ وقد حج أربع مرات مما يدل ان الديار شمال مطار اصبحت هوازنية : "سرنا من الطائف واجتزنا جبالاً وأراضي صخرية وكنا نجد حيثما سرنا قلاعاً محصنة وقرى وقد أروني وسط الصخور قلعة خربة قيل إنها كانت بيت ليلى (يقصد ليلى الاخيلية) وقصتهم في هذا عجيبة ومن هناك بلغنا قلعة تسمى مطار وبينها وبين الطائف إثنا عشر فرسخاً (55) " أ.هـ ، وهكذا نجد أنه بعد أن كانت الديار لثقيف وقريش وكنانه وهذيل وغيرها ق3 هجري كما نص الهمداني على بعضها في قوله :" وساكن الطائف ثقيف ويسكن شرقي الطائف قوم من ولد عمرو بن العاص، وواد قريب من الطائف يقال له برد فيه حائطان لزبيدة عظيمان يقال لموضعهما وج، وبشرقي الطائف واد يقال له لية يسكنه بنو نصر من هوازن، ومن يماني الطائف واد يقال له جفن لثقيف وهو بين الطائف وبين معدن البرام، ويسكن معدن البرام قريش وثقيف . ومن قبلة الطائف أيضاً واد يقال له مشريق لبني أمية من قريش ووادي جلذان منقلب إلى نجد في شرقي الطائف يسكنه بنو هلال (56)" أ.هـ والنصوص الأخرى التي استعرضناها ، اصبحت الديار ق4هـ وق 5هـ وما تلاه من القرون لهوازن . ويتضح من النصوص أن بني هلال كانو مع بني سعد ومعهم بني جشم ونصر وبقية هوازن . ومنذ ذلك العصر وحتى الان والديار لهوازن حتى اننا نرى ان بني سعد جنوب الطائف الان لا يزالون يذكرون أن اجدادهم القدماء استولوا على تلك المناطق بمساعدة قبائل بني هلال ، كما ان بعض ثبتة السيل يذكرون أن أصولهم تعود في بني هلال . وانساب هذه القبائل متشابكه مع بعضها البعض واختلف نسابة قبيلة عتيبة المتأخرين والعارفين وغيرهم فيهم كما سنرى :
المقدمة :
الحمدلله رب العالمــــــين والصلاة والســــلام على أشرف الأنبــــياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبدالله الرسول الأمي الأمين وبعــــــد ، يقول الفقير إلى رحمة ربه هنيدس الروقي العتيبي: إن النفس بطبيعتها تتوق وتشتاق لمعرفــــــة أحوال الأمم وأخبار من مضو والظروف التي عاصروها وما مر عليهم من الأحداث ، كما أنها أيضاً تكون أشد شغفاً بمعرفة الأنساب والقبائل والأصول . ولما كانت أحوال العرب في الجزيرة العربية واخبارهم في الماضي مرتبطة بأنسابهم في كثير من الأحيان لعصبيتهم الناتجة عن طبيعة الظروف والحروب وحـــالة العداء مع القبائل الأخرى وكافة الأحوال الأخرى التي تحيط بهم ، فإن الكــــــلام عن النسب لا بد وان يرتبط بالأحداث ، مع عدم إغفال الموروث القبلي ، وعندما يتطابق الموروث القبلي بخصوص النسـب مع الاحداث التاريخيه التي تعضده ثم مع المكــــــــان فإن البحــث التاريخي يكون قد اصـــاب الـهــدف المرجو منه . وننبه هنا على أن المطلع والباحث في تواريخ القبائل والأنســــاب وتاريخ الجزيرة العربية عامة قبل ان توحد على يد المغفور له الملك عبدالعـــزيز بن عبدالرحمن آل سعـــود ليصاب بالدهشة ، فشتان بين حـــاضر آمن نعيشــــه وماض يسوده النهب والقتل لأتفه الأســــباب ناهيك عن حــــالة العــوز والبؤس وانعــــدام الأمـــــن والأمـــــان وانتشـــار الأمراض الفتاكة ، فكان لزاماً علينا وواجــــب وطني كما هو واجــــــب على كل فرد ينتمي إلى هذه البلاد ، أن نشكر الله ونحمده على تلك النعم الكثـــيرة التي أنعم الله بها على هذا الوطن ـ المملكة العربية السعودية ـ بعد أن تم توحيده على يد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه والتي من اهمها نعمة الأمن ورغد العيش والمساواة والتآخي بين افراد القبائل وإنطفاء الأحقاد .
ونقول وبالله التوفيق :هذه دراسة عن قبائل عتيـــبة ، فيها شئ من آدابها، والأحـــــــداث المشهورة التي عاصرتها القبـــــيلة والقبـــيلة الأم التي تفرعت قبائل عتيــــبة عنها ، فالمشهـور عند العامة أن عتيبة هي هوازن وقد أجمع على ذلك بعض نسابة (1) القبــيلة ومثقفيها (2) ومشـايخها (3) وما ذكره جملة من المؤرخين القدماء وكذلك المعاصــــــرين من علماء الجزيرة العــربية كالاستاذ حمد الجاسر (4) رحمه الله والأستاذ بن خميــــس(5) وابن بليـــهد رحمه الله(6) والأســـــتاذ عاتق البلادي (7) ومحمد سعــــــيد كمــال(8) وغيرهم ، وإن اختلفت آرائهم في ذلك . وهــناك من قال أن عتيــبة من كنانه وهو الرأي الذي ذهب إليه الاستاذ راشد بن حمدان الأحــيوي والأستاذ تركي القداح النفيعي ، ولما كان لنا رأينا في هذا الموضوع ، فلقد اجتهدنا في هذا الكتاب لتوضيح بطون عتيــــــــــبة وأصول قبائلها في هوازن وصلتها بقريش ذلك أننا وجدنا في كتب التراث الأدلة التي لا تختلف في جوهـــرها عما ذكره الكثير من نســــــــابة ومثقفي ومشايخ القبيلة وموروثها ، فوضعنا ذلك في هذا الكراس لمن أراد الإطـلاع عليه واسميته " قبائل عتيبة " وتطرقنا فيه إلى الثوابت الـهوازنية والجزئية القرشـــــــية ، وكان اعتمادنا في توثيق مادة هذا الكــــتاب على ما ذكره المؤرخون القدماء : الطبري ، ابن الاثير ، بن خلكان ، بن خلدون ، بن أياس ، الحمداني ، القلقشندي ، بن فهد المكي ، السـيوطي ، بن عبــدربه ، بن المـــبرد ، بن لعبون ، الفاخــــــري ، بن غــــــنام ، دحلان ، السويدي ، صاحب لمع الشهاب ، وغيرهم ، كذلك ما ذكره مؤرخو الجزيرة العربية : بن بشــر ، بن بليهد ، بن عيسى ، حمد الجاسر ، بن خميــــس ، وابو عبدالرحمن الظاهري ، وبن جنيدل ، والدكتور عبدالله العثيمين ، ومنديل الفهيد ، ومحمد بن دخيل الله العصــيمي وغيرهم بالإضافة إلى الموروث الشعبي للقبيلة وما ذكره رواتها ، والقصد هو تعريف الاجيال الجديدة بماضي آبائهم واجدادهم والله من وراء القصد وعليه التكلان .
الباب الأول : الثوابت الهوازنية
إعلم وفقني الله وأياك أن قبائل عتيبة قد تختلف أقوال نسابتها في تحديد أصولها كقول بعضهم أن عتيبة من بني سعد بن بكر (9) وقول آخـــرين أنهم من جشم بن معاوية بن بكر(10) وكذلك قول البعض الآخر أن عتيبة هي عامر بن صعصــعة (11) ، وهم في النهاية يتفقون على أن معظم قبائل عتيبة تعود في أصولها إلى هوازن بن منصــور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن معد بن عدنان ، وقد أختصر العلماء المتأخرين ذلك فانتهوا إلى أن عتيبة هي هوازن . فمن شرف هذه القبـــــــيلة أنها تنتسب في جذورها إلى اسماعيل بن ابراهيم عليهم السلام وأن الله تعالى ذكر شدة بأسهم في القران الكريم عند لقاء المسلمـــين لهم في أوطاس قال تعالى : (قُل لِّلْمُخَلَّـــفِينَ مِنَ الْأَعــــْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَـــوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ)ـ الفتح 6 وقال تعالى : (وَيَوْمَ حُنــــــَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَــتْكُمْ كــــَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغــْنِ عَنكُمْ شَيـــْئاً وَضَـــــــاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَــــتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا) التوبه/25-6، الذين حضروا يوم (حنــــين) من هوازن هم بنو نصر وفيهم الراية وبنو جشــــم وبني سعد وبني هلال بن عامـــر ، ومن شرفهم أنهم أخـــوال النبي عليه الصـــــلاة والسلام وكان يدعوهم بالأخوال(12)، وانتشرت قبائل هوازن في صـــدر الاســــــلام، فمن قبائل هوازن ذات الصله ببحثنا:
( بني سعــد بن بكر بن هوازن )
وهم بني ســـــعد بن بكر بن هوازن ، رهط حليمة السعدية، قال صلى الله عليه وسلم:" أنا أعربكم أنا قرشي واسترضعت في بني ســـــعد بن بكر(13)" أ.هـ، وقال عليه الصـــــــــلاة والسلام:" أنا ابن الفواطم والعواتك من ســـــليم واسترضعت في بني ســــعد بن بكر(14)" ، وبني ســــــعد يفتخرون حتى اليوم بأن منهم مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال الأصفهاني : "وبنو سعد أظآر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان مسترضعاً فيهم عند امرأةٍ يقال لها حليـــمة ، أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد ثويبة ، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب واسمه عبد الله بن الحارث بن شجنة من بني سعد بن بكر بن هوازن، واسم زوجها الذي أرضعته بلبنه الحارث بن عبد العزى، واسم إخوته من الرضاعة عبد الله وأنيسة وجذامة، وهي الشيماء، عرفت بذلك، وكانت الشيماء تحضنه مع أمها حليمة. وقدمت حليمة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد أن تزوج خديجة، فأكرمها ووصلها، وتوفيت قبل فتح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة، فلما فتح مكة قدمت عليه أختٌ لها فسألها عنها، فأخبرته بموتها، فذرفت عيناه، فسألها عمن خلفت، فأخبرته، فسألته نحلةً وحاجةً فوصلها.
وقال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: كانت حليمة السعدية تحدث أنها خرجت من بلدها مع نسوة يلتمسن الرضعاء، وذلك في سنة شهباء لم تبق شيئاً. قالت: فخرجت على أتان لنا قمراء معنا شارفٌ لنا والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلتنا أجمع من صبينا الذي معي من بكائه من الجوع وما في ثديي ما يغنيه، وما في شارفنا ما يغذوه، ولكنا نرجو الغــــيث والفـرج، فلقد أذمت أتاني بالركب حتى شـــق عليهم ضعفاً وعجفاً، حتى قدمنا مكة فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم، وذلك أنا إنما نرجو المعروف من أبي الصبي. فكنا نقول: يتيم فما عسى أن تصنع أمه وجده ! فما بقيت امرأة معي إلا أخذت رضيعاً غيري، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي، وكان معي: إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعاً، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه ! قال: افعلي فعسى أن الله يجعل لنا فيه بركة. قالت: فذهبت فأخذته، فلما أخذته ووضعته في حجري أقبل عليه ثدياي مما شاء من لبن، فشرب حتى روى وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما، وما كان ابني ينام قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا أنها حافل، فحلب منها ثم شرب حتى روي، ثم سقاني فشربت حتى شبعنا. قالت: يقول لي صاحبي: تعلمين والله يا حليمة لقد أخذت نسمةً مباركة ! قلت: والله لأرجو ذلك. قالت: ثم خرجنا، فركبت أتاني وحملته عليها فلم يلحقني شيء من حمرهم حتى إن صواحبي ليقلن لي: يا ابنة أبي ذؤيب اربعي علينا، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ? فأقول: بلى والله لهي هي، فيقلن: إن لها شأناً، ثم قدمنا منازلنا من بني سعد، وما أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا شباعاً لبناً فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة ولا يجدها في ضرع حتى إن كان الحاضر من قومنا ليقولون لرعيانهم: ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي ابنة أبي ذؤيب ! فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة من لبن، وتروح غنمي شباعاً لبناً. فلم نزل نتعرف البركة من الله والزيادة في الخير حتى مضت سنتان وفصلته، وكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاماً جفراً، فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه عندنا لما كنا نرى من بركته، فكلمنا أمه في تركه عندنا، فأجابت. قالت: فرجعنا به، فوالله إنه بعد مقدمنا به بأشهر مر مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشتد فقال لي ولأبيه: ذلك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقا بطنه وهما يسوطانه ! قالت: فخرجنا نشتد فوجدناه قائماً منتقعاً وجهه. قالت: فالتزمته أنا وأبوه وقلنا له: مالك يا بني ? قال: جاءني رجلان فأضجعاني فشقا بطني فالتمسا به شيئاً لا أدري ما هو. قالت: فرجعنا إلى خبائنا، وقال لي أبوه: والله لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك. قالت: فاحتملناه فقدمنا به على أمه. فقالت: ما أقدمك يا ظئر به وقد كنت حريصة على مكثه عندك ? قالت: قلت: قد بلغ الله بابن وقضيت الذي علي وتخوفت عليه الأحداث فأديته إليك كما تحبين. قالت: ما هذا بشأنك فاصدقيني ! ولم تدعني حتى أخبرتها. قالت: فتخوفت عليه الشيطان ? قلت: نعم. قالت: كلا والله ما للشيطان عليه سبيل، وإن لابني لشأناً، أفلا أخبرك ? قلت: بلى. قالت: رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى من الشام، ثم حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف منه ولا أيسر، ثم وقع حين وضعته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء. دعيه عنك وانطلقي راشدة. وكانت مدة رضاع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنتين، وردته حليمة إلى أمه وجده عبد المطلب وهو ابن خمس سنين في قول. وقال شداد بن أوس: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل شيخ من بني عامر وهو ملك قومه وسيدهم شيخ كبير متوكئاً على عصاً فمثل قائماً وقال: يا ابن عبد المطلب إني أنبئت أنك تزعم أنك رسول الله، أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء، ألا وإنك فهت بعظيم، ألا وقد كانت الأنبياء من بني إسرائيل وأنت ممن يعبد هذه الحجارة والأوثان وما لك وللنبوة، وإن لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولك وبدء شأنك ? فأعجب النبي؛ صلى الله عليه وسلم، بمساءلته ثم قال: يا أخا بني عامر اجلس. فجلس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن حقــــيقة قولي وبدء شأني أني دعـــــوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى، وكنت بكر أمي، وحملتني كأثقل ما تحمل النساء، ثم رأت في منامها أن الذي في بطنها نور، قالت: فجعلت أتبع بصري النور وهو يسبق بصري حتى أضاءت لي مشارق الأرض ومغاربها؛ ثم إنها ولدتني فنشأت، فلما نشأت بغضت إلي الأوثان والشعر، فكنت مستضعفاً في بني سعد بن بكر، فبينا أنا ذات يوم منتبذاً من أهلي مع أتراب من الصبيان إذ أتانا ثلاثة رهط معهم طست من ذهب مملوء ثلجاً فأخذوني من بين أصحابي، فخرج أصحابي هراباً حتى انتهوا إلى شفير الوادي ثم أقبلوا على الرهط فقالوا: ما أربكم إلى هذا الغلام فإنه ليس له أب وما يرد عليكم قتله ? فلما رأى الصبيان الرهط لا يردون جواباً انطلقوا مسرعين إلى الحي يؤذنونهم بي ويستصرخونهم على القوم، فعمد أحدهم فأضجعني على الأرض إضجاعاً لطيفاً، ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي، فأنا أنظر إليه لم أجد لذلك مساً، ثم أخرج أحشاء بطني فغسلها بالثلج فأنعم غسلها، ثم أخرج قلبي فصدعه ثم أخرج منه مضغةً سوداء فرمى بها، قال بيده يمنة منه وكأنه يتناول شيئاً، فإذا أنا بخاتم في يده من نور يحار الناظرون دونه، فختم به قلبي، فامتلأ نوراً، وذلك نور النبوة والحكمة، ثم أعاده مكانه، فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهراً، ثم قال الثالث لصاحبه: تنح، فتنحى عني، فأمــــر يده ما بين مفرق صـــــدري إلى منتهى عانتي فالتأم ذلك الشــــق بإذن الله
تعالى، ثم أخذ بيدي فأنهضني إنهاضاً لطيفاً ثم قال للأول الذي شق بطني زنه عشرة من أمته. فوزنوني بهم فرجحتهم. ثم قال: زنه مائة من أمته. فوزنوني بهم فرجحتهم. ثم قال زنه بألف من أمته. فوزنوني بهم فرجحتهم. فقال: دعوه فلو وزنته بأمته كلهم لرجح بهم. ثم ضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ثم قالوا: يا حبيب، لم ترع؛ إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عينك. قال: فبينا نحن كذلك إذ أنا بالحي قد جاؤوا بحذافيرهم، وإذ ظئري أمام الحي تهتف بأعلى صوتها وهي تقول: يا ضعيفاه ?! قال: فانكبوا علي وقبلوا رأسي وما بين عيني وقالوا: حبذا أنت من ضعيف ! ثم قالت ظئري: يا وحيداه ! فانكبوا علي فضموني إلى صدورهم وقبلوا ما بين عيني وقالوا: حبذا أنت من وحيد وما أنت بوحيد ! إن الله معك ! ثم قالت ظئري: يا يتيماه استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك ! فانكبوا علي وضموني إلى صدورهم وقبلوا ما بين عيني وقالوا: حبذا أنت من يتيم ! ما أكرمك على الله ! لو تعلم ما يراد بك من الخير ! قال: فوصلوا بي إلى شفير الوادي. فلما بصرت بي ظئري قالت: يا بني ألا أراك حياً بعد ! فجاءت حتى انكبت علي وضمتني إلى صدرها، فوالذي نفسي بيده إني لفي حجرها وقد ضمتني إليها، وإن بدي في يد بعضهم، فجــــــعلت ألتفت إليهم، وظننت أن القوم يبصرونهم، يقول بعض القوم: إن هذا الغلام أصابه لممٌ أو طائف من الجن، انطلقوا به إلى كاهننا حتى ينظر إليه ويداويه. فقلت: ما هذا ! ليس بي شيء مما يذكر، إن إرادتي سليمة، وفؤادي صحيح ليس في قلبةٌ. فقال أبي من الرضاع: ألا ترون كلامه صحيحاً ? إني لأرجو أن لا يكون بابني بأس. فاتفقوا على أن يذهبوا بي إلى الكاهن، فذهبوا بي إليه. فلما قصوا عليه قصتي قال: اسكتوا حتى أسمع من الغلام فإنه أعلم بأمره منكم. فقصصت عليه أمري من أوله إلى آخره، فلما سمع قولي وثب إلي وضمني إلى صدره، ثم نادى بأعلى صوته: يا للعرب اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه! فواللات والعزى لئن تركتموه فأدرك ليبدلن دينكم وليخالفن أمركم وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله قط. فانتزعتني ظئري منه وقالت: لأنت أجن وأعته من ابني هذا، فاطلب لنفسك من يقتلك، فإنا غير قاتليه ! ثم ردوني إلى أهلي فأصبحت مفزعاً مما فعل بي وأثر الشق مما بين صدري إلى عانتي كأنه الشراك، فذلك حقيقة قولي وبدء شأني يا أخا بني عامر. فقال العامري: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أن أمرك حق، فأنبئني بأشياء أسألك عنها. قال: سل. قال: أخبرني ما يزيد في العلم ? قال: التعلم. قال: فما يدل على العلم ? قال النبي، صلى الله عليه وسلم: السؤال. قال: فأخبرني ماذا يزيد في الشيء ? قال: التمادي. قال: فأخبرني هل ينفع البر مع الفجور ? قال: نعم، التوبة تغسل الحوبة، والحسنات يذهبن السيئات، وإذا ذكر العبد الله عند الرخاء أعانه عند البلاء. فقال العامري: فكيف ذلك ? قال: ذلك بأن الله، عز وجل، يقول: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا أجمع له خوفين، إن خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه ولا أمحقه فيمن أمحق، وإن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع عبادي لميقات يوم معلوم فيدوم له خوفه. قال: يا ابن عبد المطلب أخبرني إلى م تدعو ? قال: أدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأن تخلع الأنداد وتكفر بالات والعزى وتقر بما جاء من عند الله من كتاب ورسول، وتصلي الصلوات الخمس بحقائقهن، وتصوم شهراً من السنة، وتؤدي زكاة مالك يطهرك الله تعالى بها ويطيب لك مالك، وتحج البيت إذا وجدت إليه سبيلاً، وتغتسل من الجنابة، وتؤمن بالموت والبعث بعد الموت، وبالجنة والنار. قال: يا ابن عبد المطلب فإذا فعلت ذلك فما لي ? فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فيهَا، وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكّى) طه: 76. فقال: هل مع هذا من الدنيا شيء ? فإنه يعجبني الوطأة من العيش. قال النبي: صلى الله عليه وسلم: نعم النصر والتمكين في البلاد. فأجاب وأناب.
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) منهم بن دخين رحمه الله
(2) منهم الاستاذ منديل الفهيد الأسعدي ، وعبدالرحمن بن زبن المرشدي ـ مجلة العرب س28/1413هـ ص38ـ70 ، والاستاذ محمد بن دخيل الله العصيمي ـ شعراء عتيبة ..الخ
(3) راجع جريدة الجزيرة 20 ربيع الآخر 1421هـ وتاريخ 14 شوال 1421هـ .
(4) في سراة غامد وزهران ص 484
(5) المجاز بين نجد والحجاز ص 101
(6) صحيح الأخبار 1/148
(7) معجم قبائل الحجاز ص 317
(8) قبيلة عتيبة أصلها وفروعها / محمد سعيد كمال ـ مجلة العرب ج ربيع الاول 1389هـ
(9) قال بذلك الاستاذ عبدالرحمن بن زبن المرشدي نقلاً عن بن دخين رحمه الله في مجلة العرب س/28/1413/ص38ـ70 ، وكذلك الاستاذ عبدالرحمن بن زبن المرشدي في كتاب " فتح الباري في نسب ذوي ساري " ص 23 و24
(10) ذهب إلى هذا الرأي حمود بن ضاوي القثامي،مجلة العرب/ج1و2/س13/1398/ص62،وكتب الاستاذ راشد بن حمدان الاحيوي بحثاً بهذا الخصوص في مجلة العرب ـ الربيعان/1421/ص450 ثم ألغاه .
(11) قال بذلك الشيخ سلطان بن جهجاه بن حميد رحمه الله ، ونقل ذلك عن بعض عتيبة ابن بليهد رحمه الله وابن خميس وغيرهم .
(12)الكامل ـ بن المبرد
(13)مجلة العرب/س28/1413/ص38-70
(14)المصدر السابق
قال ابو عمــــرو بن العلاء : " أفصح العــــــرب عليا هوازن(15)" أ.هـ يقصد بنو نصر وبنو جشم وبني سعد بن بكر ، وقال أيضاً : " نزل القران بأعـــــرب اللغات فلكل العرب فيه لغة ولبني ســـــعد بن بكر سبع لغات (16)" أ.هـ . ومن أشهر قبائل عتيبة التي تنتسب إلى ســــعد بن بكر ، الذويبات رهط حليمة السعــدية رضي الله عنها ، ذكرهم الأصفهاني حيث قال: "قال أبو عمرو في خبره خاصة: أقبل أبو خراش وأخوه عروة وصهيب القردي في بضعة عشر رجلاً من بني قرد يطلبون الصيد فبينا هم بالمجمعة من نخلة لم يرعهم إلا قوم قريب من عدتهم فظنهم القرديون قوماً من بني ذؤيبة أحد بني سعد بن بكر بن هوازن (17)" أ.هـ .
ويقول بن دبيس القسوري من بني سعد عتيبة (ق13هـ) مخاطباً الشريف(18) وذاكراً حليمة رضي الله عنها :
حنا عوانيـكم فالايــام القديـمة ** وان كنت جاحد عندي اولاد الحلال
جدك رسـول الله رابـيته حلـيـمة ** ظلت تشـيله من حـلال إلى حـلال
ومنهم الشيماء السعــدية و أبو البرقان السعدي أخو الحارث وضمام بن ثعلبة وافدهم سنة 5 هـ وعطية بن عروة السعدي وزهير بن جرول الســـعدي وأبو الزوائد سليمان بن يحيى بن زيد السعدي القائل:
قـيس وخـنذف والـداي كـلاهما *** والعـــــــم بعــــــد ربيعـــة بن نــزار
والحـي من سعـد ذؤابـة قومــهـــم *** والفخــر منهم والســــنام العـواري
سأعــــد ســادات لنا ومـكــارماً *** وابــــــوة ليســـت علـــــي بعـــــــار
هاجر كثير منهم إلى "الشام" و"فلسطين" و"العــــراق" و"مصــــر" و"المغـــرب" في شكل جماعات في القرن الثاني وكذلك في القرن الخامس مع ابناء عمومتهم "بني هلال" .
( ذكر امير الجيوش الفاطمية شاور بن مجير السعدي )
واشتهر منهم في القرن السادس الهجري الوزير الفاطمي (أمير الجيوش) أبو شجـــــاع "شاور" بن مجير بن نزار" بن عشائر بن "شـــــاس" بن مغيث بن حبيب بن "الحــــارث بن ربيعة بن مخير بن "ابي ذؤيب بن عبدالله بن الحارث بن شجنه بن جابر بن رازم بن ناصره بن قصــيه بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن(19) قال الشاعر:
ضجــر الحـديد من الحديد وشاور *** من نصــر دين محمـــد لم يضـجـــــر
حــلــــف الزمـــــــان ليأتين بمثـــلــــــــه *** حنـثت يميـــنك يا زمــان فكـفـــر
وتولى شــــــاور الوزارة إبان خلافة العاضد بالله ابي محمد عبدالله بن الحافظ بن المستنصر ، ولما استولى الفرنج على مصــــر وأشــــــرفوا على أخذ مدينة الفسطاط وصاروا يأسرون من المسلمين وينهبون أموالهم وقرروا على أهل مصر والقاهرة أموالاً جـزيله أشار الوزير شــــاور على الخليــــفة الفاطمـــي بحرق مدينة الفسطاط خوفاً من الفــــرنج أن يملكــــوها فأذن له الخلـــــــــيفة في حــرقـها ، فجـمــــع شـــــاور العبــــيد وأحرقوها واستمرت النار عاملة فيها احدى وخمسون يوماً ، فلما رأى الفرنج ذلك خافوا فهربوا ، ولما قويت شوكة بني ايوب خاف الخلــيفة جانبهم فخلع شـــــــاور ، ثم أن شـــــاور تمكن من الصعيد على واحات واخترق البراري المصرية إلى أن خرج عند تروجه بالقــــــرب من الأسكندرية وتوجه إلى القاهرة ودخلها يوم الأحد الثاني والعشـــــــرين من محرم سنة ثمان وخمســـين وخمســــمائة وأخذ موضعه من الوزارة ، ولما خرج عليه ابو الاشــــبال ضرغام بن سوار اللخمي الملقب فارس المسلمين توجه إلى الشام فانجده اسد الدين شيركوه .. ثم قتل شاور بأمر من صـــلاح الدين الأيوبي ، وقيل أن صــــلاح الدين هو الذي قبض عليه بنفسه ، وذكر أن سبب مقتله هو حرقه للفسطاط وكان قتله في يوم الجمـعة ثمان وعشرين من جمادى الآخره سنة 559هـ وقيل أنه قتل عند مشهد السيدة نفيسه بحي الخليـفة في القاهرة وحز رأسه وطافوا به على رمح ثم ترك ثلاثة ايام ودفن في مكان سمي فيما بعد ببركة الفــيل وكانت قصور الأمراء المماليك تطل على تلك البركه في ايام الدولة المملوكية والعثــــــمانية ، ودفنت بركة الفـــيل ايام الاحتــــلال الفرنسي لمصر 1213هـ وسميت بركة الفـــــيل بهذا الأسـم ذلك انه في سنة 804هـ أخرج الملك الناصر زين الدين ابي السعـادات فـــــرج بن الملك الظــــاهر برقوق بن أنص التركماني الفيل الذي كان أرسله تيمور لنك كهــدية للملك الناصر ليتفرج النـــاس عليه ولما عبروا به الجســــــر الخشــــــبي يريدون بولاق انخسف خشب الجســــــــر فغاصت رجل الفيل نهاية فخذه فلم يقدر أحـــــد على تخليصه ومات بعد مده . ولشاور من الأبناء المشاهير في ايامه الكامل بن شــــاور وذكر بن خلكان في كتابه وفيات الأعـــــيان أنه كان للكامل بن شـــــاور صحبة بالشاعر نجــــم الدين عماره بن علي بن ريدان الحكمي قبل وزارة ابيه ، فلما اصبح شــــــاور وزيراً تغي عليه الكامل فقال نجم الدين ابياته المشهورة :
إذا لم يسالمك الزمان فحارب *** وباعد اذا لم تنتفع بالأقارب
ولا تحتقر كيد الضعيف فربما *** تموت الأفاعي من سموم العقارب
فقد هد قدماً عرش بلقيس هدهد *** وخرب فأر قبل ذا سد مأرب
اذا كان رأل المال عمرك فأحترز *** عليه من الأنفاق في غير واجب
فبين اختلاف الليل والصبح معرك *** يكر علينا جيشه بالعجائب
وما راعني غدر الشباب لأنني *** أنست بهذا الخلق من كل صاحب
فغدر الفتى في عهده ووفائه *** كغدر المواضي في بنو المضارب
اذا كان هذا الدر معدنه فم *** فصونوه عن تقبيل راحة واهب
رأيت رجالاً اصبحت في مأدب *** لديكم ، وحالي وحدها في نوادب
تأخرت لما قدمتهم علاكم *** علي ، وتأبى الأسد سبق الثعالب
وذكر ابن الاثير في تاريخه : وأما الكامل بن شـــــاور فإنه لما قتل ابوه دخل القصر هو وأخوته معتصمين به فكان آخر العهد به ، فكان شـــــيركوه يتأسف عليه كيف عــدم لانه بلغه ما كان منه مع أبيه في منعه من قتل شاور وكان يقول وددت أنه بقي لأحسن اليه جزاء صنيعه .
ومن بني سعد الفقيه المنعوت بالخـلال (20) وهو عبدالله بن نجم بن شاس بن نزار بن عبدالله بن محمد بن شاس الســـعدي كان فقيهاً فاضلاً ، صنف في مذهب الأمـــام مالك كتاباً نفيساً ابدع فيه وسماه الجواهر الثمينه في مذهب عالم المدينة ، والطائفة المالكية بمصــر عاكفة عليه لحسنه (في عصر ابن خلكان) وكثرة فوائده وكان مدرساً في مصر بالمدرسة المجاورة للجامع ، وتوفي بدمياط في جمادى الآخــــــره سنة 616هـ ،وهو يلتقي مع حفيد شاور في الجد السادس شاس بن مغيث بن حبيب .
وكانت بـــلاد بني ســـعد بن بكــــر في الجاهلية وصدر الأســــــــلام مع قومهم هوازن شرق الطائف والبوباه وأوطاس والســـــيل وغيرها من بلاد هوازن وقد أشـــــــار إلى ذلك الدكتور عياد الثبـــــيتي . وبعد غزوة حنــــين (8هـ) وهزيمة هوازن ، سكنت في بعض ديارهم تلك قبيلة أخرى هي قبيلة هــــذيل المجـــــــــاورة لهم وكنانة ، وظلت هذيل وكنانة في مناطق هوازن حتى اخرجوهم هوازن منها (ق3هـ) ، خاصة بني سعد وبني هلال ومعهم جشم ونصر وغيرهم ، واستعادوا ديارهم القديمة البوباه والسيل وغيرها وزحفوا على السراة فيما بعد وطردوا القبائل منها وسكنوها .
وبطون بني سعد بن بكر مختلطة مع بني هلال بن عامر بن صعصعة وجشم وغيرهم من هوازن ، قال الادريسي : " وعلى ظهر جبل غزوان ديار بني سعد المضروب بهم المثل في كثرة العدد وبه جملة من قبائل هذيل وليس في بلاد الحجاز بأسرها جبل أبرد من رأس هذا الجبل وربما جمد به الماء في الصيف لشدة برده والغالب على نواحي مكة مما يلي المشرق بنو هلال وبنو سعد في قبائل من هذيل ومن غربيها قبيلة مدلج وغيرها من قبائل مضر.(21)" أ.هـ ، ويقول ابن خلدون : " كان بنو عامر بن صعصعة كلهم بنجد، وبنو كلاب في خناصرة والربذة من جهات المدينة، وكعب بن ربيعة فيما بين تهامة والمدينة وأرض الشام. وبنو هلال بن عامر في بسائط الطائف ما بينه وبين جبل غزوان. ونمير بن حامد معهم وجشم محسوبون منهم بنجد (22)"أ.هـ ، وبني سعد بن بكر وبنو جشم وبنو نصر ، تسمى عجز هوازن في كتب التاريخ والتراث ، ديارهم شرقي الطائف من أعالي نخله إلى حضن ، وقيل لهم عجز هوازن لأن هوازن انتشـرت في نجـد بينما تأخرت هذه القـبائل وراءها، قال ياقوت تحت مسمى العالية :" قوم العالية ما جاوز الرمة إلى مكة وهم عكل وتيم وطائفة من بني ضبه وعامر كلها وغني وباهله وطوائف من بني أسد وغطفان وهم علويون وأهل إمره من بني أسد والمامهم وطائفة من عوف بن كعب بن سعد بن سليم . وعجز هوازن ومحارب كلها وغطفان كلها علويون نجديون(23)" أ.هـ
قال الجاسر رحــمه الله: "والواقع أن أطـــراف الســروات الواقــــعة شرق الطــائف وجنــوبه لا يزال يسكنها فروع من قبيلة هوازن كبني سعد وغيرهم كما أن قبيلة جشم الذين منهم دريد بن الصمة منتشرة في الأودية الواقعة في أطراف السراة شمال الطائف مثل قرن المنازل وأعالي وادي العقيق وما يقرب من هذه الأمكنة .. لقد قال ابن خلدون عن بني معاوية بن بكر بن هوازن الذين منهم من سمينا : لم يبق بالسروات منهم إلا من ليس له صولة ...ومعروف أن هذه القبائل لا تزال لها قوة منيعة في بلادها(24) "أ.هـ، أما اسماء قبائل هوازن القديمة الأخرى فقد اندثرت وحلت مكانها مسميات الفروع المتأخرة والتي فاقت شهرتها المسميات القديمة، ولعلنا نلاحظ قول المنوفي ان بني سعد في القرن الحادي عشر هم ابناء عمومة لثقيف (الأسم القديم أيضاً) ،فيما ذكره دحلان والسنجاري في حوادث سنة 1047هـ"وفيها غزا الشريف زيد بني سعد"(25)، قال المنوفي يمدح الشريف زيد بن محسن قصيدة بمناسبة هذه الوقعة ، وقد وصفها السنجاري بالطنانه :
العز تحـت ظلال السـمـر والقضب *** يوم الوغى ومسـاعي البيض لم تخب
والعـــز ما خضعت صعب الرقــاب له *** صغراً وصارت به الأفكـار في تعب
والحــزم ما دان صعــباً عز مدركه *** وما بنا شـــــرفاً يبـقى مدى الحـقب
ما عـز غير فتى عضـــب يقـــــــوم إذا *** نام العــــــــدا ويقـد العضــــب أن يثــب
مثل الشريف أبي عجـلان من شرفت *** به المعـــــــــــالي ، ونالت منتــــهى الأرب
أبي الحســين يمـــين الملك ساعــــده *** شريف مكــة عالي المجـــد والحسـب
حامـي حمى الـــحـرم الأعلى وطيـــــبة *** زيد بن محســــن رجوى كـل ذي طلب
خير الملوك وخـــــير الناس قاطــبة *** روح الزمـــــــان وروح الراهـن النصــب
الهاشـمي الذي ســــارت مكـارمه *** ســير الكواكـــــب في عجم وفي عــرب
ملك إذا ثوب الداعـــــي وقـد لحـــقت *** حرب أجــــــاب ونار الـحرب في لــهب
وليهنك الفـتح والنصــــــر المبـــــين على *** أعدائك الغـــــــبر أهل الشـر والشغــب
لما عصوك وعقبى الصــــبر كافلة *** نيل النـجـــــــاح ونيل الســــؤل والأرب
صـبرت صـبر كـريم قـــــــــادر يقظ *** مدبر أمــــــــره بالحـــزم محتـــزب
فحين شامـوا جيوش النصـــــر مقبلة *** شــانوا ديارهم بالحـــــتف والخــــــرب
إن تنكروا لأبي العجـلان فرسته فيكم *** وفيمن مضــــــى منكم مدى الحــــــقب
سلو مواضـــــــيه عن ابــناء عمكم *** ثقيف يوم لقيـــــــــــتم معشــر الوشــــب
فدتك نفسـي أبا العجـــــــلان من ملك *** ترى المكــــارم فـيه عـــلة السبـــــب
لاحظ ذكر السنجاري ق11هـ عن بني سعد عتيبة انهم أبناء عمومة لثقيف .
وتنقسم بني سعد اليوم إلى عدة أقسام وهي كالتالي بحسب عوارفهم :
1ـ الثبـــــتة :
والنسبة أليهم ثبتي وتنطق أحياناً ثبيتي وهم قسمين :
أ ـ الصريرات ومنهم : آل عيسى ، الشهبة، الذويبات وكبيرهم عبدالله بن دخين ، المناصير وكبيرهم غازي بن رجاء الله، الحمية وكبيرهم فهد الحمياني ، الذبانية وفيهم مقبول بن سعد ، والمزاحمة ، والحشايش ، والبراريق ، والهلاهلة.، (جميع هذه البطون رئيسهم جويبر بن هليل ) ، ثم سكان الريعان بطريق السيل الكبير وكبيرهم نجم بن هليل.
ب ـ اللصة : ويقال لهم القساوره ـ واحدهم (قسوري) ـ ومنهم : المظافرة ، ذوي عطية ، الشروط ، مخلد ، الأطلحي ، البراق ، الضبعاني ومنهم عواض بن قليل ، وسكان الريعان في السيل الكبير وكبيرهم فازع بن تويم .
2ـ المراوحــــة :
أ ـ المراوحة :منهم : ـ الغدران ـ المحاسنة ـ الشعارية ـ الشوهان ـ الجماميز وكبيرهم دخيل الله أبو ركبه ـ الثعابين وفيهم حامد العكش ـ المناجيم ـ العلاوين ، الشتاملة ، القلفات ، الهدايم ،ذوي شداد وكبيرهم عوض الله بن عويض
ب ـ المراوحة سكان المعدن وبقران ، ومنهم : ـ الفقهاء ـ الغنانيم ـ السحران ـ السحارين ـ العوادات ـ الحوطة ـ الرجيلات ـ الجوازي ـ الشعارية ـ الروسان ـ المفاقشة ـ العيات ـ المراشدة وكبيرهم معيص بن مليحان ـ الروقه وكبيرهم مستور أبا اللعا .
3 ـ وقــــــدان
منهم قبائل : الشواهر ، البرامين ، الجماعين ، الهنادسة ، الروسان ، الجلادين ، الشماسين ، لسوالمة ، الزبالقة ، المصاليخ ، ذوي سفير ) من كبارهم خلف بن شاهر ومحمد أبو جلدين ، وعوض بن هميل .
4 ـ البطنـــين :
وفيهم قبائل : ـ الجعدة ـ السوطة ـ الحصنة فيهم نجم الحصيني ـ الجميعات وكبيرهم
المغلوث الجميعي ـ الحشابرة وكبيرهم أبو ثومه الحشبري ـ الزوران وفيهم ابن خليفه ـ الحبوس وفيهم بن رجاء ـ السياييل ومنهم مسفر بن حموج ـ خديد وكبيرهم بن مطر ـ اللهوب وكبيرهم شلويح ـ الحليفات وكبيرهم أبو شقب الوذانين وكبيرهم ابن جفين ـ السلاقا ـ الزود (ومنهم : 1ـ الحنشة ومنهم : الفقهاء ، المسافرة ، الصراب ، المحاميد ، الحمدة . 2 ـ اللصة ومنهم : الثوامر ، القحوم ، القضاه وكبيرهم بن بريك الزائدي 3 ـ العصمان ومنهم : ذوي هندي ، ذوي بنية ، الفقهاء ، ذوي غريب ، العبابيد وكبيرهم عاقل بن فتن الزائدي ، 4 ـ الشنقان ومنهم : النجيمات ، العصمة ،الكلاحيث ، المراريخ وكبيرهم عوض بن زويد الزائدي ، 5 ـ العصم وكبيرهم عبدالملك بن صالح الزائدي ، 6 ـ الطحاحين وكبيرهم ردة بن قابل الزائدي) ـ العيلة ـ ربيع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(15)مجلة العرب/س28/1413/ص38-70
(16)المصدر السابق
(17) أبو الفرج الأصفهاني
(18) الازهار النادية
(19)أنظر ترجمة شاور عند بن خلكان
(20) أنظر ترجمتة عند بن خلكان
(21)الأدريسي
(22) تاريخ بن خلدون
(23) معجم البلدان ـ ياقوت = العالية (24)في سراة غامد وزهران ـ حمد الجاسر ص
(25) انظر حوادث تلك السنة في منائح الكرم / دحلان / السنجاري
وممن له صلة بهذا البحث :
( بنو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن )
وهو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. رهط فارس العرب دريد بن الصمة.
وجشم كبني سعد وبني هلال كانوا يفتخرون بأنهم أخواله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك ما ذكره صاحب العقد الفريد حيث ذكر:" حديث زياد بن طارق الجشمي (وهو بن مائة وعشرون سنه) قال حدثني أبو جرول الجشمي ( وهو من المعمرين) وكان رئيس قومه ، قال : أسرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فبينما هو يميز الرجال من النساء اذ وثبت فوقفت بين يديه وانشدت :
أمنن علينا رســـول الله في حـرم *** فـإنــك المـــــرء نرجــــوه وننتـــظر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها *** يا ارجـح الناس علماً حين يختبر
إنا لنشكـــــــر للنعــمـاء اذا كفـرت *** وعندنا بعـد هـــذا اليـوم مدخر
فذكرته حين نشـــــــأ في هوازن وارضعوه ، فقال عليه الصـلاة والســــلام أما ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لله ولكم(1) " أ.هـ .
( ذكر غزية بن جشم بن معاوية )
ولد لجشم غــــزيه ، روى ياقوت : قال المنذر : وكان غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن نديماً لربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناه من تمـــيم فشربا يوماً فعدا ربيعة على غزية فقتله ، فسألت قيس خـــــندف الدية فأبت خندف فاقتتلوا فهزمت قيس .ا.هـ وكان لغــزية من الأبناء عتواره وعتيبة وجداعه وحمي ، فمن نسل عتواره بنو أنسان :منهم ذو الشنه وهب بن خالد بن عبيد بن تميم بن عامر بن معاويه بن انسان بن عتواره بن غزيه بن جشم ، ومنهم حجاج بن مرداس الإنساني ومنهم الصنيعه الإنســــــاني ومنهم زهيرة بنت عوف بن إنســــان بن عتواره تزوجها قريط بن عبد بن أبي بكر بن عبيد بن كــــــلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعه وهي التي ذكرها القتال الكــــلابي في شعره :
وتعــرفـــني زهــــيرة من بنــــيها *** وأعرفــــــها إذا جـــــــد النــــــفار
ومن نسل عتيبة بن جشم المحدث عبيدالله بن رماحس بن محمد بن خالد بن جبير بن قيس بن عمرو بن عبده بن ناشب بن عتيبة بن غزيه بن جشــم المتوفي في القرن الثالث وقد روى الحديث السابق. وعتيبة ذكره بن هشام في جمهرة النسب : "عتيبة بن غزية بن جشــم بن معاوية بن بكر بن هوازن " وهناك بحث مفيد في نسل عتيبة بن غزية كتبه الأستاذ راشد بن حمدان الأحيوي في مجلة العرب ص 450 (الربيعان سنة 1421هـ) .
ومن غزية روق وآل دعيج وأل زراق وساعدة كما سيأتي انشاء الله في محله .
( ذكر دريد بن الصمه الجشمي فارس العرب )
ومن نسل جداعه بن غزيه ، فارس هوازن والعــــــرب المشهـــور دريد بن معاويه (الصمه) بن الحرث بن بكر بن علقمه بن جداعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن وفي العرب ثلاثة يسمون الصمه فالصــمة الأكبر هو مالك بن الحرث بن معاوية بن بكر بن هوازن القائل :
جلبنا الخـــيل من تثلــــيث حتى *** اصبنا أهل صــــــارات فرقـــد
ولم نجــــبن ولم ننـكــــــــــل ولـكـــن *** فجعناهم بكـــــــــل اشم جعــد
الا ابلــغ بني جـــــــشـم بن بكــر *** فإن بيــــــان ما يبغـون عنـــدي
والصمة الأصغر هو معاوية بن الحرث أخو الصمة الأكبر وهو أبو دريد وهو القائل :
واعـــــــددت للـــحـــــرب حيـفانة *** ورمحاً طـــويلاً وسيفاً صقــيــلا
والثالث هو الصمة بن عبدالله بن طفيل بن قره بن هبيره بن عامر بن سلمة الخير بن قشير القائل :
خليلي قوما أشرفا القصر فانظرا *** بأعيانكم هل تؤنسان لنا نجـــدا
وإني لأخشــى إن عـلـونا عـلـــوة *** ونشرف أن نزداد ويحكما بعدا
نظــرت واصــحابي بذروة نظـرة *** فلو لم تفض عيناي أبصرتا نجدا
إذا مـر ركــب مصعـــدين فليتني *** مع الرائحين المصعدين لهم عبدا
و الثلاثة من هوازن ومعنى الصـــمه الشجاع ، قال بن عبدربه في العقد الفريد : غزا عبدالله بن الصمه واسم الصمه معاوية الأصـــغـــر من بني غزيه بن جشم بن معاويه بن بكر بن هوازن ، وكان لعبدالله ثلاثة اسماء وثلاث كنى فاسمه عبدالله وخــــالد ومعبد وكنيته ابو فرغــــان وابو دفاقه وابو وفاء وهو أخو دريد بن الصــــــمه لأبيه وأمه فاغار على غطـــفــان فاصاب منهم ابلاً عظيمة فاطردها وقال له أخوه دريد النجــــاء فقد ظفرت فأبى عليه وقال لا أبرح حتى أنتقع نقيعتي والنقيعة ناقة ينحرها من وسط الأبل فيصنع منها طعاماً لاصحابه ويقسم ما اصاب على اصحابه فأقام وعصى أخــاه فتتبعته فزاره فقاتلوه وهو بمكان يقال له اللــــوى فقتل عبدالله وارتث دريد فبقى في القتلى فلما كان في بعض اللـــيل اتاه فارســـان فقال أحدهما لصاحبه اني أرى عينيه تبصر فانزل فانظر إلى نفسه فنزل فكشف ثوبه فإذا هي تزمر فطعنه فخرج دم قد كان احتــقن ، قال دريد فأفقت عندها فلما جاوزوني نهضت قال فما شعرت إلا وانا عند عرقوبي جمـــل أمرأة من هوازن فقالت من أنت أعــــوذ بالله من شرك قلت لا بل من أنت ويلك قالـــت امرأة من هوازن سيارة قلت وأنا من هوازن وأنا دريد بن الصمه قال وكانت في قوم مجتازين لايشعرون بالوقــعه فضمته وعالجته حتى أفـــاق فقال دريد يرثي عبدالله أخاه ويذكر عصيانه له وعصــــيان قومه له وهي من المنتقــــيات في شعر العرب ذكرها ابو تمام في الحماسه وذكرها ابن الخطاب في الجمهره :
إرث جــــديد الحــــبل من أم معــبد *** بعاقــبة أم أخلفـــت كــل مـوعـــــــد
وباتت ولم أحمــــــــــد ألـــــيك نوالها **** ولم ترج فيــــنا ردة اليوم أو غــــــــد
كأن حمـــول الحـي إذ متع الضــــحى *** بناصـــــية الشحناء عصبة مــذود
أعــــاذل ان الرزء في مــثل خــــــالد *** ولا رزء فيما أهلك المــــرء عن يـــد
وقلت لعـارض واصـحاب عـارض *** ورهط بني السوداء والقـوم شــــهــد
عـلانــــــية ظــنوا بألــــــفي مدحــــج *** ســــــراتهم في الفارســـي المســـــــــرد
أمــــرتهم امــــــري بمنعــــرج اللـــــــوى *** فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغـد
فلما عصوني كنـت منهم وقـد أرى *** غـوايتـــــــهم وانني غـــــــــير مهــــتــــــد
وما أنا إلا مـن غـــــــزية إن غـــــــوت *** غـويت ، وإن ترشـد غـزية ارشـــــد
فإن تعقــــب الأيام والدهـــــر تعلمــوا *** بني غالــب أنا غضـــــــــاب لمعـــــــبد
دعــاني أخـي والخـــــــيل بيني وبيــنه *** فلما دعــاني لم يــــجـدني بقـــــعــــدد
أخ أرضـــعــــتني أمــــــــه من لـــــبانها *** بثـــدي صــــــــفاء بيننا لم يجــــــــــدد
تنادوا فقالـــوا اردت الخـــيل فارساً *** فقلت أعـبـــدالله ذلكـــــم الــــــــردي
فجئـــت إليه والرمــــــــــاح تنوشـــــــه *** كوقع الصياصي في النســـيج الممـدد
وكنت كـــــــذات البو ريعت فاقبلت *** إلى جـــلد من مسك سقـب مقـــدد
فطاعنت عنه الخــيل حتى تنفست *** وحتى علاني حالك اللون أســـودي
قتال امــــرئ آســى أخـــــــــاه بنفسه *** ويعـــلم أن المـــــــــرء غــــير مخــلـــــــد
فإن يك عبدالله خـــــــــلى مكــــــانه *** فما كـــان وقافاً ولا طــائــش الـــــيد
ولا بــرما اذا ما الرياح تناوحـــــــــت *** برطب العضــاة والضـــريح المنضــــد
يكش الازار خـــارج نصــف ساقه *** صبور على الضــراء طــــلاع انجــــد
قليل التشكي للمصــــيبات حـــافظ *** عليم بأعقــاب الاحـاديث في غــــــد
وهـــون وجـــــــدي أنني لم أقـــــل لــه *** كذبــت ولم أبخـل بما ملـــــكت يـدي
ويقول يرثيه أيضاً وقد أوردها أبو تمام في ديوان الحماسه :
تقول ألا تبكي أخــــــــــاك وقــد أرى *** مكان البكا ، لكن بنيت على الصبر
فقلـــت اعبدالله أبكــــي أم الـــــــذي *** له الجـــــــدث الأعلـــــى قتيل أبي بكر
وعبد يغوث تحـــجـــل الطــــــير حوله *** وعــز المصـــــاب حثو قبر علـــــى قبر
أبى القـــتل الا "آل صـــــــمة " إنـــهـم *** أبو أغير ، والقــــدر يجـــري إلى القدر
فـامــا تريــــــنا لاتــــــزال دمــــــــاؤنا *** لدى واتر يســـــعى بها آخــــر الدهـــر
فإنا للحــــم الســــــيف غير نكــــيرة *** ونلحمـــه حـــيناً وليس بـــذي نــكــــر
يغـــار عليــــنا واتـــرين فيشــــــــــتفى *** بنا إن أصــــبنا ، أو نغــــير علــى وتر
قسمنا بذاك الدهــــــر شطرين بيننا *** فما ينقضي الا ونحــــــن على شطــــر
نتابع عرض الكتاب :
عامرية عتيبة في أمهات الكتب
( بني هلال بن عامر بن صعصعة )
سقى قومي بني مجد وأسقى ** نميراً والقبائل من هلال
ـ لبيد ـ
بني هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. رهط ميمونة، وزينب بنت خزيمة أم المساكين، زوجي النبي ، وحميد بن ثور الهلالي الشاعر، وأبو زيد الهلالي وذياب بن غانم . وكما ان بني سعد بن بكر بن هوازن هم اخواله صلى الله عليه وسلم فإن بني هلال من هوازن يعتبرون مع هوازن من اخواله ايضاً عليه الصلاة والسلام ، قال بن المبرد : "ولقبيصة بن المخارق (من بني هلال) صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان سار اليه فاكرمه وبسط له رداءه وقال مرحباً بخالي فقال : يا رسول الله رق جلدي ودق عظمي وقل مالي وهنت على أهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أبكيت بما ذكرت ملائكة السماء(43)" أ.هـ .
الغزو الهوازني للسراة وغيرها (ق3هـ)
قبل أن نسهب في ذكر فروع بني هلال المتأخرة ، نكمل الحديث عن علاقة بني سعد بن بكر ببني هلال بن عامر بن صعصعة وجشم ونصر وبقية هوازن ، فقد مر معنا اثناء الحديث عن بني سعد بن بكر بن هوازن أن بلاد بني سعد بن بكر في الجاهلية وصدر الأسلام مع قومهم هوازن شرق الطائف والبوباه وأوطاس والسيل وغيرها من بلاد هوازن وقد أشار إلى ذلك الدكتور عياد الثبيتي . وبعد غزوة حنين (8هـ) وهزيمة هوازن ، سكنت في بعض ديارهم تلك قبيلة أخرى هي قبيلة هذيل المجاورة لهم وكنانة ، وظلت هذيل وكنانة في مناطق هوازن حتى اخرجوهم هوازن بني سعد وبني هلال ومعهم جشم ونصر وغيرهم منها (ق3هـ) واستعادوا ديارهم القديمة البوباه والسيل وغيرها وزحفوا على السراة فيما بعد وطردوا القبائل منها وسكنوها ، يقول الهمداني(ق3هـ) : " منازل هذيل عرنه وعرفة وبطن نعمان ونخلة ورحيل وكبكب والبوباة وأوطاس وغزوان فأخرجهم منه بنو سعد أخرجوها في وقتنا هذا بمعونة عج بن شاخ سلطان مكة(44) " أ . هــ أي في زمن الهمداني (القرن الثالث الهجري) ، وسبق وان ذكرنا قول الادريسي : " وعلى ظهر جبل غزوان ديار بني سعد المضروب بهم المثل في كثرة العدد وبه جملة من قبائل هذيل وليس في بلاد الحجاز بأسرها جبل أبرد من رأس هذا الجبل وربما جمد به الماء في الصيف لشدة برده والغالب على نواحي مكة مما يلي المشرق بنو هلال وبنو سعد في قبائل من هذيل ومن غربيها قبيلة مدلج وغيرها من قبائل مضر."أ.هـ وكذلك قول المقريزي : " وكان من خبر دخول العرب إلى المغرب أن بطون هلال وسليم من مضر لم يزالوا في البادية، ونجعوا من نجد إلى الحجاز، فنزل بنو سليم مما يلي المدينة النبوية، ونزل بنو هلال في جبل غزوان عند الطائف(45) " أ.هـ ، وكذلك ما ذكره بن خلدون في تاريخه : " وبنو هلال بن عامر في بسائط الطائف ما بينه وبين جبل غزوان(46) " أ.هـ ، ويؤكد ذلك بقوله أيضاً : " وبنو هلال في جبل غزوان عند الطائف(47) " أ.هـ ، وقوله : " جشم غزية رهط دريد بن الصمة ومواطنهم بالسروات وهي بلاد تفصل بين تهامة ونجد(48) " أ.هـ، ويؤكد ذلك بقوله أيضاً : " سروات جشم متصلة بسروات هذيل(49) " أ.هـ ، وكذلك رهاط نجد انها اصبحت لبني هلال وبني سعد يقول الزبيدي : " ورهاط كغراب علم بالحجاز وهو نجدي من بلاد بني هلال (50) " أ.هـ ، ومن هذه النصوص العديدة يتضح أن هناك غزو هوازني حصل في القرن الثالث الهجري للسراة وما حولها اشتركت فيه هلال وجشم ونصر وسعد بن بكر بن هوازن واستولوا على تلك المناطق ابتداءً من غزوان وشرق الطائف وامتد في القرون اللاحقة إلى جنوب الطائف . وقد ذكر الاستاذ راشد بن حمدان الأحيوي نصاً نفيساً في " الإصابة " يدعم ما ذكرناه أعلاه وذلك في قوله : " ذكر ي . ي . هيس أن برقا كانوا يقطنون سفيان من ديار ثقيف ويعني بهذا أن برقا من عتيبة كانوا يقطنون شفا بني سفيان من فروع ثقيف ، وهذا كان قديما فقد حلت هذه المنطقة قبيلة سفيان من فروع ثقيف ويعرف شفا بني سفيان بالفرع وفرع بني سفيان وكان الفرع جزءا من سراة عروان من مواطن بني سعد قديما وهذا يبين لنا أن برقا ظلوا يحفظون إلى زمن نقل هذا النص عنهم أن موطنهم القديم كان في الفرع من سراة عروان أي أنهم من سعد ساكنة عروان(51)" أ.هـ .
ونجد في القرن الخامس أن البلاد جنوب الطائف وشرقه وشماله تقطنها فروع من هوازن ، قال يا قوت ق 6 هـ :" مطار بالضم كأنه اسم مفعول من طار يطير : قرية من قرى الطائف بينها وبين تَبالة ليلتان عن عرام " ثم قال: " وفي كتاب نصر أجارد وا دِ ينحد ر من السراة على قرية مطار لبني نصر(52) " أ.هـ ، وقال ياقوت : " قال الكندي : معدن البرام ويسوم وهذه البلاد كلها لغامد وخثعم وسلول وسواءة بن عامر بن صعصعة وخولان وغيرهم (53) "أ.هـ ، وقد ذكر اليعقوبي أيضاً في كتابه "وحول مكة من قبائل العرب من قيس : بنو عقيل ، وبنو هلال ، وبنو نمير ، وبنو نصر (54)" أ.هـ
وقال ناصر خسروا ق 5هـ وقد حج أربع مرات مما يدل ان الديار شمال مطار اصبحت هوازنية : "سرنا من الطائف واجتزنا جبالاً وأراضي صخرية وكنا نجد حيثما سرنا قلاعاً محصنة وقرى وقد أروني وسط الصخور قلعة خربة قيل إنها كانت بيت ليلى (يقصد ليلى الاخيلية) وقصتهم في هذا عجيبة ومن هناك بلغنا قلعة تسمى مطار وبينها وبين الطائف إثنا عشر فرسخاً (55) " أ.هـ ، وهكذا نجد أنه بعد أن كانت الديار لثقيف وقريش وكنانه وهذيل وغيرها ق3 هجري كما نص الهمداني على بعضها في قوله :" وساكن الطائف ثقيف ويسكن شرقي الطائف قوم من ولد عمرو بن العاص، وواد قريب من الطائف يقال له برد فيه حائطان لزبيدة عظيمان يقال لموضعهما وج، وبشرقي الطائف واد يقال له لية يسكنه بنو نصر من هوازن، ومن يماني الطائف واد يقال له جفن لثقيف وهو بين الطائف وبين معدن البرام، ويسكن معدن البرام قريش وثقيف . ومن قبلة الطائف أيضاً واد يقال له مشريق لبني أمية من قريش ووادي جلذان منقلب إلى نجد في شرقي الطائف يسكنه بنو هلال (56)" أ.هـ والنصوص الأخرى التي استعرضناها ، اصبحت الديار ق4هـ وق 5هـ وما تلاه من القرون لهوازن . ويتضح من النصوص أن بني هلال كانو مع بني سعد ومعهم بني جشم ونصر وبقية هوازن . ومنذ ذلك العصر وحتى الان والديار لهوازن حتى اننا نرى ان بني سعد جنوب الطائف الان لا يزالون يذكرون أن اجدادهم القدماء استولوا على تلك المناطق بمساعدة قبائل بني هلال ، كما ان بعض ثبتة السيل يذكرون أن أصولهم تعود في بني هلال . وانساب هذه القبائل متشابكه مع بعضها البعض واختلف نسابة قبيلة عتيبة المتأخرين والعارفين وغيرهم فيهم كما سنرى :